26 فبراير 2010

عش بسعادة

 عِـشْ بسعادة 

 
ما أجمل الدنيا حين نقطع المسافات فيها بفرحة، و نحيا لحظاتها بأمل، و نستنشق نسمات الهواء فيها بحماس، و لا نرى وجوهنا في المرآة إلا و هي مبتسمة. من أين تأتي كل هذه السعادة الجميلة !
 

اقرأ، استمع إلى أقوال السعادة و الحماسة و التفاؤل، تعلـّم و تنفـّس، اهتم بنفسم و بغيرك.


لا تعِش الحياة و كأنها معركة لابد من الفوز فيها، و إنما عشها و كأنها موقع بناء الكل فيها يتعاون لإنشاء بناية جميلة متقنة الصنع يضع كل شخص فيها جزء من حياته وروحه.


لا تعش في توتر و قلق فلن يزيدوكَ شيئـاً سوى الضعف و الألم، و لا تستسلم لحزنكَ أو تصنع منه حبلاً يلتف مع الوقت حول عنقكَ ليقتلكَ.


اصنع من كل شئ حولك فرحة و ابتسامة. حوّل القمامة في كل مكان إلى زهور. و حوّل ضيقكَ و انفعالكَ إلى ابتسامة، حتى و لو كانت سخرية من نفسكَ. و حوّل الجدران العارية إلى لوحات أنتَ من يرسم كل تفاصيلها، و احرص على أن تكون هذه التفاصيل جميلة و سعيدة.


نحن نستحق أن نعيش بسعادة.


أحــمـد فـايـز


23 فبراير 2010

إنـسـانْ



 إنـسـان 


هذا أنا بحماقتي و رتابتي

و كلِّ أوصافي التي تفرّينَ منها

و بسوء ِ طبعي و خِلقتي

لكنـّني أحببتُ فعلا ً

رغمَ أنـّي واثـقٌ في البُعدِ عنكِ

و أصبحَتْ أوصافـُـكِ هي مهنتي

تلكَ التي برُغمَ أنفي أمتهنها

..

ماذا أقولُ غيرَ أنـّي عالمٌ بما لديكِ

تقولينَ عنـّي مهمِلٌ و تائه ٌ

تصفينَ ضعفي و فاقـتي

و تحوّلينَ لقاءَنا لساحةٍ مملوءةٍ

بكلِّ شئ ٍ في يديكِ

كلماتـُـكِ المتذمّرة ْ

و ضحكة ٌ ساخرة ْ

و أصعبُ شئ ٍ هو عندما تتوقفينَ عن الكلام ِ

و تولـّينَ مغادرة ْ

و أقولُ لو أكونُ شخصاً ثائراً

و نادراً

ماذا أقولُ لكي تري أنـّي أحبْ!

فأخبريني بربّـكِ لو كانَ هذا الحبَّ ذنبْ

و تعاقبينَ لأنـّني بكِ مغرمٌ

و عالمٌ بنهايةِ الترحال ِ تائهاً في راحتيـْـكِ

..

ما الحُبُّ إلا رواية ٌ لم نخطـُّـها

نعيشـُها بكلِّ ما فينا

نحنُ حقــاً أبطالـُها لكـنـّـنا نعيشُ ماضينا

..

ما الحُبُّ إلا ساحة ٌ للطيرِ كي يلتـقي

و تلتقي الأجنحة ْ

طائرٌ محلقٌ لا يعرفُ الهمَّ

و لا يبالي مطلقـاً بتشدّدِ المنطق ِ

..

ما الحُبُّ إلا شخصان ِ

و قلبان ِ

و لحظة ٌ حالمة ْ

و تجاوزٌ عن الذلاتِ

و تفهّـمٌ للطبع ِ إذ يختلفْ

و تمهّـلٌ عندَ الكلام ِ

و فرصة ٌ لكي نعيشَ حياتـنا

من دون ِ أحزان ِ

..

أعلمُ أنـّي مخطئٌ

و جنايتي هي أنـّني إنسانْ

لكنّ جُرمي لا أظنُّ سينتهي

فليسَ لي روحانْ

و لتحذري فالحُبَّ قد يختفي

إن لم برفق ٍ و اهتمام ِ يُصانْ

فلما تحاولينَ تغييرَ كلِّ شئ ٍ فيْ؟

ماذا سيبقى عندها مِنـّي!

تريدينَ شخصاً جديداً

قلباً جديداً

عقلا ً جديداً

فلتطلبي إذاً شخصاً سوايْ

شخصاً يبدّلُ قلبَهُ من أجلِكِ

و اعذريني فليسَ لي قلبانْ

..


أحـمـد فـايـز

19 فبراير 2010

إيمان .. عمل .. وقت



قضى رسول الله (صلى الله عليه و سلم) 23 سنة يدعو إلى الله
خلال هذه السنوات تحوّلت شبة الجزيرة العربية من حال إلى حال
انتقلت الحياة من صورة لأخرى
هذا الاختلاف الجذري استغرق هذا الوقت القصير الطويل
هو قصير في عمر تغيّر الحضارات و تعاقبها
قصير في عمر التطوّر
لكنه طويل في حسابات الزمن


الرسول الذي يستقبل الوحي من الله
مُرسل من قِبل رب السماوات و الأرض
استغرق 23 عام ليصنع تغييراً ملموساً على أرض الواقع
لم يحدث التغيير بين عشية وضحاها
لم يحدث بمعجزة خارقة
تغيّرت الحياة حين تغيّر الناس بشكل جيد
استغرقوا الوقت اللازم لبناء حضارة جديدة ذات قواعد و أصول ثابتة


نتعلم من هذا أننا لابد لنا من مرجعية روحية قوية
و هي الإيمان بالله
هذا الإيمان مقرون بعمل جاد يهدف إلى التقدم و الرقي
و نحتاج الوقت لنرى ثمرة هذا العمل


لا يجب أن ننسى غذاءنا الروحي في طاعة الله
و لا ننسى دورنا في بناء الحياة
و لا نتعجل الحصول على النتائج




أحـمـد فـايـز


13 فبراير 2010

أنا لستُ فلانتينياً

  أنا لستُ فلانتينياً 


كل عام يهل علينا عيد (الفلانتين) بالورود والقلوب والدباديب والجدل بين المؤيدين والمعارضين. من البداية ولكي أكون واضحاً ومحدِّداً لجبهتي فأنا لا أعترف بهذه (التقليعة) التي يصرّ البعض - وأعتقد أنهم أصحاب محلات الورود والدباديب - على أن يجعلوها عيداً رسمياً يحدد مصائر العباد.

سؤال: من يحتفل بالفلانتين؟
الإجابة: كل شاب وفتاة مغرمين متحابِّين يُهدي كل منهما الآخر الهدايا ويُسمع كل منهما الآخر عبارات الحب الفلانتينية. تتطاير رسائل الهاتف المحمول في كل مكان وتصبح الدنيا (بمبي).

هل الأزواج يحتفلون بالفلانتين؟
أعتقد أن الزوجة (تنقع الرز احتياطي) والزوج يحضر (كيلو طماطم).

أتمنى أن يحتفل الجميع بعيد فلانتين يمتد بطول العام، يحب الناس بعضهم، ولا أقصد جماعة المراهقين الذين استهلكوا الأفلام الأمريكاني ويحاولون تطبيقها في مجتمعنا بغض النظر عن تركيبته المختلفة.


إن التفاهة تسيطر على عقول أبناء هذه الأمة العريقة، فتارة تأتي موضة (الموبايلات) بأشكالها وأنواعها حتى أن الأطفال أصبحوا يحملون الموبايلات إعلاناً منهم بأن زمن رعاية الأسرة قد انتهي، فالأب الذي يشتري لطفله موبايل أو يترك له كمبيوتر أو سيارة هو أب غير مسئول. كيف نسمح لأبنائنا بهذه الحرية المفرطة غير المقننة؟ ماذا نعلّم أبناءنا من التليفزيون وما فيه من المصائب؟ وماذا نعلّمهم من الفلانتين وأغاني الميكروباص والسادة والسيدات المطربين والمطربات الذين (يضحكون علينا) بكلام سخيف تافه ويتوقعون منّا أن نصدق ما يقولون وللأسف هناك من يصدّق.

حتى لا أخرج عن الموضوع الأساسي، قبل أن تفعل أي شئ فكر في ماهيته، وحاول أن تحيط به علماً، ولا تتبع الناس بغير علم ولا هدى، ولا تتبع هواك بغير هدى من الله. 


أنا لستُ فلانتينياً، أنا لا زلتُ أملك عقلاً.





أحمد فايز



فهمٌ خاطئٌ


 فهمٌ خاطئٌ 


أقولُ الصدقَ

و صدقـاً قولي أنـّي أحبْ

و لكنّ ذاكَ الفهمَ الخاطئَ منـّي

أسوأ ُ ذنبْ

..

أعرفُ أنـّي تعلـّمتُ حـُـبـَّـاً

بغيرِ الأدبْ

تعلـّمتُ أنّ النساءَ يُبَعْنَ

لأجل ِ اللعبْ

و قالوا أنّ النساءَ يُرِدْنَ

حديثَ الكذبْ

و يعشقنَ هذا الكلامَ الغـَرورَ

و لونَ الذهَبْ

و قالوا أنّ الطريقَ إليكِ

طريقُ التعَبْ

و أنّ الوسيلة َ مهما تكونُ

شئ ٌ مباحٌ لأجل ِ السببْ

..

قالوا تقرّبْ منها برفق ٍ

تصنـّعْ أنـّـكَ تعرفُ كلَّ النساء ِ

و أنـّـكَ تعرفُ طبعَ النساء ِ

و أنا لستُ أعرفُ عنهنّ شيئـاً

سوى أنـّهنّ خلافُ الرجالْ

و قالوا بأنّ اللقاءَ احتمالْ

و أنـّي إذا ما التقيتـُـك يوماً

أبذلُ جهدي لمسِّ يديـْـكِ

و لكنّ طبعي يجرّمُ فعلي

و يخشى عليكِ

و جئتُ اليومَ بدون ِ الكلام ِ

أقدمُ خوفي و عذري إليكِ

كفاني ارتيابـاً

و شكــّـاً طويلا ً

دعيني لأحيا بظلَّ اليقين ِ

تكونينَ لي أو لنْ تكوني

رجاءاً دعيها

و هيا انطقيها

فبالحق ِ تبهتُ كلُّ الظنون ِ

..

قالوا عنكِ أنـّـكِ أنتِ

أجملُ جميلة ْ

و أنـّي لأجلكِ سوفَ أساهرُ

ليال ٍ طويلة ْ

قلتُ كفاني أنـّي أحبُّ

البراءة َ فيها

و أنّ العيونَ إذا ما تغـنـّتْ

فلا تنهريها

و أنـّي بحبل ِ هواكِ معلـَّـقْ

و في البحرِ أغرقْ

و ليس هناكَ سبيلٌ لأحيا

سوى القربِ منكِ

فارجوكِ تلكَ الحبالُ صِلـِـيهـا

و أرجـوكِ أبـداً لا تقـطعـيـهـا

..


أحـمـد فـايـز


 

10 فبراير 2010

لدواع ٍ عاطفية

 لدواع ٍ عاطفية 

 
كان يتشاطر معها كل شئ؛ لها جانبها الخاص من السرير، و جانبها الخاص في خزانة الملابس، مقعدها بجوار مقعده على طاولة الطعام، و تقاسمه جميع الصور. كان يقضي وقتـاً طويلاً معها في حديث لطيف، و يخرج برفقتها كثيراً إلى المتنزهات و دور السينما، و يصطحبها للتسوّق، حتى أنه كان يأخذها معه في زياراته العائلية.

كان جميع من حوله يرفض هذه العلاقة، و بعض من حوله لمّحوا له بذلك بصورة أو بأخرى، و البعض الآخر قال له ذلك صراحة، لكنه لم يكن يستمع إليهم أو يُعِرْ كلامهم أي انتباه. هو لم يكن يرى أي مشكلة في وجودها في حياته على الرغم من أنّ الجميع يصرّ - و بشكل غريب - على أنّ وجودهما معاً أمر مختلف، الجميع ينظر إليه على أنه يفعل شئ غير اعتيادي، هو لا يرى أنه يفعل أمراً غريباً، هو فقط يحب.

هي لم تكن تشكو، لم تكن تتحدث عن الأمر، كانت تقضي معه الوقت مبتسمة، ترافقه إلى أي مكان يرغب، لم تكن تغضب منه على الإطلاق، لم تقل أبداً أي شئ يمكن أن يضايقه. هي المرأة التي ظلّ عمره يحلم بها، هي الشخص الوحيد الذي لا يخشى من الحديث معه عن أي شئ، لا يشعر بالراحة و الطمأنينة إلا معها، لا يرغب في شئ من الدنيا غيرها.

كان أحيانـاً يشعر بالضجر من صمتها، كان يريدها أن تصرخ في وجه الجميع و تطلب منهم أن يسكتوا، كان يريدها تنفعل و ترفض الطريقة التي يعاملونها بها، لكنها كانت أكبر من أقوالهم و أفعالهم، كانت ترد على كل هذه الإساءات بصمت جميل.

انتقلا حديثـاً إلى مدينة جديدة هاربين من حياتهما القديمة، أرادا أن تكون لهما حياة أخرى في مكان مختلف بعيداً عن كل من يعرفونهما. ملّ من عمله القديم و اختار عملاً جديداً لا يضطر فيه إلى الخروج كثيراً، يقضي معها وقتـاً أطول. لا أحد هنا يتحدث عن علاقته معها أو يعاتبه عليها، لا أحد يصرخ في وجهه و يتهمه بالجنون لأنه اختارها أن تكون شريكة حياته، لا أحد يسخر منه أو يتحدث عنه باستهزاء.

كانت حياته من قبل عادية جداً، كانت عادية بدرجة مملة، لم يكن يحظ َ بأي سعادة في حياته السابقة، لم يتعرف على هذا الشعور الذي يُدعى الحب قبل أن يلتقيها. هو متمسّـك بوجودها في حياته بشدة، يشعر أن ابتعادها عنه سيرجعه إلى حياته القديمة البائسة، لا يرغب أن يكون وحيداً من جديد، لا يرغب أن يرقب كل من حوله سعداء و هو تعيس، مطلبه بسيط جداً، و هو أن يكون سعيداً مثل الجميع، و لذلك هو لا يرى أنه من الغريب أنه يحبها لهذه الدرجة، يحب صورة، مجرّد صورة !


أحـمـد فـايـز


07 فبراير 2010

صندوقُ الأحلام ِ


 صندوقُ الأحلام ِ


احضرْ صندوقـاً من أحلامـِكْ 

احضرْ ورقة ْ

و اكتبْ عنوانـَكْ

ضعْ نفسَـكَ في وجهِ الريح ِ

مُـدْ ذراعَـكْ

خبـّئ ْ عينيـْـكَ بكفـيـْـكَ

و افتحْ فاهـَـكْ

و ابتلع ِ الأحلامَ الذائبة َ مع الأمطارِ

و اشربْ حِــبراً من أقلامـِكْ

و انتظرْ قليلا ً

فسيُـفتحُ بابـُكْ

تأتيكَ من خلفِ الأضواء ِ جميلة

فتاتــُـكْ

جنية ُ بحرِ الأحلام ِ

سرابـُـكْ

تتقدّمُ نحوكَ ثم ّ تميلُ قليلا ً في أحضانِكْ

تتنفسُ

تهمسُ في أذنيْكْ

تتكلـّـمُ عنها و عنكْ

و تذوبُ بجلدِكَ

تخرجُ من أذنِكَ من عينيْكْ

تدورُ قليلا ً في أرجاءِكْ

تمسحُ بيديْها عَرَقـاً سالَ على وجهــِكْ

و تحسُّ بألم ٍ في أوصالِكْ

تجلسُ تحكي لكَ عن نفسِكْ

تتكئ ُ جوارَكْ

و يمرُّ الليلُ و لا تدري هل ماتتْ!

هل كانتْ طيفـاً زارَ خيالكْ!

و تقومُ لكي تنظرَ حولــَـكْ

تغلقُ بابـَكْ

تحضرُ صندوقــاً من أحلامـِكْ

و تلملمُ فيه بقايا النورِ

و أشياءَكْ

تضعُ الصندوقَ بغرفتِكَ

غرفةِ هذيانِكْ

تنتظرُ الليلَ لكي تأتي تلكَ الجنية َ

و تكونُ فتاتـَكْ

كي تحكي لكَ شيئــاً عن نفسِكْ

عن ذاكرتِكْ

عن قلبــِكْ

عن يوم ٍ مرَّ سريعاً من أيامِكْ

عن ذاكَ الصندوق ِ السحريِّ

صندوق ِ حياتِكْ

تلكَ الخارطةِ المرسومةِ في صدرِكَ

ذاكَ المسكين ِ الراقدِ في أحشائِكْ

و تدورُ الأيامُ سريعاً من حولِكَ

تتذكـّرُ حالــَـكْ

هرولـْتَ سريعاً كي تحضرَ ذاكَ الصندوقَ

و يكونُ أمامَكْ

تمسحُهُ برفق ٍ

تفتحُهُ ببطء ٍ

و تغوصُ قليلا ً في أوهامِكْ

كي تنسى نفسَكَ

تنسى ماضيكَ و مأساتــَـكْ

..

احضرْ صندوقــاً من أحلامـِكْ

و اكتبْ عنوانـَكْ

ضعْ نفسَكَ في وجهِ الريح ِ

و مُـدَّ ذراعَكْ
.. 


أحـمـد فـايـز

 

05 فبراير 2010

رحلة البحث عن بطل

 رحلة البحث عن بطل 

 
ذهبتُ إلى سوق الأبطال لأشتري بطلاً، فقالوا لي أنّ الأبطال قد نفدوا، بيعوا في السوق السوداء عبيداً لذوي السلطة و المال.

فذهبتُ لذوي السلطة و المال لأشتري بطلاً، فقالوا لي أنّ الأبطال محبوسون في سجن الحاكم.

فذهبتُ إلى الحاكم لكي أشتري بطلاً، فقال لي أنّ الأبطال مدفونين في القصر الغربي المهجور.

فذهبتُ إلى القصر الغربي المهجور أبحث عن أشلاء بطل، عن رفات بطل، فأخبرني الحانوتي أنّ الأبطال قد حُرقوا، و رمادهم في قاع البحر العميق.

فذهبتُ إلى البحر العميق لعلى أدرك ذرة بطل أقيم بها مملكة الأبطال، فقال لي أحد البحـّارة أنّ الأسماك قد ابتلعتْ رماد الأبطال، و بيعت تلك الأسماك في السوق الشرقي.

فذهبتُ إلى السوق الشرقي أبحث عن الأسماك التي ابتلعت رماد الأبطال، فقيل لي أنّ السمك الذي أريده قد اشتراه تاجر من بلاد الأعاجم.

فسافرتُ خلف التاجر إلى بلاد الأعاجم حتى وجدته، فقال لي إن أردتَ السمك فادفع ثمنه، و ثمن السمكة الواحدة قنطاراً من ذهب.

لكنـّي كنتُ قد أنفقتُ كل مالي في رحلتي بحثـاًعن الأبطال، من أول سوق الأبطال و حتى التاجر الأعجمي الذي اشترى السمك الذي ابتلع رماد الأبطال.

و لذلك عُـدتُ خالي الوفاض، و لم أستطع أن أحضر لكم بطلاً.

و لهذا، فإن مملكتنا الزائفة ليس بها أبطال !


أحـمـد فـايـز

03 فبراير 2010

بـنـت و ولــــد


 بـنـت و ولــــد 

 

(*هذا الموضوع كوميدي في المقام الأول، يحتوي على مشاهدات و افتراضات بدون تزييف، و إنما قد تكون أحياناً بشكل مبالغ فيه. ليس بالضرورة أن تكون كل النقاط قاعدة عامة تنطبق على الجميع، و لكنها بالفعل موجودة)


- مميزات إنك تكوني بنت:

1- هتقدري تذاكري خمس و ست ساعات متواصل .. و ده هيعتبر العادي بالنسبالك.
تيجي تاني يوم تقولي دا أنا ما ذاكرتش إمبارح كويس .. يادوب ذاكرت شوية صغيرين خالص و بعدين زهقت فبطلت مذاكرة.
ما هو لازم تزهقي .. ما هو بعد خمس ساعات قعدة على الكرسي دا انتي يجيلك كساح مش زهقان بس.

2- بتقعدي في بيتكوا سنيورة يا خواتي و تستني لما ابن الحلال ييجي يخبط .. و يا تقبلي يا ماتقبليش.

3- بحكم الذوق بتقعدي في المواصلات (تقريباً ده كان زمان قبل الحاج ذوق ما يموت).

4- خبيرة في المسكنة و المُحْن و الكُهن (دي كلمات أعجمية لم أستدل لها على معنى، بس بسمعها) .. و بتعرفي تاخدي حقك بيهم تالت و متلّت.

5- هتعرفي تاخدي حقك من الرجالة كويس .. لأن غالباً الرجالة هيتحاشوا إنهم يخشوا في شجار مع أنثى .. لأنهم هيتبهدلوا و يتضربوا و يتحبسوا حتى لو كانوا على حق و حتى لو كانوا فعلاً فعلاً ما عملوش حاجة .. إنك بنت ده لوحده سلاح.

6- لو ليكي في اللوع .. تقدري تسبتي أجدعها راجل .. بحركة كدة، بنظرة كدة .. كل مصالحك و طلباتك و أوراقك و امتحاناتك تمام التمام بقدرة قادر.

7- بتعرفي تعيطي بسهولة .. و ده علاج بسيط لكل الضغوط العصبية .. و عشان كدة هتعيشي أكتر من الراجل .. و هتورثيه لما يموت إن شاء الله و هتاخدي معاشه كمان.

8- بعد الطلاق ليكي مؤخر و نفقة و متعة .. يعني هتخربي بيته في الجواز و بعده.

9- لما بتعوزي حاجة بتعمليها .. مفيش حاجة بتحطيها في دماغك إلا و تتنفذ .. و ربنا يسترها من كيد النسا.

10- ليكي أجازة وضع .. و ليكي ساعة رضاعة في وقت العمل.



- عيوب إنك تكوني بنت:

1- انتي الغلبانة علطول .. لو ليكي أخ ولد بيبقى فرعون في البيت .. و ممكن يلعب بيكي كورة شراب!

2- شغل البيت كله على راسك .. عشان 99.99 من الرجالة ملهمش في شغل البيت.

3- حمل و خِلفة .. و بس يا واد هس يا بت .. و طبعاً جوزك ملوش دعوة بكل ده.

4- المعاكسات و قلة أدب بعض الولاد.

5- دايما بتلاقي الناس مستقلّة (مستهترة) بيكي عشان بنت .. و كأنك بكدة تبقي ناقصة دراع و لا رجل.

6- لما تتجوزي بتلاقي سي السيد حاسس إن هو عارف كل حاجة و انتي لأ .. و لازم تحسسيه بكدة لا يزعل .. هيقرفك بعنده و عقدة الراجل اللي جواه.

7- هتفضلي شاغلة نفسك من يوم ما تتولدي .. ليل و نهار .. صيف و شتا .. إنك تفضلي حلوة .. مش عارف إيه عشان الشعر .. و إيه عشان البشرة .. و ليه كل ده!! .. له في ذلك حِكم!

8- هتلاقي دايماً عندك عقدة التسوّق (شوبينج) .. و ده مرض وراثي في الستات بشكل عام .. لما تعدّي على أي محل هتلاقي عينك راحت نحيته لوحدها .. ده رد فعل تلقائي .. و ممكن تحسي بأكلان و هرش و حساسية .. و ده بيستهلك كل فلوسك باستمرار.

9- ساعة لما تتخني شوية .. و لا تكبري في السن شوية .. و لا تتلخمي في المطبخ و العيال شوية .. تلاقي الكلام الحلو من جوزك راح .. و تلاقي جوزك ما بيقعدش في البيت كتير .. و يبدأ الوسواس يطلع في دماغك .. و تتعقدي .. و تتكلكعي .. و تقعدي تبصي لنفسك في المراية .. و تفتكري أيام زمان .. يا عيني عليكي ياختي.

10- انتي رومانسية و عاطفية بالفطرة (و ده مش مقصود بيه الرومانسية المتدلدقة المتدفقة اللي عاوزة جلدة و أفيز) .. ده بيكون ليه توابع سيئة في أوقات كتير .. لأن غالباً هتلاقي اللي يستغل ده .. هتلاقي أخوكي يستغل طيبتك و حنيتك و يخليكي تنضفي أوضته و تغسلي هدومه و تكويها و تلمّعي جذمه و في الآخر هيطردك من الأوضة! و هتلاقي الراجل اللي يحسسك إنه فارس أحلامك و هو معندوش غير حمار. و هتلاقي جوزك اللي يفضل يغازل فيكي بس عشان تعمليله أكلة معينة هو بيحبها.



- مميزات إنك تكون ولد:

1- باشا .. خروج براحتك .. تأخير براحتك .. عايش بلطجي كدة.

2- واكل شارب نايم من غير ما تعمل حاجة .. زي ما تكون وريث العرش.

3- بتتعلم من الحياة أكتر بكتير من البنت بحكم احتكاكك الأكتر بالشارع و الناس.

4- عقلك بيستمر في النضج لمراحل بعد ما يكون عقل البنت توقف عند مرحلة معينة و شطب .. فماتضايقش إذا حسيت في مرحلة من مراحل عمرك إنك غبي أو أهبل بالنسبة للبنت اللي في نفس سنّك .. اصبر .. هييجي الوقت اللي هتبقى فيه عاقل و زي الفل.

5- معندكش سن يأس زي الستات!

6- الشرع مخلي نصيبك في الميراث ضعف نصيب البنت .. بس ما تقلقش .. بنت تانية (مراتك) هتاخد ده!

7- المجتمع مش بيحاسبك على أخطاءك .. باعتبارها حق مكتسب ليك كراجل!

8- دماغك في العلالي .. ممكن الدنيا تتشال و تتهبد حواليك و انت مفيش أي مشاكل خالص .. المشاكل و الفسافس اللي في الدنيا دي آخرها أكلة محترمة و تروح تنام و كل حاجة تهون.

9- ممكن تذاكر الربع ساعة اللي بين شوطين ماتش .. و لا فترة الإعلان اللي في وسط الفيلم .. و تنجح برضه .. لا و كمان ممكن تجيب مجموع .. يعني تروح تلعب كام ماتش كورة و تيجي البيت تاخد دش و تاكل و تفتح الكتاب (أو ما تفتحوش حتى) و تروح الامتحان تكتب وجهة نظرك و بتنجح .. و لحد دلوقتي محدش عارف ده بيحصل إزاي .. يمكن الحاسة السابعة!

10- مش شاغل نفسك طول النهار و بتدوّر على حقوقك (زي ما المرأة بتدور على حقوقها) .. انت راجل عاقل .. و ما بتشغلش نفسك بمنافسة الستات في الشغل عشان عارف حدود امكانياتك! .. و ما بتشغلش نفسك فلان عمل و فلان سوّى .. ما دام أكلت و شبعت و مليت التنك هتعوز إيه تاني من الدنيا الفانية دي!


- عيوب إنك تكون ولد:

1- أي مشوار أو مصلحة سعادتك اللي هتروح تقضيها .. (انتي اشتغلي إيه؟ سواقه!)

2- لو فيه أي مشكلة أو خناقة .. هتلاقي انت اللي لابس فيها بوشك يا معلم.

3- لما تيجي تتجوز هتلاقي قنبلة اتفجرت في وشك اسمها الشقة و الفرش و الشبكة و المهر .. يعني تعمل حسابك كدة في بنك صغنن على أول الشارع تروح تسرقه انت و واحد صاحبك و تقسموا فلوسه و تروحوا تتجوزا بيها.

4- طبعاً لما تبقى راجل البيت هيبقى انت اللي عليك الفلوس .. و هات هات .. و المرة اللي تقولك خد .. هتلاقيها بتديك لستة الطلبات!

5- لو ليك في رسم نفسك و شغل الولاد اللي عندهم عقدة نقص .. تروح الجيم تكبر البايات تلاقي الترابيس نامت .. تكبر الترابيس تلاقي المجانص نامت .. تشد بطنك تلاقي رجليك سابت .. و سنتك مش فايتة!

6- هتقرع بدري من كتر الجيل .. و ممكن يجيلك تسمم لو من الناس اللي بتاكله بالغلط (ماقصدش الصعايدة)!

7- معظم الوقت مش بيكون معاك فلوس .. ليه بقى؟ لأنك مسرف .. هم الولاد كدة ما يعرفوش يحتكموا على فلوس .. دايما تلاقي فلوسهم بتاكلهم .. لو ما جابش بيها أكل (غالباً) هيجيب بيها كورة و لا بلاي ستيشن .. أو هيجيب تيشيرت عجبه و لا ساعة شافها.

8- غالباً (و بما إنك ولد) هتبقى متشلفط .. كام غرزة هنا من خناقة .. على كام كسر من الكورة .. على كام بطحة .. و ده لأن الولاد هواة نط من على أي سور و شعلقة في أي حاجة .. و كأنك كنت فدائي متعذب في معتقل الأعداء!

9- عندك نقطة ضعف جامدة جداً .. ألا و هي البنات .. و ما أدراك ما البنات .. تبقى متنرفز و متضايق و لازم تتخانق .. لما تلاقي صاحبة المشكلة بنت .. تهداااااااااااا .. و تبقى ريلاكس و حنين كدة .. و تظهر عندك سمات التعاطف و الرحمة و التسامح و العفو .. حصل خير .. مفيش حاجة!!

10- دمك بيتحرق كتير و ما بتعرفش تعبر عن ده .. فبتكتم في نفسك .. و نتيجة ده بيجيلك ضغط .. و جلطة .. و بواسير!



- مراحل حياتك لما تكوني بنت:

1- الطفولة المبكرة: غالباً مش بيكون ليكي خطة في الحياة في الوقت ده .. لأن باباكي و مامتك هم اللي بيخططولك كل حاجة .. و غالباً أخوكي بيبوظ الخطط دي!
كل لعبك عرايس .. سبحان الله.

2- الطفولة المتأخرة: عاوزة تبقي عروسة .. و مش عارف ليه .. تقريباً عاجبك الفستان الأبيض!
عاوزة تطبخي مع إنك لاتفقهي شئ في الطبيخ .. بس عاوزة تبقي طبّاخة ماهرة و خلاص .. جينات تقريباً.
عاوزة تبقي ولد .. لأنك شايفة إنك مضطهدة دايماً .. و أخوي الولد واخد كل الامتيازات.
عاوزة تكبري عشان تتحرري من القيود اللي عليكي في البيت.

3- المراهقة: فارس الأحلام و الحصان الأبيض.
بتبدأي تحسي بذاتك الأنثوية الدفينة و تفتكري نفسك ست .. و تبدأي تتعاملي في الحياة من هذا المنطلق.
عاوزة تكبري بسرعة جداً و تخلصي من المرحلة الرخمة دي اللي شكلك اتغير فيها .. و مزاجك مش مظبوط .. و طلعلك حب الشباب.
عاوزة تبقي مذيعة أو ممثلة أو عارضة أزياء!

4- ما بعد المراهقة: بيكون النضج الذهني وصل مستويات مرتفعة .. بتبدأ النظرة للحياة بشكل موضوعي أكتر.
لسة فارس الأحلام يشغل حيز كبير من التفكير .. عاوزة أتجوز يا ناس! أنا صبرت كتير بقى!
عاوزة تثبتي نفسك في الوجود و تقولي أنا أهوه .. أنا كويسة جداً و ذكية جداً و شطّورة جداً.
عاوزة تشتغلي سفيرة مثلاً أو وزيرة خارجية .. شغلانة مهمة كدة و خلاص.
عاوزة ترجعي عيلة تاني!!

5- أواخر العشرينات و أوائل التلاتينات: بتكوني وصلتي لمرحلة استقرار ذهني و عاطفي.
شايفة الدنيا بمنظور يعتمد على حياتك قبل كدة .. يا أبيض يا اسود .. بس غالباً بتكون عرفتي الدنيا ماشية ازاي و عندك خبرة في الحياة.
غالباً بتكوني متجوزة و جارّة وراكي عيل و لا اتنين .. و عرفتي أخرة مستقبلك!
أحلامك إنك تكوني مذيعة أو سفيرة تلاشت .. و بقى شغلك كموظفة الصبح و في البيت بعد الضهر هو كل ما يشغل بالك و حياتك.
خططك المستقبلية غالباً بتكون عن تغيير الأنترية أو إنك تجيبي تلاجة جديدة 12 قدم ب3 بيبان زي بنت خالتك اللي جوزها شغال في السعودية!
بتبقي ضاربة الحياة صرمة قديمة .. و مش هامّك حد .. أصل بعد الجواز و العيال مابقاش فيه حاجة تخوّف!

6- من الأربعينات للستينات: يالا حُسن الختام!
عاوزة بقى تروحي تحجّي عشان تكفـّري عن اللي عملتيه في دنيتك قبل كدة .. أصلك افتريتي كتير.
عاوزة تشوفي عيالك متجوزين و متهنيين في بيوتهم.
عاوزة تعملي أي حاجة في مرات ابنك .. ليه؟ .. كدة و خلاص!


- مراحل حياتك لما تكون ولد:

1- الطفولة المبكرة (و احتمال و انت في بطن أمك): الأذية !! مؤذي كدة و خلاص .. استمتاع .. غلاسة .. وراثة .. ما تعرفش .. هو كدة و خلاص .. تأذي أمك و تطلع عينيها .. تأذي أختك سواء اللي أكبر منك أو أصغر .. محدش بيسلم من شرّك .. عايش بلطجة على خلق الله و كأن مفيش غيرك في الدنيا يا أخي.
عاوز تشتري حصنة و مسدسات و عاملّي فيها أبو زيد الهلالي و لّا سفاح كرموز و انت قد العـُقـلة!
مش عارف إيه غيّتك في اللعب في الشارع والخناق و ركوب العجل و عمل المقالب في الناس!

2- الطفولة المتأخرة: تقريباً مفيش .. هو خبط لزق من الطفولة للشيخوخة! الحاجات اللي في النص دي بتعدي عليها تخاطيف!
بتطلعلك فسفوسة في دماغك كدة اسمها إنك راجل .. يعني تؤمر تـُطاع .. يعني الكل يسمع كلامك .. و مش عارف العدوى دي بتجيلك منين.
هاري نفسك كورة و كأنك مولود بيها .. يابني ارحم نفسك .. دا انت رجليك بقت كلها مطبات من كتر اللعب على الأسفلت. و تسيب الكورة في الشارع تروح تلعب كورة على البلاي ستيشن! دي غباوة دي و لا مرض!
عايش كدة (مطلوق) داخل طالع و كأنها وكالة من غير بواب .. كل اللي بتعمله في حياتك إنك بتلعب و تاكل و تنام .. و مقتنع بشدة إن ده دورك في الحياة!

3- المراهقة: تزايد مفاجئ في الغباوة!
تصحى الصبح تلاقي نفسك طولت نص متر .. و صوتك بقى و لا الضفدع الذكر في موسم التزاوج!
بتبقى شبه الحقنة اللي طالع منه صوت قد كدة ما تعرفش طالع ازاي.
حب الشباب مبهدلك و كأن مفيش شاب غيرك!
تبدأ بقى مرحلة الجيل .. و تسرّح شعرك ييجي خمسين مرة في اليوم .. و تغيّر هدومك تلاتين مرة .. و تلف في الشوارع على أمل إن بنت معدّية تبص عليك إن شالله حتى باحتقار!
هتكون معجب بأحد المطربين .. و بكام واحد من لعيبة الكورة .. و معجب بكل الفنانات الأحياء منهم و الأموات!
مزاج عندك التزويغ من المدرسة .. وبتحترف نط السور .. و ممكن تجرب السجاير ..
ما بتتفرجش على التليفزيون غير عشان تشوف المزز اللي في الأفلام و الإعلانات .. باقي الحاجات اللي في الفيلم زي القصة و الحوار و الحبكة الدرامية و المغزى كل ده حشو ملوش لازمة!
تبدأ تظهر الجرايد و المجلات الصفرا بتاعة فتاة المعادي اللي عملت إيه .. و حاططلك تحت الخبر صورة واحدة بالمايوة .. و الصورة دي أصلاً من النت لواحدة قاعدة على البحر في انجلترا!
فسفوسة الرجولة اللي كانت طلعتك تكبر أكتر و تبقى جعلوصة و مستني حد يدوسلك عليها عشان تتخانق .. طبعاً راجل أومال .. انت مش شايف الريش .. قصدي الشعر .. اللي طالع كل شعراية في ناحية في دقنه!
دي مرحلة الغباوة و قلة الأدب المطلقة في حياة أي راجل.

4- الرجولة: و دي غالباً بتكون بعد سن الخمسة و العشرين .. بيبدأ يشوف الدنيا بشكل متزن و بعقلانية .. مخلفات المراهقة بتكون راحت من عنده و بيفكر بعقله بشكل أكبر ..
هتبدأ تفكر إزاي تتجوز .. دي شغلانة ما يعلم بيها اللي ربنا .. بس بتبقى مقتنع إن مشوار الدشليون ميل بيبدأ بخطوة .. عشان كدة انت مش هتاخد الخطوة دي!
بتبقى بتشتغل و مسار حياتك بقى في اتجاه معين .. و شايف طريقك ماشي انهي ناحية ..
لما تتجوز بقى بتحس إنك بكدة كملت نص دينك .. مش عارف إنها هتطيّر النص اللي عندك بعد كدة.
بتبقى مشغول بيها شوية في الأول .. بس بعد كدة بتبقى عادي .. شخص متعوّد عليه معاك في البيت .. و لأن معاك عيال فمش فاضي تقعد معاها .. و هي شكلها أصلاً مابقاش يشجع إنك تقعد معاها أو حتى تكلمها.
بتبدأ تطلّع همّك في الإزازة .. إزازة الحاجة الساقعة و انت سهران مع صحابك في أي قهوة! من البيت للشغل .. و من الشغل للقهوة .. راجل مستقيم!
و تستمر في هذا الحياة حتى .. ..

5- الشيخوخة: بتحصل عملية بعث جديدة .. و تتعاد حياتك من أول و جديد .. أوقات تحس بطفولتك .. و أوقات تحس بمراهقتك .. و أوقات تحس بشبابك .. و أوقات تحس بوجع الروماتيزم في مفاصلك!
خلاص بقى بتبقى رضيت بحياتك و قسمتك و نصيبك.
بيعاد البعث في العلاقة بينك و بين مراتك .. بيظهر حب من نوع جديد .. حاجة كدة أكبر من حب زمان و أكبر من العشرة و التعوّد .. و إنما خلاص بتبقوا زي العملة .. مفيش وش يعرف يسيب التاني و لا يتخيل حياته من غيره.
بتحاول تستمتع بالوقت الفاضل من حياتك.
ممكن لو مراتك كانت ماتت - و غالباَ بيحصل العكس – فممكن تروح تدورلك على واحدة حلوة و صغيرة كدة .. و تبدأ مرحلة الحبة الزرقا !



(طبعاً الكلام ده كله يحتمل الصواب و الخطأ، و طبعاً كل واحد مخلوق بالخلقة الأنسب ليه، و وجود عيوب و مميزات لكل شخص بيكون نتيجة استخدامه لنفسه و الفكر المجتمعي و حاجات تانية كتير، و إنما ربنا خلقنا بأحسن صورة و فضّلنا على بعض بأعمالنا و ليس بنوعنا أو شكلنا)



أحـمـد فـايـز

 

01 فبراير 2010

استسلِمْ يا وطن


استسلِمْ يا وطن

 
دارتْ بأركان ِ المكانْ
 
تبحثُ عن ملاذ ْ
 
تنبشُ عن زمنْ
 
و ارتختْ شفـتـا وطنْ
 
و أقبلَ الشتاءْ
 
بلا سكنْ
 
..
 
أيها المللْ
 
سئمتُ مزاحَـكَ الثقيلْ
 
و ضجة َ العويلْ
 
فما العملْ؟
 
و أُسدلَ الستارْ
 
و أقبلَ النهارْ
 
مكبـّـلٌ أسيرْ
 
بلا ضميرْ
 
و الكلُّ يرتحلْ
 
إلى مرع ً جديدْ
 
وسط َ الجليدْ
 
بلا أملْ
 
و عادَ طفليَ الرضيعْ
 
إلى الرحمْ
 
و الشيبُ في الرأس ِ اشتعلْ
 
بقيَ الرمادْ
 
يخبرُ العبادْ
 
بما حصلْ
 
نقولُ أنهُ انتهى
 
زمنُ الدجلْ
 
و ها هوَ الدجّـالْ
 
مع الرجالْ
 
يرسمُ خارطة َ الفشلْ
 
يقودُنـا نحوَ الهلاكْ
 
على عَجـَل
 
..
 
ضُربَ الحصارْ
 
و انتهى النهارْ
 
إلى ظلام ٍ منتشرْ
 
طفلتنا تحاولُ الكلامْ
 
فوضعوا في فمِها لـَغـَـمْ
 
عليهِ خاتمُ العربْ
 
لمّا ضُربْ
 
تحوّلتْ أشلاءْ
 
بكافةِ الأرجاءْ
 
صرخنا في ألمْ
 
نصرخُ في أصمْ
 
سكـتـْنا مرغمينْ
 
و عُدنا للعبْ
 
بمنتهى الأدبْ
 
..
 
إيها الجسدْ
 
لا تقاومْ الشللْ
 
قد أُسدلَ الستارْ
 
و أُحكمَ الحصارْ
 
و الكلُّ ينتظرْ
 
و الكلُّ يعتذرْ
 
نأكلُ الحرامْ
 
نجدُّ بالدعاءْ
 
و لا مطرْ
 
كيف تـُجابُ دعوة ٌ
 
قائلها كـَفـَرْ
 
بالعهدِ و النسبْ
 
بلا سببْ
 
و قطـّعَ الأرحامْ
 
بلا اهتمامْ
 
و سَلـّمَ مفتاحَ حظيرتنا
 
لسادةِ الذئابْ
 
و اعتبرونا دوابْ
 
و الصفقة ُ المشبوهة ُ صدّرتْ
 
دماءَ ملايين ِ العربْ
 
إلى الورم ِ الخبيثْ
 
نضخهُ عبرَ تلكَ الأنابيبْ
 
(على طريق ِ القاهرةِ - تل أبيبْ) 

..
 
قد مرّ عامْ
 
و ستونَ عاماً
 
بلا حراكْ
 
نـفـقـدُ الإدراكْ
 
يصيبنا العمى
 
يحتلنا الخـَرَسْ
 
نصفنا سجينْ
 
و نصفنا حرسْ
 
و الكلُّ في سباتْ
 
و الثعلبُ الجاني يضحكُ بانتشاءْ
 
ينصبُ مصيدة ً نعرفـُها
 
و ندخلـُها بمنتهى الغباءْ
 
..
 
استسلمْ يا وطنْ
 
لا تقاومْ العفنْ
 
ضعْ رأسكَ في الأرض ِ و كنْ
 
عبداً ذليلاً و انتظرْ
 
موتـاً بطيئـاً في الحُـفـَرْ
 
فالطفلة ُ التي كانتْ تدورُ في المكانْ
 
تبحثُ عن ملاذ ْ
 
ماتتْ جائعة ً

برصاصِنا القذرْ

..



أحـمـد فـايـز



سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك