04 أبريل 2010

أهل القلم





كيف يمكننا الكتابة ونحن نخشى المعتقل!

الناس يشعرون، ومن بين هؤلاء الناس أشخاص تصادف أنهم يستطيعون كتابة ما يشعرون به، يمكنهم وصف الأحوال ونقل الشعور وإبداء الرأي بطريقة لا يحسنها باقي الناس. الناس مختلفون، سبب شهرة بيكاسو وموتزارت وشكسبير وآينشتين أنهم مختلفون عن باقي الناس، يملكون شيئاً لا يملكه الباقون، إنها الموهبة أو العقل أو الخيال أو أيّاً كانت تسميته، لا يمكن للبقية أن يفعلوا ما فعلوا، ليس هناك تبادل للأدوار، إنه شخص معين يفعل شيئاً محدداً.


الناس يخافون، كيف يمكن لشخص أن يعمل وهو خائف! فما بالكم إن أراد أن يُبدع! الخوف يقتل الإبداع. على مر التاريخ ظهر أشخاص من نوعية فريدة من البشر، أشخاص لا يتملكهم الخوف عندما يسيطر الخوف على كل شئ، لا يهمهم الألم، يمكنهم تحمل المزيد والمزيد، والمقاومة، والخروج واقفين على الأقدام، دون أن يقتحم الخوف قلوبهم المنيعة. إنهم فئة قليلة جداً، إنهم نادرون، لكنهم يستطيعون تغيير العالم. هناك دوماً مخاطر تحيط بكل شخص وبكل مهنة، وعندما تكون مهنتك مساندة الحق وإظهار الحقيقة فبالتأكيد سيقف أعوان الباطل في وجهك وسيحاولون بكل الطرق أن يسقطوك أرضاً، والمشكلة الحقيقية هي عندما يكون أهل الباطل والظلم هم المتحكمون في كل شئ، هم من يملكون القوة والسلطة. لم تُنشأ المقاصل إلا لقطع رقاب المناضلين والمدافعين عن الحق والحرية.


أهل القلم وأنصار الحق هم المقاتلون في ميادين الورق، هم الذين يطلقون قذائف الحق على أهل الباطل، يقتحمون حصون الظلم والفساد، يخاطرون براحتهم وحريتهم وكرامتهم وحياتهم في سبيل إحقاق الحق وإظهار الحقيقة. هؤلاء لابد أن يكونوا هدفاً لقوات الطغيان وسلطات الظلم، لأنهم يفتحون النار عليهم ويكشفون مساوئهم ويفضحون شرورهم. ولذلك تبقى هناك معادلة صعبة جداً؛ إذا أردت أن تنصر الحق فأنت في مواجهة مباشرة مع أهل الباطل وهم ليسوا ضعافاً بل هم على قدر كبير من القوة، وهناك احتمال قد يكون كبيراً أو صغيراً أن تتعرض للإهانة والتضييق وسلب حريتك بل وسلب حياتك إن لزم الأمر، هذه هي القوانين السائدة، وعليك أن تقبل أو ترفض، يمكنك العودة لصفوف الشعب الخاضع، تكسر قلمك وتمزق أوراقك وتقطع أصابعك وتحطم فاهك وتجلس منتظراً من ينقذك، وفي الحقيقة ستُداس بالحذاء في كل الأحوال.


من الصعب الوصول لهذه المرحلة ثم التراجع، نحن قريبون جداً من خطوط النار، والرصاص الطائش لا يهتم بأي شئ، هناك دائماً الحجة القوية لقتل القتيل والمشي في جنازته! بعد ما وصلت إليه الصحافة والكتابة في بلادنا لا يمكنها أن تتراجع الآن، لابد من التقدم ومواصلة السير بثبات.


السادة المدوّنون، الجيل الجديد من كتّاب مصر ومفكريها، إنهم يقفون على منبر جديد يدعم منابر الكلمة في الوطن، طريقهم ليس معبّداً ولن تكون أيامهم وردية، لن ينصروا الحق ويكونون بمنأى عن بطش أهل الباطل، إنه دورهم لإكمال المسيرة الشاقة.


لا يمكن رؤية الظلم والسكوت عنه، لا يمكن ألا نشير إلى الخطأ ونقول هذا خطأ بيّن، لا يمكن التصفيق للفساد والقبول بتكبيل الأقلام الحرة وإلقاءها في معتقل مظلم. سيتسلل الحق من خلف القضبان والجدران، هناك دوماً بذور ستنبت لتحافظ على السلالة القيّمة لأهل القلم وأنصار الحق.


(أنا ضد تكبيل الحريات وإهدار حقوق الإنسان واعتقال الكتّاب والمدوّنين)






أحمد فايز





ليست هناك تعليقات:


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك