25 أغسطس 2009

ذات الأرباب


ذاتُ الأربابِ



كنا نسير جنباً إلى جنب في الطريق، توقفتْ ثم التفتتْ إلىّ وقالت: "يكفي هذا، لا أستطيع السير أكثر من ذلك".

توقفتُ أنا أيضاً،و سألتها: "تعبتي من السير! هل تودّين الاستراحة قليلاً!".

قالت: "لا، بل أريد الركض، فلقد مللتُ مشيكَ البطيئ، وصبركَ المبالغ فيه".

تعجبتُ من قولها وأردتُ أن أرى منتهى الحوار فقلتُ: "تبدين يا آنستي طموحة، فكيف ترين السبيل لتحقيق طموحكِ؟".

قالت: "أنا إذا أردتُ شيئاً سرتُ نحوه بجد وسارعتُ الخـُطا. لا أملُّ إن كان بعيداً ولا أيأس إن تعثرتُ في طريقي إليه. أحطم كل صعب وأتجاوز كل عسير. وفي النهاية أجد ما أريد".

أعجبني منطقها في البداية لكنها أكملتْ بعد ذلك بكلام غريب، قالت: "إذا تحطمتْ أقدامي أحلّق بأجنحتي، وإذا تكسّرتْ أجنحتي فإن ربّي الأول يحملني إلى حيث أريد".

ربها الأول! أيُّ ربٍّ تتحدث عنه!

ثم واصلتْ تقول: "ثم إذا متُّ فإن ربّي الثاني سوف يحييني كما كنتُ".

لا يبدو كلامها طبيعياً على الإطلاق!

ثم أكملتْ: "ثم إذا عُدْتُ من موتي أجد ربّي الثالث منتظراً مرافقتي نحو النور".

"عن أيِّ أربابٍ تتحدثين يا آنستي؟!".

"إذا تكسّرتْ أجنحة قدرتي فإن ربّي الأول (الجمال) يحملني إلى حيث أريد. وإذا شعرتُ بالجوع فإن ربّي الثاني (المال) يطعمني ما شئتُ. وأجد بعد ذلك ربي الثالث (السُلطة) ينتظرني ويوصلني إلى نور الحياة وبريق المجد الأبدي".

منطقها يبدو الآن ذكياً على الرغم من دناءته. الآن أعلم أنها امرأة تصل إلى مبتغاها من المال والسلطة عن طريق بيع جمالها لمن يدفع ولا تملّ ذلك على الإطلاق.

تركتها تركض بعيداً لعلها تلقى ما تريد.

ثم التقيتها بعد عام فوجدتها ترتدي الأسود فسألتها: "لماذا السواد؟!".

قالتْ: "لقد مات ربي الثالث (السُلطة)".

ثم التقيتها بعد عام آخر فوجدتها أيضاً ترتدي الأسود فسألتها: "لماذا لازلتِ ترتدين الأسود؟!".

قالتْ: "لقد مات ربي الثاني (المال)".

ثم التقيتها بعد عشرة أعوام فوجدتها لا زالتْ ترفل في السواد فسألتها: "لماذا يا عزيزتي لا زال اللون الأسود لكي رفيقاً؟!".

قالت: "ألا ترى! لقد مات ربي الثالث (الجمال)". وقد بدا عليها علامات التقدم في السن.

ثم قالتْ: "ألا تملك ربّاً من أجلي؟".

فقلتُ: "يا عزيزتي، أنا لا أملك غير ربٍّ واحدٍ لا شريك له"!



أحمد فايز

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

حقا جميلة و لها مغزي رائع يا اخي ..

تعس عبد الدينار ...تعس عبد الدرهم

winner يقول...

أشكرك على مرورك و تعليقك ..

و اتمنى باقي الكتابات تنال اعجابك ..


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك