22 سبتمبر 2016

رّبوا أبناءكم يرحمكم الله




رّبوا أبناءكم يرحمكم الله


أن تستيقظ تفكر في بيت شعر.
ويَنشأُ ناشىءُ الفتيانِ، مِنّا ----- على ما كانَ عَوّدَهُ أبُوه
أبو العلاء المعري

الحمد لله على ما اعتدنا عليه في بيوت أهلنا من خصال الخير، ونستغفر ربنا على اكتسبنا في الحياة من خصال الشر.
أن تربَّى منذ الصغر على الصلاة والقرآن، الحلال والحرام، الخطأ والصواب. من هنا تتكوّن الأيديولوجيات والعقائد والمبادئ والقيم، من هنا تتحدّد الشخصيات والمفاهيم والأفكار والطريق الذي سنسلكه، ومن هنا تولد القناعات التي ستتشكل منها أنت عندما تصبح شخصاً بالغاً ناضجاً، وهذا هو الإرث الذي بدورك ستنقله لأبنائك وهكذا دواليك.
انحدرت الأخلاق عندما انقطعت التربية، وعندما انحصرت تنشئة الأبناء على الطعام والألعاب والملابس والاستجمام والدراسة. لا أب يتابع أولاده ويربيهم ولا أم تقوّم صغارها وتهذبهم، فتصير الدنيا هي المربّي الأول للأجيال من دون رقابة ولا (فلترة)، فيتعلم الصغار الصالح والطالح والنفيس والخبيث، فتختلط عليهم الأمور في وقت هم في أمسّ الحاجة فيه إلى الهداية والإرشاد، والأسوأ أن يتعلم الأبناء من أبائهم المساوئ (الأباء الذين نشأوا بدورهم من دون تربية فعّالة)، وهكذا تدور الدائرة. وإن كنت تعتقد أن الأوضاع الآن سيئة فاعلم أن القادم أسوأ ما لم نصنع نحن التغيير.
من الأخطاء الفادحة محاولة تربية وتصحيح وتقويم شخص بالغ بالطرق التي تربي بها طفلاً صغيراً، فالكبير لا يقبل طريقة (افعل ولا تفعل) من شخص آخر حتى وإن كان أبوه من بعد أن تربّى على فعل ما يشاء بأي طريقة يشاء. ولذلك يقولون (لاعب ابنك سبعاً، وأدبه سبعاً، وآخه سبعاً، ثم ألق حبله على غاربه) لأن التربية والتأديب والتعليم يكون في الصغر.
فربوا أبناءكم يرحمكم الله.

د. أحمد فايز



16 سبتمبر 2016

لحظات نرجسية

Narcissism - By: Moppaa

في فترات ما من حياتي كنت أعتقد أنني سأصبح كل شئ في نفس الوقت، ولا يوجد ما يمنع؛ فالوقت يكفي والجهد يكفي والشغف يكفي والطموح يكفي لكل هذه الأحلام. مارست الرسم وبحثت فيه واكتشفت موهبة ما، ما لبثت أن تبخرت مع الوقت وانحسار الاهتمام. عرفت الكتابة منذ سن صغير ورأيت في نفسي كاتباً كبيراً كعملاق يوشك أن يستيقظ، وما زلت أناضل حتى لا يموت بداخلي هذا الهوس المتعلق باستخراج كل ألامي وأمالي على هيئة كلمات منمقة. أحببت إنسانية الطب وقدرته على مداواة الناس على المستوى البدني والنفسي معاً، وأخذني هذا الحب في رحلة على مدى خمسة عشر عاماً من الغربة والوحدة والصراع والمقاومة، حتى اكتشفت أنني الآن المريض الذي في أمس الحاجة إلى من يداويه، وأبحث عن مخرج ولا أجد. هويت القراءة ورأيت فيها المهرب من هذه الواقعية البائسة فإذا بالقراءة في أحيان كثيرة تتخلى عني حين أفقد الرغبة في المتابعة وحين أجد منها أنانية من يكتفي بمطالعتي بأخبار الحياة دون الغوص فيها كالسفر على صفحات كتاب دون أن أنتقل بالفعل وهذا أشبه بمن يمنّيك بكل ما لم ولن تجد. حتى الحب يرفض أن يكون صافياً ومريحاً وقابلاً للمداومة والمناقشة. وأبحث في الاحتمالات وعن الفرص وبين طيات الأيام فربما يكون هناك حل لهذه الأزمات المتلاحقة وهذه الحياة الهزلية المزمنة.



14 سبتمبر 2016

ارتباك

Confusion - By: Psychiclexa



ربما في عالم آخر. ربما في صورة مغايرة أو بروح مختلفة. ربما لو تغيرت القناعات والمعتقدات والقيم والمبادئ ووجهات النظر، ربما عندها سينتهي البؤس!
ربما العقل هو ما يمنعني من القفز ثم السقوط في عالم هلامي من السعادة. ربما السعادة مجرد وهم أو خيال يحياه البعض ويطمح إليه البعض الآخر. تدور الدوائر داخل الدوائر حتى الدوار وانتشار الخدر، ثم التحور داخل الشرانق الخانقة ثم التحرر ثم الضجر، ثم الانهماك في حياة قصيرة سريعة بطيئة تنتهي على الدوام بموت يملؤه الشك وينقصه الخطر. فما هي السعادة؟



سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك