01 ديسمبر 2009

أبو العروسة

أبو العروسة

 


لم أرَ من قبل هذا البريق في عينيها حتى أقبلتْ نحوي ذلك اليوم، جلستْ إلى جواري، و قالت أنّ هناك شخصاً يريد مقابلتي. عندما استفسرتُ عن سبب الزيارة،  أخبرتني في حياء أن شخصاً يريد أن يتقدم لخطبتها.
نزلـَـتْ عليّ كلماتها كالصاعقة, فلم أتخيل أن ابنتي الصغيرة، تلك التي كنتُ أحملها و أداعبها و أطعمها منذ فترة قصيرة، يتقدم الآن من أجل خطبتها شخص. كيف و قد ربيتها طوال تلك السنوات بعد موت والدتها ! و من يكون ذلك الأحمق الذي يرغب أن أسلـّمه ابنتي بهذه السهولة !
هدأتُ قليلاً، و تذكـّرتُ أنني منذ ثلاثين عاماً كنتُ نفس الأحمق عندما تقـدّمتُ لخطبة والدتها. لكن، ماذا أفعل الآن !؟

في العادة، تذهب الفتيات الى أمهاتهنّ و تخبرهنّ بأنّ فارس الأحلام يطرق الباب و يستأذن للدخول، و تعرف الأمهات على الفور ماذا يفعلن بعد ذلك، فكيف أتصرف أنا الآن !
كيف يجرؤ ذلك الشاب أن يقترب من ابنتي ! و هل سيأخذها منـّي ! و كيف سأعيش إذن بدونها ! نحن نعيش سوياً وحدنا، و لا يوجد من يؤنسني و يرعاني سواها، فهل بعد هذا كله يأتي شاب متأنق يأخذها منـّي بهذه البساطة !

عيناها تطاردانني، ترغب في الإجابة, و يبدو أنها تميل إلى الموفقة، و سعيدة بذلك. الأفكار تغلي في رأسي، و رأسي يكاد أن ينفجر، و ما زلتُ مصدوماً، تتردد كلماتها في أذني. هل أرفض تلك المقابلة ؟ لكن ما ذنب فتاتي المسكينة ؟ و هل ستقبع إلى جواري طول العمر؟ فيا لها من أنانية !
أخبرتها أن يحضر الخاطب غـداً في تمام الثامنة مساءً, فرأيتُ وجهها قد تهلـل مثلما كان يفعل عندما أحضر لها قطع الحلوى و هي طفلة صغيرة، و تذكـّرتُ كم تمنـّتْ أمها أن تحضر هذا اللقاء، و أن تزيـّـنها في ليلة عرسها، و تودّعها، ثم تقضي ليلتها تنتحب على فراقها، فيا لسخرية الأقدار. الآن سأحمل وحدي عبـأ أمّ تودّع ابنتها ليلة العرس، و أب مفطور القلب لفراق صغيرته.

جلستُ في غرفتي مستغرقــاً في التفكير. أنا سعيدٌ جداً لسعادتها، و حزين جداً لمجرد فكرة فراقها, و فوق هذا و ذاك فهي ابنتي الوحيدة التي لم أُرزق بغيرها، فكيف سيكون الفراق، و كيف سيكون حالي بعدها !




أحــمـد فــايـز 



هناك تعليقان (2):

sookra يقول...

اولا مساء الخير
ثانيا لو كان دا حكى عن موقف وان حضرتك ابو العروسه فلازم اهنيك واقولك اجمد وجمد قلبك عشان سعاده بنتك
واجمد كمان مره عشان التعب لسه جاى


اما لو كانت خاطره فبرده اهنيك على اختيار موضوعك
وفيه مثل بلدى بيقول
ام العروسه فاضيه ومشغوله يعنى هتتعب هتتعب
اجمد تانى
مساك شيكولاته

winner يقول...


أولاً: مساء النور

ثانياً: مش لما اتجوّز أنا الأول أبقى أجوّز بنتي !

مساكي عسل و طحينة.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك