06 أكتوبر 2009

لا تبالي



لا تبالي



لو قالوا أنّ هناكَ زهرةً وحيدةً جميلة ْ

عطرُها غالٍ ومسكنـُها تلكَ الجزيرة ْ

لزارَها الزوّار أملاً في ملاقاةِ الحسنِ منها

ولركبوا الأخطارَ كي يصلوا إليها


على الرغم من أنّ الوصولَ إليها مخاطرة ٌ كبيرة ْ


على الرغم مِن أنهم لم يبصروها


ولو أبصروها لازدادوا لها عشقاً


لأنـّها مميزة ٌ ونادرة ُ الطفولة ْ


وإنما القمامة ُ - وإنْ كانتْ مزركشة ً - كثيرة ْ


لا يهتمُّ بها سوى كلابِ الطريق ِ التائهةِ الحقيرة ْ


فلا تهتمّي إن سخروا منكِ


ولا تهتمّي لو لم تنالي مديحاً أنيقاً


فيكفيكِ أنـّي أزدادُ فخراً لأنـّـكِ أختي الصغيرة ْ


ويكفيني أنـّـك بينَ النساءِ مغلفة ٌ بهذهِ النضارةِ الأصيلة ْ


..


هل يهتمُّ الياسمينُ إنْ قالوا أنّ وريقاتِهِ البيضاءَ رقيقة ْ!


أو أنّ أغصانـَهُ الخضراءَ دقيقة ْ!


هل رقــّـة ُ الأوراق ِ عيبٌ فيها!


وهل تهتمُّ الزهرة ُ العذراءُ في بستانـِها بغبارِ المارّة ْ!


وهل تبالي الشمسُ في تألـّـقِها بمن قالوا أنّ حرارتـِها شديدة ْ!


كلامُ الحمقى لا يعنيها


دعكِ ممن تكلـّموا فزادَ القولُ عن حدٍّ


مخلوط ٌ قولـُهم بينَ هزل ٍ وجدٍّ


وحُجّـتـُهم ضعيفة ْ


فلا تهتمّي بهم وتمسّـكي بأركان ِ الفضيلة ْ


..


إنْ تزيـّنّ بالألوان ِ


وظننّ أنـّهنّ جميلاتٌ


وتمايلنَ بخفةٍ ودلالٍ

 
فيعجبُني ذاكَ الستارَ العفيفَ

ستارَ الحياءِ


ولا تحسبيني لا أراكِ في خيالي


بكلِّ البهاءِ


ولا تحسبي أنـّي بهـِنّ قد أهتمْ


فكم من سائرٍ على الأشواكِ يسيرُ مجبَراً


متوجـِّهاً رغم الألام ِ

يرجو الوصولَ إلى غايةٍ أهمْ

دعكِ منهنّ ومن تفاهاتهنّ


وتمسّـكي بما لديكِ من الجمال ِ الظاهرِ في أفعالِكِ


واعلمي أنـّني قادمٌ غداً أو بعد غدٍ


معي تاريخ ٌ ملَّ من مشاهدةِ القرودِ في الطريق ِ


ملَّ الأصواتِ النجسة َ تهوي في أذني


ملَّ العطورَ الرخيصة ْ


معي خاتم ٌ ذهبيٌّ لكِ


وفضيٌّ لي


ورجلٌ بعمامةٍ وشاهدان


ووالديّ ووالداكِ


معي أمّـة ٌ ترجوكِ أن تتمسّـكي بما لديكِ من الأنوثة ْ


كذبْنَ إذ تلوّنّ وقلنَ أنهنّ إناث ٌ


مالي أنا وما لهنّ


فالطيورُ على أشكالها تقعُ


وما أجملُ الشكل ِ إنْ كانَ محفوظاً بعيداً عن العيون ِ اللقيطة ْ


..


هل تعلمينَ كيف أشعرُ حينَ أراكِ تسيرينَ بكل ِ الجدِّيةِ في طريقْ!


مغطاة ً بحسن ِ التأدّبِ والبريقْ


بينَ العرائس ِ المشوّهةِ الممسوخةِ الرديئة ْ


بينَ غربان سوداءَ لا تكفُّ عن النعيقْ


وشياطين حمراءَ تسيرُ حولكِ في فريقْ


ازدادُ فخراً كلما صفعتي واحداً منهم بثوبكِ الطويل ِ


ازدادُ فخراً حينَ ننتسبُ سوياً إلى نفس ِ الديانة ْ


ويحتارونَ في تصنيفِ من هم سوانا


لا هم منـّـا


ولا منهم


مذبذبون لا إلى هؤلاءِ ولا إلى هؤلاءِ


ضائعونَ ويحسبونَ أنهم على الصراطِ المستقيمْ


..


دعكِ منهم وانظري أمامكِ واكملي المسيرَ


سيري بلا توقــّـفٍ


ولا تهتمّي لو نعتوكِ بأيِّ وصفٍ


فاجمعي الأوصافَ واصنعي عباءة ً وحجاباً


وارتدي ذاكَ الرداءَ مهانة ً لهم


وتحدّي من في الأرض ِ جميعاً


واجعلي رجالاً يشعروا بالخزي


ظنـّوا أنهم رجالٌ


حتى رأوا ما تصنعينْ


كيف الأناثُ في زماننا صاروا رجالاً!


يحملون الأمانة َ في وجوهِ الخائنينْ


يقفون موقفـاً حازماً لا يلينْ


وبرغم التحدّي لا يزلنَ واقفاتٍ رغم كيدِ الكائدينْ


..


أختاهُ لو أخبروني أنّ موتي محققٌ في سبيلكِ


لن أبالي


ولو كانَ حتفي مقابلَ أنْ أرعى جمالكِ في عيوني


لن أبالي


ومن أجلكِ أحرصُ على أن أكون رجلاً كاملَ الرجولةِ


لكي تعلمي أنكِ لستِ وحيدة ً


ولتعلمي أنـّني حقـاً أبالي


فتمسّـكي ولا تضيّعينا


فكفانا ما قد ضاع َ منـّـا


ومن ضاعوا


فتمسّـكي وتشبثي عسانا نعودُ سالمينَ


في زمان ٍ كثيرٌ من الناس ِ فيه لا يبالي


..

 
أحمد فايز


ليست هناك تعليقات:


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك