31 ديسمبر 2009

سـنـة جـديـدة


 سـنـة جـديـدة 

 

تعوّدتُ كل عام أن أجهّـز أوراقي و دفاتري للحساب الختامي، و أجهّـز أوراقـاً أخرى و دفاتراً جديدة للعام المقبل. هذه الحسابات و التجهيزات أقوم بها كل عام في آخر شهور السنة؛ شهر ديسمبر.

كل ما قد مَرّ، و ما كان في العام المنصرم، و كل شئ أود فعله في العام القادم إن كـُتب لي أن أحياه. أعتقد أنني من نوعية الأشخاص الذين يحبون النظام، و يحبون الشعور بالسيطرة على مجريات حياتهم. هذه الحسابات أجدها مفيدة بالفعل، فترْك كل شئ يدور من حولي دون التعلـّم منه و دون التدقيق فيه لهو مضيعة للوقت و العمر بغير فائدة.

في بداية العام أكتب عدة قوائم؛ قائمة بالأهداف التي أود تحقيقها في العام الجديد، أشياء أريد فعلها، و أخرى أود شراءها، قائمة الكتب التي سأقرأها، الأماكن التي أود زيارتها. هذه الخطة التي أضعها لهذا العام الجديد تجعلني أبدأه بحماس و نشاط، و أحدد لنفسي طريقـاً واضحاً حتى لا يضيع العام و أكتشف في نهايته أنني لم أحقق شيئـاً.

و في نهاية العام أقوم بمراجعة قوائمي، أرى ما حققتُ من بنودها و ما لم أحقق، و أبحث فيما حققتُ، هل كان تحقيقه مُرضياً، أم أحتاج لتغيير شئ من أساليبي أو طـُرُقي. و أبحث فيما لم أحقق، لماذا لم أحققه، و ما الموانع التي حالت دون تحقيقه، و ماذا أفعل لتحقيقه في العام المقبل إن كنتُ أود وضعه في القائمة الجديدة.

تخيـّـلوا دولة لا تقوم بعمل الحساب الختامي، و لا تضع خطط مستقبلية، إنها دولة فاشلة بالتأكيد. و دولة نفسي أيضاً تحتاج للمراجعة و للتخطيط، فمن الصعب أن تمر عدة أعوام ثم أكتشف أنّ ما جنيته خلال هذه الأعوام هو لا شئ، أو أنني كنتُ أفعل أخطاء كثيرة و أضيّع فرصاً عظيمة، و أتـّبع طـُرقـاً ضعيفة و فاشلة. هذا الشعور بالضعف و الاستسلام للظروف هو شئ لا أطيقه و لا يمكنني تحمّـله.

في يوم من الأيام قرأتُ قائمة شخص يكتب فيها الأشياء التي يريد فعلها قبل أن يموت، هذه القائمة أثــّرت فيّ كثيراً، و جعلتني أفكـّر فيما أريد فعله، و كيف يمكن أن تمر حياتي دون أن أحقق شئ. كتابة الأشياء التي نريدها، و تدوين خططنا و أهدافنا شئ مهم لكي نتذكرها إذا ما نسيناها، و تحمّسنا إذا فترَتْ عزيمتنا.

هكذا أنا أبدأ عامي و أنهيه، و ليس بالاحتفال بالعام الماضي أو ما يسميه البعض (رأس السنة)، أنا أحب الاحتفال مع (رأسي أنا) و أنا أفكـّر فيما فعلتُ و ما سأفعل، و أخطط لوقتي و عمري، و أقوّم نفسي و أقـيـّمها.


وقتٌ لا يُخطـَط له هو بالتأكيد وقتٌ ضائع.
 


أحــمـد فــايـز


 

هناك تعليقان (2):

sookra يقول...

تصدق يادكتور عمرى ماعملت كدا
بس كلامك حمسنى ان اعملها وهاعملها الليله قبل السنه الجديده ماتيجى
بس ياترى مسموحلى انى احط فيها احلام وطموحات جايز ماتتحققش؟!
كل عام وراسك بخير

winner يقول...


كل عام و انتي بخير و إلى الله أقرب.

تقدري تكتبي كل اللي نفسك فيه.

الأحلام اللي ما تتحققش شوفي إيه اللي يخليها تتحقق.

الأحلام اللي محتاجة وقت اديها الوقت اللي تحتاجه و ما تستعجليش عليها.

خلي عندك حماس و تفاؤل و حسن ظن بالله.

جرّبي و هتلاقي فيه فرق إن شاء الله.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك