02 أبريل 2010

الأخطاء نفسها تتكرر

  الأخطاء نفسها تتكرر 

 
في طريقي إلى المسجد لأداء صلاة العشاء، في الطريق الذي تصادف أن يكون مظلماً هذه الليلة، لمحت ثلاثة صبية على بعد أمتار قليلة من المسجد، يمكن أن أطلق عليهم أطفالاً حيث أن أعمارهم لا تتجاوز الخامسة عشر. رأيت ضوءاً أحمرَ يبين و يخبو، كل واحد منهم يوجد أمام وجهه الغير واضح الملامح في هذا الظلام بقعة حمراء صغيرة متوهجة، يزداد توهجها بين الحين و الآخر. كانوا يدخنون السجائر.

 
شعرت بضيق شديد، و كان أول تفكير جاء إلى رأسي أن أذهب إليهم و أوبخهم أشد التوبيخ، أو حتى أضربهم، يجب أن أقول لهم : " هل هذا يصنع منكم رجالاً ! ألا تعرفون مخاطر التدخين ؟ ". لكن تذكرت نفسي عندما كنت في مثل عمرهم. إنها الأخطاء تتكرر، الأخطاء نفسها تتكرر مرة أخرى لكن باختلاف الأشخاص. أتذكر أخي الأصغر ذا الطبع المتمرد الذي جدّ عليه منذ بلغ عامه العاشر، أو قبل ذلك بقليل. إنهم يتصرفون بغرابة شديدة، أفعالهم مليئة بالحماقة و غير مسؤلة أو مبررة، و كذلك كنا.

 
كلما تذكرتُ هذه الفترة من حياتي أشعر كم كنتُ غبياً، أعتذر إلى نفسي عمّا بدر منـّي في حقها، و في حق كل من حولي. الكثير من الأخطاء المرتكبة التي تفتقر إلى المسؤلية، القليل من التفكير. التشوش الكبير، التقلب المستمر، و الاضطراب المتزايد. حالة من عدم الثبات. لا أدّعي أننا عندما نكبر نصبح عقلاء أو رزينين، لكننا نصبح أعقل و أكثر خبرة و فهم، فهكذا تعلمنا الأيام. نحن نترك الأخطاء الساذجة الطفولية أو المراهِقة لنرتكب أخطاء أخرى ناضجة.

 
من أكثر الأشياء التي تضايقني هي رؤيتي أخي الأصغر يقترف نفس الأخطاء التي كنتُ أقترفها في الماضي، نفس العثرات التي كنتُ أتعثر بها، و نفس التخبط و الحيرة. أهرع إليه أحاول أن أمد يدي بالمساعدة، لكنه - و بنفس طريقتي السابقة - يرفض كل يد تمتد إليه، و يفعل في النهاية ما يحلو له. هو لا يفهم. أحزن بشدة، لا يمكنني فعل شئ للمساعدة، فقط أتفرّج. أراه يضيّع وقته في اللعب، يهدر الساعات و الأيام و السنوات في لا شئ، و أتذكر ما كنتُ أفعله، كنتُ أفعل المثل. لذلك لا يمكنني رؤية الأحداث تتكرر و أقف مكتوف اليدين دون عمل أي شئ.

 
عندما أعود بالذاكرة إلى فترة سابقة من عمري أتمنى لو أنني فعلتُ أشياءً كثيرة غير التي فعلتها، أتمنى لو كنتُ قرأتُ كثيراً في الأوقات التي ضيّعتها في لعب أحمق. أتمنى وضع حياتي في مسار قد يكون مختلفـاً عن مسارها الحالي، قد يكون أفضل. أتذكر الأخطاء التي اقترفتها، و أتمنى لو لم أقدم عليها أو أفعلها. لكن للأسف لا يمكننا تغيير أي شئ في الماضي. 



أحــمـد فــايـز



هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

كل ما تغير هو انك اصبحت ناضج
و لو لم تمر بتلك التجارب لما نضجت و تعلمت

احيك علي تلك المقال

اين الرومانسية اللي تفقنا عليها ؟؟

اين ما يطلبه القارئ؟

(ادم )

غير معرف يقول...

كل ما تغير هو انك اصبحت ناضج
و لو لم تمر بتلك التجارب لما نضجت و تعلمت

احيك علي تلك المقال

اين الرومانسية اللي تفقنا عليها ؟؟

اين ما يطلبه القارئ؟

(ادم )

WINNER يقول...



آدم.
شكراً لتعبيقك.
فعلاً نضجت بالتجربة.
لكن فيه تجرب بتكون عبارة عن أخطاء محبش أقع فيها تاني و لا أشوف غيري بيقع فيها.

و حاضر. هكتب حاجة رومانسي :)


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك