03 مايو 2010

من أجل عالم تدويني أفضل


من أجل عالم تدويني أفضل


في بداية تعرّفي على عالم المدوَّنات، وجدتُ كم هو جميل هذا العالم الذي يمتلك فيه الشخص صفحة خالية يمكنه أن يخط فيها ما يشاء. المدوَّنات لم تكن سبباً في بدأي للكتابة ولم تكن المكان الذي أتنفس فيه و(أفضفض) ولم تكن نقطة البداية التي أنطلق منها إلى العالم الرحب. أنا أكتب منذ زمن بعيد، وأكتب في أكثر من مكان، لكن المدونة أضافت لي شيئـاً قيماً ألا وهو أن يكون عندي مكاني الخاص الذي أحتفظ فيه بأشيائي، أن أمتلك نافذة جديدة لها إطلالة مختلفة، وأن أتشارك هذا العالم من مجموعة من الأشخاص الرائعين.

تعرفتُ على مدوَّنات رائعة جعلتني أحب الفكرة أكثر ووجدتُ أشخاصاً على درجة عالية من الرقي والثقافة والفهم، وجدتُ اللغة العربية في أبهى صورها بعيداً عن ابتذال (المنتديات) وتفاهة (الفيس-بوك)، وجدتُ المعلومة والفكرة والشعور المتبادل. كل هذا رائع، لكن وكأيّ مكان آخر هناك هذا الشئ القميئ الذي يحتل جانباً من المسرح الكبير، هذه الكومة من التفاهة والابتذال والحماقة والسخافة والغباء، هذه الأشياء للأسف تسللت إلى المدونات، لم تسلم المدونات من هذه العدوى الطفيلية، وجدتُ أشخاصاً ليس لهم أي علاقة بالأدب أو الكتابة أو الثقافة، هم تماماً مثل (هوجة) المطربين الجدد الذين ليس لهم أي علاقة بالفن، أشخاص على عكس الفئة الأولى، لم أجد سبباً محدداً يدفع هؤلاء إلى الكتابة سوى أنهم (بيعملوا زي الناس) أو أنها نفس الفكرة الخاطئة التي تدفع شخص نشاذ الصوت إلى (عمل شريط) أو أنهم لابد أن يتواجدوا (و خلاص) من أجل أن يلوّثوا المكان ويشعرونا بالضيق.

أنا لا أهاجم شخص المدوَّنات وإنما أنا أقف ضد التدخين وضد التحرش بالمرأة وضد الإسفاف الذي ملأ المجتمع وكذلك أقف ضد التدوين الفاسد. وحتى لا أكون مجحفـاً فأنا لا أتّهم كل من يكتبون في المدونات (بشكل سئ) بأنهم حمقى وأصحاب أقلام نشاذ أو أنهم أغبياء مسفّين، فهناك منهم فئة لاتزال في مرحلة التعلّم، هؤلاء يستحقون المساعدة والنصح. فيوجد مدوّنون لا يعرفون إلا القليل عن اللغة العربية الفصحى ويكتبون بالعامية وأنا أحترم الأقلام العامية ما دامت تكتب الأدب بأدب. وهناك مدوّنون يكتبون عن حياتهم الشخصية ومشاكلهم النفسية وتفاصيل قد لا تعنيني في شئ وعلى الرغم من ذلك فإنني لا أرفض كتاباتهم ما دامت تحتفظ بالأسلوب الجيد واللباقة وعلى الأقل القليل من الأخلاق.

لأكون أكثر تحديداً أنا لا أحب من يكتبون بابتذال، كشخص يكتب مجموعة كلمات يسميها ظلماً قصيدة ويحشوها بالتلميحات الجنسية وينشرها على الملأ معتقداً أن هذا أمر شخصي وحرية شخصية (واللي مش عاجبه مايبصش)، أو آخر يحكي عن مغامراته الفـذة في عالم (البنات) وكيف هو (فظيع وملوش حل)، أو ذلك الشخص الذي يحاول أن يكتب (عافية) وهو لا يعرف شيئاً عن اللغة العربية لا الفصحى ولا العامية، يكتب عن أي شئ والسلام، وغالباً الأشياء التافهة. هؤلاء الأشخاص على الرغم من كل هذا يستحقون الفرصة ليتغيّروا إلى الأحسن، وليس الأحسن من وجهة نظري، وإنما الصدق أفضل من وجهة نظر الكون، والأدب أفضل من وجهة نظر الأخلاق. بعد النصح الجميل، هناك من يتقبّل النصيحة ولديه النفس الطيبة التي يمكنها أن تعترف بالخطأ وتسعى لتصحيحه، وهناك من يُلقي بالنصائح في القمامة ويستمر فيما يفعل ورده دائماً (إنها حرية شخصية).

كل ما سبق كان مقدمة، الفكرة الأساسية هي أن (حملة 30 يوم تدوين) ستدفع بعض هؤلاء الذين يكتبون بأقلام رشيقة وبأسلوب جميل وينتقون موضوعاتهم بعناية ويحرصون على تقديم الأفضل، ستدفع هؤلاء إلى التعجل وكتابة أي شئ لسد الخانة. أسوأ ما يفعله الكاتب هو أن يُلزم نفسه بكتابة شئ لمجرد الكتابة. الكتابة حالة مزاجية وعاطفية وفكرية يثيرها شعور وفكر ورغبة، ليس أن نكتب عن أي شئ. ليست مجرد حكايتي عندما ذهبتُ إلى البقال لأشتري اللبن فلم أجد، أو صديقتي التي أصيبت بالبرد فتناولت حبة فيتامين سي. هذا ما حدث فعلاً ورأيته في بعض المدونات، أصبحت بعض الموضوعات مجرد موضوعات لسد الخانة، عن أي شئ، كتابة بدافع الكتابة، وهذا ليس من مساوئ الحملة بقدر ما هو عيب المدوِّن الذي يُسرع في الكتابة من أجل الكتابة فقط ويعتقد أنها سباق.
إن لم يكن عندك ما تكتبه فلا تكتب، إن لم تكن محتفظاً بكتابات قديمة أو لديك أفكار جيدة أو لم تعط نفسك الوقت الكافي لكتابة موضوع جيد أرجوك لا تكتب، لا تزد عدد الأشخاص الذي يلوثون أبصارنا وأفكارنا وعقولنا وشعورنا في هذا العالم.





أحمد فايز



هناك تعليقان (2):

alo2ah يقول...

:) أكثر ما يجعلني بعيدة عن مدونتي هو شعوري العام بعدم قدرتي على الكتابة فيها دون أن أكتب عن ذاتي ، هل الكتابة عن ذواتنا عيب ؟ ساعات أي نعم عيب ، فبعض التفاصيل فعلا لا تهم أحدا سوانا ، مسألة أخرى هي مسألة اللغة ، أعتقد أن لغة التدوين هي مرحلة متوسطة بين العاميات القميئة وبين الفصحى الادبية ، أقول هذا طبعا بعد خبرة طويلة 4 سنوات في دراسة الأدب ، بعض ما يكتب على المدونات وغن كان بالفصحى إلا أنه أبعد ما يكون عن الأدب ، والبعض الآخر متخم جدا وأدب - أعقد من معلقات امرؤ القيس ! . :) مدونة جميلة ، ستجعلني أفكر حتما بكل ما أكتبه في 30 يوم المقبلة .

WINNER يقول...



أهلاً بيكي يا alo2ah

بالنسبة للمدون اللي بيكتب عن ذاته فاعتقد اننا متفقين.

"و هناك مدوّنين يكتبون عن حياتهم الشخصية، و مشاكلهم النفسية، و تفاصيل قد لا تعنيني في شئ، و على الرغم من أن هذا خطـأ تدويني، إلا أنني لا أرفض كتاباتهم ما دامت تحتفظ بالأسلوب الجيد و اللباقة و على الأقل القليل من الأخلاق".

و بالنسبة للي لغتهم الفصحى مش قوية.

"يوجد مدوّنين لا يعرفون إلا القليل عن اللغة العربية الفصحى، و يكتبون بالعامية، و أنا أحترم الأقلام العامية ما دامت تكتب الأدب بأدب".

شكراً ليكي. و ياريت الزيارة تتكرر. و أرجو تستمتعي بقراءة مواضيع المدونة.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك