21 أغسطس 2009

عفواً .. أنا لستُ رومانسياً




عفواً .. أنا لستُ رومانسياً


لماذا تتهمني زوجتي دوماً بأنني لست رومانسياً وأنني لا أستطيع تقليد أبطال السينما في مشاهدهم الرومانسية في هذه الأشياء التي يطلقون عليها أفلاماً عاطفية!

هل لأنني لا أحب تناول الطعام على ضوء الشموع الخافت وأفضّل الأكل على ضوء المصابيح الكهربية! أنا لا أستطيع تناول الطعام إلا إذا كنتُ أراه جيداً ولا أحب الأكل في الظلام، هذا طبع موجود فيّ منذ الصغر ولا أرى أيَّ عيب فيه.

أم تعتبرني زوجتي غير رومانسي لأنني لا أطيق قضاء ساعات لمتابعة أحد هذه الأفلام التي ينسبونها ظلماً وعدواناً إلى الرومانسية! هذه القصص الفاشلة المكررة لشاب وفتاة تقابلا في ظروف غامضة لتنشأ بينهما مشاعر مبهمة هلامية وتتوالى الأحداث والمشاهد مع عدة مشاكل وعقبات يتغلب عليها الحبيبان في النهاية ويكونان معاً للأبد. أنا لا أحب مشاهدة هذه الأفلام الخيالية أو أن أضيّع وقتي لمشاهدة فيلم أحفظ قصته بالكامل وأعرف نهايته مسبقاً، وذلك لأن أفلامنا لا تعرف غير قصة واحدة تداوم على تكرارها مع تغيير الأبطال فقط. أنا لا أحب مشاهدة هذه الأفلام تماماً مثلما أن زوجتي لا تحب متابعة القنوات الإخبارية والرياضية.

أم أنني لست رومانسياً لأنني لا أستطيع كتابة الشعر ولا أجيد حفظه ولا تستهويني قراءة القصص العاطفية! فليس بيدي أني لا أكتب الشعر ولا أحفظه، فلكل شخص قدرات وطاقات وهوايات. أنا يمكنني لعب الشطرنج وهناك الكثيرون ممن لا يستطيعون ذلك، وأحب المشي بينما يوجد من لا يتحمله. إنها مجرد الفروق الفردية بين البشر واختلاف الأهواء والاهتمامات.


لما لا ترى زوجتي أنني رومانسياً عندما أشعر باللهفة لرؤيتها وكلامها إذا غابت عني! وأشعر في بُعدها أنني وحيدٌ يتيمٌ أُلقيَ في صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء ولا شمس ولا هواء بلا طريق أو دليل!

ولما لا تراني رومانسياً عندما يأتي ذكر اسمها فلا يقفز إلى مخيلتي غيرشخصها وإن تشاركت في ذلك الاسم مع ملايين النساء غيرها!

ولما لا تراني رومانسياً عندما أدعو الله في جميع صلواتي -المفروضة وغير المفروضة- أن يرزقها الجنة وأن يجمعنا فيها سوياً!

وكيف لا أكون رومانسياً وأنا أشعر أنها جزءٌ لا يتجزأ مني لا يمكن فصله أو إبعاده، تماماً مثل عقلي أو قلبي!

 
أعرف أن النساء يحتجنَ لمثل هذه الأشياء والتي قد تبدو أحياناً ساذجة في أعين الرجال، لكن لا حيلة لديّ فيما لا أجيده وما لا أستطيعه. وأقسم أني أحاول جاهداً أن أجعلها سعيدة وأسعد امرأة في الدنيا.

فإذا كانت الرومانسية المزعومة والتي يفترضها الكثيرون هي مجرد عشاء شاعري على ضوء بعض الشموع الملونة وإن كانت مجرد متابعة فيلم عاطفي تكرر آلاف المرات أو هي ترديد بعض أبيات الشعر أو قراءة القصص الرومانسية، فعفواً.. أنا لستُ رومانسياً.

أحمد فايز


هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

حقيقة :رائعة و مميزة

winner يقول...

شكرا جدا على التعليق
و اتمنى تقديم ما يلقى اعجابك


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك