04 نوفمبر 2009

كيف تصبح كاتباً في عشر خطوات


كيف تصبح كاتباً في عشر خطوات


نفترض أنكَ استيقظتَ يوماً في الخامسة صباحاً، ذهبتَ إلى دورة المياة، و بعد أن قضيتَ حاجتكَ، و غسلتَ وجهكَ، قررتَ أن تؤلف كتاباً، أو أن تصبح محرِّراً بأحد الجرائد أو المجلات !

الموضوع بسيط جداً، فقط امهلني بضع دقائق و سأضع يدكَ على المفاتيح الأساسية التي تمكـّنكَ من أن تصبح كاتباً عبقرياً في فترة قصيرة. أيـّـاً كان السبب وراء رغبتكَ في أن تصبح كاتباً؛ من أجل المال، الشهرة، أو حتى من باب التغيير، هناك دوماً طريقة لتفعل ما تريد.


الخطوة الأولى:

أول شئ يمكنكَ فعله هو الوقوف أمام المرآة، خذ نفساً عميقـاً، ثم أحبس أنفاسك من خمس إلى عشر دقائق. كرر الأمر 10 أو 20 مرة يومياً لمدة شهر على الأقل !

 
الخطوة الثانية:

استلقِ على ظهركَ على الأرض لمدة ساعة على الأقل. حملق في السقف، و لا تدع أيَّ شئ يشغلكَ عن الحملقة، و لا تلتفت لأي شئ حتى و لو انهار المبنى بأكمله. كرر هذا الأمر لمدة ثلاثة شهور متواصلة.

 
الخطوة الثالثة:

لا تخرج من البيت على الإطلاق لمدة أسبوع كامل، لا تخرج لأي سبب كان. اقضِ وقتكَ في غرفتكَ تبحث في أوراقكَ و صوركَ القديمة. لا تستحم و لا تحلق ذقنكَ، و لا تأكل طعاماً ساخناً. لا تنظر من النافذة، و لا تشاهد التلفاز أو تستمع إلى المذياع. اغلق هاتفكَ و لا تستقبل أيَّ زوّار.

 
الخطوة الرابعة:

امشِ لفترات طويلة، خمس ساعات يومياً على الأقل لمدة عام كامل. أجلس منفرداً في حديقة بعيدة عن الزحام، و لا تأخذ معكَ أي شئ خلال فترات سيرك؛ لا نقود و لا مفاتيح و لا هاتف نقال و لا حتى إثبات هوية. اخرُج و أنتَ عليكَ فقط ملابسكَ، و لتكن جيوبكَ خاوية. لا تنظر إلى أحد و لا تكلم أحداً. و احرص على المشي ليلاً، خاصة بعد منتصف الليل.

 
الخطوة الخامسة:

تبدأ الآن مرحلة الانفتاح. اقضِ شهراً كاملاً في البيت كل ما تفعله هو القراءة، و ابدأ بقراءة كتب كبار الكتـّاب، اقرأ ما لا يقل عن ألف صفحة يومياً. لا تقرأ تفاهات الصحف و المجلات، و لا تحاول أن تتذكر أي شئ تم تدريسه لك في المدرسة. انقل اقتباسات أعجبتكَ، و كلمات أثارت اهتمامكَ. لا تيأس إذا وجدتَ نفسكَ لا تفهم شيئـاً مما تقرأ، لا تتعجل الأمر، فالطعام الجيد يحتاج أن يأخذ وقتـاً كافياً للنضج.

 
الخطوة السادسة:

اقصِد المقاهي و أماكن التجمعات. تحدّث مع أيِّ شخص في أيِّ مكان و في أيِّ وقت. تعرّف على أشخاص جدد، و تحدّث عبر الهاتف مع من تعرف و من لا تعرف. يمكنكَ مدح أيِّ شخص، و يمكنكَ كذلك سبَّ أيِّ شخص، و تستطيع إبداء رأيكَ في كل شئ. لا تتردد في أن تتحدث إلى نفسكَ وسط الناس، أو أن تشارك أشخاصاً لا تعرفهم الغذاء. لا بأس إن تعرضتَ للإحراج أو الإهانة، و لا بأس حتى إن انتهى بكَ الأمر في المشفى أو السجن !

 
الخطوة السابعة:

اقضِ أسبوعاً في مكان هادئ، و ليكن مكانـاً قريباً من البحر، أو محاطاً بالأشجار، أو على قمة جبل. حاول الاستراحة و الاستمتاع بكل ما هو حولكَ. كن طبيعياً في كل تصرفاتكَ، لا تكبل نفسكَ بالروتين، و لا تزعج نفسكَ بالأرقام أو التواريخ.

 
الخطوة الثامنة:

اشترِ دفتراً جديداً، قلماً جديداً، و جورباً جديداً ! اجلس في وضع مريح، و ابدأ بتذكر كل ما مررتَ به خلال الخطوات السابقة، و اكتبه بأيِّ طريقة و بأي لغة تعجبكَ. حاول تكرار الأمر منفرداً أو في الزحام، و ابحث عن الوسَط الذي تستطيع الكتابة فيه، ركز جيداً في كلِّ ما تكتب، فكلُّ ما تكتبه هو جزء منكَ، و لذلك يجب أن يكون لونه مثل لونكَ، و نبرته مثل نبرة صوتكَ.

 
الخطوة التاسعة:

إذا كنتَ قد ارتكبتَ أخطاءً فادحة خلال الخطوات السابقة فحاول تصحيحها إذا كان ذلك ممكنـاً. يمكنكَ التخلص من أشخاص اكتسبتهم عن طريق الخطأ، و يمكن مصالحة أشخاص فقدتهم من دون قصد. سيكون من الصعب محو تاريخكَ الإجرامي ! لكن التاريخ يمكنه أن يغفر لكَ أخطاءكَ الصغيرة إلى جانب أفعالكَ العظيمة. يمكنكَ تغيير محل إقامتكَ إذا كان ذلك ضرورياً ! و يمكنكَ حتى تغيير اسمكَ إذا كان اسمكَ القديم سيسبب لك أية مشاكل !

 
الخطوة العاشرة:

توجّه إلى العالم كشخص جديد، و حاول ترتيب شخصيتكَ الجديدة ككاتب. رتب أفكاركَ و مواضيعكَ، و حاول الالتقاء بكتـّاب آخرين و ناشرين، اقصد الأماكن التي يترددون عليها.



لا تنسَ أن تنظر لنفسكَ جيداً حين كنتَ تبدأ الخطوة الأولى، و لترَ هل كنت أفضل وقتها أم الآن، و اعلم أنه ليس دائماً الأفضل أن تكون كاتباً، أحياناً يكون الأفضل لكَ هو أن تكون شخصاً بسيطاً يستيقظ في الصباح الباكر، يتناول إفطاره، يذهب إلى عمله العادي، و يعود في المساء، يقصد فراشه ليستيقظ مجدداً في صباح اليوم التالي.


إذا استطعتَ أن تظلَّ على قيد الحياة خلال هذه الخطوات، و إذا استطعتَ أن تتحمل نظرات الاستغراب و كلمات الازدراء، و إذا استطعتَ التأقلم مع نفسكَ عند الانسلاخ من شخص إلى شخص جديد، و إذا استطعتَ تحمّل قسوة الحياة و ترفها في آن واحد، و إذا استطعتَ أن تكون مجنوناً و لم تخشَ من همس العقلاء حولكَ عنكَ في كل مكان، و إذا استطعتَ أن تتحمل عقلكَ الذي لا ينام على الإطلاق و لا يصمت أبداً، و إذا استطعتَ التكيف مع تحولكَ كل فترة إلى شخص جديد غريب، و تمكنتَ معرفة نفسكَ وسط كل الشخصيات الهائمة في عقلكَ، إذا استطعتَ أن تفعل كل هذا فمرحباً بك في عالم الكتـّاب !

أحـمـد فـايـز


هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

اهذا الكلام حقيقي؟!!ام هذه كتابة ساخرة ؟؟!

winner يقول...


دي كتابة ساخرة ..

لكن كثير من الكتاب بيمر بلحظات مختلفة .. ممكن تكون في صورة شئ من ده .. و ده بيحصل فعلا .. و ده نتيجة ان العقل اللي بيقدر يوصل لدرجة معينة من الابداع هو عقل مختلف من الاساس .. فبالتالي رؤيته للاشياء بتكون مختلفة .. و ردود افعاله ممكن تكون مختلفة بالنسبة لاشياء كتير ..
ممكن الناس تشوفه شخص غريب لمجرد انه بيفكر او بيتصرف بطريقة مختلفة ..


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك