03 أكتوبر 2009

وشوِشْ الوَدَعْ



وشوِشْ الوَدَعْ


"توشوش الودع؟!".

قاطعَتْ استرخائي و تأمُّلي بهذه الكلمات.

"لا شكراً، أنا لا أؤمن بهذه الأشياء".

كان هذا ردّي عليها. فأنا لا أؤمن بأشياء كقراءة الكف، ضرب الودع، قراءة الفنجان، أو غيرها من الادّعاءات الكاذبة المحتالة.

"أنا لا أقول لكَ آمن به وإنما أقول (وشوش الودع)، لن تخسر شيئاً، فأنتَ (توشوش) البحر منذ حوالي ثلاث ساعات".

كان ردّها غريباً بالنسبة لضاربة ودع!

"أنتِ تراقبينني إذن!".

"أنا لا أراقبكَ، ولكني مررتُ من أمامكَ أكثر من سبع مرات، وأنتَ لم تلاحظني حتى، لقد كنتَ في عالم آخر، (سارح في ملكوت الله)".

"حسناً، فلنرَ ما لديكِ".

جلسَتْ أمامي على الأرض وفتحَتْ كيسها الملئ بالرمل والصَدَفْ، أعطتني إحدى الصدفات لكي (أوشوشها)، تكلـّمْتُ إلى الصَدَفة  قلتُ ما كنتُ أقوله للبحر: (أريد أن أجتاز الاختبارات المقبلة. أريد أن أصبح طبيباً جيداً وأفحِم كل الذين شككوا في قدرتي على أن أصبح طبيباً. أريد أن أصبح رجل أعمال ناجح وأفحِم كل الذين شككوا في قدرتي على أن أصبح ذلك الرجل الناجح. أريد أن أصبح أديباً متميّزاً وأفحِم كل الذين شككوا في قدرتي على أن أصبح أديباً. أريد أن أجد نفسي في هذا الكون الواسع. أريد الراحة من عناء الحياة الذي لا ينتهي). قلتُ كل ما كنتُ أفكرُ فيه ثم ناولتها الصَدَفة.

أمسكتْ صدفاتها وأخذتْ تقلّبها في كفها ثم ألقتها على الرمل، وبدأتْ تخطّ على الرمل بعصا صغيرة، وأخذت الصَدَفة التي كنتُ أوشوشها ووضعتها على أذنها.

ابتسمتُ مما تفعل، فهذه المرأة المجنونة تحاول أن تسمع ما كنتُ أقوله للصدفة، تظنُّ أنّ الصَدَفة تحتفظ بما كنتُ أقول!

بعدما استمعَتْ للصَدَفة ابتسمَتْ ولملمَتْ صدفاتها في كيس الرمل وقامتْ من جلستها وقبل أن ترحل نظرَتْ إلىَّ وابتسمَتْ ثم قالتْ: "ناجح إن شاء الله، وستفحمهم جميعاً"! ثم سارتَ حتى اختفتْ، وأنا أتابعها بنظري مستغرباً ما حدث، ثم ابتسمتُ برضا، وأكملتُ استلقائي أمام البحر وأنا أشعر براحة أعلم أنّ هذه المرأة كانتْ سبباً فيها.

أحمد فايز

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

فنااااااااااان و مبدع بجد يا وينر

ربنا يديك كل اللي عايزه و يوفقك و يكرمك

winner يقول...

شكرا جدا
على التعليق
و على الدعوة الجميلة


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك