14 مارس 2010

إذا الشعب يوماً أراد الحيـاة

  إذا الشعب يوماً أراد الحيـاة 


إذا الشعب يوماً أراد الحيـاة ... فلا بد أن يستجيب (*القدر)
ولا بـــد لـلـيـل أن يـنـجـلـي ... ولابـد لـلـقـيـد أن يـنـكـســـر


قرأتُ كثيراً هذه الأبيات البسيطة القوية لأبي القاسم الشابي، وكلما قرأتها شعرت بأن كلامها حقيقة واقعة، فهو يتكلم بثقة، يخبرك بأن هذا هو الأمر، ليس هناك بديل عن تلبية رغبة الشعوب في الحياة. إذا الشعب أراد أن يحيا فالأمر لا يقبل الاحتمالات، فسيحيا الشعب بكل تأكيد، لأنه لو كان صادقاً في إرادته فإن كل شئ أمام هذه الإرادة يلين ويخضع. لابد لليل أن ينتهي، مهما طال واشتد ظلامه، ولابد أن يأتي اليوم الذي تنكسر فيه القيود، على الأقل بفعل الصدأ. لكن تبقى الإرادة سابقة لجلاء الظلام وانكسار القيود، فمن ذا الذي يصبر حتى يأتي الموعد الذي يمل فيه الليل من التخييم، وتتعب القيود وتنهار!


عندما كنت أرى المشاهد التليفزيونية لثورة 1919 وأرى فيها عامة الناس يقفون في وجه البنادق، يرفضون الموت في صمت، يصرخون، يموتون بمنتهى القوة. لماذا يقف شخص أمام بندقية وهو يعلم أن هناك احتمال كبير أن تنطلق الرصاصة إلى جسده لتقتله؟! إنه ببساطة شعب أراد الحياة. سيموت البعض، ويشقى البعض، لكن سيحيا الشعب ككل.


أتخيل الحال لو لم يكن أجدادنا وآباؤنا قد وقفوا أمام البنادق وتحت القنابل في ثورات وحروب، لكنا الآن نعيش تحت أقدام مستعمر لعين ليس له هم سوى أن يذيقنا الذل. نحن الآن نحيا في أمان وهدوء ورخاء لأن رجالاً ونساءً قبلنا رفضوا أن يموتوا في هدوء، ورفضوا القيود. وأتخيل حال من سيأتي بعدنا، لو لم نرفض نحن الموت والقيود، كيف سيكون حالهم! الأمر ليس أمر فرد واحد، بل هو مصير شعب بأكمله، فالشعب يعيش بأفراده لأنه يتكوّن منهم، فإذا رضي الجميع بالموت فكيف للشعب أن يحيا!


دعوى الفردية في كل وقت وحين تنذر بالموت المحقق، كل فرد يعمل لنفسه ويعيش لنفسه ويخشى على نفسه. لا أعتقد أن الرجل الذي وقف أمام البندقية ليتلقى الرصاصة في صدره كان يفكر في نفسه، أعتقد أنه كان يفكر فيما هو أبعد من ذلك، كان يفكر في شعب بأكمله، كان يحمل هم أمّة بأسرها، لم يكن أنانياً يخشى على لقمة عيشه ووظيفته وسريره، ولو كان يخشى على شئ من ذلك لجلس في بيته ووضع رأسه بين قدميه وترك المحتل يتصرف بمنتهى الحرية في بلاده، وسمح له بمنتهى الذل أن ينتهك حرمة بيته، ويطأ وجهه بالأقدام، فجسد يخشى ملاقاة الرصاص وبرودة السجون هو جسد يحمل وجهاً رضي أن تطأه الأقدام.


إذا الشعب يوماً أراد الحيـاة ... فلا بد أن يستجيب (*القدر)
ولا بـــد لـلـيـل أن يـنـجـلـي ... ولابـد لـلـقـيـد أن يـنـكـســـر


(* إذا كان القدر بمعنى الله فالله لا يخضع لمشيئة عباده، وإن كان المقصود أن الأقدار تتغير بتغير ضمائر الناس فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)


أحمد فايز

هناك تعليقان (2):

Shaimaa يقول...

رجعت تانى لموضوع "الوحدة" و"القطعان" و "التجمعات" والكتل الشرقية والغربية" ياريت الكل يسمعك ويعمل بالكلام ده .. مفيش تغيير من غير وحدة.. ايد لوحدها مش هتعمل حاجة

ياريت تفضل تنادى كدة كتييير ..أكيد اللى مسمعش امبارح هيسمع انهاردة .... أكيد فى أمل

(ان مع العسر يسرا..)

WINNER يقول...



شيماء.
حلوين شوية التفاؤل دول منك.
احنا محتاجين شوية تفاؤل على الرغم من كل شئ.
مش عارف ليه الناس مسوّداها قوي.
فيه حاجات غلط كتير ماننكرش. لكن مش معنى كدة إن مفيش فايدة خلاص.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك