31 مايو 2010

البية البوّاب

 
البية البوّاب


إنها المصلحة يا عزيزي التي أصبحتْ في عصرنا هذا ترفع أقواماً وتخفض آخرين، هي تلك العرّابة التي تمنح البوّاب لقب بية وباشا وتحقق أمانيه في السُلطة والثراء، وتبارك ممشاه ومجلسه، وتعطيه قدراً أكثر مما قد يستحق، وذلك لأن بيده تسيير المصلحة، مع احترامي لمهنته وكل المهن.


إنها المصلحة يا عزيزي التي تجعلكَ تدور خلف السّاعي أملاً في مساعدتكَ لإنهاء أوراقكَ المعلّقة، على الرغم من مبلغ المال الذي دفعته مسبقاً. لكن وجب عليكَ مدحه والثناء عليه وتلقيبه بكل ألقاب الفخامة والتعظيم، والسير مجدّاً خلفه، والابتسام المتكلَّف في وجهه، ورشقه بالسباب واللعان حين تنتهي بينكما المصلحة.

 
هل تذكر هذا البية الذي يقف في منفذ بيع الخبز! وذلك البية الذي يقف في المدرسة يوزع نتيجة الامتحانات! وبالتأكيد تذكر بهوات المصالح الحكومية الذين اهترأتْ قدماكَ ركضاً خلفهم، وتعب لسانكَ من كثرة مناداتهم والتوسّل اليهم. هؤلاء يا عزيزي هم بهوات وبشوات هذا العصر.

 
لا تنكر إنكَ تتملق كل من حولكَ لكي (تمشّي حالك)، وتغدق بالهدايا والإكراميات على كل بية قدّر الله أن يجعله في طريقكَ ليذكّركَ أن في هذه الحياة ما يستحق أن تستعيذ بالله منه، فاللهم إنّا نعوذ بكَ من بهوات هذا العصر، كبيرهم وصغيرهم، في أي مكان ملّكتهم فيه علينا.

 
بالتأكيد أنتَ تعرف من أتكلم عنهم، إنهم هؤلاء الموظفون الصغار الذين صاروا كباراً فجأة عندما تُرك الحبل لهم على الغارب، وأصبحوا يفعلون ما يشاءون. فهذا المخبر بالنسبة لكَ هو الباشا الذي تخشى أن تنظر نحوه نظرة لا تعجبه فيقضي على مستقبلكَ. وهو سكرتير مكتب فلان الفلاني الذي بيده أن يسمح لكَ أو لا يسمح أن تقابل مديره ليلبّي حاجتكَ. وهو الموظف البسيط الذي يستطيع أن يوقف حياتكَ إن لم يعجبه شكلكَ، ويستطيع أن يجعلكَ تنفق أضعاف أضعاف ما عليكَ إنفاقه إذا لم يشعر بالارتياح نحوكَ، ولم تقدّره (ماديّاً) حق قدرته عليكَ.

 
إذا لم تكن قد قابلتَ أحد هؤلاء البهوات، ولم تشعر بذلك القدر من الهوان والمذلة وحرق الأعصاب في تعاملكَ معهم، ولم تكن قد وقعتَ فريسة لمطالبهم وأهوائهم، فأرجوكَ أخبرني في أي كوكب تسكن!


ملحوظة: الصورة ليست قاتمة، ولكنها فقط مليئة بالدخان والغبار!




أحمد فايز


هناك تعليقان (2):

dr_nada111989 يقول...

اللهم لا تجعلنا من هؤلاء ولا من هؤلاء
فأما هؤلاء الأولى...فهم الذين يتحكمون في مصالح الناس
وأما هؤلاء الثانية .....فهؤلاء الذين يتملقون من أجل تسسير مصالحهم
آآآآآمين يا رب

WINNER يقول...



د. ندى.

آمين.

من الأشياء المخيفة إن الشخص يتحول بمرور الوقت لشخص يستغل حاجة الناس و ضعفهم لمصلحته الشخصية، أو يتحول لكائن متطفل متسلق يسعى فقط خلف مصلحته الشخصية.



سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك