10 ديسمبر 2009

السمكة الذهبية


 السمكة الذهبية 

 

اثنان خرجا بحثـاً عن السمك الذهبي وسط المحيط، لا يملكان مركبـاً إلا تلك المركب الورقية، وضعا فيها الصبر و الصور و بعض الورد البنفسجي، و انطلقا متجهين نحو الدوّامة الكبرى.

اثنان لا يملكان بيتـاً إلا ذلك البيت الورقي، لا يملكان حلمـاً إلا ذلك الحلم الورقي، لا يملكان جسداً إلا ذلك الجسد الورقي، خرجا و ألقيا بنفسيهما في المحيط بحثـاً عن السمكة الذهبية، لا يخشيان على جسديهما من الفناء، خرجا رغم أنّ الرجل العجوز الممسك بالصحيفة قال لهما أنّ الطقس سيكون سيئـاً جداً، أقل ما يُـقال عنه أنه سيكون عاصفـاً، لم يكترثا لما قال، استمرا في السير نحو البحر. رأيا السحب تتكدث فوق رأسيهما، واصلا السير. ارتفع موج البحر حتى صار عملاقـاً يدقّ كفيه ببعضهما، و يدق بقدميه فوق البحر، واصلا السير غير مكترثين. شاهدا الدوّامة الكبرى تلتهم المراكب الحديدية الكبيرة، و هما لا يملكان إلا مركباً ورقياً، و بيتـاً ورقياً، و حلماً ورقياً، و جسداً ورقياً، و على الرغم من ذلك واصلا السير.

الغريب أنهما – و برغم كل ذلك - بلغا وسط المحيط و أحضرا سمكة ذهبية !


أحـمـد فـايـز

هناك تعليقان (2):

الشجرة الأم يقول...

حتى لو كانت المركب والأجساد والأحلام ورقية .. يبقى الإصرار والعزيمة والأمل واقعيون.

winner يقول...

فعلا ..
العزيمة تصنع معجزات تبدو للبعض مستحيلة ..


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك