31 يناير 2010

اشتغالة اسمها الضمير



 اشتغالة اسمها الضمير 


لاحظت من فترة مش بعيدة إن كلمة (الضمير) بقت حاجة مثيرة للضحك و السخرية و كأنها نكتة. لما تقول لحد إن ضميري مش مستريح يقولك ضمير إيه يابو ضمير. و لما تتكلم عن الضمير تلاقي اللي قدامك يتـّهمك علطول بأي تهمة، لكن مستحيل يصدق إن عندك ضمير. لو رفضت تعمل حاجة غلط بحجة إن ضميرك مش مستريح تبقى في نظر الناس خايف أو بتستندل. لو عملت حاجة غلط و ضميرك أنـّبك يقولوا خلـّي ضميرك نايم دلوقتي لما نخلـّص مصالحنا. لما تتكلم عن الضمير تلاقي الكل متأكد إنك (بتشتغل نفسك) أو (بتشتغلهم).

لسان العرب عرّف الضمير بإنه السِّرُّ وداخِلُ الخاطرِ، و الشيء الذي تخفيه في قلبك و نفسك.

و من التعريفات اللي قريتها للضمير تعريف جميل جداً بيقول: "الضمير هو قدرة الإنسان على التمييز فيما إذا كان عمل ما خطأ أم صواب أو التمييز بين ما هو حق وما هو باطل، وهو الذي يؤدي إلى الشعور بالندم عندما تتعارض الأشياء التي يفعلها الفرد مع قيمه الأخلاقية، وإلى الشعور بالاستقامة أو النزاهة عندما تتفق الأفعال مع القيم الأخلاقية، وهنا قد يختلف الأمر نتيجة اختلاف البيئة أو النشأة أو مفهوم الأخلاق لدى كل إنسان".

"الضمير هو جهاز نفسي تقييمي يتعلق بالـ(أنا), فالمرء يهتم بتقييم نفسه بنفسه كما أنه يتلقى تقييمات الآخرين لـِما يصدر منه من أفعال, فالضمير يقوم بمعاتبة الشخص إذا تبيّن أنّ نتيجة تقييمه لنفسه أو تقييم الآخرين له ليست جيدة.

"الضمير يتصف بشمولية الأنحاء، فهو لا يقتصر بتقييم جانب واحد من الشخصية ولكن يتناول الشخصية ككل".

"الضمير يتناول الماضي والحاضر والمستقبل، فهو لا يعاتب صاحبه على ما صدر منه في الماضي فقط, بل ويحاسبه عما يفعل في الوقت الحاضر, و عما سوف يفعله في المستقبل".

"الضمير قد يبالغ في التراخي وقد يبالغ في القسوة، فالضمير قد يكون سويـّـاً أو قد يتعرض للانحراف إمّا إلى البلادة والخمول و إمّا إلى المبالغة في تقدير الأخطاء". (الكلام ده من ويكيبيديا)


ده كلام جميل عن الضمير، كلام منطقي و علمي مش مجرد افتراضات. يعني من الآخر الضمير ده هو الشخص الصغير اللي جوا كل واحد فينا، بيقـيّم كل الأفعال على مقياس أخلاقي، و بيحدد إذا كان الفعل ده صح و لا غلط. هو ترمومتر الأخلاق اللي بيقيس التزامنا بالصواب و عدم انحرافنا عنه.

يعني الضمير مش اشتغالة، و لذلك قررنا نحن (وينر بيك) إني من هنا و رايح همشي ورا ضميري و اللي مش عاجبه يشرب من البحر. و اللي يقولي اشتغالة أو مش مصدق إني ممكن يكون عندي ضمير يخبط دماغه في الحيطة. صحيح أنا مش ملاك و عارف إني ياما عملت حاجات غلط و ياما لسة هعمل، لكن مجرد وجود و لو بوادر ضمير ده شئ كويس أحب إني أنمّيه جوايا و مش أكسره عشان الناس مش عاجبها إن عندي ضمير.

الضمير ليس اشتغالة.


أحـمـد فـايـز




30 يناير 2010

رائحة المطر

 رائحة المطر 


عندما يختلط غبار الشوارع بماء المطر تنتج رائحة مميزة جداً استمتع حقـاً بها، إنها رائحة سلام و هدوء، طعم الراحة و السكينة. دوماً كان المطر و لا يزال بشيراً بالخير، إنه الحياة، هو نهاية انتظار و بداية سعادة.

لي علاقة وطيدة مع المطر، دوماً أحبه، و غالباً يحبني. المطر في قاموسي كلمة فريدة لا توجد كلمة أخرى تحمل نفس رونقها، و لا يوجد مكان أسعد بالتواجد فيه مثل مكان ممطر. ما أحب من الحياة هو المطر و صوت البحر و اللون الأخضر للزرع الغض. أحب الحياة الطبيعية الحقيقية الغير مصطنعة و الغير مزيفة.

لا أذكر سوى موقف واحد غير محبب لي مع المطر، ذكرى لا أحب تذكـّرها، و الغريب أن لها علاقة قوية مع المطر، صورة الذكرى مليئة بالمطر، و لا أدري لماذا أقصى الظروف ترتبط دوماً بما نحبه أكثر، إنها دراما الحياة، إنه العرض الواقعي الذي نحياه كل يوم. ليس للمطر دخل فيما حدث، و إنما البشر دوماً هم من يفقدوننا علاقاتنا الطيبة مع الأشياء، يزاحموننا على أفكارنا الهادئة الصافية و يصرّون على أن يتركوا لدينا ذكريات موجعة.

المطر، صديقي القديم، صديقي العزيز، صديقي الذي أحب الجلوس إليه و تفريغ الشحنات السيئة بداخلي. و كما يمسح المطر السماء و ينقيها من الغبار هو كذلك ينظفني من كل ما علق بروحي من الضيق، يغسلني داخلياً، رائحة التراب المخلوط بماء المطر أشبه بصفحة جديدة في الحياة تمنحني الفرصة لأكتب شيئـاً أفضل، شيئـاً أحلى، تمنحني الفرصة لكي أغيّر ملابس الفترة السابقة و أرتدي ملابسي الجديدة التي يعطيني إياها المطر، يرفق بحالي و يعطيني جلداً جديداً خالي من الشقوق و الجروح.

لا أركض أبداً من المطر، بل أركض إليه، و أستغرب عندماً أرى الناس يفرون إلى مكان جاف، يتركون هذه البَرَكات و النعمات تسيل على الأرض دون أن يتمرّغوا فيها، يتركون موقعهم تحت المطر لعابر سبيل ليس له دار، و أحب أن أكون هذا العابر سبيل.

دعوا المطر يغسلكم برفق، و لا تترددوا في الخروج إليه فاتحين أذرعكم، استقبلوه بالترحاب و الفرحة، استضيفوه في قلوبكم، و اسمحوا له أن يتغلغل في أنسجتكم، يبلل داخلكم كما يبلل خارجكم، اقبلوا هذه  الصفحة الجديدة و حاولوا أن تكتبوا فيها شيئـاً جيداً.


أحـمـد فـايـز

28 يناير 2010

قصص للكبار


 قصص للكبار 


قصة قصيرة:

خرج البطل إلى المعركة.
قُتِل.


قصة طويلة:

خرج البطل إلى المعركة.
سار قرابة الثلاثة أشهر.
وصل أرض المعركة وقاتل حتى انتصر.
قبع في المدينة عشرة أعوام.
عاد إلى مسقط رأسه ومكث عاماً ثم مات.


قصة طريفة:

تشاجر فأران على قطعة خبز.
فذهبا إلى القط ليكون حكماً بينهما.
فحكم على كليهما بالإعدام!


قصة محزنة:

تأخرت العصفورة على صغيرها في العش.
تأخرت يوماً ويومين.
ظن العصفور الصغير أن أمه قد هجرته.
حاول أن يتعلم الطيران ليبحث عن الطعام.
ألقى بنفسه من العش.
سقط على الأرض.
وجد أمه ملقاة تحت الشجرة، يخترق جانبها الأيسر رصاصة من بندقية صياد، ولا يزال الطعام الذي كانت تحضره في منقارها!


قصة حقيقية:

قتل رجلٌ رجلاً بعد أن اختلفا على مبلغ من المال وقدره جنيهان!


قصة قديمة:

العداء بين العائلتين قائم.
روميو يحب جولييت برغم كل هذه المشاكل بين العائلتين.
صديقه يخبره أن الأفضل له أن ينساها.
لكنه لا يدري أن بعض الأشياء لا يمكن نسيانها!


قصة جديدة:

أخبرها أنه يحبها بجنون لأنها (بنت جدعة وجامدة طحن)!
وأخبرته أنها تحبه لأنه (روش آخر حاجة)!
وبعد بضعة أيام وجد هو بنت أجمد منها، ووجدت هي ولد أروش منه!


قصة أسطورية:

التنين الضخم لا يقوى على الحراك.
والفارس لا يمكنه الذهاب لأرض المعركة بدون تنينه.
يُخرج نايه السحري.
يعزف لحناً عذباً.
تخرج الحوريات من البئر القديم.
تغسل التنين بالماء البارد.
يرتفع التنين في الهواء وقد أصبح نورياً شفافاً.
يهبط ببطء على الأرض وقد استرد عافيته.


قصة خيالية:

خرج مبكراً ونشيطاً واستمتع بيوم جميل بدون أي منغصات!


قصة رومانسية:

لم يتعلم من قبل أن يقول (أحبكِ).
لم يعلموه.
لم يعرف أنه سيقولها في يوم من الأيام.
لم يعرف أنه يجب عليه قولها.
عندما وقف أمامها وكان الوقت مناسباً للبوح قال لها: "أنا سعيد، ولم أكن بمثل هذه السعادة من قبل".
وقالت له: "وأنا سعيدة، ويكفي أن أعرف أنك أيضاً سعيد".
لم يعلمهما أحد كيف يتبادلان كلمات الحب وكيفية التقبيل من خلال فيلم سينمائي رخيص.
لم يعلمهما أحد كيفية ممارسة الجنس من خلال فصول التربية الجنسية ولا في الكتيبات أو الأفلام الإباحية.
لكنهما –وبالفطرة– تعلما كيف يحب أحدهما الآخر وأنجبا أطفالاً من دون إرشادات من أحد.


قصة غريبة:

اعتقدَ في البداية أنه ذكي.
ثم اعتقد أنه غبي.
ثم عاد ليعتقد أنه ذكي.
ثم وجد أنه غبي.
ثم استقر على أنه لا يدري!


قصة مستحيلة:

استطاع الإنسان أن يمشي على سطح القمر!


أحمد فايز

26 يناير 2010

دي مش كورة


دي مش كورة
(مصر و الجزاير .. كلاكيت عاشر مرة)


في البداية أحب أحط قاعدة عريضة نبتدي بيها الكلام

[ أنا بحب كل خلق الله لأنهم خلق الله
بحبهم من غير ماعرفهم
بشر و لا حيوانات أنا بحبهم ]
اللي بيفرق بعد كدة هو تصرفات الناس و أفعالهم
يعني أنا ما بكرهش الأمريكان و خلاص
لأن فيه أمريكان محترمين
و فيه أمريكان مسلمين
فيه أمريكان كتير معارضين سياسة أمريكا و ياما عملوا مظاهرات

أنا مش بكره اسرائيل و خلاص
أي حد قاعد في اسرائيل يبقى راضي عنها و عن اللي بتعمله
(ماقصدش العرب اللي قاعدين هناك في أرضهم)
اسرائيل كلها على بعضها كدة تتكره
مش عشان يهود
و لكن عشان أفعالهم اللي تخلي أي حد يكرههم

أنا مابكرهش الجزائر و لا أهلها
بالعكس
من أجمل قصص الكفاح الشعبي قصة أهل الجزائر
بس أنا مابحبش التفاهة و التافهين و الأغبياء بمزاجهم
أيـّا كانت ملـّـته
مابحبش الشخص اللي عاوز يأذي شخص زيه عشان حاجة ما تستاهلش
عشان كورة
كورة إيه يا جدعان اللي تخلي الناس تزعل من بعض !
مجرد زعل مش ضرب و لا قتل
الكورة دي مش كانت حاجة للترفية و رياضة !
ليه اتقلبت خناقة و حرب ؟!

أنا برضه مابحبش المصريين اللي عايشين عشان الكورة و فاكرين إنها الأمل
و ناس تقول إن دي الحاجة الوحيدة اللي بتفرحنا في البلد دي
طب و انت عملت إيه عشان تلاقي حاجات تانية تفرح بيها ؟!
الواضح إنك تلاقي الشخص اللي بيعيش و يموت عشان الكورة شخص تافه بطبعه
شخص فاشل مش لاقي حاجة تانية يعملها
عمركوا شوفتوا حد ناجح بيتخانق عشان الكورة !
لو شوفتوا فكروا تاني لإن ده مش ناجح أبداً
الكورة واخدة أكتر من حقها
و الملايين اللي بتتصرف عليها كان الأولى تتصرف على الشعب المسكين اللي تحت خط الفقر
كان الأولى يتبني بيها مستشفيات و مدارس و مساجد
كان الأولى نسد بيها الدين الداخلي و الخارجي
نصلـّح البنية التحتية الخربانة
نبني مصانع ونستصلح أراضي
عشان نلاقي حاجة حلوة في البلد
حاجة نفرح بيها بجد
مش كورة
!!

إيه المشكلة و فين المشكلة ؟؟

المشكلة إن الناس اتلهت في حاجة خايبة عن حاجات مهمة
مفيش مانع نتفرج على الكورة و نتبسط
و نشجع نادينا و منتخبنا
بس بالاحترام و الذوق
بالأدب و الأخلاق
و من غير ما يكون ده على حساب ديننا و لا وقتنا و لا أهلنا
و الكلام للكل

أنا مش راضي إطلاقـاً عن اللي حصل بين المصريين و الجزائريين
عشان إيه كل ده ؟!
كورة و لا كاس عالم !!
كاس عالم إيه بس اللي عاوزين ناخده
ما نعمل الأول الاتحاد العربي و لا السوق العربية
و لا حتى نزرع قمح يكفينا بدل ما بنستورد لقمة العيش يا مؤمنين
تلاقي الواحد من دول متعصب قوي و متحمس قوي
طب خلي حماسك ده في شغلك
في تربية ولادك 
المجتمع اتملى بجيل ما يعلم بيه إلا ربنا
أغنية توديه و أغنية تجيبه
العيال حافظة أغاني نانسي و جوجو جوجو
و تلاقيهم مش عارفين النشيد الوطني
جيل ماتش يوديه و ماتش يجيبه
مشغولين بالتليفزيون و النت و البلد تضرب تقلب
و الله حرام اللي بيحصل ده

ربنا يهدينا جميعاً
و يا رب نفوق كدة و ندي كل حاجة حجمها اللي المفروض تبقى عليه
و نلتفت للحاجات المهمة و نسيبنا من التفاهات و الحاجات اللي على هامش الحياة
و نشوف أحوالنا و نصلحها 

أوعوا حد يتفرج على الكورة و يشتم الفريق المنافس
لو هم شتموا لازم نبقى احنا أكبر من البذاءة
أوعوا حد يكره حد عشان الكورة
دي خيبة تقيلة مش وطنية
أوعوا حد يفتكر إننا هنبقى أبطال لما نكسب ماتش
البطل اللي يقدر ينجح بشرف و أخلاق
و ما يعيبوش إنه تعثــّر في طريق نجاحه و بطولته
أوعوا حد يتفرج على ماتش و هو شايل هم الدنيا على كتافه و حاسس إن الماتش ده هو الخلاص و هو الحل
اللي بيموت و هو منفعل قوي عشان فريقه خسر و لا كسب
مش عارف ده هيقابل ربنا يقوله إيه !
أوعوا تعلموا ولادكم إن الكورة هي الشعار الرسمي للمواطن المصري
أو الكورة هي الراعي الرسمي للراجل المصري
أوعوا تعلموهم من خلال أفعالكم و أقوالكم إن الدنيا كورة
الدنيا مش كورة




أحــمـد فــايـز


25 يناير 2010

عم الشيخ



 عم الشيخ 


"انت عارف مين اللي هيدلك على مكان الجاموسة؟!
الشيخ عفيفي.
الشيخ عفيفي دا سرّه باتع".

"وماله.
نروحله".

"السلامو عليكو يا عم الشيخ".

"وعليكم السلام يابني".

"احنا يا عم الشيخ كنا قاصدينك عشان تعرفلنا مين اللي سرق الجاموسة بتاعة محروس".

"بس استنو...
أنا هقولكو انتو جايين ليه.
جاموستك اتسرقت يا محروس مش كدة؟!".

"الله أكبر.
تمام كدة يا عم الشيخ".

"طيب يابني.
احنا هنعوز منك حبة طلبات كدة.

مش عشاني دي عشانهم.
والحاجات دي تجيبها معاك بكرة".

"حاضر يا عم الشيخ.

حاجات إيه اللي عاوزينها؟".

"تجيب معاك شهادة الميلاد، وصورة البطاقة.
وتجيب وجبة فراخ كنتاكي.
ومعطر جو فريش.
وعاوزين 5 كيلو رز وكيسين مكرونة.
وسي دي ألبوم نانسي الجديد".

"مش عاوزين صابون بريحة يا عم الشيخ؟!".

"لا يابني، بيستخدمو شاور جيل!
وما تنساش تجيب معاك حاجة من أتر الجاموسة".

"حاجة زي إيه يا عم الشيخ؟".

"يعني شعراية، صورة!".

"حاضر يا عم الشيخ".


(تاني يوم)

"أنا جبت الحاجات اللي قولت عليها يا عم الشيخ".

"أوعى تكون نسيت ألبوم نانسي!".

"لا يا عم الشيخ، جبت السي دي".

"بص يابني.
أنا هقولك شوية معلومات عنك عشان تتأكد إني شيخ بجد وحقيق مش هزار.
انت اسمك محروس.
ومولود سنة 80.
مولود في عزبة النخل".

"الله عليك يا عم الشيخ، صح".

"أبوك اسمه مرسي.
والجاموسة بتاعتك لونها اسود!".

"تمام يا عم الشيخ.
دا انت جامد قوي!".

"طيب انت تعدي عليا كمان أسبوع أكون عرفتلك مين اللي سرق الجاموسة".


(بعد أسبوع)

"ها يا عم الشيخ.
مين اللي سرق الجاموسة؟".

"للأسف يابني، اللي سرق الجاموسة بتاعتك جماعة النينجا المقنّعين وهم دبحوها وباعو لحمها وخدو الفلوس وهربو برة البلد.
معلش يابني، ربنا يعوّض عليك".

"يا حول الله يا رب.
طب يا عم الشيخ، أجرة إيدك كام؟".

"أجرة إيدي!
هو أنا حلاق!
أنا مابخدش فلوس يابني.
بس هم عاوزين 500 جنية هدية، و200 جنية مواصلات، و50 جنية بدل أكل، و10 جنية دمغة".

"مش كتير كدة يا عم الشيخ؟!".

"وأنا مالي يا بني.
دول هم اللي عاوزين.
وانت عارف ماقدرش أقولهم لأ.
دول ممكن يأذوك.
بس أنا ممكن أكلمهم يخفضوا الفلوس شوية.
خلاص يابني هم شالو الـ10 جنية دمغة عشان خاطرك انت بس".

"كتر خيرك يا عم الشيخ.
الله يباركلك.
كتر خيرك".
!!!


(للجهل والنصب في بلادي شئون)




أحمد فايز 


 

23 يناير 2010

مسألة عويصة


 مسألـة عويصة 

 
أعاد حساب المسألة عشرات المرات و لم يتمكن من الوصول لنتيجة مُرضية. و عندما فقد الأمل في التوصّل إلى الحل ذهب لاستشارة والده لكنه لم يستطع مساعدته، ذهب إلى والدته فلم تستطع هي الأخرى.

ألقى الكتاب و الكراسة و ذهب لمشاهدة التلفاز، فمسألة لم يستطع حلها أيّـا من والديه الراشديْن لمن الظلم أن يطلبوا منه هو الطفل ذي التسع سنوات أن يحلها !



أحـمـد فـايـز



21 يناير 2010

دراكيولا يحب


 دراكيولا يحب 


هيا اشربي يا عزيزتي
اشربي قليلا ً الآن
و دعي قليلا ً أنمـّـيه لكِ حتى الغد
..
لقد تناولتُ كثيراً من السكر حتى يصبح طعم دمي حلواً
و استرخيتُ طويلا ً حتى يكون دمي صافياً غير عكر
نعم .. ضعي فمك على هذا الوريد
نعم .. اغرسي أنيابك فيه برفق
نعم .. امتصي حتى تشبعي
..
هنيئــاً مريئــاً
استلقي يا عزيزتي
ارتاحي
و دعيني أرتاح أنا أيضـاً قليلا ً فلقد أنهكني فقد الدم
دعيني أنام قليلا ً لأخرج في المساء بحثــاً عن الطعام
أشعر بالإرهاق
أشعر بالبرودة
..
أشعر بالسعادة حين أرى لون الدم يعطي وجهكِ لونه الوردي
أشعر بالرضا حين أراكِ تقفزين حولي و ترقصين
أشعر بالهدوء حين تستلقين إلى جواري و أراني داخل عينيك
..
كـفــّـاكِ يا عزيزتي غاليان عندي جداً
أودّ ضمهما بكفــّـيّ حفاظــاً عليهما
أودّ التحليق بكِ لأبعد مكان يمكن التحليق إليه
أودّ الغوص بكِ لأعمق بحر يمكن الغوص فيه
أود رؤيتكِ في اليقظة و النوم
..
عيناكِ يا عزيزتي على الرغم من لونهما الأحمر إلا أنني أراهما أجمل عينين
بحار الدم فيها هادئة
معابد الجماجم فيها مضيئة
أرى نفسي في كل ذرة دم تدور في جسدك الشفاف
أراني أدور بداخلكِ مثل كوكب دوّار في مداره الأبدي
ما يلبث أن ينهي دورته حتى يعيدها
و هكذا إلى ما لا نهاية
..
هيا اشربي يا عزيزتي
ارتوي من هذا الدم الذي يتدفق بغزارة عندما تلامس شفتاكِ وريدي
استمتعي بالدم و اشبعي
و امرحي بعدها حولي كطفلة قامت بعد الطعام إلى اللعب
و دعيني أرتاح قليلا ً حتى أجهّـز لكِ دمـاً أكثر حلاوة في الغد
..


أحـمـد فـايـز

19 يناير 2010

قريباً .. المايوه زي رسمي



 قريباً .. المايوه زي رسمي 


حلقة جديدة من مسلسل الغباء وفوضى القوانين والروتين والأفواه الحمقاء، إنها حلقة منع المنتقبات من دخول الامتحانات في الجامعات. ظهر قانون يمنع الفتيات المنتقبات من حضور الامتحانات في الجامعات المصرية وكأنه قانون طوارئ جديد، وسارع الجميع إلى تنفيذه، وسارعت الجهات المختلفة لتأييده، وكأنّ الأمور تتوالد تلقائياً وتصبح بشكل مفاجئ بديهيات ومسلّمات بدون وجه حق.

سمعنا كلاماً كثيراًعن أسباب صدور هذا القرار الذي يمنع أشخاص من حضور الامتحانات بسبب تمسّـكهم بأمر من أمور الدين، وسواء كان هذا الأمر واجباً أم مستحباً فلا أدري ما السبب الحقيقي وراء صدور مثل هكذا قانون. كانت الحُجّة القوية التي احتج بها مؤيدوا هذا القرار أنه من الممكن أن يتخفّى شخص مكان آخر في هذا الزي (النقاب)، وأنا أؤيد وجهة النظر هذه، فكم من جريمة تم ارتكابها خلف هذا النقاب. لكن هل هذا يجعلنا نمنع الفتيات من ارتدائه؟! فلنمنع إذاً كل زي يتم ارتكاب جريمة خلفه، هناك جرائم تُرتكب في زي رجال الشرطة، فليخلع رجال الشرطة زيهم، وهناك جرائم تُرتكب في زي الأطباء، فليخلع الأطباء زيهم.

في البداية لابد أن نعرف الهدف الأساسي من صدور هذا القانون، من المؤكد أن الهدف هو منع دخول شخص مكان آخر في لجان الامتحان، ومن حق لجنة الامتحان التأكد من هوية الممتحن، وهذا شئ مقبول ولا يستطيع أحد الاعتراض عليه، لكن هل الحل هو أن نمنع المنتقبات من دخول الامتحان! من وجهة نظري المتواضعة هذا من أغبى الحلول التي يمكن أن يتوصّل لها عقل بشري، هل عندما يمرض شخص نعالجه أم نقتله لننهي المشكلة؟! إذا واجهنا مشكلة في التعليم هل نلغي وزارة التعليم أم نبحث عن حل للمشكلة! هل هذا مجرد فرض للقوانين؟! وهل القوانين تصدر بهذه العشوائية دون بحث وتدقيق؟! إذا كان فعلاً السبب الحقيقي وراء كل هذه الضجة هو التأكد من هوية الممتحنين، فلمَ لا توجد امرأة في لجان الامتحان –وما أكثرهن– لتتأكد من هوية المنتقبات قبل دخول الامتحان؟! أعتقد أن هذا حل أبسط بكثير ويُرضي الجميع، هذا إذا كان فعلاً الغرض من صدور هذا القانون هو منع دخول شخص مكان آخر في الامتحان، أمّا إذا كان هناك أسباب أخرى خفية فأرجوكم كفانا استخفافاً بعقول الناس ولنقل (نحن نريد منع النقاب) مباشرة وبدون مقدمات ولا تتواروا خلف مسميات أخرى.

هذا القانون يقول بمنتهى الوضوح للفتيات المنتقبات (لا للتعليم)، ويضع الفتاة المنتقبة أمام خيارين كلاهما صعب؛ إما أن تخلع نقابها وإما أن تترك التعليم. أين حقوق المرأة التي تسعى دائماً لتعليم الفتيات المصريات؟! والحملات المتعددة لمحو الأمية وتثقيف المواطنين؟! وهنا نحن نقولها علانية (ليس للفتاة المنتقبة حق في التعليم حتى تخلع نقابها)، أي قانون هذا الذي يرتكب مثل هذه الحماقة! هل هذا آخر ما توصلت له العقول المصرية من حلول لمشاكلها! أعتقد أن الحلول مؤخراً في بلادنا أصبحت تصدر عن عقول لا تعي شيئاً ومعدل ذكائها لا يؤهلها لاتخاذ مثل هذه القرارات.

من الغريب حقاً أن تلقى فئة من الشعب معاملة متعسّفة بسبب الزي أو المعتقدات، فلا يوجد قانون في العالم يجرّم زي ولا معتقد مادام لا يضر الغير. وكيف نسمح لامرأة أن تسير شبه عارية ولا يمكن أن نسمح لأخرى أن تسير محتشمة! هل الاحتشام في هذا الزمن جريمة! أريد أن أعرف فعلاً السبب الحقيقي خلف هذا الغباء الذي يسير على أربعة أقدام في هذه البلاد، وأريد أن أعرف عن أي شئ نبحث، عن إيجاد حل أم مجرد تطبيق قانون! وإلى أي جانب نحن، إلى جانب الخطأ أم الصواب!

عندما صدر القانون الفرنسي لمنع الحجاب داخل المدارس شعرنا جميعاً بانتهاك صارخ لحقوق الإنسان وحقوق الشخص المسلم، وها نحن على طريق الانفتاح والحضارة ومواكبة العصر، اليوم نمنع المنتقبات من دخول الامتحانات والمدن الجامعية وقريباً نمنعهن من دخول الجامعات ثم المدارس، ثم نمنع الحجاب، ويصدر قانون يجبر النساء في مصر على ارتداء المايوه البكيني كزي رسمي للمرأة المصرية.

أحمد فايز

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  تحديث
"المحكمه الإدارية العليا تسمح للطالبات المنتقبات بحضور الامتحانات".

نقلاً عن جريدة الوسط. 

طب الحمد لله إن فيه لسة ناس في البلد بتفكر بشكل كويس. بس الجماعة اللي دماغهم راكبة شمال هيفضلوا برضة على موقفهم المتحيز ضد المنتقبات ويستخدموا البيروقراطية المصرية الشهيرة ويتأخر تنفيذ قرار المحكمة ويعطلوا الطالبات المنتقبات!
أتمنى يكون فيه مجهود من السادة المسئولين لتطبيق قرار المحكمة الجديد ويسمحوا للمنتقبات بدخول الامتحانات زي ما كانوا متحمسين قوي ونشطين وهم بيمنعوهم من دخول الامتحانات.
ودعوة لكل عاقل يدعم حق الإنسان في الحياة بكرامة وحرية مساندة كل من له حق وعدم السماح بتهميش آرائنا وغلبنا على أمرنا وتطبيق القوانين التعسفية ونشر الظلم البين.
لا يضيع حق وراءه مطالب.


 تحديث بتاريخ  24 يناير 2010  
 استمرار مسلسل الغباء

"امتنعت جامعات القاهرة والمنصورة وسوهاج والفيوم وكفر الشيخ عن تنفيذ حكم القضاء الإدارى بالسماح للمنتقبات بالدخول لأداء امتحاناتهن، تذرعاً بالتقدم باستشكال ضده، فيما سمحت جامعة عين شمس، لهن، السبت بدخول لجان الامتحان دون أى مشاكل".
نقلاً عن جريدة الوسط. 

المشكلة بقى مش في القوانين
ده عِند واضطهاد
ربنا يرحمنا من العالم دي




17 يناير 2010

علمتني الحياة


 علمتني الحياة 

 
العمر لا يُقاس بعدد السنوات، وإنما بمقدار المعرفة التي جنيناها خلال تلك السنوات. وليست الخبرة بتقادم الزمن، وإنما هي تلك الأحداث التي نمر بها وتترك فينا بصمتها. ودوماً مدرسة الحياة تعلمنا ما لا يمكن أن نتعلمه في أي مكان، وذلك لأنها مدرسة مفتوحة، تضم مختلف الأفكار والعقائد والنوازع والنوايا والشخصيات والمستويات. والعاقل من يتعلم من أخطاء نفسه، ولكن الحكيم من يتعلم من أخطاء غيره.

علمتني الحياة أنه حين لا أمتلك المقدرة فيجب ألا أتخلى عن الصبر، وإذا لم أمتلك الشجاعة فلا أتخلى عن الحماقة، وإذا لم أمتلك السعادة فلا أتخلى عن الضحك، وإذا لم أجد الأصدقاء فلا أفرّط في نفسي، وإذا لم أمتلك المال فلا أتخلى عن الكرامة، وإذا لم أمتلك الأدب فلا أتخلى عن التعقّل، وإذا لم امتلك العلم فلا أكف عن التفكير، وإذا لم أحظَ بالحب فلا بأس من المجاملة، وإذا لم أقدر على التغيير فلا أتخلى عن التأقلم، وإذا لم أمتلك قلباً فلا أتخلى عن عقلي، وإذا لم أمتلك الدافع فلا أتخلى عن النجاح، وإذا لم أظفر بالنجاح فلا أتخلى عن الخبرة، وإذا لم أمتلك القدرة على القتال فلا أتخلى عن الكلام، وإذا لم أمتلك الحجة فلا أتخلى عن الصمت.

وعلمتني الحياة أنه لا يوجد في دنيا البشر شئ مطلق ولا دائم ولا مستحيل، فلا توجد ثقة مطلقة، ولا قوة مطلقة، ولا حب مطلق، ولا يدوم حزن ولا سعادة، ولا يدوم ظلم ولا عدل، ولا يدوم الضيق ولا الفرج. وأن المستحيل كلمة نضعها لتصف ما نعجز عن تحقيقه نظراً لقصور قدرتنا الفردية، وليس هناك حقاً ما يمكن وصفه بالمستحيل.

وعلمتني الحياة أنني يجب أن أعامل الناس كل حسب شخصيته وفكره ومستواه. وألقى كل شخص بالوجه الذي يناسبه لكن دون نفاق، ويتلوّن تعاملي مع الناس لكن دون خداع.

وعلمتني الحياة أنّ الكذب ينجي البدن، وأنّ الصدق ينجي الروح، وأنه لا يوجد من يستحق الكذب من أجله، لأن من نكذب من أجله ليس أهلاً أن نعرفه، ولا يوجد من يستحق أن نلوّث ألسنتنا بالكذب خوفاً منه، فلا يوجد أسوء من الكذب كي نخشاه.

وعلمتني الحياة أنها قصيرة، تمر أسرع حتى من طرفة العين، وأنّ الأجل محدود، والأنفاس معدودة، ولا تستحق هذه الحياة القصيرة أن نضيعها وسط مستنقع الحزن والألم والفشل والخطأ.

وعلمتني الحياة أنّ الأسماء تموت بموت صاحبها، إلا اسماً أحبه الناس، وأننا بعد أن نموت لا نحيا إلا في قلوب أحبتنا، فلا يجب أن أمر على الدنيا مرور الكرام، ويجب أن أترك فيها ما يدل على أنني مررت بها، وأنني يجب أن أحفر اسمي في عقول الناس وقلوبهم إذا أردت أن أعيش مخلّداً.

وعلمتني الحياة أنّ كل دفعة أتلقاها يجب أن تقدمني خطوة ولا تسقطني أرضاً، وأنّ كل حجر في طريقي هو لبنة في ذلك السلم الذي أبنيه لأرتقي، وأنّ الناس لا يحسدون الفاشل الضعيف.

وعلمتني الحياة ألا أحزن على شئٍ ضاع، وأن أستغل وقت الحزن هذا في التفكير فيما هو آت. وألا أحزن حزناً مقعِداً على شخصٍ مات، فهو في يد من هو أرحم من العالمين. وألا أحزن على خداع مخادع، فلقد أسداني معروفاً حين عرّفني نفسه. وألا أحزن عند اشتداد النوازل، فعندما تمتلأ السماء بالأتربة والغيوم يحين وقت سقوط المطر.

وعلمتني الحياة أنني أفضل من كثير من الناس، وأنّ كثيراً من الناس أفضل منّي. وأن أنظر لمن هو دوني كي أقنع، وأن أنظر لمن هو فوقي كي أعمل. وأنّ السخط عمى عن رؤية النعم، وأنّ الحمد يورث القناعة والرضا.

وعلمتني الحياة أنّ الصمت خير من كلام دون جدوى، وأنّ الكلام خير من صمت دون جدوى. وأنّ الكلمة إذا لم تفِد ضرّت. وألا أبيع الكلام لغير أهله. وألا أزرع نبتة بغير أرضها. وألا أطيل الصمت عند انتظار الكلام، ولا أطيل الكلام حين يُرجى الصمت. وأنّ لساني قد يكون سكيناً على الرقاب أو وردة مبهجة.


أحمد فايز


14 يناير 2010

لازلتُ تلميذاً


 لازلتُ تلميذاً 


تعلـّمتُ منكِ كيفَ أكتبُ الشِعرَ

كيفَ أكتبُ قصصاً أبطالـُـها أنتِ

حينَ تقولينَ "أحبـُّـكَ "

أنسجُ منها ألفَ قصيدةٍ زهريّةِ اللون ِ

تخرجُ من فاهكِ العذبِ قافيتي

و أوزاني و أوصافي

و يشربُ القلمُ الهمجيُّ من حبرِ أوردتي

..

تعلـّمتُ من عينيكِ كيفَ أكونُ مسافراً

بلا نهاية ْ

كيفَ أقـتاتُ على الأحلام ِ و الصبرِ

و كيفَ أصبحتِ في دنيتي أصلَ الحكاية ْ

تدنينَ منــّي فتنفـُثينَ العطرَ في فاهي

فأنثرُهُ على الخـَلـْق ِ

أتباهى بالكلماتِ حينَ أقولـُها

و في الحقيقةِ كلُّ الكلام ِ كلامُـكِ أنتِ

منذ ُ البداية ْ

..

تعلـّمتُ أنـّي حينَ أكونُ وحدي

فحتمـاً لستُ وحدي

و حينُ يطرقُ الهمُّ بابي

تواجهينَ الهم َّ أنتِ

و تهوّنينَ عليّ كلَّ ما يُحزنـُني

و تصنعينَ من الدمعاتِ لؤلؤاً

و ندىً

و تصنعينَ من النيران ِ حولي شموعاً

و دفئـاً

و تـقـتـلـيـنَ و لستِ يا حبيبتي بقاتلةٍ

تقتلينَ كلَ ما يؤلمُني

و تسرقينَ و لستِ يا أميرتي بسارقةٍ

تسرقينَ الفرحَ من عيون ِ الشمس ِ

من وريقاتِ الزهورِ الحالماتِ

من عناقيدِ العنبِ

من وجهِ القمرِ فوقَ صواري السفن ِ

و تأتينَ و قد نسجتِ من الفرح ِ عباءة ً

منقوشـاً فوقَ نسيجها اسمي

تطعمينني بهاتين ِ اليدين ِ شهداً

و ريحانـاً

و ياقوتـاً و مرجانـاً

تتفرجينَ علي فرحتي فتشبعينَ أنتِ

..

تعلـّمتُ في مدرستِكِ يا حبيبتي

أنــّـنا صغارٌ

و أنــّـني أمّيٌّ رغمَ أنّ صنعتي الشعرَ

و أنــّـني و إنْ قضيتُ العمرَ مسافراً

فإنّ لقاءَنا في نهايةِ دربــِنا قدرٌ

و أنّ كـفـّيَّ إنْ لم يكونـا مأوً لكفيـْـكِ

يجـفـّا

يتحوّلا دخانـاً

يموتـا

و أنّ شفتيَّ قد اعتادَتْ حينَ أقولُ "أحبـُّـكِ "

أنّ هذهِ الكلمة َ الجوفاءَ قد تعني شيئـاً

قد تتحوّلُ بعد جفافِها إلى شجيرةٍ خضراءْ

يتحوّلُ رملُ حروفِها القاسي إلى نبع ِ ماءْ

تتحوّلُ إلى واحةٍ يظللـُها سحابٌ

و يطوفُ بجوّها طيرٌ طليقٌ

و تحيطـُها الأشجارُ و الأضواءْ

تعوّدتُ حينَ أفتحُ عينيَّ أنْ أراكِ

تعوّدتُ أنْ أبصرَ الدنيا بعينيكِ

و إلا فقد تحوّلتْ تلكَ العيونُ لدميةٍ عمياءْ

..

تعلـّـمتُ أنّ الكلامَ وسيلة ٌ للنقاش ِ

للجدال ِ

للسبابِ أو اللعان ِ

لكنّ حُـبـُّـكِ لا يعادلـُهُ كلامٌ

و أنّ قصائدي و أنّ شِعري

و أنّ كلماتِ المعاجم ِ حينَ تجمّعتْ

تراجعَتْ

لم تستطعْ إلا أنْ تعشقَ كلَّ ما فيكِ

و أنّ السطورَ إذا حاولتْ وصفـَكِ

تقهقرَتْ
 

و انفرطـَتْ حروفـُها بينَ الكتابِ

و تناثرَتْ

..

لا يعرفونَ من تكونينَ

و لا يوجدُ سواي من يعرفْ

و رغمَ هذا يا حبيبتي

لازلتُ في أرضِكِ الغنــّاء ِ مستكشِفْ

أنهلُ من نبع ِ عينيكِ

و أستظـلُّ العمرَ بينَ يديكِ

و لا يزورُ مسكني سأم ٌ

و لا يعرفُ عنواني تعبٌ و لا ألم ٌ

و قضيتُ أعواماً أحاولُ أنْ أكونَ

بحــّاراً و رُبـّانـاً

أحاولُ أنْ اكونَ مُعلــِّمـاً

لكـنـّني لازلتُ في مدرسةِ الأحبّةِ يا حبيبتي

تلميذاً يتعلـّـمُ كيفَ يُحبكِ

و رغمَ أنـّي قد بلغتُ من الكبرِ عتـيـّـاً

إلا أنـّني لا زلتُ أتعلمْ

فاعذريني إنْ كانتِ الكلماتُ

بحماقتِها و جهلـِها لا تعلمْ

و قصائدي المشتاقة ُ التي أخطــّها

ليستْ سوى أشعارِ عاشق ٍ متــيــّمْ

و أنّ قلمي حينَ يكتبُ اسمكِ

يذوبُ فوقَ الصفحاتِ الواسعاتِ

يخجلُ

يشتاقُ

يجعلـُني أغارُ أنْ تـُـقرأ َ قصائدي

و يعشـقـُكِ من طول ِ وصفي شخصٌ غيري

..

تعلــّمتُ أنّ الناسَ في هذهِ الدنيا

فريقان ِ

فريقٌ يضمُّ الناسَ

و فريقٌ فيهِ أنتِ

و أنّ مكاني في هذهِ الدنيا

هو حيثُ كنتِ

و أنّ الربيعَ ليسَ زهراً أو نسيماً

و إنــّما ربيعُ عمري هو عندما أرى عينيـْـكِ

و أنّ الشتاءَ ليسَ برداً أو ثـلوجاً

و إنــّما شتاءُ قلبي هو عندما تبعدُ يديْـكِ

و أنـّي و إنْ كنتُ مقاتلا ً فهذا لأنـّي

سوفَ أحضرُ من الدنيا كنوزاً

من الورود ِ و النورِ و مما ترغبينْ

و يسعدني عندما ترغبينَ قــُربي

..

تعـلــّمتُ أنـّني في مدرسةِ الأحبـّةِ

لازلتُ تلميذاً يتعلـّـمُ كيفَ يُحبْ

و أنّ الحُبَّ لسواكِ خطيئة ٌ

و أنّ الشوقَ لغيرِ عينيكِ معصية ٌ و ذنبْ

و أنــّـكِ لو تملكينَ قلبـاً يحبُني

فاعلمي أنــّني أحبـُّـكِ بألفِ قلبْ


..



أحـمـد فـايـز


12 يناير 2010

لون الدنيا

 لون الدنيا 

 
سألني أحدهم: "كيف ترى الدنيا؟".

فأجبته: "بمبي!".

بالطبع قلت ذلك مازحاً. لكن، لايزال السؤال قائماً ويحتاج إلى إجابة.

فهل لون الدنيا أسود بلون الظلم!
أم رمادي بلون الفقر!
أم أحمر بلون الحرب!
أم أصفر بلون الروتين!
أم أخضر بلون الأرض!
أم أزرق بلون السماء والبحر!

إذا أردتَ أن ترى لون الدنيا فانتظر يوماً مطيراً، ثم انظر إلى السماء، وإذا حالفكَ الحظ فسترى قوساً ملوَّناً، فهذا هو لون الدنيا، فالدنيا بكل الألوان!




أحمد فايز

06 يناير 2010

حكاية بنت اسمها شيماء



  حكاية بنت اسمها شيماء  



شيماء بنت مصرية من مواليد مدينة رفح سنة 1980.
أبوها مهندس و امها مدرّسة.
شيماء قضت كل حياتها في سينا.
عيلتها مقسومة ما بين رفح المصرية و رفح الفلسطينية.


من زمااااان ..
كان فيه بلد اسمها فلسطين.
احتلتها بريطانيا في الحرب العالمية الأولى 1914.
و سلمتها لليهود بوعد بلفور 1917.
و أعلن اليهود دولتهم فيها 1948
و كملوا احتلالها هي و أجزاء من دول مجاورة بكل وقاحة 1967.


دلوقتي ..
فيه بلد اسمها فلسطين محتلها اليهود، قسموها و خربوها، و قاعدين على صدور أهلها.


عيلة شيماء مقسومة ما بين مصر و فلسطين.
نصين العيلة تقريباً ما بيشوفوش بعض.
العيلة اتقسمت من زمان، و دلوقتي الأجيال الجديدة ما تعرفش بعضها.
العيلة كانت عيلة واحدة و دلوقتي بقت عيلتين.
بقت أربعة.
بقت ميت عيلة مختلفة مفيش عيلة منهم تعرف التانية.


شيماء راحت المدرسة.
و راحت الجامعة.
شيماء بقت دكتورة.
شيماء استقبلت جرحى غزة في مستشفى العريش بعد الاجتياح.
كل واحد بتعالجه بتكون حاسة إنه يقربلها.
يمكن يكون ابن عمها، او ابن خالتها.
ممكن يكون ليهم نفس الجد.


شيماء عاوزة تروح غزة !


فكرة ..
الفكرة شغلتها لفترة.
في رفح تقدر تشوف غزة و انت قاعد فوق سطح بيت.
تقدر تشوف أهلها و هم بيجروا تحت القنابل و الصواريخ.
تقدر تشوفهم بيموتوا.
و ما تقدرش تمد ايدك لحد فيهم، حتى لو كان ابن عمك او ابن خالتك.
شيماء عاوزة تروح غزة.
لما كلمت صاحبتهاعن الفكرة دي قالت إنها أكيد مجنونة.
لما كلمت مامتها قالت برضة إنها مجنونة.
شيماء عاوزة تروح غزة.
شيماء عندها بنتين، واحدة في ابتدائي و التانية في الحضانة.
أعمارهم زي أعمار أطفال غزة، و وشوشهم زي وشوش أطفال غزة، و نفس الدم بيجري في عروقهم.
لما تسمع طفل غزة بيقول إن اليهود حرموه من حقه في التعليم، و من حقه في اللعب، و من حقه في الحياة.
بيقول كلام مايعرفش يقوله وزير خارجية و لا رئيس جمهورية.
لما تسمع طفلنا المصري المعجزة اللي اتربى قدام التليفزيون، قدام قنوات الكارتون و الأفلام و الأغاني.
تسمعه ماشي بيغني في الشارع و منسجم بكلام ملوش لا طعم و لا معنى، دوشة و هيصة و تخبيط و السلام.
جوز شيماء بيقول عليها إنها وقعت على دماغها و هي صغيرة و عشان كدة طلعت وطنية.
يا ريتنا كلنا كنا وقعنا على دماغنا و احنا صغيرين !


قاطعوا من أجل غزة ..
(على فكرة أنا ماقدرش يعدي عليا يوم من غير ما اشرب حاجة ساقعة).
الله يرحم جدودك اللي كانوا بيشربوا المية من النيل، من غير لا فلتر و لا تكرير.
في زمن أصبح فيه الحصول على كوب ماء نقي أصعب من الحصول على إزازة حاجة ساقعة !
كان فيه مثل بيقول (الحيطة الواطية بينط من عليها الكلاب).
و (ما بيتركبش إلا اللي بيوطي) !


إحباط ..
ما تزعليش يا شيماء.
لو انتي متضايقة فيه ناس غيرك كتير متضايقين.
بس شيماء مش زي باقي الناس، شيماء بنت مصرية نص عيلتها في غزة.
و شيماء لسة عاوزة تروح غزة.
و مش عارفة.


حلم ..
شيماء شافت في المنام حصان أبيض، راكب عليه فارس لابس أبيض في أبيض.
و مش بوليس !
وقف الفارس بحصانه فوق الخريطة.
شاور بسيفه ناحية الشمال و الجنوب و الشرق و الغرب، و شاور على فلسطين.
يعني أروح فلسطين !
مفيش إجابة.


لسة الدم الاحمر على كف الجريح بيئن.
خيبة الأمل في القريب إنه يلين و يحن.
لسة الأغاني بتشتكي و تبكي بحرقة و هم.
و لسة ناس ماعندهاش ذرة حيا و لا دم.
!

لسة يا شيماء عاوزة تروحي غزة !


خبر ..
قالت أم من ضمن الأمهات ربنا يرجعك بالسلامة يابني.
كام ابن راح مارجعش !
كام طفل مات ما بين سنان الكلب !
الأم تندب موت ابنها و تبكي .. و تبكي .. و تبكي .. و تفرح.
أصل الشهيد بيتودع بفرحة و تكبير.
انما اللي ماتوا في أوكار التعاطي، و في الليالي الحمرا، و اللي ماتوا من كتر الشبع و الطمع، و اللي ماتوا على الكراسي ملعونين، دول يتودعوا بإيه !
بابتسامة سخرية !
و لا دمعة حزن على اللي راح من غير ما يصبح راجل بحق.
دموع الأمهات في الشوارع على أي حد و كل حد.
مات الشهيد فلان ابن فلان.
اشهدوا يا ناس انه مات راجل.
و اه يا بلد مافيهاش رجال.


أخوّة ..
شيماء ليها أخين شقايق.
و ليها غير الشقايق ألف أخ.
أخ سافر كندا عشان يدرس و يشتغل بعد ما لقي إن الكراسي الكتير في البلد سادّة الطريق على اللي رايح و اللي جاي.
حس إن طعم كل شئ ماسخ.
كوسة من غير ملح.
و الأخ التاني مستنى زي غيره كتير قطر العمل اللي اتأخر بقاله سنين.
مستني.
كل ما يدوّر يلاقي شغل بملاليم لا تودي و لا تجيب، أو شغل مطلوب فيه للعمل ابن وزير !
شيماء كل ما تشوف حد ميت من الميتين في الطريق تفتكر إن ليها أخين بتحبهم و بتخاف عليهم زي عيالها، مع إنهم أكبر منها.
تدعيلهم، و الخوف ماليها، و قلبها يوجعها لكل واحد مات في الطريق من غير سبب إلا إنه اتولد في الأرض دي.


من الآخر ..

آخر نكتة.
كان مرة واحد فلسطيني مات !

آخر موضة.
الدم حنة، و التراب ع الوش، و الخوف جوه العيون مسجون، و الجوع جوا البطون عشش.
الأحمر موضة السنة دي.

آخر شياكة.
بدلة و كرافتة، و قعدة حلوة في التكييف، و عصير و مية معدنية، و ضحك و هزار، و السلام عليكوا.
كان اجتماع لبحث الوضع في الأراضي الفلسطينية !

آخر الأخبار.
قتل.
قصف.
توغل.
حصار.

آخر كلمة.
البلد اللي مافيهاش رجالة بيحكمها الحريم.
اه يا بلد كل اللي فيها حريم، إلا القليل.


موت .. بجد ..
هو فيه موت بجد و موت بهزار !
شيماء دكتورة أطفال.
شيماء بتروح السوق.
شيماء بنت مصرية عايشة في سينا، اتجوزت و خلفت، و نص عيلتها في غزة، ما تعرفهمش بس بتحبهم.
شيماء بتدعي كل يوم.
يا رب ابعت لنا بطل ما يخافش زي اللي بيخافوا، ما يهربش زي اللي هربوا، راجل يكون صحيح راجل ما يهمهوش إنه يموت إذا كان هيموت راجل بجد.
راجل مش أي حد.
شيماء مريضة.
شيماء عندها سرطان.
شهرين في المستشفى و ماتت.
شيماء سابت جوزها و معاه طفلتين صغيرين.
و لآخر لحظة في عمرها كان نفسها تشوف غزة.
شيماء كانت عاوزة تروح غزة.
بس ما عرفتش.
ما لحقتش.


شيل الهم ..
شيماء بنت مصرية، من المصريين اللي لسة عندهم دم.
بتخاف على كل حد بيتأذي من غير ذنب.
مش راضية عن اللي بيموتوا بس لأنهم عرب أو مسلمين.
زعلانة إن إخواتها بيموتوا قدام عينيها كل يوم و هي مش قادرة تعمل حاجة.
شيماء عاشت طول عمرها شايلة الهم.
و ماتت و هي شايلة الهم.
مش هم الأكل و اللبس و لا العيال و المال.
شايلة هم إنها مستريحة و غيرها كتير تعبانين.
شايلة هم الطفل اللي بيبات من غير عشا.
هو فيه حد بيبات من غير عشا !
اه و الله فيه ناس كتير بتبات من غير عشا.
عشان فيه ناس كتير معندهمش إحساس و لا مرؤة و لا نخوة و لا ريحة الدم.
شايلة هم الأمهات.
شايلة هم كل اتنين اتجوزا و اتفرقوا بالموت.
شايلة هم طفل يتيم من غير أم أو من غير أب.
شايلة الهم.

يا ترى شايلين الهم !
يا ترى بنعمل شئ و لا خلاص كل شئ راح و انقضى !


ضاعت ملامحنا تحت الجذم و النار.
راضيين و مش شايفين فيها ألم و لا عار.
عايشين ومش فارقة غيرنا يعيش و يموت.
طول ما البطون ساكتة تلقى الكلام في سكوت.


رجالة ..
(راجل مسلم عنده دم و نخوة .. شاف ست مسلمة اتعدّى عليها راجل يهودي حقير و ربط طرف ثوبها فانكشفت رجليها .. ماقدرش يشوف ده و يسكت .. راجل .. قتل اليهودي .. اليهود قتلوه .. النبي عليه الصلاة و السلام .. سيد الرجال .. ماقدرش يعدّي حاجة زي دي .. ما عملش مفاوضات سلام لمدة خمسين سنة .. خرج على طول بجيش و أجلى اليهود عن المدينة)

عندنا نقص حاد في الرجالة !




أحـمـد فـايـز



سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك