01 ديسمبر 2009

هي الدنيا


هي الدنيا


تمتــّـعْ أكـثـر

فلمْ يبـقَ في العمرِ إلا قليلٌ من المُـتعـة ْ

تغرّبْ أكـثـر

فلمْ يبـقَ في القلب ِ إلا كثيرٌ من الغـُـربة ْ

و عِشْ أيامـاً في بلادٍ لستَ تعرفـُها

مع أشخاص ٍ

مع أحلام ٍ

مع أصواتٍ صِـرْتَ تـألـفــُها

و دُرْ مع الأيام ِ و تحرّكْ

و تــُـهْ مع الطرقاتِ كي تهـلـكْ

و عـُـدْ غريبـاً مثلما غادرْتَ أرضـَـكْ

فـعِـشْ أكـثـر

فلمْ يبقَ سوى الأوهام ِ في عـقـلـِكْ

و لمْ يبقَ في عينيكَ شئ ٌ سوى الظــُــلمة ْ

..

كأسُ معصية ٍ قـد شربْتْ

و ضاجعْتَ الأماني و الكذِبْ

و خرجْتَ عربيداً في الطرقاتِ كي تنسى

و كي ترتاحَ لكنْ قد تعـبْتْ

و كـفـَرْتَ بالأصحاب ِ

و الأحباب ِ

و بأ ُم ٍ و أبْ

و خرجْتَ بحّاراً إلى الصحراء ِ

كي تصطادَ وهمـاً زائفــاً

و يالهُ أمرٌ عَجَبْ

و قطعْتَ الطريقَ على المسافرِ

و المتاجرِ و المُحبْ

و صنعْتَ من جلدِ الظلام ِ عباءة ً

و لبستــَها فوقَ الغضَبْ

و ثــُرْتَ في وجهِ العدالةِ صارخـاً

و غرسْتَ سيفـكَ بينَ أنسجةِ الأدَبْ

..

نسيتَ الوجه َ و الصوتَ و الأنفاسَ

و نسيتَ وعداً ذاتَ يوم ٍ قطعتــَـه ُ

و رحلـْتَ من دون ِ الوداع ِ كأنـّـكَ

لا تعرفُ القلبَ الذي أحـببتــَـه ُ

وقضيْتَ ليلتـكَ الأخيرة َ واجمـاً

و عـبـثــْتَ مخموراً و الكلامَ شربْـتــَـه ُ

ثم انطـلـقـتَ خارجَ أسوارِ المدينةِ

و بينَ اليدين ِ شئ ٌ قد واريْـتــَـه ُ

و دسسْتَ شيئــاً في التراب ِ

يشبه ُ القلبَ

يشبه ُ الحـقَّ الذي ضيّـعْـتــَـهُ

يشبه ُ ليلة َ العُرْس ِ في نضارة ِ لونـِـها

و شحوبَ ميتٍ حينَ يلقى حتـْـفـَـهُ

يشبهُ طفلة ً بقسوة ٍ نزعْـتــَها

من بين ِ أيدي أمِّـها

و وأدتــَها

و رجعْتَ مثـلَ الغائب ِ

دفـنـْـتَ روحك َ عندها

..

يا من تخـبـَّـط َ في ظلام ٍ مطبق ٍ

ألا ترى بينَ الظلام ِ المخرج َ!

ألا ترى حلا ً لهذه ِ المسألة ْ!

أشعلْ ثـِـقـابــاً في حقيبةِ يأسِـكَ

و تحسَّسْ طريقــاً أنتَ تعرفُ أولـَـه ْ

خريطتــُـهُ بريق ٌ يبتدي من قـلبـكَ

و ابحثْ بصدق ٍ عن حلول ِ المُعْضِلة ْ

و كــُـنْ مجدّاً في مسيرِكَ مثـلما

في اللهو ِ كانَ جدّاً سيرُكَ

و ثِـقْ بأنـّـكَ رغمَ التعثــّـرِ واصلٌ

كما وجدتَ من البدايةِ دربَـكَ

..

فـَـهـا هي الدنيا تـقـتـلُ راغبــاً

و تـُعذ ّبُ طالبــاً

و تأتي مهرولة ً لمن لا يرغبُ

و تـُضِـلُّ مُـتــّـبـِـعــاً

و تــَحُـط ُّ مُرتـفـِعــاً

و تــَـدُسُّ كؤوسَها لمن لا يشربُ

و تـُعينُ من يَظـلـمْ

و تـُهيـنُ من يَـفهـمْ

و تساومُ بالنعيم ِ من يتهرّبُ

و تـُفرّقُ الأحـبابَ

و تـُـكدّسُ الأعداءَ

و تـُبعـِـدُ للجحيم ِ مَن يتقرّبُ

و ترى بيوتــاً قد تعالى سـقـفــُهـا

و أخرى تراها بعدَ عزّ تـَخـْـرَبُ

..

فهـذهِ الدنيـا و هـذا فعـلــُـها

معينُ زيفٍ ماؤهُ لا ينضبُ

..

أحــمـد فــايـز 



هناك 6 تعليقات:

sookra يقول...

يبقى كدا شكلك انت العريس اللى متقدم يادكتور
ماشى ربنا يوفقك وتلاقى بنت الحلال
اما بوست الليله بقى
فبصراحه موش عارفه اقول ايه
تعرف اقولك سر
البوست دا بيحكينى انا
موش هاقول غير كدا

winner يقول...


مش انتي بس

ده بيحكي حكاية كل الناس

حكاية الدنيا

الدنيا بما فيها

حكاية الانسان منذ بدأ الخليقة

و ياريت الناس بتتعلم من اللي فات

sookra يقول...

لما بنتجرح بنتعلم
مساك شيكولاته يادكتور

winner يقول...


لما بنتجرح بنروح للدكتور!

مش لازم الواحد يتعلم عن طريق انه يتجرح .. الواحد بيتعلم من كل حاجة حواليه .. و لو صادفت و انه اتأذى من أي شئ فيحاول انه يستفيد من الموقف و يتعلم .. العلام حلو برضه ..

مساكي كابتشينو ..

غير معرف يقول...

ما شاء الله .فوق الوصف

winner يقول...


شكرا يا اخي
الله يباركلك


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك