24 مايو 2010

الكلمة إيد

 
  الكلمة إيد 



الـكلمة إيد
الـكلمة رجـل
الـكلمة باب
الـكلمة نجمـة كهربيــة في الضبـــاب
الـكلمة كوبـري صـلب فـوق بحر العباب
الجـن يا أحبــاب ما يقــدر يهدمــه
فاتكلموا
..


الكلمة سلاح لا يُستهان به، و من يعتقد أن الكلام بلا قيمة فلينظر في التاريخ ليرى كم من حروب أشعلتها كلمة، و كم من حروب أنهتها كلمة، كم من إخفاقات سببتها كلمة، و كم من نجاحات بدأتها كلمة، كم من كلمات غيّرت مصير أمم بين الرفع و الخفض، و كم من كلمات أعانت على الحياة و أخرى أفقدت كل رغبة فيها.


ما قد يؤخذ على الكلمة هو اقتصارها على الثرثرة بلا طائل، أو الجعجعة دون طحن، و التجميل و التزيين دون معنى. لكن هذا ليس من شأنه إتهام الكلمة بالتقصير، فقد تكون الآذان لا تستقبل الكلمات، أو العقل لا يترجم الأقوال إلى أفعال.


في الحروب يستخدمون الكلمة كسلاح قوي لا يقل قوة عن المدافع و القنابل، أو ما يُعرف بالحرب النفسية. فعندما تصيب الكلمة الناس بالإحباط فلن ينفعهم سلاح و لا قوة، و على النقيض، إن تشبّعوا بالأمل و الحماسة فهذا هو أقوى سلاح. كانت القوات المتحاربة توّزع منشورات تخوّف الأعداء و تزرع في قلوبهم الرعب، كانوا ينشرون الشائعات عن سقوط مدن، و مقتل قادة، و امتلاك أسلحة لا تـُـقهر. هذه الكلمات تؤدي إلى الهزيمة دون أي قتال. و نذكر كيف كان الرسول (عليه الصلاة و السلام) يُحمّس المقاتلين قبل الغزوات بكلمات بسيطة لكن قوية، هذه الكلمات تجعل الفئة القليلة تهزم الفئة الكثيرة بإذن الله.


كم من ثورات عظيمة بدأت بكلمات بسيطة تجمّع حولها الناس، هذه الكلمات تحوِّل العامّة إلى ساسة و مقاتلين. و عظماء القادة كانوا يقودون أممهم بالكلمة القوية، و يقترن بعد ذلك الفعل بالكلام. لا ننسى كيف كان هتلر يحشد الجيوش و يجتاح أوروبا بخطبه التي حوّلت الألمان في ذلك الوقت - أو كما اعتقدوا - إلى نوع مختلف من البشر. كيف استطاع جيفارا أن يتحدّى النـُظـُم و يُشعل روح الثورة في قارة بأكملها، بل و يُلهم العالم كله بحماسته التي كان يبثها في روح جنوده عن طريق الكلمات القوية المؤثرة. جمال عبد الناصر أعطى للمصريين الفرصة أن يتحرروا من قيود لم يتخيلوا يوماً أنهم قد يكسروها و لكنه تكلـّم بثقة أحدثتْ فارقـاً في حياة كل المصريين. كيف تمكـّن المصطفى (عليه الصلاة و السلام) من تحويل أمّة بأكملها من الجهل و الفـُرقة و الشتات إلى مجتمع متحضّر قوي منظـَّم، لم يجمعهم بسيف و لا قوة، و إنما بالكلمة الطيبة و حُسن المنطق.


الكلمة تنقلكَ من مكان إلى مكان، و من زمان إلى زمان، و تخلق في خيالكَ أشخاصاً و أحداثـاً، و تحوِّلكَ من إنسان لآخر. و الكلمة تطلعكَ على كل ما يحدث حولكَ، و تشرككَ في كل ما يجري، و تعلـّمكَ الكثير مما قد لا تعلم. تستطيع الكلمة أن ترفع من شأنكَ، و تعلي من قدركَ، و توصلكَ إلى أفضل الأماكن.


الكلمة من طـُرُق إحقاق الحق، و إبطال الباطل، و لذلك فإن من يرى منكراً فعليه أن يغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه. فالكلمة قادرة على التغيير، بل أحياناً تكون أقدر على التغيير من الفعل، تكون أبلغ و أعمق، تكون أسهل و أبسط و أوقع.


علـّموا أنفسكم أن تحترموا الكلمة، و علـّموا أولادكم أن يقرءوا و يقدّروا ما يقرءون. اعرفوا ما ينفعكم و ينفع غيركم. استخدموا الكلمة بشكل صحيح و اصنعوا منها سلاحكم الذي لا تكسره الأسلحة. غيّروا كل ما حولكم إلى الأفضل بالكلمة، و بالفعل إن استطعتم. اجعلوا من أقلامكم بنادقـاً تدافعون بها عن الحق، و فـُرَشَ رسم ترسمون بها المستقبل الأجمل، و معاولاً تهدمون بها القبح، و رايات تؤيدون بها الصواب، و عصيّ تضربون بها على أيدي الفاسدين، و حجارة تقذفون بها الباطل، و جسوراً تعبرون بها الصعاب، و مصابيحاً تضيئون  بها الظلام، و دروعاً تصدّون بها عدوكم، و وروداً تنشرون بها المحبة بينكم.


(اتكـلـّموا...)


أحـمـد فـايـز
 
 

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

جزاك الله خيرا يا د/أحمد
تناول جميل أوي لموضوع مهم جدا في حاتناوهو (الكلمة)...
قد ايه الكلمة ولو كانت قصيرة فلها تأثير أقوى من السحر ،المهم اننا نختار الأوقات المناسبة عشان نتكلم وننتقي الكلمات المناسبة التي نتفوه بهاوكمان نفهم كويس أوي مقولة (عاملوا الناس على قر عقولهم)فكم من متكلم تحدث ولكن بلا فائدة!!! ،لأنه لم ينتقي الألفاظ ولم يهتم بمن يوجه اليه حديثهم ،وكم من متلق واع استمع ولكنه لم يخرج من استماعه بما يروي ظمأه من حديث!!!!
واحسرتاه على ما فرطنا من أمرنا ،وعلى ما أضعناه من وقت في حديث لا طائل منه....فحقا
الـكلمة إيد
الـكلمة رجـل
الـكلمة باب
الـكلمة نجمـة كهربيــة في الضبـــاب
الـكلمة كوبـري صـلب فـوق بحر العباب
الجـن يا أحبــاب ما يقــدر يهدمــه
فاتكلموا
..

WINNER يقول...



غير معرف.
شكراً ليك.

التعليق أثار نقطتين هامتين. الوقت المناسب للكلمة، و الكلمة المناسبة للشخص المناسب.

أشكرك على تعليقك.


غير معرف يقول...

ندى....
أنا ندى يا د/أحمد
صاحبة التعليق السابق
آسفة نسيت أ:تب اسمي
اشكرك على الرد


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك