04 مايو 2010

كم تساوي دقيقة من عمرك؟

 كم تساوي دقيقة من عمرك؟ 
 

أحياناً أقف مع شخص يتحدث عن أشياء لا تهمني على الإطلاق، أشياء لا فائدة منها ولا طائل من التحدث عنها، أقف مضجراً أنتظر اللحظة التي سيتوقف فيها هذا الشخص عن الكلام حتى أتركه وأذهب، فعدم الكلام أفضل من كلام ليس له فائدة. من الممكن أن أنظر في الساعة ليدرك هذا الشخص أنني على عجلة من أمري فيختصر حديثه الممل أو يتوقف عنه، وأحياناً أقطع حديثه بطريقة أو بأخرى متعللاً بأشياء لابد أن أفعلها، أو أضع تكملة لجملته وبعدها نقطة. غالباً هؤلاء الأشخاص المعتادون على خوض الأحاديث التافهة لا يستقبلون مثل هذه الإشارات، يستمرون في حديثهم دون إدراك حقيقة أنك لا تريد سماع المزيد، وعندما تضع نهاية للحديث يبدأون حواراً جديداً عن شئ لا يقل تفاهة عن الذي سبقه. هؤلاء أخبرهم أن يكفوا عن حديثهم عديم الفائدة لكن بطريقة تبدو أقرب إلى المزاح منها إلى الغضب، فأنا لا أحب جرح شعور الآخرين، لكن ليس دائماً!

 
لا أنكر أنني أضيع وقتي في بعض الأحيان لكنني أعاتب نفسي بعد ذلك وأحاول ألا أكرر هذا الفعل مرة أخرى. فكرة أن يضيع شخص آخر وقتي هي التي لا أستطيع تقبلها، أفكر أن هذا الشخص يسرق من عمري دقائق من الممكن أن أصنع فيها شيئاً مهماً جداً، يمكنني حتى أن أستريح من الحديث وأحتفظ بهذه الطاقة لحديث آخر أكثر فائدة. تدور عقارب الساعة وأنفعل لأن هذا الشخص يستهلك وقتي في لا شئ. يا هذا، إنه عمري الذي تضيعه في حديثك التافه الذي لا ينفع!

 
وقفت لمدة نصف ساعة تقريباً مع شخص نتحدث عن الحالة السياسية في البلاد والأحوال الاقتصادية، كان الحديث جيداً، على الرغم من أنه وقت يمر في الكلام فقط إلا أن هذا الكلام له قيمة، ليس حديثاً عن قصة هذا الفيلم الردئ، أو أحدث الأغنيات المصورة لهذه الراقصة! وبالتأكيد ليس نقاشاً حول من فعل ومن قال.
على الرغم من أن المؤشر العام للمجتمع يشير إلى كثرة الأحاديث التافهة عن مواضيع غير ذات قيمة إلا أنه لا يزال يوجد من يتحدث أحاديث لها معنى وفائدة. أحاول جاهداً من وقت لآخر أن أجد مثل هؤلاء الأشخاص الذين يقولون كلاماً يستحق السماع لأقضي وقتي أستمع وأتكلم في أمور لا أتحسّر على ضياع وقتي فيها.

 
كم تساوي دقيقة من عمرك؟
سؤال صعب جداً. إذا أردت أن تبيع دقيقة من عمرك فكم تأخذ مقابلاً لها؟ أنا أعلم أن هناك من سيبيعها بدون مقابل وهذا ليس من باب العمل الخيري ولكنه التبذير في شئ لا يعرف قيمته الحقيقية. يمكن حساب الدقائق التي تضيع وتجميعها، ستصبح يوماً أو عاماً. بكم تبيع عاماً من عمرك؟ كما تبيع الدقيقة فأنت تبيع العام. المشكلة أنه ليس هناك بالفعل ما يساوي قيمة الوقت، ولذلك فإن أي صفقة لبيع الوقت تحتمل الخسارة بشكل كبير، والمهم هنا هو تقليص قيمة الخسارة لأقصى حد ومحاولة الوصول للربح. هناك بالفعل أشياء يمكنك مبادلتها بالوقت وتصبح رابحاً، بل يمكنك بيع باقي عمرك كله وستكون رابحاً، فالموت في سبيل دينك أو وطنك على الرغم من أنه يهدر باقي الوقت في عمرك إلا أنك تحصل مقابل هذا الوقت على ما هو أفضل من أي وقت تقضيه في هذه الحياة. يمكنك قضاء الوقت في أشياء مهمة تفيدك أو تفيد غيرك، هذا الوقت لا يضيع لأنك تحصل في مقابله على شئ جيد. الخسارة الحقيقية هي إنفاق وقتك على حديث تافة أو فعل أتفه.

 
عندما تجد نفسك في منتصف حديث أو في بداية قراءتك لأي شئ أو حين تفكر في فعل شئ ما حاول أن تحسب مقدار ما ستحصل عليه من فائدة مقابل هذا الوقت الذي تنفقه وتساءل: كم تساوي الدقيقة من عمرك؟ تلك التي ستقضيها في حديثك أو في قراءتك أو في أي عمل، ولا تتردد على الإطلاق في رفض البيع مقابل لا شئ، في رفض صفقة خاسرة.





أحمد فايز

هناك 4 تعليقات:

طالبة مقهورة ..درجة أولى يقول...

فعلا يا أحمد

كلام واقعي جداً جداً
سمعت مرة عن حديث لصاحب شركة مايكروسوفت المذيعة كانت بتسأله..ياترى لو انت ماشي ف الشارع ووقع منك دولار ع الارض ياترى هتنزل تجيبه ولا هتمشي وتسيبه..قالها ان الثانية اللي هوطي واجيب فيها الجنيه ديه ممكن اكسب منها ملايين...

هيا ديه الفكرة اننا مش عايشين حياتنا سيهللة وحياة ملهاش معنى..لازم نقدر الوقت عشان منموتش بسببه

موضوع رائع جدا

alo2ah يقول...

:) هناك ايميل ربما يكون قد وصلك يتحدث عن اهمية الوقت ويحدد الوقت في أعمار البشر .. :) ساعات لا نشعر بقيمة ما لدينا من وقت إلا حين نفقده تماما ولا يعود هناك أي مجال لاسترجاعه ، نحاول أن نستغل كل أوقاتنا لكن الأكيد أننا لا نستغل الا عشرها كما يجب والباقي بالغالب يذهب جزافا - لا أخصص هنا ولا أعمم وانما أتبع المنهج الوسطي - :) .
وبس

WINNER يقول...



طالبة مقهورة.
أهلاً و سهلاً.
وجهة نظر سديدة. لازم فعلاً نقدر قيمة الوقت.
الوقت ده هو عمرنا. و لو ماستفدناش منه يبقى خسرناه. مفيش حل وسط.

WINNER يقول...



alo2ah.
للأسف مفيش إيميل وصلني. حاولي تبعتيه مرة تانية و اتأكدي من العنوان. و شكراً طبعاً على الاهتمام.

أنا أتفق معاكي جداً إننا كتير مابنحسش بقيمة الشئ غير بعد فقده.
بعد مرور سنين كتير، نقول يااااه، كل ده عدى من عمرنا! طب احنا عملنا ايه في العمر ده؟ و طبعاً بيكون فات الآوان.

و أيضاً أتفق معاكي إن نسبة كبيرة من الناس مابتستغلش أوقاتها بكفاءة. لكن ممكن استغلال الوقت للاستفادة منه بأقصى درجة. احنا نعمل اللي نقدر عليه. نحاول على الأقل يعني.

شكراً.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك