29 ديسمبر 2009

كـوســـالانـدا


 كـوســـالانـدا 

 

صحيت من النوم زهقان فقولت أطلع على قصر الملك، أقعد معاه شوية و افضفضله، يمكن الزهق اللي عندي ده يروح. نزلت الشارع، لقيت عربية مركونة قدام البيت، ركبت، و برمجت الكمبيوتر على قصر الملك، وصلت القصر، و سلمت على المبعوث الملكي اللي على الباب، و بعدين دخلت. لما وصلت قاعة العرش لقيت العرش فاضي. ياهل الله ياللي هنا، يا عم الملك. ملقيتش حد، قعدت على العرش شوية استريح، لقيت الملك جاي عليا و في ايده كوباية شاي، دخل عليا، و سلمنا على بعض، جيت أقوم عشان الراجل يقعد، حلف عليا و الله ما انت قايم، خليك يا راجل هو انت غريب، دا انت من الشعب. قعدنا مع بعض ساعة و اتنين، و شربنا الشاي، و حكينا شوية، لحد معاد الغدا، و الملك يحلف عليا اني اتغدى معاه، بس انا الحقيقة مقدرتش، أصل و انا رايح على قصر الملك لقيت عربية موز على أول السكة، وقفت و كلت لما شبعت، و طبعاًَ الموز في البلد ببلاش.

رجعت بيتي تاني بعد ما الزهق قل شوية، و قولت أنزل ألف في البلد يمكن الزهق ده يروح خالص. اتصلت بهيئة التاكسيات، و قولتلهم يبعتولي تاكسي. بعتولى تاكسي مرسيدس، معجبنيش، و طلبت تاكسي شيروكي. برمجت كمبيوتر التاكسي على جولة في البلد عشان الزهق، لفيت ساعة و اتنين لحد ما حسيت إني جعان، نزلت على مطعم و طلبت وجبة عشا، و كلت لما شبعت، و جابلولي مية أغسل ايدي، و رشولي برفيوم، و ادوني هدية و انا طالع، و طبعا الأكل في البلد ببلاش. رجعت البيت و انا حالتي أحسن.

فكرت أعمل حاجة جديدة في حياتي، قولت أسافر كوكب تاني، أسافر كوكب غريب، عاوز أعمل مغامرة محدش عملها قبل كدة. بس الكواكب كتير، أروح فين ؟! أنا محتار. جبت خريطة الكواكب و عملت سيرش، و قولت للكمبيوتر هاتلي لستة الكواكب الخطيرة، جابلي كوكب واحد اسمه (الأرض)، عملت سيرش تاني و قولت للكمبيوتر هاتلي لستة الكواكب الزبالة المعفنة، جابلي كوكب واحد و طلع برضه (الأرض)، عملت سيرش و قولت للكمبيوتر هاتلي لستة الكواكب اللي مليانة ظلم و فساد و غباوة، جابلي كوكب واحد و أكيد عرفتوا طلع ايه ! أيوه هو (الأرض)، قولت على خيرة الله، يبقى كوكب الأرض.

جهزت سفينة الفضاء بتاعتي، و خليت الكمبيوتر يطوّقها و يموّنها، و برمجت الكمبيوتر على محطة الوصول (كوكب الأرض)، الكمبيوتر قالي " لأ "، قولتله " ملكش دعوة، روح و خلاص "، قالي " لا مش هروح هناك "، قولتله " هو بمزاجك ! انت هتسمع الكلام و لا أبعتك المؤسسة الملكية يعيدوا برمجتك ! "، قالي " خلاص يا عم، هي موتة و لا اكتر ". و طلعنا على كوكب الأرض.

لما وصلنا الكوكب من بعيد لقيت شكله أزرق كدة و جميل، قولت دا شكله حلو اهوه، أومال الكمبيوتر بيقول عليه خطير و زبالة ليه ! و وقعت في حيرة تانية، أنزل فين في كوكب الأرض ؟! عملت سيرش على الكمبيوتر و قولتله هاتلي لستة المناطق اللي مفيهاش دفاع جوي خطير ضد سفن الفضاء الزائرة، بدل ما يفجّروا السفينة بتاعتي في الهوا قبل ما انزل، جابلي منطقة واحدة اسمها (كوسالاندا)، و قالي دول معندهمش أي دفاع أصلاً، فماتقلقش. عملت سيرش على الكمبيوتر و قولت هاتلي لستة المناطق اللي مليانة زبالة و ناسها عجيبة و طباعهم غريبة، عشان تبقى المغامرة حلوة، جابلي منطقة واحدة و برضه طلعت (كوسالاندا). عملت سيرش كمان و قولت للكمبيوتر هاتلي لستة المناطق المعدومة المطحونة، اللي مفيهاش أي عدل أو مساواة، و الناس فيها ميتين أكتر ما هم عايشين، و حكامها ظلمة و جبابرة، جابلي منطقة واحدة و أكيد عرفتوا طلعت ايه ! أيوة هي (كوسالاندا)، قولت على خيرة الله، يبقى كوسالاندا.
 
برمجت الكمبيوتر على الهبوط في منطقة كوسالاندا، الكمبيوتر فضل يعيط و يقولي " بلاش كوسالاندا، بلاش كوسالاندا، أبوس ايدك، أنا مش حمل الجو هناك، دا الناس هناك ممكن يفككوني و يبيعوني خردة، و لا يفيرسوني أو يسرقوا السوفت وير بتاعي كعادتهم "، قولتله " هننزل كوسالاندا يعني هننزل كوسالاندا، هتنزل و لا نعيد برمجتك ! "، قالي " منك لله يا ظالم، هنزل و أمري لله ".

و نزلنا كوسالاندا، و فضلت ماشي ماشي ماشي، ايه ده ! كل دي صحرا ! هم الناس مش بيزرعوها ليه طيب ! هم الكمبيوترات عندهم مابتزرعش و لا ايه ! يمكن مبرمجين الكمبيوترات بتاعتهم على الصناعة !

و أخيراً وصلت بلد كدة شكلها عجيب، كل مبنى شكل و لون، و الناس لابسة هدوم عجيبة. بس أنا لازم أحترم عادات و تقاليد و تاريخ كل الشعوب. و شميت روايح عجيبة سواء في المنطقة أو من الناس نفسهم، و الجو كان لونه كدة مصفر أو مسود. و كان فيه كائنات صغيرة بتطير في الهوا، شكلهم أذكيا الناس في كوسالاندا، و صنعوا كمبيوترات صغيرة بجناحات بتطير، بس هي كمبيوتراتهم بتقرص ليه ! يمكن بتاخد عينة دم منـّي عشان تحللها و تتعرف على شخصية الزوّار ! يعني نظام الأمن عندهم متقدم !

سألت واحد عن بيت الملك بتاعهم، عشان أروحله و أسلم عليه و أقعد معاه شوية و أشرب معاه الشاي، الراجل قاللي " يعني ايه ملك ! ". أكيد نظام الحكم عندهم مختلف عن عندنا، أصلي أسمع إن فيه كواكب كتير نظام الحكم فيه مش زي عندنا، المهم سألته تاني " قصدي الراجل اللي بيحكمكوا، القائد بتاعكم يعني، أو كبير البلد دي "، فضل يبصلي شوية و بعدين جري، و هو بيجري سمعته بيقول " الراجل ده شكله أمن دولة، و بيوقعني في الكلام عشان أغلط في الريس و يقفشوني ". 

مشيت و سبتني من الراجل المجنون ده لحد ما قابلت راجل تاني و سألته " هو بيت الريس بتاعكوا فين ؟ "، قاللي " ريس مين يا حبيبي، شايفني شايل المركب على كتفي و ماشي ! "، و سابني و مشي. هي الناس هنا كلهم مجانين كدة !

مشيت كمان لحد ما لقيت واحد واقف وسط الشارع بينظم العربيات، قولت هو بيعمل ليه كدة ! مش المفروض العربيات مبرمجة زي عندنا ! و لا يمكن ده مبعوث الريس بيشوف الناس في الشوارع عاوزة حاجة و لا لأ ! قربت منه و قولتله " لو سمحت يا مبعوث الريس، ممكن تاخدني لبيت الريس ! أنا جاي من سفر بعيد و عاوز أقابله "، بصلي كدة و قالي " هو انت دبلوماسي من دولة أجنبية و تايه و لا ايه ؟! ". يعني ايه دبلوماسي ! مش مهم، قولتله " أيوة أنا من مملكة تانية، و جاي مخصوص للريس "، الراجل كتـّر خيره اتصل بالمبعوثين التانيين، و جُم خدوني عشان أقابل الريس.

وصلت قصر كبير كدة، و لقيت خمسة ستة حواليا، و بتاع ميت واحد حوالين القصر، ايه ده ! هم كل دول زوار للريس ! الظاهر إنه كريم جداً و بيحب الناس ! قولت بقى أدخل أسلم عليه على الأقل، و ابقى آجي وقت تاني أقعد معاه براحتنا لما الزحمة دي تخف. لقيت الناس وقفوني و بيقولولي ورق و مش عارف ايه كدة، طلـّعت الكمبيوتر بتاعي، لقيت كل الناس دول فوقي و بيقولوا قنبلة قنبلة، و لقيت نفسي بتخنق و مش قادر أتنفس، و لقيتهم كتفوني و جرجروني، هو فيه ايه يا جدعان ! دا الكمبيوتر بتاعي، و تقريباً حد منهم سمعني، خلاهم يستنوا، وقف قدامي و فضل يبصلي و قالي " انت مين و جاي منين ؟ ". الظاهر الراجل ده عاقل. قولتله " أنا جاي من كوكب تِك تِك، و جاي كوكب الأرض في مغامرة، و قولت آجي أسلم على الريس و أقعد معاه شوية و نشرب الشاي سوا ". بصلي شوية كدة و بعدين قال " جاي من كوكب تِك تِك ممكن نفوّتها، جاي في مغامرة ماشي، إنما عاوز تقابل الريس و تشرب معاه الشاي أهي دي اللي غريبة " ! و لقيت كل دول جرّوني، و حطوا حاجة سودا على دماغي، و خدوني لمكان غريب كدة. الظاهر عملينلي مفاجأة !

قضيت عشر سنين في أوضة غريبة، و كنت مستغرب هم ليه كانوا بيضربوني، و بيعملوا حاجات غريبة معايا. أنا ماتفقتش إن المغامرة يكون فيها ضرب. و كمان سايبيني هنا ليه ده كله ! يمكن الريس بتاعهم مش فاضي يقابلني دلوقتي ! أكيد راجل كريم قوي و عنده زوّار كتير، لما أقعد معاه و احنا بنشرب الشاي سوا هبقى أقوله إن صحابه غلطوا و ضربوني و هم مش واخدين بالهم !





أحــمـد فـايـز



هناك تعليقان (2):

sookra يقول...

دكتور احمد
بجد بجد قصه اكتر من روعه وساخره جدا
بجد حبيتها وربنا وانا بقراها
ههههههههههههههههه
ضحكت كتير
عشان شر البريه مايضحك

winner يقول...


شكراً يا سكرة
اضحكي و لا يهمك، مش أحسن ما الواحد يفرقع!


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك