14 يناير 2010

لازلتُ تلميذاً


 لازلتُ تلميذاً 


تعلـّمتُ منكِ كيفَ أكتبُ الشِعرَ

كيفَ أكتبُ قصصاً أبطالـُـها أنتِ

حينَ تقولينَ "أحبـُّـكَ "

أنسجُ منها ألفَ قصيدةٍ زهريّةِ اللون ِ

تخرجُ من فاهكِ العذبِ قافيتي

و أوزاني و أوصافي

و يشربُ القلمُ الهمجيُّ من حبرِ أوردتي

..

تعلـّمتُ من عينيكِ كيفَ أكونُ مسافراً

بلا نهاية ْ

كيفَ أقـتاتُ على الأحلام ِ و الصبرِ

و كيفَ أصبحتِ في دنيتي أصلَ الحكاية ْ

تدنينَ منــّي فتنفـُثينَ العطرَ في فاهي

فأنثرُهُ على الخـَلـْق ِ

أتباهى بالكلماتِ حينَ أقولـُها

و في الحقيقةِ كلُّ الكلام ِ كلامُـكِ أنتِ

منذ ُ البداية ْ

..

تعلـّمتُ أنـّي حينَ أكونُ وحدي

فحتمـاً لستُ وحدي

و حينُ يطرقُ الهمُّ بابي

تواجهينَ الهم َّ أنتِ

و تهوّنينَ عليّ كلَّ ما يُحزنـُني

و تصنعينَ من الدمعاتِ لؤلؤاً

و ندىً

و تصنعينَ من النيران ِ حولي شموعاً

و دفئـاً

و تـقـتـلـيـنَ و لستِ يا حبيبتي بقاتلةٍ

تقتلينَ كلَ ما يؤلمُني

و تسرقينَ و لستِ يا أميرتي بسارقةٍ

تسرقينَ الفرحَ من عيون ِ الشمس ِ

من وريقاتِ الزهورِ الحالماتِ

من عناقيدِ العنبِ

من وجهِ القمرِ فوقَ صواري السفن ِ

و تأتينَ و قد نسجتِ من الفرح ِ عباءة ً

منقوشـاً فوقَ نسيجها اسمي

تطعمينني بهاتين ِ اليدين ِ شهداً

و ريحانـاً

و ياقوتـاً و مرجانـاً

تتفرجينَ علي فرحتي فتشبعينَ أنتِ

..

تعلـّمتُ في مدرستِكِ يا حبيبتي

أنــّـنا صغارٌ

و أنــّـني أمّيٌّ رغمَ أنّ صنعتي الشعرَ

و أنــّـني و إنْ قضيتُ العمرَ مسافراً

فإنّ لقاءَنا في نهايةِ دربــِنا قدرٌ

و أنّ كـفـّيَّ إنْ لم يكونـا مأوً لكفيـْـكِ

يجـفـّا

يتحوّلا دخانـاً

يموتـا

و أنّ شفتيَّ قد اعتادَتْ حينَ أقولُ "أحبـُّـكِ "

أنّ هذهِ الكلمة َ الجوفاءَ قد تعني شيئـاً

قد تتحوّلُ بعد جفافِها إلى شجيرةٍ خضراءْ

يتحوّلُ رملُ حروفِها القاسي إلى نبع ِ ماءْ

تتحوّلُ إلى واحةٍ يظللـُها سحابٌ

و يطوفُ بجوّها طيرٌ طليقٌ

و تحيطـُها الأشجارُ و الأضواءْ

تعوّدتُ حينَ أفتحُ عينيَّ أنْ أراكِ

تعوّدتُ أنْ أبصرَ الدنيا بعينيكِ

و إلا فقد تحوّلتْ تلكَ العيونُ لدميةٍ عمياءْ

..

تعلـّـمتُ أنّ الكلامَ وسيلة ٌ للنقاش ِ

للجدال ِ

للسبابِ أو اللعان ِ

لكنّ حُـبـُّـكِ لا يعادلـُهُ كلامٌ

و أنّ قصائدي و أنّ شِعري

و أنّ كلماتِ المعاجم ِ حينَ تجمّعتْ

تراجعَتْ

لم تستطعْ إلا أنْ تعشقَ كلَّ ما فيكِ

و أنّ السطورَ إذا حاولتْ وصفـَكِ

تقهقرَتْ
 

و انفرطـَتْ حروفـُها بينَ الكتابِ

و تناثرَتْ

..

لا يعرفونَ من تكونينَ

و لا يوجدُ سواي من يعرفْ

و رغمَ هذا يا حبيبتي

لازلتُ في أرضِكِ الغنــّاء ِ مستكشِفْ

أنهلُ من نبع ِ عينيكِ

و أستظـلُّ العمرَ بينَ يديكِ

و لا يزورُ مسكني سأم ٌ

و لا يعرفُ عنواني تعبٌ و لا ألم ٌ

و قضيتُ أعواماً أحاولُ أنْ أكونَ

بحــّاراً و رُبـّانـاً

أحاولُ أنْ اكونَ مُعلــِّمـاً

لكـنـّني لازلتُ في مدرسةِ الأحبّةِ يا حبيبتي

تلميذاً يتعلـّـمُ كيفَ يُحبكِ

و رغمَ أنـّي قد بلغتُ من الكبرِ عتـيـّـاً

إلا أنـّني لا زلتُ أتعلمْ

فاعذريني إنْ كانتِ الكلماتُ

بحماقتِها و جهلـِها لا تعلمْ

و قصائدي المشتاقة ُ التي أخطــّها

ليستْ سوى أشعارِ عاشق ٍ متــيــّمْ

و أنّ قلمي حينَ يكتبُ اسمكِ

يذوبُ فوقَ الصفحاتِ الواسعاتِ

يخجلُ

يشتاقُ

يجعلـُني أغارُ أنْ تـُـقرأ َ قصائدي

و يعشـقـُكِ من طول ِ وصفي شخصٌ غيري

..

تعلــّمتُ أنّ الناسَ في هذهِ الدنيا

فريقان ِ

فريقٌ يضمُّ الناسَ

و فريقٌ فيهِ أنتِ

و أنّ مكاني في هذهِ الدنيا

هو حيثُ كنتِ

و أنّ الربيعَ ليسَ زهراً أو نسيماً

و إنــّما ربيعُ عمري هو عندما أرى عينيـْـكِ

و أنّ الشتاءَ ليسَ برداً أو ثـلوجاً

و إنــّما شتاءُ قلبي هو عندما تبعدُ يديْـكِ

و أنـّي و إنْ كنتُ مقاتلا ً فهذا لأنـّي

سوفَ أحضرُ من الدنيا كنوزاً

من الورود ِ و النورِ و مما ترغبينْ

و يسعدني عندما ترغبينَ قــُربي

..

تعـلــّمتُ أنـّني في مدرسةِ الأحبـّةِ

لازلتُ تلميذاً يتعلـّـمُ كيفَ يُحبْ

و أنّ الحُبَّ لسواكِ خطيئة ٌ

و أنّ الشوقَ لغيرِ عينيكِ معصية ٌ و ذنبْ

و أنــّـكِ لو تملكينَ قلبـاً يحبُني

فاعلمي أنــّني أحبـُّـكِ بألفِ قلبْ


..



أحـمـد فـايـز


هناك تعليقان (2):

Shaimaa يقول...

واااااو ايه الشعر الجميل ده

winner يقول...



وااااو !!
إنها كلمة افرنجية !
:)

شكراً


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك