07 أغسطس 2010

الفراشة الزرقاء



الفراشة الزرقاء




في الأمسية الشعرية، ألـقـتْ قصيدة شعر، و كانتْ تنظر إليّ من حين ٍ إلى آخر بينما تلقيها.
عندما انتهتْ، أتتْ و جلستْ إلى جواري.
خمس دقائق من الصمت، ثم تكلمَتْ:

" مساء الخير ".

" مساء الخير ".


" أنا ... ".

"أعرفكِ بالتأكيد. و أنا ...".

" تشرفنا. أنتَ من محبّي الشِعر؟ ".

" أجل ".

" لمن تحب أن تقرأ ؟ ".

" أنتِ ".

" أنا ! ".

" نعم ".

" أنتَ إذاً تعرفني و تتابع ما أكتب، على الرغم من أنني لستُ شاعرة كبيرة ! ".

" نعم أعرفكِ. الصف الأول الابتدائي، فصل الأستاذة حنان، أنتِ في المقعد الأول جهة اليسار، و أنا في المقعد الرابع جهة اليمين ".

" يااااه، هذا منذ زمن بعيد. إذاً أنا أيضاً أعرفكَ ؟ ".

" لا أعتقد ".

" و لما ؟ ".

" لأنني لم أكن مرئياً وقتها ".

" كيف ؟ ".

" هل من عادتكِ استخدام علامات الاستفهام بهذه الكثرة ؟! ".

" آسفة، هذا طبعٌ سخيفٌ فيّ، و كثيرون قد نبهوني لذلك، لم أقصد إزعاجكَ بأسئلتي الكثيرة ".

" لا بأس. قصيدتكِ الجديدة (الفراشة الزرقاء)، الفتى الذي بها يشبهني كثيراً ".

" حقـاً ! كيف ؟ ".

" أملك أحلاماً مثله ".

" لقد كتبتُ هذه القصيدة و أنا نصف نائمة، بعد الثالثة صباحاً، و عندما أفـقـتُ، وجدتني كتبتُ شيئـاً لا أدري كيف كتبتـُه. يبدو أنني كنتُ أصِـفـكَ و أنا لا أدري ! ".

" ربما ".

" أنا لم أرَكَ قبل اليوم، و هذه ليست أول أمسياتي الشعرية ! ".

" لم أكن أجلس من قبل في المقدمة ".

" لماذا؟ آسفة، لقد عاودتُ استخدام علامات الاستفهام مجدداً ".

" لا عليكِ. كنتُ من قبل أجلس في الصفوف الأخيرة، لكن اليوم أردتُ رؤيتكِ عن قرب ".

( صمت )

" هل تحب أن تسمع منـّي قصيدة (الفراشة الزرقاء) ؟ ".

" بكل تأكيد ".

" هل تسمح لي إذاً بدعوتكَ لتناول القهوة، و أقرأ لك القصيدة عندها ؟ ".

" موافق ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غلام ٌ صنعَ فراشتـهُ الزرقـاءْ
يطلقها في كلِّ الأرجـاءْ
يطعمُها نوراً من عينيـهِ
يُسكـنـُها ما بينَ الأحشـاءْ
و يُغـنـّي من أجل ِ الأيام ِ
أغنيـة ً ملسـاءْ
..
يمـدُّ يديـهِ فـيُمسكـُها
تشعـرُ بالحـُـبْ
يفتحُ كـفـيـّـهِ فـيُطـلِـقــُها
تشعـرُ بالـبُـعْـدْ
..
فراشـتـُـنـا رغـمَ جمالـِهـا
و زُرقـةِ أجنحتِـهـا
في الحُـبِّ لا زالتْ حمقـاءْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" قرأتُ هذه القصيدة أكثر من عشر مرات، و كل مرة أتخيلني أمسك بتلك الفراشة الزرقاء، ثم أضمّها إليّ فتدخل تجويفي الصدري، و أشعر بها تتحرك في الداخل ".

" غريب، أنا أيضاً ينتابني نفس الشعور. أخبرني لماذا لم تأتِ زوجتكَ معكَ ؟ أليستْ مهتمة بالشعر؟! ".

" أنا لستُ متزوجاً ".

" إذاً خطيبتكَ لا تحب جو الأمسيات الشعرية ! ".

" و لستُ خاطباً كذلك ".

" أين إذاً فراشتكَ الزرقاء ؟! ".

" أنتِ ".
!!


أحـمـد فـايـز




هناك 3 تعليقات:

Dr_Nada89 يقول...

مساء الخير د/أحمد
إيه الرومانسية دي كلها
فراشة رائعة حقاً
جميل أوي الشكل الجديد للمدونة
كمان ...وعجباني أوي الفراشة اللي
في الفنجان دا

WINNER يقول...



د/ ندى.
مرحب بيكي. منوّرة المدونة كالعادة.
دول شوية رومانسية لقيتهم على جمب :)

أنا بحاول أعمل شوية تحديثات عشان نواكب العصر و التقدم :)
بس للأسف، محدش بيحصل على كل اللي هو عاوزه. الشكل الجديد أتقل في التصفح :(

و اتفضلي الفنجان بالقهوة اللي فيه بالفراشة :)


Dr_Nada89 يقول...

ميرسيه على فنجان القهوة
يدوم العز...


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك