02 أغسطس 2009

قصة ذات وجه واحد




قصة ذات وجه واحد


 

منذ اليوم أصبح كلُّ ما تقولين مجرد هراءٍ و ثرثرةٍ لا طائل منها.

ما عدْتُ أشعرُ بالكلام كما كان الأمر سابقاً.

ما عدْتُ أصدّقُ.

أصبح الكلامُ الذي تتلفظين بهِ لاذعاً في أذني حين أسمعُهُ ولاذعاً في عيني حين أقرؤهُ.

لقد عرفتُ الحقيقة.

لقد نزلتْ عليكِ الحقيقة كالماء فزالَ اللونُ المُبهْرَجُ الذي ترسمينه عليكِ.

لقد زالَ اللونُ الزاهي عنكِ.

لم يبقَ غيرَ الحقيقةِ المجرّدةِ القبيحةِ.

منذ اليوم أصبح وجودكِ مضيعة للوقتِ وتعكيراً للمزاج.


لم يعُدْ تواجدنا في نفس المكان لهُ معنى.

وللأسفِ فإنني لن أستطيعَ أن أطلبَ منكِ الرحيلَ ولكن سأنتظرُ حتى تشعرين بالرفض في كلِّ شئ وفي كلِّ مكان حولكِ.

تشعرين بالرفض في سكوتي وفي لا مبالالتي وفي إهمالي كلماتكِ دون جواب.

عندها سترحلين وحدكِ لأشعرَ أخيراً بالراحة.

منذ اليوم لم تعُدْ تخدعني تلكَ البراءة ولم أعُدْ أتحمّلُ ذلكَ التباهي الدميمَ بالألفاظ.

لم أعُدْ أتحمّل إنكارَكِ للأخطاء.

لم أعُدْ أتحمّلُ طغيانكِ ويقينكِ أنكِ دوماً على صواب.

لم أعُدْ أتحمّلُ فكرة كوني كنتُ يوماً أعرفكِ وكنتُ أصدّقُ يوماً تلكَ الكلمات.

من الصعبِ الوصول إلى معرفةِ شخص معرفة وثيقة ثم يتضحُ بعدها أنّ الشخصَ الذي كنا نعرفهُ ليس هو نفسهُ ذلكَ الشخص.

إنهُ إنهيارٌ تامٌ للثقةِ وللأمان ولراحةِ البال.

منذ اليوم لن أستمع اليكِ مجدداً ولن أصدّق تلكَ الكلماتِ المتكسّرةِ المصطنعة.

فلقد أخبروني كلَّ شئ عنكِ.

سمعتُ القصة كاملة من أولها وحتى آخرها وما كنتُ أصدّقُ أن ما أسمعُهُ هو عنكِ أنتِ.

ما كنتُ أتصوّرُ أنّ الشيطانَ يستطيعُ أنْ يرتدي أجنحة الملائكة.

ظننتها لن تكونَ على مقاسِهِ ولن تواري الشوكَ في ظهره.

لكني اليومَ أعلمُ عنكِ كلَّ شئ.

ومنذ اليوم أصبحَ كلُّ ما تقولين مجردَ هراءٍ وثرثرةٍ لا طائلَ منها.


...


لقد سمعتَ القصة من جانبٍ واحدٍ فهلّا سمعتَ القصة من جانبي!

إذا غطى الصدأ أحدَ وجهيْ عملةٍ معدنيةٍ، فهل من الأكيدِ أنهُ يُغطي الوجهة الآخرَ!

كلُّ ما عليكَ هو تفحّصُ جانبها الآخر لتتأكدَ. لن تخسرَ شيئاً.

وتذكّرْ أنكَ سمعتَ القصة من جانبٍ واحدٍ فقط وليسَ بالضرورةِ أنْ يكونَ الجانبَ الصحيح.




أحمد فايز


ليست هناك تعليقات:


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك