10 فبراير 2010

لدواع ٍ عاطفية

 لدواع ٍ عاطفية 

 
كان يتشاطر معها كل شئ؛ لها جانبها الخاص من السرير، و جانبها الخاص في خزانة الملابس، مقعدها بجوار مقعده على طاولة الطعام، و تقاسمه جميع الصور. كان يقضي وقتـاً طويلاً معها في حديث لطيف، و يخرج برفقتها كثيراً إلى المتنزهات و دور السينما، و يصطحبها للتسوّق، حتى أنه كان يأخذها معه في زياراته العائلية.

كان جميع من حوله يرفض هذه العلاقة، و بعض من حوله لمّحوا له بذلك بصورة أو بأخرى، و البعض الآخر قال له ذلك صراحة، لكنه لم يكن يستمع إليهم أو يُعِرْ كلامهم أي انتباه. هو لم يكن يرى أي مشكلة في وجودها في حياته على الرغم من أنّ الجميع يصرّ - و بشكل غريب - على أنّ وجودهما معاً أمر مختلف، الجميع ينظر إليه على أنه يفعل شئ غير اعتيادي، هو لا يرى أنه يفعل أمراً غريباً، هو فقط يحب.

هي لم تكن تشكو، لم تكن تتحدث عن الأمر، كانت تقضي معه الوقت مبتسمة، ترافقه إلى أي مكان يرغب، لم تكن تغضب منه على الإطلاق، لم تقل أبداً أي شئ يمكن أن يضايقه. هي المرأة التي ظلّ عمره يحلم بها، هي الشخص الوحيد الذي لا يخشى من الحديث معه عن أي شئ، لا يشعر بالراحة و الطمأنينة إلا معها، لا يرغب في شئ من الدنيا غيرها.

كان أحيانـاً يشعر بالضجر من صمتها، كان يريدها أن تصرخ في وجه الجميع و تطلب منهم أن يسكتوا، كان يريدها تنفعل و ترفض الطريقة التي يعاملونها بها، لكنها كانت أكبر من أقوالهم و أفعالهم، كانت ترد على كل هذه الإساءات بصمت جميل.

انتقلا حديثـاً إلى مدينة جديدة هاربين من حياتهما القديمة، أرادا أن تكون لهما حياة أخرى في مكان مختلف بعيداً عن كل من يعرفونهما. ملّ من عمله القديم و اختار عملاً جديداً لا يضطر فيه إلى الخروج كثيراً، يقضي معها وقتـاً أطول. لا أحد هنا يتحدث عن علاقته معها أو يعاتبه عليها، لا أحد يصرخ في وجهه و يتهمه بالجنون لأنه اختارها أن تكون شريكة حياته، لا أحد يسخر منه أو يتحدث عنه باستهزاء.

كانت حياته من قبل عادية جداً، كانت عادية بدرجة مملة، لم يكن يحظ َ بأي سعادة في حياته السابقة، لم يتعرف على هذا الشعور الذي يُدعى الحب قبل أن يلتقيها. هو متمسّـك بوجودها في حياته بشدة، يشعر أن ابتعادها عنه سيرجعه إلى حياته القديمة البائسة، لا يرغب أن يكون وحيداً من جديد، لا يرغب أن يرقب كل من حوله سعداء و هو تعيس، مطلبه بسيط جداً، و هو أن يكون سعيداً مثل الجميع، و لذلك هو لا يرى أنه من الغريب أنه يحبها لهذه الدرجة، يحب صورة، مجرّد صورة !


أحـمـد فـايـز


هناك 4 تعليقات:

Shaimaa يقول...

والله انت صدمتنى فى الآخر لما عرفت انه بيحب صورة
بس أكيد ده اما فيلسوف خارق أو شخص مش طبيعى أوى...أوى حد مصدوم فى الحياة....لأن أكيد مفيش أجمل من الحب اللى من لحم ودم .

WINNER يقول...



هو شخص مش طبيعي مصدوم في الحياة فبقى فيلسوف خارق.
:)


sookra يقول...

حلو اوى احساسه بيها دا برغم اعتراض الكل
بس لما عرفت فى الاخر انها صوره لحبيبه رحلت قلبى وجعنى عليه
شخص بيحب كدا وباخلاص كدا اكيد دا شخص من عالم تانى
بس ارجع واقول ان الدنيا ماينفعش تقف عشان شخص رحل
صح ولاانا بهبل
سورى على التاخير بس متابعه من بعيد لبعيد
مساك شيكولاته يادكتور

WINNER يقول...



ازيك يا سكرة.
الحقيقة ان مفيش شخص رحل.
مفيش شخص اصلاً.
الراجل مهفوف و بيحب في صورة.
:)



سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك