02 يناير 2010

وكأنه لن يكونَ هناكَ صُبْح


 وكأنه لن يكونَ هناكَ صُبْح 

 
متاريس مصفوفة بطول الطريق، سيارات محترقة ومهشـّمة في كل مكان، مباني متهدّمة، دخان أسود يغطي المنطقة، لا يوجد إنسان واحد في هذه البلدة، وكأنّ البلدة لم تكن مسكونة من قبل. كان لابد من اجتياز البلدة للوصول إلى الميناء، لكن الأمر غير مشجِّع على الإطلاق، هذه البلدة تبدو وكأنها قد نزل عليها عذاب من الله.
أخذتُ الطريق الرئيسي كي لا أتوه وسط هذه الفوضى العارمة، أتلفّتُ يميناً ويساراً، أحذر الخطر المحيط بي من كل مكان، الشمس تهبط شيئاً فشيئاً، لا انتظري، لا تذهبي الآن، لا تتركيني ههنا في الظلام وحدي، فالمكان موحش في وَضَح النهار، فكيف سيكون الوضع إذا أقبل المساء! أسرعتُ الخطى، وبدأتُ أتوتر أكثر فأكثر، تركتُ الطريق الرئيسي وطفتُ بين البنايات المتهدّمة والطرقات الفرعية المتكسّرة، وفي النهاية وجدتُ نفسي تائهاً والظلام قد حل.

عندما كنتُ طفلاً كان جُلّ ما أخشاه هو الظلام والمكوث وحدي، وها أنا وحيدٌ في هذا الظلام، النيران المشتعلة في السيارات والمتاجر تنير المكان، لكنها تخلق ظلالاً وخيالات تصنع مسرحاً مرعباً للعرائس.
حاولتُ جاهداً أن أهتدي إلى الطريق الرئيسي أو أي علامة تدل على الوجهة لكن بلا جدوى، وتمر الساعات حتى تعبتُ من السير وأصبح من المستحيل أن أواصل، ومن المستحيل أيضاً أن أقضي الليلة هنا، ولكن ليس هناك مهرب مما هو محتوم. داخل أحد المتاجر وضعتُ حقيبتي وجلستُ جوارها بعض الوقت، وما لبثتُ أن استغرقتُ في نوم عميق. قدمٌ تركل قدمي، وشخصٌ يقف أمامي مباشرة ويقول : "استيقظ، ماذا تفعل هنا؟ هذا ليس مكاناً للمبيت". انتفضتُ من مكاني واقفاً ولم أجد ما أجيب به غير تأمّل المكان حولي. ليس هناك نيران، ولا بنايات متهدّمة، ولا سيارات محترقة، ولا متاريس أو دخان. لا زلتُ ذلك الشحاذ الذي يحلم بالوصول إلى الميناء، وبما أنه لا يملك المال فهو يقضي وقته في المبيت أمام متاجر المدينة!

أحمد فايز



هناك تعليقان (2):

Shaimaa يقول...

أحمد ... كفاية نبتدى الحقيقة بحلم ... أوعى تبطل تحلم ...اللى بيبتدى حلم مع شوية ارادة وايمان بالله أكيد هيوصل.. أنا بتمر عليا ساعات بوقف تماما الحلم والتمنى من كتر المشاكل بس بطرد الشيطان ده بسرعة وبحلم وبتمسك بتوفيق ربنا لأنى واثقة انه أكيد هيقف جنبى

winner يقول...


الحمد لله أنا شخص واقعي جداً. لكن في نفس الوقت خيالي كويس و بحب أحلم و استمتع كمان بأحلامي.
يعني هو لا يبقى لا حقيقة و لا حتى حلم.

في القصة دي أنا كنت بحلم حلم شخص بسيط، مش عاوز غير حاجات بسيطة، زي وضع البلد دلوقتي، الناس عاوزة تعيش، مش عاوزين يكونوا فاحشي الثراء. الناس دلوقتي عاوزة بس توصل المينا و مش فارقة هيروحوا فين.

"وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ" البقرة 45.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك