16 نوفمبر 2009

استراتيجية الضرب ع القفا


استراتيجية الضرب ع القفا


(علاقة رائعة بين الحاكم والمحكوم تتلخص في تفنن الطرف الأول في إهانة الطرف الثاني بكل الطرق. ولأن الطرف الثاني مسالم وطيب باستمرار فهو يتقبل هذه الإهانة بصدر رحب)! 


استراتيجية (الضرب ع القفا):

منذ عصور بعيدة والشعوب تخضع لحكامها. برغم القسوة والظلم والمهانة إلا أن الجميع خاضع وساكت وراضي. بل وفي الوقت الذي يتفنن فيه الحكام في الإيذاء يتفنن الشعب في أساليب التحمُّل والخضوع. تتلخص إرادة الشعب في الصبر والأمل؛ الصبر على ما هو كائن والأمل في ما سيكون، مع قليل من الذكريات الجميلة القليلة التي يتصبَّر بها الفقراء على نقص الخبز. ولا أدري من أين أتى البشر بهذه الكمية من الرضا والقناعة والصبر، هل هو الإيمان الراسخ في قلوب الناس الذي يمنعهم من سؤال غير خالقهم! أم العقيدة القوية التي تمنعهم من الثورة في وجه حكامهم! أم القناعة الشديدة عندهم بأنهم مذنبون لا محالة وأن ما يحلّ بهم هو تكفير عن بعض ذنوبهم! أم الرضا بما يقضي به الدهر عليهم!


وبين الصمت والصمت .. صمت:
 
عندما تتربى الشعوب على الخوف تورث أبناءها الجُبن. الخوف يا سيدي أقوى سلاح تحارب به، فالخائفون لا يرتدُّ إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء، تراهم يهرعون مع كل صيحة ويسجدون عند قدم كل من يمسك السوط. كل شعب يورث الصمت فهو شعب تعلم كيف يأكل لسانه، النساء فيه يُرضعون أطفالهم الخوف والمذلة. يتحجج الناس بالحياة ولا أرى حياة مع الذل والمهانة. يا سيدي أخبرني ما طعم الخبز المغمس بالقذارة، أخبرني ما طعم الماء المخلوط بالعفن والنجاسة، أخبرني كيف ترى الدنيا في يوم عاصف، الهواء فيه محمّل بالأتربة، هل ترى الجنة! لا أعتقد.


تبّتْ يدا من قال نعم .. ومن قال لا:
 
تعلم كيف تتكلم باللغة المناسبة، عندما تنافق حاكماً وتسب عالماً، وتنفذ ما قد قيل دون إعمال عقل فوالله ما أرى لك وصفاً بين البشر ولا بين الحيوان، دنيئ أنتَ يا أخي إذا قبلتَ طعم لحمي في ديوان الملك، ودنيئ أنتَ إن استبحتَ عرض أخواتكَ بعد قتل أبيكَ. القولة قولة الحاكم، افعل ولا تفعل، أراه إلهاً يقضي بمشيئته بين البشر، والبشر الموهومون الغافلون الجاهلون يظنون أن بيده موتاً أو حياة، أين الإيمان الذي تتشدقون به أيه الغوغاء!


كتاب الخلق:
 
كُتب الخوف على كل من رضي بالذل، وكُتبت المهانة على كل من قبِل الصفعة على خد فأدار الخد الآخر ليستقبل الصفعة الأخرى. كُتب الموت على كل من عبد الحياة وكتبت الحياة على كل من تركها. كتب العذاب في الأخرة على كل من كذب وتولى، وكتب العذاب في الدنيا على كل من رفض الظلم وأبى. كتب أنه من خاف غير الله لم يأمن لا في دنيا ولا في آخرة، ومن خاف الله وحده أمِن في الدنيا والأخرة.


أيها الناس، أفيقوا، موتكم تحت أقدام الناس لا يعطيكم الكرامة، ورضاكم بالذل والمهانة لا يورثكم الخلود. وكان في من كانوا قبلكم أُناس علموا الحق فاتبعوه فعاشوا، ومنهم من علموا الحق فجبنوا وأنكروه فماتو والخزي رفيقهم في حياة وموت.


واللهِ لا خير في حياة نأكل فيها العيش بالجُبن.



أحمد فايز



هناك تعليقان (2):

راجى يقول...

جميل جدا ، خصوصا المفارقة فى العيش بالجبن
واضح تأثرك الشديد بتلاوة كتاب الله
سعدت بقراءتك

winner يقول...

شكرا ..
العيش بالجبن مقتبسة من قصيدة لفاروق شوشة ..
و الحمد لله اني متأثر بكتاب الله ..
و سعدت بتعليقك ..


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك