04 نوفمبر 2009

الطوفان

 



في بداية الخليقة حين امتلئت الأرض بالفساد وانحسر الخير ليغطي فقط بقعة صغيرة، وانسلخ الإنسان من جلد إنسانيته وارتدى جلد الكلاب والأفاعي والشياطين، حان عندها موعد الطوفان، يغسل الأرض ويطهّرها بعد أن دنّسها البشر. تنتقل الفئة الصالحة بعيداً عن أرض الضلالة، ويمحو الله الخطيئة بأصحابها، لتعود الأرض نظيفة كما خُلقت.

 
هل حان موعد الطوفان؟

الصورة الممتلئة بكافة أشكال الإرهاب والسرقة والظلم والكراهية والانقسامات، هل حان الوقت لغسلها! لقد تعذّر محو الآثار، لم تعد الخطيئة بقعة تلطّخ ثوب الإنسانية، وإنما أصبحت الإنسانية بقعة صغيرة في ثوب الرذيلة الواسع.

أحياناً لا يُجدي الإصلاح ويكون الأجدى هو هدم الموجود وبناء غيره، حرق الموجود وإنشاء غيره، محو الموجود وإيجاد غيره. أصبح من الصعب غرس النبتة وانتظار ثمارها في حين أنّ الشمس ممنوعة والماء ممنوع والمُطالبة بحق النبتة ممنوع، وبين هذا السيل من الممنوعات لم تعد الصرخة تجدي نفعاً، لم تعد سوى تحصيل حاصل.

 
هل الطوفان هو الحل؟
 
لقد سئمنا ما نحن فيه، سئمنا الظلم وأهله ومن يرضى به، ولا سبيل لتغييره، ولم نعد نملك ردُّه ولا الموافقة عليه، حتى أنّ الخيط الذي يمكن أن يتعلّق به الغريق في بحر الدنيا انقطع سببه بين الناس، ولم يعد سوى حبل الصبر موصولاً بين الناس وبين الله، وليته قوياً، فكثيراً ما نجزع وننقم، فهل يستجيب الله دعاء المظلومين ويرسل الطوفان يغسل الأرض من رجس من دنسوها! وهل عندها تبقى فئة صالحة لكي تنبت جسد جديد للإنسانية! أم يكون هو الطوفان الأخير حيث لم يعد من الإنسانية ما يصلح للنبت! 

تتوالى النقاط السوداء في السقوط على الرداء الأبيض، وبعد أنْ كنا نحتسبها بقعاً نرجو زوالها تكاثرت حتى صرنا نرجو بقاء نقطة لم يلطخها السواد.

لمن تشتكي وكل من يسمعونكَ صُم، وكل من يبصرونكَ عميان، ولا تُمَد لكَ كفٌّ إلا التي تلقيكَ في السجن، أو التي تقتصُّ منك، ولأي شئ! لا تدري، ولعلها تنتقم من إنسانيتكَ، حيث أنه تكوّن مسخ من بقايا الإنسانية الفاسدة صار يأكل كالوحش الجائع كل ما تبقى من جسد الإنسانية الأم.

من يرعاكَ بين الناس وكل الناس يسعى ليرعى نفسه، ومن سيسعى على معاشكَ أو رد مظلمتكَ، فكلُّ الناس باعوا كلَّ الناس، فتحت وطأة الحذاء ينسى كل خِلٍّ خليله، وينسى كل امرئ أمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، فلكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه.
 

أصبح عبيد الأرض سادتها، وتسيّدوا على غيرهم من العبيد، ولا هم لكلِّ امرئٍ سوى نفسه، ومن غيره لا يهم إن عاش وإن مات، فالكلُّ يقول أنا ومن بعدي الطوفان. فهل هذا هو موعد الطوفان!


أحمد فايز



هناك تعليقان (2):

عاشق الجنة من الإخوان صلى على النبى يقول...

بجد إحنا محتاجين طوفان
بس طوفان علي القلوب ليطهرها من دنس المعصية والذنوب
في انتظار زيارتك عشان تنور مدونتي
صلي علي النبي

winner يقول...


اللهم صلي و سلم و بارك على سيدنا محمد

اللهم اغسلنا من ذنوبنا بالماء و الثلج و البرد

شكرا لتعليقك الاخ عاشق الجنة
و اتمنى فعلا ان الطوفان يطهرنا مش يكون عذاب من الله على افعالنا


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك