30 يناير 2010

رائحة المطر

 رائحة المطر 


عندما يختلط غبار الشوارع بماء المطر تنتج رائحة مميزة جداً استمتع حقـاً بها، إنها رائحة سلام و هدوء، طعم الراحة و السكينة. دوماً كان المطر و لا يزال بشيراً بالخير، إنه الحياة، هو نهاية انتظار و بداية سعادة.

لي علاقة وطيدة مع المطر، دوماً أحبه، و غالباً يحبني. المطر في قاموسي كلمة فريدة لا توجد كلمة أخرى تحمل نفس رونقها، و لا يوجد مكان أسعد بالتواجد فيه مثل مكان ممطر. ما أحب من الحياة هو المطر و صوت البحر و اللون الأخضر للزرع الغض. أحب الحياة الطبيعية الحقيقية الغير مصطنعة و الغير مزيفة.

لا أذكر سوى موقف واحد غير محبب لي مع المطر، ذكرى لا أحب تذكـّرها، و الغريب أن لها علاقة قوية مع المطر، صورة الذكرى مليئة بالمطر، و لا أدري لماذا أقصى الظروف ترتبط دوماً بما نحبه أكثر، إنها دراما الحياة، إنه العرض الواقعي الذي نحياه كل يوم. ليس للمطر دخل فيما حدث، و إنما البشر دوماً هم من يفقدوننا علاقاتنا الطيبة مع الأشياء، يزاحموننا على أفكارنا الهادئة الصافية و يصرّون على أن يتركوا لدينا ذكريات موجعة.

المطر، صديقي القديم، صديقي العزيز، صديقي الذي أحب الجلوس إليه و تفريغ الشحنات السيئة بداخلي. و كما يمسح المطر السماء و ينقيها من الغبار هو كذلك ينظفني من كل ما علق بروحي من الضيق، يغسلني داخلياً، رائحة التراب المخلوط بماء المطر أشبه بصفحة جديدة في الحياة تمنحني الفرصة لأكتب شيئـاً أفضل، شيئـاً أحلى، تمنحني الفرصة لكي أغيّر ملابس الفترة السابقة و أرتدي ملابسي الجديدة التي يعطيني إياها المطر، يرفق بحالي و يعطيني جلداً جديداً خالي من الشقوق و الجروح.

لا أركض أبداً من المطر، بل أركض إليه، و أستغرب عندماً أرى الناس يفرون إلى مكان جاف، يتركون هذه البَرَكات و النعمات تسيل على الأرض دون أن يتمرّغوا فيها، يتركون موقعهم تحت المطر لعابر سبيل ليس له دار، و أحب أن أكون هذا العابر سبيل.

دعوا المطر يغسلكم برفق، و لا تترددوا في الخروج إليه فاتحين أذرعكم، استقبلوه بالترحاب و الفرحة، استضيفوه في قلوبكم، و اسمحوا له أن يتغلغل في أنسجتكم، يبلل داخلكم كما يبلل خارجكم، اقبلوا هذه  الصفحة الجديدة و حاولوا أن تكتبوا فيها شيئـاً جيداً.


أحـمـد فـايـز

هناك 8 تعليقات:

STROMA يقول...

افتقدنا مشاركاتك فى الفورم يا وينر

بجد كلمات رائعه ومشاعر اروع

وابقى افتكرنا لما الدنيا تمطر بكام دعوه حلوه :)

winner يقول...




ياااااه.
ستروما بنفسها هنا.
أهلاً و سهلاً و مرحباً.
لما الدنيا تمطر ابقى فكريني أدعيلك.

شكراً إنك عديتي و سبتي تعليق، و أرجو أشوفك كتير هنا.


Shaimaa يقول...

"انما البشر دوما هم من يفقدوننا علاقتنا الطيبة مع الأشياء"

مش دايما بيبقوا البشر ...ساعات بتبقى الظروف المحيطة هيه السبب ، وساعات بيبقى استعدادنا الداخلى هوه اللى مساعد على كدة بس بنكون عايزين نحمل أى حد مسئولية هذا الفقدان...

دايما كل حدث أو ذكرى فى حياتنا مرتبط بحاجة مميزة "مطر".. عطر مميز...موسيقى....غنوة
حلو البوست ده بالتوفيق

winner يقول...



شيماء.
لو لاحظتي هتلاقي إن الظروف مبنية على الأشخاص نفسهم، و من ضمنهم نفسنا.

اللي قصدته إن الذكريات بتكون مرتبطة بـحاجات، زي المشهد السينمائي، و الذكرى السيئة بتعلق بالصورة دي و بنسترجعها كل ما الأشياء اللي كانت موجودة في المشهد تيجي قدامنا.

يمكن على الأقل بالنسبالي أنا.
أنا شخص مابكرهش حاجة، لكن فيه حاجات ليا معها مواقف مش كويسة، ده بيخليني أكون غير مرتاح معاها. أنا لوحدي كدة مفيش حاجة بتضايقني، غالباً الناس هم اللي بيكونوا مصدر الإزعاج في حياتي.

دايماً بتثيري نقط تخليني أتكلم و أتوسـّع في الموضوع.
:)


STROMA يقول...

شكلي هعدي هنا كتير ماهو احنا ما بقيناش نشوف جديدك الا هنا :(

winner يقول...



تشرفي و تنوري يا ستروما.

اعذريني.
الظروف أجبرني على التواجد هنا بس.

sookra يقول...

يالها من مشاعر جميله
انا من عشاق المطر واهوى ان امشى تحت المطر وكنت دائما مثلك استغرب من الناس عندما يجروا يداوروا من المطر
رائحه المطر جميله بجد
انا بزعل اوى من نفسى كل شويه اقول جميل ورائع وقلتلك كدا قبل كدا
اما عن نشغالى او بعدى فانها لامور خارجه عن ارادتى ولكننى دائما لاانسى ان امر هنا
هنا بلاقى احاسيس موش بعرف اعبر عنها بلاقيك كاتبها بشكل ادبى جميل
وزى ماقلتلك قبل كدا ماليش فى الكتابات الادبيه الاقليل جدا

winner يقول...



سكرة.
تكفينا زيارتك يافندم.
بتنوّري المدونة بتعليقاتك الجميلة.
و يا رب دايماً تقري هنا حاجات تعجبك.



سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك