10 ديسمبر 2009

وداعــاً صغيري



وداعــاً صغيري

 

وقفتْ الأم أمام ابنها ذي العشر سنين، تساعده في ارتداء ملابس الحرب، فلم يعُدْ في المدينة سوى الأطفال، و الحرب لا زالت دائرة.

وقفتْ تساعده على حمل سيفه الثقيل، و درعه الأثقل. تتظاهر أمامه بالقوة لعل بعض هذه القوة يتسلل إلى قلبه الصغير فيهدأ. و لكنها من الداخل تغلي بكل أنواع الألم، كبئر يُعذب فيه العُصاة. تنطلق الصرخات من داخلها إلى داخلها، لكنها تواصل تجهيزه.

لم تزوّده بماء و لا طعام، فهي متأكدة أنه سيموت خلال الدقائق الأولى، بل الثواني الأولى من المعركة، فالحرب التي راح فيها رجال المدينة لن تـُكِنّ رأفة لأطفالها.

قبـّـلته على جبينه قبلة طويلة، و ضمته إلى صدرها ضمة طويلة. و لمّا خافت أن ينتقل وهنها الأمومي إلى جسده الطفولي النحيل تركته إلى قائد الجند ليأخذه إلى حتفه، لكن عينيها لم تزالا متشبثتين بجسده حتى اختفى، و هنا أطلقتْ تلك الصرخة التي كانت تحبسها، و اجهشـّـت بالبكاء.


أحـمـد فـايـز


هناك 8 تعليقات:

الشجرة الأم يقول...

هذه دموع الوداع وهي حارقة جدا على فلذات أكبادنا ..

بارك الله فيك على ها الطرح الراقي.

sookra يقول...

بجد حلوه القصه بس خياليه زياده
دى وجهه نظرى لان مافيش ام فى الدنيا هتقبل انها ترسل طفل للحرب
لكن تحياتى لخيالك صاحب الافكار الجديده
مساك شيكولاته

winner يقول...

الشجرة الأم.
شكرا على تعليقك ..
و مع أنني رجل فلا يزال يمكنني تخيل مدى قسوة فراق الأم لولدها حتى و إن علمت أنه سيعود يقيناً ..

winner يقول...

القصة مش خيالية يا سكره.
على مدى التاريخ الملئ بالحروب تكررت هذه الصورة، و حتى يومنا هذا فهي تتكرر.
كل يوم في فلسطين فيه أم بتودع ابنها و هي عارفة إنه مش هيرجع. ما ينفعش تمنعه و ما ينفعش تسيبه.

مساكي سكر.

غير معرف يقول...

مساااااااااائك بسكويت

هو في ايه !!

winner يقول...

مساءك سكر ..

مفيش حاجة ..
ده موضوع كدة و راح لحاله :)

غير معرف يقول...

:( حزينه اوى

stroma ..

WINNER يقول...



فعلاً حزينة.
و لكِ أن تتخيلي شعور الأمهات في غزة.
كل يوم.
مع كل طفل بيحارب المدرعات، بحجر.
و مع كل طفل بيموت ظلم و غدر.
للأسف ده موجود. و لا حول و لا قوة إلا بالله.



سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك