19 ديسمبر 2009

الفرق بين ما تعيشه وما تتمناه


 الفرق بين ما تعيشه وما تتمناه 

 

لا شك أن كل شخص يت منّى أن يعيش في مستوى جيد اجتماعياً ومادياً. ولا شك أن كل شخص يتمنّى أن يعيش حياة (مستريحة) ويحقق أحلامه التي قضى عمره يحلم بها. أعتقد أن الجميع يتفق معي أن هناك فرقاً شاسعاً بين ما نتمناه وما نعيشه فعلاً. هذا الفرق نتج عن ما يمكن أن نحققه فعلاً وما يُسمَح لنا بتحقيقه، ولكي لا (تتوه) عزيزي القارئ اسمح لي أن أضرب لك مثالاً: شاب في ريعان شبابه يتخرج من كلية الهندسة بتقدير مناسب، فرصته في العمل لا تزيد عن 1% -هذا إن وُجدَتْ هذه النسبة أصلاً- هذا الشاب المجتهد الصابر المثابر الذي قضى فترة طويلة من عمره في الدراسة يجد أن حلمه في الزواج وإنشاء أسرة والحصول على عمل يوفر له راتب مناسب وحياة كريمة يجده حلماً قد تلاشى في الهواء، فهو ينتظر فرصة تأتيه لكي يحصل على هذا العمل، ولا توجد تلك القنوات الشرعية التي توفر للشاب العمل الذي يستحقه. ليس هناك فرص عادلة توفر العمل للجميع وفقاً للتخصص والكفاءة. هناك واسطة للتعيين في شركات الكهرباء، الاتصالات، المقاولات، وفي أي فرع يمكن لأي شخص العمل فيه. صدقني أنكَ إذا أردتَ أن تعمل (زبّال) فستحتاج لمن يساعدكَ في الحصول على هذه الوظيفة حتى وإن كنتَ تحمل بكالوريوس في (الزبالة).

الفرق بين ما تعيشه وما تتمناه هو هذا الفرق الذي تلاحظه في خريجي كلية الطب الذين يقضون سبع سنوات في الدراسة، ولا أصدق أن هناك شخصاً يدرس لمدة سبع سنوات ليتخرّج وهو لا يعرف عن مستقبله شيئاً. وإذا كان البعض يعتقد أن التعيين والوظيفة الحكومية هو المستقبل الذي يحلم به كل طبيب تخرج حديثاً من كلية الطب فهذا مفهوم خاطئ، فمن يحلم براتب لا يكفي لتناول خبز فقط طول الشهر! هذا باعتبار أنه سيدفع تكاليف طعامه فقط ويملك سكناً يستطيع دفع مصاريف مرافقه. وليس شخصاً أنفق ما لا يعلمه إلا الله على الدراسة بهذه الكلية ويحلم أنه سيجد بعد ذلك ما يعوّضه وسيمكنه من بناء مستقبله بعد ذلك! كيف يمكن لشخص أن يضيّع ما يقارب خُمس عمره في الدراسة! ويضيّع باقي عمره في العمل من أجل (ملاليم) سيتقضاها بعد ذلك! وينتظر بكل الصبر حتى (يفرجها ربنا) ويصبح طبيباً يملك المال الكافي لحياة كريمة، ولن تصبح كريمة كفاية في ظل النظام الفاشل في كل ناحية من مناحي الحياة، فسفينة الوطن قد امتلأت بالثقوب، عندما تضع يدكَ لسدِّ أحدهم ستجد آخراً قد انفجر في وجهكَ. فتحية لكل طبيب تحمّل هذا العبأ. (واستثني من هذه التحية الأطباء النصّابين اللصوص المفاجيع الذي لا يشبعون).

أتمنى حقاً أن أحقق عُشر ما أتمناه، مع العلم أن ما أتمناه بسيط جداً وليس أمراً مستحيلاً، فلا أنا أحلم بقصر في هذه الأماكن المحرّمة على البسطاء ولا بحساب في أحد بنوك سويسرا. هذه ليست أحلامي، حلمي قابل للتحقيق بكل المقاييس الإنسانية، ولكن المقاييس غير الإنسانية تقول أن ما تتمناه لا يعني أي شئ، فما يريده النظام هو ما سيكون، سواء أعجبكَ هذا أم لم يعجبكَ.



أحمد فايز


هناك 4 تعليقات:

sookra يقول...

قلتلك مره يادكتور
ارحمنى انا موش ناقصه
انا اتخرجت
بكالريوس تربيه انجليزى وطلع عنيا فى الدراسه واخرتها فى البيت زى اى كرسى
هههههههههههه

winner يقول...


عادي يا سكره
ما هو كله بيتخرج و يقعد في البيت أو ع القهوة.

Shaimaa يقول...

احنا وصلنا لمرحلة من الفساد والرشاوى فى كل القطاعات ممكن نسميها مرحلة "اللاعودة"- خلاص معتش ينفع تتصلح..واللى بيقعد على كرسى مش بيقوم من عليه الا لما يموت
ممكن تتصلح فى حالة واحدة بس..لو احنا نفسنا من جوانا بطلنا نعمل ده..بس فى المشمش ان شاء الله

winner يقول...



انا اعتقد ان لسة فيه امل في العودة.
معلش انا متفائل شوية.
و المشمش قرب يطلع.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك