16 ديسمبر 2009

النوتة الحمراء




النوتة الحمراء


لم تكن تدري أنّ أحداً يراها. أفرغتْ محتويات حقيبتها على المكتب –المحتويات الكثيرة جداً– وبدأتْ تبحث عن شئ، ويبدو أنه شئ مهم جداً، ولم تجده، لأنها بدأتْ في الانفعال وبعثرة الأشياء هنا وهناك، وظهرتْ تلك النظرة المستاءة على وجهها. اقتربتُ ببطء منها ثم سألتها: " ما الذي تبحثين عنه؟!".

فزعتْ وبدأتْ بلمِّ أشيائها في الحقيبة بسرعة.

"لقد أخفتني حتى الموت".

"آسف. لكن عن أي شئ تبحثين؟".

"أنتَ".

"تبحثين عني في الحقيبة!".

"لا، أبحث عن نوتة تليفوناتي، تلك النوتة الصغيرة التي حيرتني، ألم ترَها؟".

"لا".

"حاول أن تتذكر. إنها نوتة حمراء صغيرة في حجم...".

وأخذتْ تنظر حولها تبحث عن شئ، ثم أمسكت بكتاب من كتب الجيب كان على المكتب.

"في حجم هذا الكتاب تقريباً".

"لا لم أرَها. لكن يمكنكِ شراء واحدة غيرها".

"لا يمكن ذلك".

"لا تملكين المال الكافي لشراء نوتة تليفونات!".

"ليست المشكلة في المال ولكن النوتة بها أرقام تليفونات مهمة جداً بالنسبة لي".

"آسف جداً. لكني لم أرَ هذه النوتة أبداً. يمكن أن تكوني قد نسيتيها في مكان آخر. تذكري كل الأماكن التي ذهبتِ إليها في اليوم الذي فقدتيها فيه ثم ابحثي عنها هناك".

"شكراً. هذا ما أفعله الآن".

"وهل وجدتيها؟!".

"كيف أكون وجدتها وأنا أسألكَ عنها الآن!".

رحلتْ وهي غير راضية عن نتيجة بحثها.

جلستُ إلى المكتب فوجدتُ سلسلة مفاتيح بين الأوراق. من الحروف اللامعة التي فيها والعروسة المطاطية الصغيرة المعلقة بها استنتجتُ أنّ هذه المفاتيح تخص تلك الفتاة. يبدو أنها تفقد أشياءها بسهولة في كل مكان. خرجتُ خلفها لأعطيها المفاتيح لكنها كانتْ قد اختفتْ. رجعتُ مجدداً إلى مكتبي ووضعتُ سلسلة المفاتيح في الدرج، هي حتماً ستأتي للبحث عنها. جلستُ أنتظر أي شخص يريد أن يشتري مني كتب هذا اليوم.

رجعَتْ مجدداً بعد حوالي ساعة.

"هل رأيتَ سلسلة مفاتيحي؟ أنتَ بالتأكيد لم ترها!".

وانطلقتْ مجدداً، فلحقتُ بها.

"يا آنسة، انتظري، أنت مسرعة دوماً هكذا! لقد وجدتُ سلسلة المفاتيح".

"وأين هي؟".

"ها هي، لقد نسيتيها حين أفرغتِ محتويات حقيبتكِ عندي على المكتب".

"وأين نوتة التليفونات الحمراء؟!".

"أيُّ نوتة!".

"النوتة التي كنتُ أبحث عنها منذ ساعة قبل أن أفقد المفاتيح".

"وما أدراني أنا! لقد أخبرتكِ من قبل أني لم أرَها".

"حسناً. شكراً".

انصرفتْ مجدداً، وأنا عُدتُ إلى مكتبتي.

أسامة يأتي من المخزن ويقول: "لقد نسيتُ أن أعطيكَ هذه النوتة، لقد فقدها أحدهم هنا بالأمس، ضعها عندك ربما يأتي للبحث عنها".

خرجتُ إلى الشارع لعلني أجد الفتاة، لكن بلا جدوى. عُدتُ إلى مكتبي واحتفظتُ بالنوتة. تخيلتُ تلك الفتاة وهي تدور في كل مكان بحثاً عن نوتتها. هي لن تأتي هنا مرة أخرى فلقد أكدتُ لها مرتين أنني لم أرَ النوتة وبالتالي هي لن تأتي للبحث عنها هنا من جديد. لم أستطع الجلوس وأنا تدور في رأسي هذه الأفكار، فخرجتُ أبحث عنها في الشوارع. مرّتْ ساعتان وأنا أبحث عنها. لمحتها تقف مع فتاة أخرى أمام أحد محال الملابس. اتجهتُ نحوها قبل أن تذهب مسرعة كعادتها، وعندما وصلتُ عندها كنتُ قد تعبتُ جداً من طول السير. وقفتُ أمامها منهكاً أحاول التقاط أنفاسي وإراحة قدميّ.

"ها هي نوتتكِ، لقد نسيتيها عندي بالأمس. عندما سألتِني عنها هذا الصباح لم أكن قد وجدتها، لقد كانتْ في الغرفة الأخرى".

أخذتْ مني النوتة ورحلتْ من دون أن تنطق كلمة.

في اليوم التالي أتتْ مجدداً.

"لقد جئتُ لكي أشكركَ فأنا لم أشكركَ بالأمس. لقد كان يوماً طويلاً مرهِقاً".

"لا داعي للشكر".

تناولنا القهوة وتصفحّتْ بعض الكتب، وبعد أن انصرفتْ وجدتها قد نسيَتْ هاتفها النقال على المكتب!



أحمد فايز


هناك تعليقان (2):

sookra يقول...

هى ايه البنت اللى ناسيه نفسها دى
بس حلوه بجد كل شويه كدا تتقابلوا وتيجى وتروح على البطل كدا
مره نوته
مره سلسله مفاتيح
مره موبايل
اعتقد انهم كدا هيتعرفوا على بعض اكتر
واحتمال كما هى العاده تنشأ قصه حب
صح؟
صباحك شيكولاته

winner يقول...


لا مش هتنشأ قصة حب و لا حاجة.
دي ممكن تنساه هو شخصياً في حتة!


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك