11 ديسمبر 2009

طاحونتك .. حمرا !














طاحونتك .. حمرا !

 

عزيزي المواطن، (طاحونتك حمرا) !

هذا الشعب العظيم ظل (يأخذ على قفاه) منذ العصر الحجري، حين كان أحد جنود الحاكم يضرب مواطن بحجر على رأسه و يأخذ كهفه و تلك المرأة الراقدة فيه، و لا بأس من ذلك، فإن مات مواطن فهناك غيره الكثير.

ملوك هذا الوطن يسكنون القصور، و عامة الناس يموتون في الحروب، يموتون من الجوع، يموتون في السجون، يموتون من الظلم و القهر، يموتون بالأمراض و الأوبئة، يموتون (و خلاص). اعتدنا أن يعيش الملوك حياة الملوك، هم ولدوا هكذا ليعيشوا كذلك، و نحن ولدنا هكذا لنموت كذلك. و لذلك، فإن طابع هذا الشعب هو الصبر و محاولة الحياة، يحاول فقط أن يبقى على قيد الحياة، هذه هي حياة عامة الشعب.

عندما تذهب في يوم من الأيام لأحد المصالح الحكومية (لتخليص ورق)، تجد أنكَ لن تحصل على شئ وفقـاً للقانون، حيث أن هناك قانون آخر و هو المتبع في هذه الظروف، و أرجوكَ لا تخبرني أن (فيه قانون في البلد)، لأنني أعلم و أنتَ تعلم كذلك أن القانون عندنا ما هو إلا حبر على ورق، و ما يُطبَّق في الواقع هو قانون آخر. (المصلحة) التي يمكن أن تتم في يوم تجدها تنتهي في عدة أيام، و تجد المال (المفروض) دفعه يزداد بدون مبرر، و تجد مسميات جديدة لدفع المزيد من المال، و ليس هناك (قانون) و لا لائحة تنص على هذه المبالغ. لا أحد أصلاً يعرف ماذا يفعل، أو كم يدفع، أو لمن يشتكي، كل هذا من أسرار النظام التي لا (تنكشف على) المواطن. يمكنكَ تخطّي كل هذا الروتين بمبلغ (على جنب)، و أرجوكَ لا تخبرني أن هذا لا يحدث، لأن الجميع يعرف أنه يحدث. و إذا وقفتَ أمام أحد الموظفين منتظراً أن تنتهي (مصلحتك) القانونية جداً في وقتها، و وفقـاً للقانون، و من دون واسطة أو رشوة، تجد هذه النظرة الساخرة أو الغاضبة على وجه الموظف، تقول هذه النظرة لك (حمرا .. طاحونتك حمرا) !

هل يمكنكَ الذهاب إلى قسم الشرطة ! هذا السؤال سألته لنفسي كثيراً، و كانت الإجابة (و ليه الأذيّة دي !)، فمجرد دخولكَ هذا المكان تشعر بالخوف، لا أدري لماذا، أنا لا أعرف إذا كان ما يُقال عن التعذيب في الأقسام حقيقياً أم لا، أو أنكَ تذهب لقسم الشرطة للتقدم ببلاغ فتجد نفسكَ أنتَ المتهم، لا أدري إن كان هذا صحيحاً فعلاً أم لا. و لا أعرف إذا كان رجال الأمن يقومون فعلاً بحماية المواطن أم شئ آخر. فمشهد رجل يَضرِب رجلاً آخر في الشارع، تعرف بعد ذلك أن الرجل (الفتوّة اللي بيضرب) مباحث، و هنا يأتي سؤال خطير في ذهنكَ؛ (هذا الرجل الذي يُضرَب لابد و أنه عدو الشعب، و قد أتى بفعل عظيم يستحق هذا العقاب، هو رجل مذنب، أليس كذلك ؟)، و يعقب هذا السؤال سؤال آخر؛ (هناك قانون يحدد طبيعة التعامل مع المذنبين، فمثلاً السارق يتم ضبطه و تقديمه للمحاكمة، و بعد ذلك حبسه. لا يتم ضربه. لا يوجد قانون يقول أن المذنب يُضرَب أولاً من قِبَل رجال الأمن البواسل، و يُهان هو و (اللي خلفوه)، و بعد ذلك يُلقى في الحبس، و إن ظل على قيد الحياة بعد ذلك فيمكن تقديمه للمحاكمة. هناك قانون يُطبَّق، أليس كذلك ؟!). أو بعد أن تـُهان (و يتمرمط بكرامتك الأرض)، يعتذرون لك (بكل وقاحة) و يقولون (سوري! مكنش قصدنا !). هنا يمكنكَ أن ترى القانون ينظر إليكَ كما كان ينظر الموظف الحكومي و يقول لك (حمرا .. طاحونتك حمرا) !

أين أموال الدولة ؟ أين دخل قناة السويس ؟ أين عائدات البترول و التعدين ؟ أين أموال السياحة التي (نتفشخر على حسها) بآثارنا و شواطئنا و (حلاوة شمسنا و خفة دمنا و الجو عندنا) ؟!
هنا يجب ذكر معلومة عرفتها و هي أن عامل في هيئة قناة السويس (فرّاش) يَخرج على المعاش ليأخذ مكافأة نهاية خدمة تزيد عن 200 ألف جنية ! لأي شئ استحق هذا المبلغ ؟! و كم يأخذ موظف آخر منصبه مهندس مثلاً أو مدير ؟! كم يأخذ هؤلاء كراتب ؟ و كم هي مكافأة نهاية الخدمة ؟ و كم هي معاشاتهم ؟!
هل هذا لأنهم يعملون في هيئة قناة السويس ؟! هل الهيئة مِلك العاملين فيها فقط أم هي ملك المصريين جميعاً ؟! و دخلها من حق الشعب كله و ليس العاملين فيها فقط !
أرجوكَ لا تخبرني عن الكباري و الطرق و هذه الدعاية الساذجة، دخل قناة السويس يمكنه بناء دولة غير الدولة، هذا قبل (النهب) طبعاً.
كم يتقاضى الطبيب الذي يعمل في مستشفى حكومي ؟! بالتأكيد هذا الطبيب ليس بقيمة فرّاش الهيئة، لأن الفرق بين راتب هذا و ذاك يوضّح أن الفرّاش يتقاضى أضعاف ما يتقاضاه الطبيب، و هذا يجب أن يعني أن ما يفعله هذا الفراش له قيمة تساوي أضعاف قيمة ما يفعله الطبيب ! أليس كل شخص يتقاضى راتباً يتوافق مع مجهوده و عمله و دوره في المجتمع ؟!
و هنا تنظر قناة السويس، و ينظر البترول و التعدين، و تنظر السياحة، و ينظر الفرّاش و الطبيب نفس نظرة الموظف الحكومي و القانون و يقول لك (حمرا .. طاحونتك حمرا) !

يمكن أن نتكلم كثيراً عزيزي المواطن عن كم هي حمراء طاحونتكَ، هذه الطاحونة التي تحمّلتْ كل ما يحدث منذ عهد قديم، و لازالت تتحمل، فكل التقدير لطاحونتكَ عزيزي المواطن. و اسمح لي قبل أن أنهي هذه السطور أن اقول لكَ بكل الصراحة و الصدق يا عزيزي المواطن (طاحونتك حمرا) !


أحـمـد فـايـز

هناك 4 تعليقات:

الشجرة الأم يقول...

هذه هي المهزلة بحد عينها والتي سنشفى منها قريبا بإذن الله الواحد القهار ..

فغدا لناظره قريب .. ومن يعيش عيشة الملوك يتمنى لو أنه لم يكن ملكا من قبل وأن يموت مع الشعب.

تحياتي لك ونفع الله بك الأمة الإسلامية العربية.

sookra يقول...

هههههههههههههههههههه
هم يضحك وهم يبكى
تعبنا بجد

winner يقول...

الشجرة الأم.
اتمنى فعلا ان تنتهي المهازل التي نحيا فيها.
و احاول قدر استطاعتي ان اكون طرفاً في معادلة التغيير.
الطرف الذي يرجّح كفة الحق.

winner يقول...

سكره.
تعبنا فعلا من كتر الضحك ع الهم.
ان شاء الله نضحك الضحك اللي بجد.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك