26 ديسمبر 2009

الحياة و أبطالها الحقيقيون



 الحياة و أبطالها الحقيقيون 

 

إنه دوماً ذلك التصوّر بأن الأبطال الخارقين هم وحدهم من يستطيعون إنقاذنا. لا نتخيل أن إنسانـاً عادياً يمكنه أن يمد يده و ينتشلنا من الموت أحياءً، و يقدّم لنا حياة حقيقية في الوقت الذي نحتاج فيه لذلك.


عندما يموت أحد الأشخاص المقربين لدينا نشعر بمرارة الفقد، نشعر أن مكانه في حياتنا أصبح خالياً. في الحقيقة لا يصبح مكان أي شخص خالٍ، لأن في أنفسنا لا تزال تلك الصور، الأصوات، المواقف، الضحكات، البكاء، و الأماكن. هناك الكثير من ذلك الشخص لا يزال حيّـاً بداخلنا، و لذلك نحن لا نفقد الأموات إلا عندما ننساهم.

إذا حزنتَ على شخص قد مات فهذا الشخص قد أثــّر فيكَ بحيث أن فقده جعلكَ تشعر أن توازنكَ قد اختل، و أن الحياة العادية التي كنتَ تحياها في وجوده لن تكون هي نفسها من بعده. هذا الشخص بدوره الخارق في بقاء توازن حياتكَ هو بطل، لكنه بطل عادي لا نشعر بوجوده و لا بدوره إلا عندما يموت. لذلك أرجو أن نكرّم الأبطال أحياءً، و لا ننتظر أن يموتوا حتى ندرك قيمتهم.


أذكر صديقـاً لي في الدراسة، في الصف الثالث الابتدائي. هذا الصديق لازل يتمتع بمكانة خاصة في نفسي على الرغم من أنني لا أراه إلا كل عدة أعوام. هذا الشخص أهداني جزء من روحه، و طوّقني بحالة من السلام الروحي، هذا الشعور الذي يجعلكَ تبتسم ابتسامة صافية عندما ترى ذلك الشخص. ذلك الشخص لم يكن بطلاً خارقـاً كأبطال أفلام الخيال العلمي و أفلام الكرتون، و إنما هو إنسان عادي فعل شيئـاً عادياً، و لكن هذا الشئ ترك أثراً فيَّ أذكره حتى الآن. 

في حصة الخط نسيتُ أن أحضر كراستي، و كانت المدرِّسة تضرب من لم يحضر كراسته. هذا الصديق أعطاني كراسته و ضُرب بدلاً منـّي. هذا شئ قد يبدو بسيطاً و عابراً، إلا أنه رغم بساطته لم يكن عابراً بالنسبة لي، و لم يكن شيئـاً سهلاً يمكن نسيانه.


الأبطال الحقيقيون في حياتنا هم الذي يفعلون معنا كما يفعل الأبطال الخارقون، و لكن بطريقتهم الخاصة. أنا أعرف بطلاً خارقـاً يبتسم عندما يلقاني، فيذيب جبال الهموم من فوق أكتافي. و أعرف بطلاً خارقـاً يستطيع أن يضحكني في أشد المواقف كآبة. و أعرف بطلاً خارقـاً يهبني حياة التفاؤل و أنا على وشك الموت في أرض اليأس.


نحن لا نريد أبطالاً خارقين يطيرون أو يمتلكون قوة عظيمة، و لكن كل ما نحتاجه في الحياة هو أشخاص عاديين مثلنا يمتلكون قوة روحية خارقة، يملكون جزءاً منـّا، و نملك جزءاً منهم، و بهذا التفاعل ينتج شيئـاً خارقـاً بيننا، ألا و هو الحب، السعادة، المشاركة، و الألفة. هذه هي القوى الخارقة التي نحتاجها في الحياة.




أحــمـد فــايـز


هناك 4 تعليقات:

sookra يقول...

كلنا عندنا ابطال ماحدش يعرفهم غيرنا وكلهم موش خارقين ولاحاجه
انا شخصيا لسه مقابله بطل من ابطالى النهارده

winner يقول...


الأبطال في كل مكان.
احنا نفسنا ساعات بنكون أبطال.

Shaimaa يقول...

يارب يارب تتملى حياتنا أبطال يحسوا بينا من غير ما نتكلم يشوفوا وجعنا من غير ما نقول يفرحوا لفرحنا من غير ما نطلب منهم
أنا شخصيا عندى بطلة يارب كل الناس يبقى عندهم زيها وهى "أختى" انسانة رحيمة عطوفة بحس انها رحمة ربنا ليا..ربنا يخليها ليا

winner يقول...



ربنا يخليلك أختك يا شيماء.
و يكتر أبطالك.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك