01 مارس 2010

سنواتٌ خدّاعات

سنواتٌ خدّاعات

 
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه)  عن رَسُول اللهِ (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:
(سَيَأْتِي عَلَى الناسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ. يُصَدَّقُ فِيهَا الكاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ. وَيْؤْتمَنُ فِيهَا الخَائِنُ، وَيَخُوّنُ فِيهَا الأَمِينُ. وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبـِضَة - قِيلَ: وَمَا الرَّوَيْبِضَة ُ، قَالَ: الرَّجُلُ التـَّافِهُ - فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ).

رواه ابن ماجه

صدق رسول الله (صلى الله عليه و سلم).
صدق و الله.

 
احنا في زمن اتقلبت فيه الموازين، و أصبح كل شئ بيتشاف بصورة غير صورته، و كل شئ بيتسمّى باسم غير اسمه.

 
يعني تلاقي الدي جي في فرح شغال طول الليل لما يجيب صداع و يقولوا خلوا الناس تفرح. و لما القرآن يعلى شوية، و لا المساجد تشغل قرآن الفجر الناس يقولوا ده إزعاج.
 
أنا متفق مع الرأي اللي بيقول إن القرآن مش الفكرة إننا نشغله و نعلـّي الصوت و نسمّعه للناس بالعافية، و إن قرآن الفجر اللي المساجد بتشغله قبل الفجر بساعه ده مكنش على عهد النبي (عليه الصلاة و السلام). و إنما الفكرة إن الناس استباحت الحرام وحللته، و حرمت الحلال و بعدت عنه، إلا ما رحم ربي.

 
يبقى حرية شخصية إن الولد يمشي في الشارع مربّي شعره زي الخروف، و مسقــّط بنطلونه، و فاتح التيشيرت لحد صرّته، و يقولوا دي حرية شخصية. إنما يربّي دقنه، يقولوا عليه متخلف، و لا يمسكوه و يقولوا إنه بيهدد الأمن العام، قال يعني مخبّي دبابة في دقنه ! مش الحرية المفروض إنها للناس كلها !

 
تبقى حرية شخصية و تقدم و حاجة زي الفل إن البنات يمشوا قالعين - قالعين فعلاً و بدون مبالغة - و تلاقي الناس مبسوطة و متسلطنين على الآخر، حاجة حلوة خالص، دي حرية شخصية، و ده جمال ربّاني لازم البنات يفتخروا بيه و يفرجوه للناس. إنما اللي تلبس نقاب تبقى عاملة مشكلة، تبقى غريبة، و تبقى متشددة و متزمتة و ما تعجبش الناس، و ينادي الناس بعلو صوتهم النقاب مش فرض.  طب ما هي حرية شخصية برضه يا ناس، و لا الحرية دي لناس و ناس !

طبيعي يا بنات إنكم لما تلبسوا الضيق و القصير و تتمكيجوا إن الشباب يبصّوا، مش كل الشباب محترمين و لا هيدوّروا وشهم الناحية التانية أو يغمضوا عينيهم، فما تزعليش بقى إن الشباب يعاكسك و تقولي دي قلة أدب منهم، ما تشوفي انتي عاملة إيه الأول، و لا الغلط حلال ليكي و حرام على غيرك !
 
أنا متخيل بنتين، بنت لابسة بادي و جيبة فوق الركبة و جسمها تقريباً كله باين، و متمكيجة و على سنجة عشرة، و البرفان واصل لشارعين قدام، و بنت تانية منتقبة.
تخيلوا كدة مين فيهم اللي هتتعاكس !  فيه ناس هتقول إن الاتنين هيتعاكسوا، ماشي، كام واحد هيعاكس دي و كام واحد هيعاكس دي؟؟ أعتقد إن النسبة بين اللي هيعاكسوا الاتنين كبيرة قوي.
 
و غير كدة البنت اللي لبسها محترم عملت اللي عليها قدام ربنا و قدام الناس، إنما البنت اللي ماشية من غير هدوم، أقل شئ هيتقال عنها إنها هي اللي عاوزة كدة، شوفوا لابسة إيه !

الناس فاهمة الحرية غلط، فاكرين إن الحرية إنهم يعملوا اللي هم عاوزينه، و دي قريتها و سمعتها كتير، إن البنت من حقها تلبس اللي هي عاوزاه، دي حرية شخصية. إزاي يعني حرية شخصية ! طب فين حقي أنا إني أمشي في شارع مالاقيش فيها العرايا ذات اليمين و ذات الشمال ! فين حقي إني أمشي في الشارع من غير ما ميت برفان يدخل مناخيري في أي طريق ! مش عاوز أشم برفان يا ناس، مش عاوز أشوف بنات من غير هدوم. مش ده حقي برضه و دي حرية شخصية ! و لا الحرية الشخصية لناس و ناس !

 
مشي البنات مع الولاد موضة و حاجة طبيعي، تقليد للصحوبية اللي في مجتمعات الغرب. الغرب اللي معتبر الجنس شئ عادي زي الهوا و المية و ملوش أي قواعد أو ضوابط. البنت اللي تفضل بـِكر تبقى فضيحة. الولد اللي مايعرفش بنات يبقى خيبة.
ببيفكروني بقوم لوط لما اعتبروا إن لوط هو اللي غريب عنهم، مش اللي بيعملوه هو اللي غريب، و يقولوا : " أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ " النمل56. مشـّوا الناس النضيفة دي من هنا ! إيه الناس المحترمين دول ! منطق غريب جداً مش كدة ! إحنا دلوقتي ماشيين بالمنطق ده.

 
اليومين دول بقى عادي جداً إنك تشوف رشوة قدام عينيك و تبقى شاي و دخان و هدية و إكرامية مش رشوة خالص يا جماعة.
 
و الكدب يبقى أبيض و هزار و ذنب صغير هيتوب منه إن شاء الله.

حاجات كتير جداً بقت العادي بتاعنا، حاجات غلط جداً لكنها بقت عادي. مين اللي خلاها عادي ؟ إحنا. طب و مين اللي ممكن يصلح ده ؟ برضه إحنا. طب ليه ما بنصلحش ؟ يمكن إحنا عاجبنا كدة، و يمكن مش فارقة، و يمكن فاكرين إن مش إحنا السبب، دول ناس تانيين غيرنا خالص هم السبب في كل اللي إحنا فيه، إحنا كويسين و زي الفل و مفيش فينا أي عيب، فيه ناس تانيين وحشين هم اللي عملوا كل ده و إحنا مالناش ذنب. طب إحنا كنا فين لما عملوا كدة ؟ طب عملنا إيه لما شوفناهم بيخرّبوا حياتنا ؟ هنلاقي برضه إن إحنا السبب، و إحنا الحل.

 
التليفزيون اللي دمّر أجيال في بلادنا، دمرهم فعلاً، و لسة بيدمر فيهم، و إحنا بنعمل إيه ! بنشترك عشان نجيب قنوات زيادة ! التليفزيون اللي الأهل سابوه للعيال يتفرجوا فيه على اللي هم عاوزينه، يتفرجوا على الفكر الغربي اللي اتغلغل في عقلولهم و بقى هو ده فكرهم. الأجيال اتربت على المناظر الفاضحة في الأفلام و الكلام القبيح و الأفكار الغريبة اللي مخالفة تماماً لأفكارنا و تقاليدنا.

 
فيه حاجات كتير تغيظ ، بس مش هقدر أقول كل حاجة غايظاني، و لكن أرجو إني أرمي كل الغلط ورا ضهري و أروح ناحية الصح بكل حماس، و أرجو إني أقف في وش الغلط و أقول ده غلط من غير ما خاف، و اعمل الصح بكل جرأة من غير ما يهمنى أهل الغلط.

 
و الله نفسي نبقى أحسن، لأن الأحسن هيبقى أحسن لينا كلنا، على الأقل هنبقى عملنا حاجة، زي اللي بيزرع بذرة، بعد ميت سنة بتبقى شجرة كبيرة، هو مش هيعيش ميت سنة و إنما البذرة البسيطة اللي سابها بتكبر كل يوم، و لو كل واحد فينا ذرع بذرة حق صغيرة هتكبر و نلاقي غابة من الحق، الباطل فيها هيبقى شوية حشايش صغيرة تنداس بالرجلين.

مش كلام إنشا و لا بقين و خلاص، لكن بقت حاجة صعبة قوي إننا كل حاجة نقول عليها الله يرحم زمن مش عارف إيه، و زمن مش عارف إيه الجميل، أومال زماننا ده ايه اللي فاضل فيه!

 
برّأ ذمتك قدام ربنا، عشان لما تتسأل "طب و انت عملت إيه؟؟" تلاقي جواب، تقول عملت كذا و كذا يارب، و قدرت/أو مقدرتش إني أصلح، على الأقل هتكون حاولت. اعمل حاجة لمجتمعك و أهلك و نفسك و الناس اللي هيكونوا على الأرض بعدك. حاول تعمل الصح، و تبعد عن الغلط. ارفع قيمة الصح، و قول للغلط لأ، و ألف لأ.

 
(إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ)  هود 88.


أحـــمـد فـــايـز


هناك تعليقان (2):

Shaimaa يقول...

أولا الحديث اللى حضرتك كاتبه ده خوفنى جدا ...أنا أول مرة أقراه..يمكن جهل بقة مش عارفة...

عايزة أقولك انى لا مع النقاب ولا مع البادى والجيب اللى فوق الركبة .. أنا مع الوسط... أيوة النقاب حرية شخصية بس لا فى قرآن ولا حديث ولا أى حاجة بتقر بلبس النقاب...وأتمنى من ربنا اللى بتكون لبساه تكون مقتنعة بيه وتعمل بيه متكنش لبساه مثلا عشان واحدة صحبتها فى الجامع قالتلها ده فى عريس كويس بيرتاد المسجد هنا وعاوز يتجوز واحدة منقبة... تقوم تجرى تتنقب....
الوسطية حلوة لا نقاب ولا عرى

كل الجزء الأخير الجميل أوى واللى عاجبنى جدا جدا جدا عن الرشوة والفساد والكدب الأبيض والأسود ده كله المختصر المفيد بتاعه هوه نفس حوارى معاك قبل كدة (الضــميـــر) لو عندنا ضمير هنطبق ديننا صح عشان نفسنا مش عشان الناس ومش هنرتشى ولا هنسرق ولا هنكذب
كمان أنا مبسوطة جدا ان لقيت حد عارف وواثق ان السبب الرئيسى فى أى فساد هوه احنا.... الحكومة مش ماشية ورانا بتقولنا اسرقوا وارتشوا ... لأ... احنا اللى بنعمل كدة بكامل ارادتنا ولو عايزين نتغير ونغير اللى حوالينا هنعمل ده مش هنستنى حكومة

شكرا على الطرح الجيد ده وآسفة على الاطالة

WINNER يقول...



شكراً يا شيماء.
و مفيش إطالة و لا حاجة.
و الحديث الشريف صحيح جداً.
و أنا اللي عاوز اقوله ببساطة إن إذا سمحتوا للي عاوز يقلع إنه يقلع يبقى الأوْلى تسمحوا للي عاوز يتغطى إنه يتغطى.
الوضع الحالي اللي احنا كلنا فيه ما يسرّش حد.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك