29 يونيو 2010

كـرة القـدم الأمـريكيـة - American Football


كـرة القـدم الأمـريكيـة  -  American Football


على الرغم من أنها لا تـُـلعب بالأقدام، إلا أن الأمريكان يسمونها كرة قدم، و غـيـّروا اسم كرة القدم الحقيقية إلى Soccer !

فالعالم كله تقريباً يلعب كرة القدم بالقدم، ماعدا في أمريكا (بالإضافة إلى كندا و استراليا) فيلعبونها باليد!

و الملاحظ في كرة القدم الأمريكية أنها مزيج بين كرة اليد و المصارعة الحرة! كما أن لاعبيها يرتدون دروعاً و خوذات!

و على الرغم من أن معظم الرياضات التي تـمارَس بالكرة تستخدم كرة حقيقية، كروية الشكل، فالأمريكان يستخدمون كرة غير كروية الشكل، و إنما تشبه البيضة. و يشارك الأمريكان في استخدام مثل هذه الكرة غير الكروية الكنديون و الاستراليون و النيوزيلانديون، كما تـُستخدم كرة شبيهة في رياضة الراجبي. 


لماذا يصنع أي شخص لعبة بيضاوية الشكل ثم يطلق عليها كرة !
و لماذا يلعب أي شخص رياضة تنتقل فيها الكرة بين اللاعبين باليد ثم يطلق عليها كرة قدم !




أحـمـد فـايـز

25 يونيو 2010

أحــوال

أحــوال


حالة من الكسل، من الملل، من عدم الاهتمام، من الفراغ المليئ بالشغل، من الهدوء المزعج، و الحزن. غالباً ما نتقلـّب بين سعادة العيش و بين الكدر، نغترف من الفرح قليلاً، و من الهم، و نواصل الحياة رغم كل شئ.
في الوقت الحالي أراقب كل شئ في سكون، و أحيانـاً بلا مبالاة، و عندما أشعر بالإرهاق ألجأ إلى النوم. الأحوال في اضطراب شديد، و الأمور مبعثرة، و الفكر أصبح صداعاً مستمراً، و عدم الراحة هو الوضع العادي.

...

أحداث سياسية:


خالد .. قضية رأي عام. لا أدري السبب، و أي الكلام أصدق، و لما نبحث عن موجة جديدة من الشغب، و حالة جديدة من الاضطراب ! شهيد الظلم و الفساد، أم مجرد شخص مات ! بالنسبة لي الإجابة مبهمة، فمن هذا الذي سنصنع منه الشهيد (علي)، و نبني له مقام ! أنا لا أعرف عنه شيئـاً سوى ما قرأتُ على الإنترنت. طائفة تقول الشهيد البرئ، و طائفة تقول مجرد شاب فاسد آخر مات. أي الطائفتين أصدق ! أصدق الجماهير العريضة التي تبحث عن أي شئ (يحرق الدم) ! و كأنهم يحتاجون إلى مزيد من (حرقة الدم)، و الثورات الكلامية، و الوقفات الاستنكارية. يا صديقي لا تقل هيا (نعمل ثورة)، و لكن ( ثــُـرْ ). أم أصدق من يقول أنه مجرم معتاد الإجرام، و صاحب سجل جنائي دسم ! من على حق ! و لأي درجة يجب أن ننفعل !
في الوقت الحالي أنا لا أنضم إلى أي طائفة، و لا أتبنى رأياً، فحالتي لا تسمح بالدخول في صراع مع الشعب، و لا لأجله، فأنا أشعر بخمول شديد، و كسل روحي كبير، و إرهاق لا يغلبه نوم أو طعام.


أسطول الحرية .. و البلطجة الإسرائيلية. و ما الجديد ! في كل مرة نقف مستغربين، و كأنها مفاجأة، نحن (شاربين حاجة)، لا ندرك أن الشخصية الإسرائيلية (كدة)، و ستظل (كدة). لم أجد غرابة فيما فعلته إسرائيل، بالتأكيد وجدته شريراً، لكن ما الغريب في مصرع الدجاجة إذا أُدخل عليها الذئب ! إسرائيل تقتل الفلسطينين يومياً، إسرائيل هي التي حاصرت غزة و قررت إبادة سكانها، فما الغريب في اعتداءها على من يأتي لهم بالمعونة !
غداً عندما تقوم إسرائيل بضرب غزة مجدداً، و قتل الأطفال في الشوارع، سنقف مستغربين، و نتعجب من وحشية إسرائيل، و كأننا لا نعرف أن هذا سيحدث، و كأننا لا نعرف أن هذه هي إسرائيل. و بالتأكيد لن ننسى أن نشجب و ندين و نندد، و نطلق حملة على (الفيس بوك) اعتراضاً على الممارسات الإسرائيلية !

...

أحداث دراسية:


امتحانات .. لا تنتهي. و كل فترة يراودني الهاجس (أنا مش هكون دكتور)، و أقرر من جديد التحلي بالصبر، الصبر الذي من كثرة ممارسته قد يلتصق باسمي. و بين الأحلام التي ترفع الفتى إلى السماء، و الحقائق التي تهوي به إلى الأرض، أقبع أنا في المنطقة المحايدة، منطقة من لا يملك أي شئ سوى الانتظار. امتحانات، ثم امتحانات، تليها امتحانات. أعتقد أحيانـاً أنني قد لا أصل إلى الثلاثين من عمري، و على الرغم من أن الأعمار بيد الله، إلا أن هاجس الموت كمداً و همّـاً و غيظـاً يطوف بعقلي، و يتلو عليّ كافة التشخيصات الطبية القاتلة.


المستقبل المجهول .. مجهول. بدأتُ أخشى أكثر مما هو قادم، فليس الأمر مجرد اختبارات، و إنما الذي يأتي بعد الاختبار، حياة مهنية عملية، في بلد مستقبلها مشوّش، و في مجتمع يفتقر إلى أبسط قدر من الثقافة بكل أنواعها، فالجهل مستشرٍ يا ولدي في كل مكان. و مسلسل (الطبيب المصري) لا يمل من التجسّد كل يوم، يشير إلى أن الأمور لا تسير نحو الأفضل، و ما هو قادم مرحلة أخرى من المعاناة.

...

أحداث عائلية:


محذوف .. 

...

أحداث مجتمعية:


مجتمع مُنحل .. بدون أخلاق. الناظر إلى الأحوال يجدها سيئة، نحن نتجه نحو الهاوية، بل نحن في الهاوية نفسها. أنا أحب جداً المتابعة، المراقبة، و التأمل في أحوال الناس، و أستطيع القول أننا نتحلل، نتفتت. هذا المجتمع سيتحول (إن لم يكن قد تحول بالفعل) إلى سيرك قومي، أو بالوعة صرف صحي عملاقة، أو مقلب قمامة كبير. 

الأطفال .. لا يعرفون شيئـاً عن الأدب أو الأخلاق، فلا يوجد من يعلمهم. لا يملكون قدوة أو مثل أعلى، غير أبو تريكة، و تامر حسني، و جنات. عقولهم (محشية) بكم هائل من المعلومات غير المجدية أو الفاسدة، فهم ماهرون في استخدام الحواسيب و الهواتف النقالة لتحميل (الكليبات) و الأفلام الإباحية. جيدون في اللعب و إضاعة الوقت. رائعون في حفظ نتائج المباريات و أحدث الأغنيات. نهمون لمعرفة أحدث صيحات التفاهة و السطحية. لا يمكن إلقاء اللوم بالكامل عليهم، فالبيت أساس المجتمع النظيف.

الشباب .. لا زالوا أطفالاً. يقلقني جداً مستقبل بلد شبابها على تلك الصورة، شباب فاسد فاشل جاهل لا يهتم سوى بالسطحيات. عند التجول في أورقة الإنترنت، و متابعة المنتديات و المدونات و (الفيس بوك)، نجد أن هناك كم لا بأس به من الطفيليات البشرية، تلك التي تعيش متطفلة على الحضارة و الإنسانية، كائنات لزجة لا تنتج أي شئ سوى الهراء.

الكبار .. ما عادوا يصنعون شيئـاً. المطحونون في الأرض، و النائمون في العسل. و الخلاصة أنه لم يعد هناك أحد يربي الأجيال القادمة، و لا أحد يساعد على التقدم و الحضارة، و لا أحد يهتم بوضع القواعد و تطبيقها و الإشراف عليها. أعتقد أننا سنلعن هؤلاء في زمان قادم، حيث أنهم لم يقدموا لنا أي شئ سوى وطن مهزوم الروح، يقبع في ذيل الأمم، يستمتع بتقليب صفحات التاريخ.

النساء .. يطالبن بحقوقهن. و أين حق المجتمع في أم تربي ابن صالح ! و إلا كيف خرج لنا هؤلاء الشباب الذين يُظهرون ملابسهم الداخلية ! و خرجت لنا فتيات يعتقدن أنهن في (لوس أنجلوس) أو (واشنطن، دي سي). أين حق المجتمع في شوراع نظيفة لا تشبه أوكار البغاء ! و حق المجتمع في شباب لا يتعاطون المخدرات ! و حق المجتمع في أطفال يعرفون شيئـاً عن بلادهم، عن دينهم، و عن الأصول !
إن لم تكن المرأة تدرك أن كل هذا ضمن واجباتها، فليس من حقها أن تطالب بأي حق.


أزمة الأنابيب .. قديمة.


أزمة رغيف العيش .. تم توفير الخبز .. للاستخدام غير الآدمي !

...


أحداث تدوينية:


أصدقائي المدونون .. يؤسفني عدم متابعة مدونات الأصدقاء، و حتى إن قمتُ بالمتابعة لا أتمكن من التعليق، حتى و إن كان هناك ما يمكن قوله. أنا حتى لا أتمكن من الكتابة، أشعر بالضيق و الملل سريعاً.


حملة حداد من أجل خالد .. إن كنت سأعلن الحداد فسأجعله من أجل بلد بأكملها و ليس من أجل فرد واحد.

...

أكتفي .. بسبب الملل.


(ملحوظة: ما ورد في بعض أجزاء هذه التدوينة هو الجانب السئ من الوضع، و هذا لا يعني عدم وجود جانب جيد، و لكني أردت الإشارة إلى مواضع خلل لا ترضيني)



أحـمـد فـايـز


23 يونيو 2010

مـلـل

مـلـل


أحياناً نفقد الاهتمام بالأشياء، بالأشخاص، بالوقت، بالأماكن، و حتى الاهتمام بأنفسنا و حياتنا.
حالة ذعر هادئ، و ركض بطئ.
إنه الكابوس الذي تحاول فيه الفرار من الوحش الضخم و تجد أقدامك تتحرك بالتصوير البطئ.
تراكم بطيئ لسائل في مساحة صغيرة.
يبدأ شعور بعدم الراحة، يعقبه ألم طفيف، يليه ألم شديد، يتبعه عدم اتزان و قلة تركيز، و ينتهي بصمت غريب نتيجة عدم القدرة على الشعور بمزيد من الألم.

في غرفة مغلقة، قم بتشغيل صوت ذي وتيرة واحدة.
تعتاده.
ارفعه أكثر.
يمكن أن تتحمله لبعض الوقت.
انتظر بعض الوقت، ثم زد من حدته.
تشعر بالضيق و التوتر.
ارفعه أكثر و أكثر.
تبدأ في الشعور بالألم و عدم التركيز.
زد الصوت و ستصل للدرجة التي يختفي فيها كل شئ، لم تعد تسمع أي شئ.

الاكتئاب هو حالة شديدة من فقد الاهتمام، عدم القدرة على الاستمتاع، الانعزال و حب الوحدة، و عدم الرغبة في الكلام أو الطعام أو حتى الحياة.
تقريباً 10% من مرضى الاكتئاب يجدون راحتهم الأخيرة في الانتحار.
إنهم غير مهتمين بالحياة، لم تعد عندهم الرغبة في المزيد.
خلل كيميائي في المخ أو ضغط نفسي أو مزيج من الاثنين.
لا يهم.
النتيجة شخص يفقد القدرة على الاستمتاع بالأشياء، و يفقد السعادة في مكان ما لا يذكره.
موته و حياته - بالنسبة له - سيان.

لماذا نملّ ؟
سؤال غريب لا يمكن الإجابة عليه ببساطة.
تكرار الأشياء بصورة روتينية.
التزامنا بالقيام بعمل أشياء لا نحبها و لا نجد سعادتنا فيها.
(دراسة غير مرغوبة، عمل غير محبوب).
التواجد في أماكن لا تناسب الحالة المزاجية، أو لا نحب وجودنا فيها.
وجود أشخاص يضفون على حياتنا جوّاً حزيناً مملاً كئيباً.

الحزن مُعدٍ بشكل كبير.
إن لم تستطع أن تساعد شخصاً حزينـاً على التخلص من حزنه فابتعد عنه لأنه سينقل لكَ حزنه بالتدريج.

صدامات الحياة اليومية عندما تكون أكبر من قدراتنا على التحمل، أو تتراكم مع مرور الوقت، تشكل عبءاً على أرواحنا.

هناك أسباب كثيرة يمكنها أن تؤدي بنا إلى الملل و الحزن و عدم الرغبة.
كل هذه الأسباب يمكن تفاديها، و يمكن التخلص منها.

 
سيأتي ذلك اليوم الذي تكون فيه السعادة متوفرة حتى تنسينا كل لحظات الحزن و الملل.

 
يمكننا ببساطة أن ننصح الآخرين بتجنب الضغط و عدم التعرض للتوتر العصبي، لكن نحن أنفسنا لا يمكننا فعل ذلك.

القليل من عدم الاهتمام قد يكون جيداً، يجنبنا التمسّك الشديد بالأشياء.
القليل من اللامبالاة يمكنه أن يشعرنا بسعادة البلهاء، سنكون بلهاء لبعض الوقت لكننا سنشعر بالسعادة.
لا تحاولوا الشعور بالذكاء و القوة و التميز طوال الوقت، لكل شئ ضريبة، فلا تحصل على شئ مجانـاً.
القليل من الحماقة أو البلاهة قد يفيد لإراحة عقولنا من الملل و الضغط والتوتر المستمر.


أحـمـد فـايـز


17 يونيو 2010

اعطني حرّيتي


 اعطني حرّيتي 


العلاقات بين البشر تتميز بالتنوّع و التعدد، و كذلك بالتعقيد حتى في أبسط حالاتها. علاقات ليست واضحة بشكل كامل، و لا تسير بنمط محدد. علاقات قد تصل لدرجة من القوة بحيث لا يمكن انهاءها، و قد تكون على درجة من الضعف تسمح بانهيارها عند أول عثرة.

هناك علاقات سهلة، تتميز بالسلاسة و اليسر، لا يوجد ضغط متبادل بين أطرافها، ليست مبنية على محاولات الأطراف للبحث عن الأخطاء أو انتظار أحداث محددة. هي علاقات ليست تحتمل الظنون و الشكوك و الادعاءات، بعيدة كل البعد عن الاتهامات المتبادلة، و المطالبات المستمرة، و إملاء الشروط المسبقة، و توزيع الأدوار، و تقسيم نواتج هذه العلاقات. إنها علاقات بسيطة و انسيابية يمكنك الاستمتاع بها و الشعور بتأثيرها الإيجابي على حياتك. إنها محبة متبادلة و مشاعر رائعة بعيداً عن الضغط المستمر.

و على النقيض، هناك علاقات أخرى مشبّعة بالضغط النفسي، إنها علاقات متوترة و متقلبة، كل طرف فيها يطالب الطرف الآخر بمجموعة من الأشياء، و يمسك الورقة و القلم و يسجل كل شئ، و يطالب بحساب ختامي لتوزيع التركة التي تركتها العلاقة التي ستنهار بالتأكيد. إنها علاقات مبنية على الشك و سوء الظن، علاقات البحث عن الأخطاء، و انتظار اللحظات التي نعبّر فيها عن ضعفنا، و يكون اللوم و العتاب أكثر فيها من المواساة و المساعدة. هذه العلاقات تـُنشأ ضغطاً نفسياً كبيراً على جميع الأطراف، و كما يقولون فالضغط يولـّد الانفجار، و قد تطول فترة تحمّـل الضغط أو تقصر، و لكن في النهاية ينفجر كل شئ و يذهب إلى العدم، بل و قد يتحوّل أطراف هذه العلاقة إلى العداوة سواء الخفية أو الظاهرة. كل شخص يتهم الآخر أنه السبب، و أنه العامل الرئيسي في الأذى الواقع على الطرفين. إنها علاقات خانقة تسبب التعاسة و الألم باستمرار.

و بين النوعين السابقين يوجد نوع وسطي من العلاقات التي تتقلب بين البساطة و الضغط، لها مواسمها الرائعة و الأخرى السيئة. هذا النوع يشكل غالبية العلاقات الإنسانية، لأن طبيعة البشر ليست ملائكية لينتج عنها علاقات سوية بسيطة و رائعة باستمرار، و ليست شيطانية لينتج عنها علاقات نارية مريعة و قاسية باستمرار. اللحظات الجيدة فيها تعوّض اللحظات السيئة، و يمكننا التعايش معها حسب قدراتنا على تحمّل الضغوط. من هذه العلاقات ما هو أقرب إلى الروعة في معظم الأوقات، و منها ما يشكل الجانب المرهق حيزاً أكبر.


قدراتنا على تحمّل ضغوط العلاقات تختلف باختلاف الأشخاص، فهناك من يمكنه تحمّل الضغط، و من لا يمكنه ذلك. و هناك من يتراكم الضغط عليه فيصيبه بالأمراض، أو يجعله يرفض هذه العلاقة جملة و تفصيلاً. و لذلك، و في جميع العلاقات، يجب الحذر حين تصل العلاقة إلى لحظاتها الحرجة، حين تتلقى العلاقة الضربات، يجب أن نحرص ألا تكون الضربات قاتلة، و نراعي قدرة الطرف الآخر على التحمل، إن كنـّا نرغب في استمرار هذه العلاقات.

 
العلاقات الإنسانية غاية في التعقيد، و حين أفكر في نوعية العلاقات التي أريد وجودها في حياتي، فأنا لا أريد علاقة مع أي شخص تسبب لي ضغط نفسي، و حين أجد شخصاً يضغطني باستمرار أبعد هذا الشخص من إطار حياتي حتى أتمكن من العيش براحة و هدوء دون أن يمرضني الضغط، أو أضطر إلى التصرّف بعدائية مدافعاً عن طبيعتي التي تحب الاستقرار و الهدوء النفسي. أحب التعامل بطريقة مباشرة مستقيمة قد تبدو أحياناً غريبة، لكنني بطبيعتي لا أحب فرض قيود على الأشخاص حولي، و لا أريد لأي شخص أن يشعر بأنه يختنق و هو معي، و لا أحب أيضاً أن يقيدني أحد. و لذلك، و بكل الاحترام المستحق، أعلن تحرري من كل العلاقات التي تلقي عليّ ضغطـاً، و تفترض السوء فيّ بشكل مسبق، و تفترض تعمّدي للأخطاء، و تتشكك في أفعالي و أقوالي، و تطالبني بما لا أستطيع.




أحـمـد فـايـز

15 يونيو 2010

هـُـــراء

 هـُـــراء 
 

لا تسألني عن أي شئ أتحدث.
فأنا أخبرك أن كل شئ في حياتنا اليوم هراء.
أخبار الجرائد و الإذاعة و التلفاز.
هراء.
النقاشات و الخلافات و (التمثيليات) و المناوشات و المهاترات.
هراء.
نحن كتلة هراء تتحرك على الأرض.

..

ما يقلقني حقـاً هو أنني أعتب على من سبقوني.
أحياناً ألعنهم و ألعن ضعفهم و جبنهم و غباءهم.
و أخشى غداً أن أتلقى اللعنة من الذين سيلحقون بي إن أنا وقفت كما وقف الذين كانوا قبلي.
أشبك يديّ و أضعهما خلف ظهري و أنظر في الأرض.
و الكلب المسعور يرتدي الحذاء ذا الرقبة الطويلة يأتي و يركلني من الخلف.
تعرفون كيف سأسقط !
بالتأكيد على وجهي.
لقد أخبرتكم أنني أشبك يديّ و أضعهما خلف ظهري و أنظر في الأرض.
و الكلب سيركلني من الخلف.
من المنطقي أنني سأسقط على وجهي.

..

قفوا طابوراً.
فالكلب يود مصافحتكم.
ستسيل نجاسته على أيديكم.
سيبول عليكم.
و أنتم - أو نحن - أمضينا أكثر من ستين عاماً نصافح الكلاب و نرجوهم ألا يركلونا من الخلف.
و عندما تأكدنا أنهم لا محالة سيركلوننا، رجوناهم أن يجعلوها سريعة.
أن يجعلوها ضعيفة.
و هم لأنهم تعلـّموا الطريقة الصحيحة للركل، ركلونا بقوة تخدش الحياء لكنها في نفس الوقت تحافظ على مؤخراتنا من الكسر.
لماذا؟
حتى يتمكنوا من ركلنا مجدداً.
فكلما ركلونا أكثر كلما زادت قوتهم و زاد ضعفنا، النفسي قبل البدني.
هل تعرف كيف يصل الكلب إلى مؤخرتك ليركلها ؟
عندما تنزل على ركبتيك.

..

من عجائب الدنيا أن ترى ذئباً منفرداً يهاجم قطيع الثيران.
محالة أن يتمكن الذئب من اصطياد ثور.
قانون الطبيعة يقول أن الذئب يموت إن حدثت مواجهة.
و قانون الطبيعة أيضاً يقول أن مجموعة الذئاب تعزل أحد الثيران عن القطيع، و تختار أضعفهم، و يهجمون عليه مجتمعين، و هنا يموت الثور.
عندما تتم مراقبة المعركة تجد أن القطيع الذي يدافع عن أفراده ينجو جميع أفراده، و القطيع الذي يفر أفراده يتم اصطياد أحد أفراده.
لا تزال هناك فرصة لإنقاذ من تم اصطياده، إذا تم إعادة تجميع القطيع، و إلا فما إن ينتهى الذئاب من تناول وليمتهم الحالية حتى يبحثوا عن التالية.

..

لقد أخبرتك أن هذا كله هراء.
ما أرجوه حقـاً الآن أن تكون لدينا الشجاعة الأدبية الكافية لنقول أننا سنركع لنتلقى الركلة القادمة.
لا أننا فقط نحاول أن نكون طيبين و مسالمين، أو أننا نحضر شيئـاً سقط منـّا على أرض التاريخ.
نشبك أيدينا و نضعها خلف ظهورنا و نركع و نتلقى الركلة في مؤخراتنا حتى نشعر أننا في المقدمة !

..



أحــمـد فــايـز



13 يونيو 2010

محاولة البحث عن حلم

محاولة البحث عن حلم


بعد أن نفرغ من أحلامنا في الحصول على ملابس جديدة للعيد، و ألعابنا المفضلة، و الرحلات الممتعة، تكبر أحلامنا يوماً بعد يوم، و نحلم بتجاوز سنوات الطفولة، سنة بعد سنة.

حلم الفتاة بفارس الأحلام يأتي على حصانه الأبيض، و البيت الهادئ، و الأطفال الرائعين.

حلم الفتى بفتاته الجميلة، ملاحقتها في كل مكان، حلمه أن توجد تلك الفتاة التي يمكنها أن تحبه.

حلمنا بانتهاء الدراسة، و الحصول على عمل جيد، ذلك العمل المريح ذي الراتب الكبير، نحلم بأن نحصل على مكاننا في الحياة، نصبح أشخاصاً جيدين.

حلمنا ببناء أسرة، و بيت كبير يركض فيه الأطفال، أطفالنا الصغار اللطفاء المهذبون الأذكياء، الزوج الرائع الوسيم الثري الطيب الحنون، و الزوجة الرائعة اللطيفة المساندة الشابة على الدوام. و حلمنا بأن يكبر أطفالنا يوماً بعد يوم ليصبحوا أشخاصاً متميزين، يمتلكون مكانـاً جيداً في الحياة، نشاهدهم يكبرون، و يكملون دراستهم، و يتزوجون، و ينجبون أطفالاً رائعين.

نحلم بحياة هادئة بعد أن أصبحنا كبار السن، نحلم بأبناء بارّين يهتمون بنا و يوفرون لنا الراحة و الحب، و أحفاد ينشرون البهجة في أيامنا. و نحلم بميتة مريحة، و أحباءنا يقفون إلى جوارنا عند فراش الموت، و نحلم أن يكونوا بخير حال بعد رحيلنا.


نحن نقضي حياتنا كلها في الأحلام، و كلما انتهينا من حلم قفز إلى عقلنا حلم آخر لنواصل الأحلام و نواصل الحياة، و لو توقفت أحلامنا يوماً ستتوقف حياتنا، فالحلم هو ما يرسم لنا الغد و بعد الغد، و لولا الأحلام لما وضعنا قدم على طريق المستقبل المجهول، سنجلس حيث ما كنا غير راضين بما كان، و غير آملين فيما سيكون. فلندع الأحلام تأخذنا حيث شاءت.


أحــمـد فــايـز

12 يونيو 2010

مأساة مواطن مصري بسيط


مأساة مواطن مصري بسيط


وصلتنا رسالة من المواطن المصري م.م. يقول فيها:

استيقظتُ كعادتي كل يوم في تمام العاشرة صباحاً، وتوجهتُ إلى الشرفة لكي أستنشق بعض الهواء النقي القادم من المروج الخضراء حول (الفيلا). ذهبتُ إلى المطبخ لأتناول إفطاري قبل ذهابي إلى صالة الألعاب الرياضية (الجيم)، فتحتُ الثلاجة فلم أجد فيها غير بعض ثمرات الفاكهة، وبعض زجاجات العصير واللبن، والقليل من اللحم. أنا في العادة أحب أن أتناول شيئاً بسيطاً في الأفطار، أحب أن أعيش حياة عادية كباقي الناس، ولذلك فأنا أتناول في أفطاري عيش توست مع المربى أو الجبن الأبيض. أخرجتُ علبة المربى من الثلاجة فوجدتُ أن مربى الفراولة قد قاربتْ على الانتهاء، ولم يبقَ غير مربى المشمش، وأنا أفضّل مربى الفراولة على مربى المشمش. أخرجتُ علبة الجبن، وأحضرتُ سكيناً. لكن المأساة الحقيقية هي أنني أكتشفتُ أن العيش (التوست) قد نفد! جلستُ قليلاً أبحث عن حل لهذه المشكلة، لا يمكنني الذهاب إلى الجيم دون تناول الأفطار، وخصوصاً إذا كنتُ سأذهب إلى شركتي بعد ذلك، لن أملك الطاقة اللازمة للحفاظ على لياقتي وتركيزي. وجدتني مضطراً للذهاب بنفسي لإحضار العيش التوست. كان إطار سيارتي المرسيدس مثقوباً فأخذتُ السيارة الشيروكي وتوجهتُ إلى أقرب مخبز عيش توست. كان الأخوة المواطنون مصطفين أمام المخبز لأخذ احتياجاتهم من العيش، ووجدتني مضطراً للوقوف عشر دقائق كاملة لكي أحضر بعشرة دولارات عيش توست، فأنا لا أحب أن أفعل مثل بعض الأشخاص الذين يشترون بمائة دولار عيش توست ولا يهتمون بباقي المواطنين البسطاء. لحظّي السيئ كانت ماكينة الفيزا في المخبز معطلة مما اضطرني إلى الذهاب لماكينة صرف لكي أحضر بعض النقدية. وبعد كل هذا الوقت الضائع، رأيتُ أنه بما أنني قد خرجتُ وقضيتُ كل هذا الوقت في الخارج فلا مانع من شراء بعض علب مربى الفراولة التي أفضلها. رجعتُ إلى البيت، وأعددتُ لنفسي شطيرة المربى اللذيذة، مع (مج كابتشينو)، وتوجهتُ بعد ذلك إلى الجيم.
 

أنا كمواطن بسيط يحب هذا البلد لا أحب الشكوى كثيراً من أحوالها وأحوالنا، لكنني أود أن تتحسن الأوضاع، ويستطيع المواطن البسيط مثلي أن يحصل على العيش التوست بسهولة أكثر، وأناشد السادة المسئولين أن يعملوا على إصلاح ماكينات الفيزا في المخابز، وشكراً!





أحمد فايز

10 يونيو 2010

الحرّية في بلد الحرّيات


الحرّية في بلد الحرّيات 


نتحدث عن الولايات المتحدة الأمريكية، هذا البلد العملاق اقتصادياً و سياسياً و عسكرياً و جغرافياً أيضاً. هذا العملاق الذي فرض نفسه على الساحة على الرغم من أن عمره قرون قليلة مقارنة ببلدان أخرى عمرها آلاف السنوات، لكن الواقع أثبت أن التاريخ لا يكفي ليجعلك مع العمالقة الكبار.

أنا لم أسافر يوماً إلى أمريكا، و لا أعرف عنها غير ما قرأته في كتب التاريخ، أو في الأخبار، و ما شاهدته في الأفلام (الأمريكاني). البداية، وصول بعض المستكشفين إلى الأرض الجديدة، استيطان أو استعمارهذه الأرض، قتل السكان الأصليين بالجملة و بدون رحمة، الانقلاب على الدولة الأم (بريطانيا العظمى)، تكوين دولة صغيرة هشة، حروب أهلية طاحنة تودي بحياة الآلاف، تفشي العنصرية بشكل كبير، نشوء وطن جديد أكثر استقراراً، وجود فكر سياسي و اقتصادي و عسكري متطور على الطراز الحديث. الانتقال من هذه الدولة التي تهتم بشؤنها الداخلية إلى دولة ذات دور عالمي، و المنافسة على السيادة حتى الوصول إلى قمة العالم و إعلان سيادتها المطلقة.

الأفلام الامريكية ترسم صور المجتمع الأمريكي بشكل واقعي إلى حد ما، فطبيعة العلاقات الاجتماعية في المجتمع الأمريكي يمكنك أن تشاهدها في الأفلام الامريكية، يمكن ملاحظة المجتمع الذي نشأ على الماديات، مجتمع يمكنه تجاهل العلاقات الإنسانية من أجل السلطة، القوة، المال. ثقافة العنف، الغطرسة، عدم الاهتمام بالآخر خارج حدود القارة الأمريكية، جهل المواطن الأمريكي العادي بأبسط المعلومات الجغرافية أو التاريخية، التطور السريع المستمر، الاهتمام بالعقول التي تصنع التقدم و تعزز القوة الأمريكية.

هذا هو ما أعرفه عن المجتمع الأمريكي، هذا ما يقوله التاريخ و الواقع، هذا المجتمع الذي يعتقد أنه ابتدع الحرية و يحاول تصديرها إلى العالم، و يفتخر بالتمثال العظيم الذي يحمل شعلة الحرية (تمثال الحرية) في أرض الاقتصاد الأمريكي (نيويورك). الحرية المزعومة التي ينادي بها الأمريكان و يحاولون جاهدين أن ينشروها في العالم، هي نفسها الحرية التي ترسل بعض الأشخاص إلى معتقل جوانتانامو، و هي نفسها التي اشتركت بها أمريكا في الحربين العالمتين الأولى و الثانية، و هي التي قتلت الآلاف في فييتنام، و أعلنت الحرب على أفغانستان و العراق، و هي نفسها التي تدعم السرطان الصهيوني الذي يتغلغل في الجسد العربي، و هي نفسها الحرية التي تدعم المواطن الأمريكي و تدوس بلا رحمة على أي شخص آخر، هي الحرية التي تدعم النظام و لا تسمح لأي شخص بتخطي الخطوط الحمراء التي وضعتها الإدارة الأمريكية لتبقى بنفس القوة بغض النظر عن أي قيم يتغنـّى بها المواطن الأمريكي العادي، و يعتقد أنها الواقع الوردي الذي يحياه، و لا يكتشف المرض الأمريكي المستشري إلا عندما يصطدم بهذا النظام. إنها الحرية التي يتفاخر بها الأمريكان، هي الحرية التي تضمن راحتهم، هي الحرية التي تم (تفصيلها) على هوى الأمريكان، هي الحرية من وجهة نظر الأمريكان وحدهم. 

هذه هي الحرية في بلد الحريات، و إذا كانت عندك وجهة نظر أخرى عن الحرية الأمريكية، فأرجوك شاركني بها، فلعلي لا أعرف عن هذه الحرية شئ.




أحـمـد فـايـز


05 يونيو 2010

علاقات إنسانية - 2

علاقات إنسانية (2)

 
الفتاة تضع يدها أمامه، ترتدي خاتماً ذهبياً كُسر جزء منه. يتحجج برؤية الخاتم ويمسك يدها، ويخبرها أن خاتمها مكسور. هي تعرف ماذا يفعل، هي ليست ساذجة، هي تحب ما يفعل وتقبل به. يداها باردتان، ليست باردة بالمعنى الحرفي، ولكنها ليست اليد التي تختفي عندما تشعر أن أحد ينظر إليها، فقط ينظر إليها.

 
يحب العيون الزرقاء، لكنه لم يؤمن أبداً أنه من الممكن أن يحب فتاة ذات عيون زرقاء. الفتاة ذات العيون الزرقاء ستكون غالباً جميلة، وفتاة جميلها مثلها لن تنظر لشخص قبيح مثله. عندما يخبره أحد أنه يبدو جميلاً اليوم، يشعر بالضيق ويقول في نفسه لم يكن هناك داعٍ للإهانة، لأنهم في نفس الوقت يشعرونه أنه قبيح. وعلى الرغم من أنه يرى كثيراً فتيات جميلات برفقة رجال قبيحين لم يعتقد أنه سيكون محظوظاً للدرجة التي تسمح لفتاة جميلة ذات عيون زرقاء بالوقوع في حبه، ستكون حمقاء بالتأكيد!

 
من أغرب الأشياء أن يسأله أحدهم عن الطرق المناسبة لمعرفة النساء وكأنه خبير في هذه الأمور. يتعجب من أن يعتبره أي شخص مصدراً للمعلومات بخصوص أمر كهذا. إنه كسؤال شخص لا يفقه أي شئ في كرة القدم عن توقعاته للمباراة القادمة! يبدأ في سرد نقاط يحفظها لكنه إطلاقاً لا يعرف كيف تطبَّق هذه الأمور على أرض الواقع. إجابته بـ(لا أعرف) هي بمثابة لؤم لن يتقبله السائل، وهذا أمر غريب أن يعتبره أي شخص مُلمّاً بقواعد لعبة المشاعر. يقول أن النساء بسيطات ومعقدات، أنهنّ يعشقن الذهب ولا يكترثن له، أنهنّ ذكيات وحمقاوات، النساء يا صديقي ضعيفات ويعشقن ضعفهنّ ويعرفن جيداً متى يُظهرن القوة، هُنّ يستمتعن بالبكاء، وإن لم يكن هناك داعٍ للبكاء يتباكين، ما أن تحب المرأة حتى تكون على استعداد للتضحية بكل شئ. وفي قرارة نفسه يقول يا صديقي أنا لا أعرف أي شئ عن المرأة ولو كنتُ أعرف لما بقيتُ أعزب حتى الآن!


الحب يمكنه أن يبرر الشهوة، لكن الشهوة لا تعني بالضرورة وجود الحب. فالرجل النجس الذي يبيح لنفسه الانفراد ببغيّ ليطفئ في جسدها شهوته لا يحب فيها سوى جسدها الذي سيحقق له المتعة. هي بالنسبة له كأس خمر لن يمانع في إلقائه ما إن يفرغ منه. لا تلتقي روحاهما وإنما تلتقي الأجساد. ولذلك هو لا يتحرّج من إلقاء المال لها عند نهاية الليلة وهي لا تستحي من قبول هذا المال. 





أحمد فايز


03 يونيو 2010

عـلاقـات إنـسـانـيـة - 1

عـلاقـات إنـسـانـيـة (1)


من أعاجيب الحياة أن الإنسان دائماً يبحث عن الرفقة، لا يمكنه العيش وحده. هناك هذا الانجذاب الفطري بين الرجل و المرأة.

طـُرح عليه سؤال لم يُطرح عليه من قبل، كان في محادثة مع فتاة لا يعرفها، كانت محادثة عامة يمكن أن تدور بين اثنين يجلسان في أتوبيس، أو التقيا في مكتبة عامة، أو حتى ينتظران دوريهما أمام ماكينة صرف الأموال المملة. سألته سؤالاً لم يدرِ ما أجابته " لماذا يحاول الرجال التقرّب من النساء؟! ".

السؤال على الرغم من بساطة تكوينه إلا أنه يملك عُـمقـاً فلسفياً كبيراً، إنه من نوعية الأسئلة التي لا نفكر فيها، و لا نعرف لها إجابة، إنها أمور تحدث في الحياة بشكل متكرر و لا نلقي لها بالاً. إنه سؤال يشبه ذلك الذي يقول (لماذا نأكل؟) أو (لماذا يمشي الناس في الشارع؟)، من المؤكد أن هناك إجابة، لكن أن يشغل الإنسان نفسه بسؤال كهذا و إجابته أمر لا يحدث مع الكثيرين. و لذلك، و بعد تفكير، فقد كانت إجابة هذا السؤال على قدر كبير من الغباء؛ " لأن النساء من السهل خداعهن ! ".

أدرك فيما بعد حجم الخطأ الذي وقع فيه بإجابته على هذا السؤال. لم يكن هناك داعٍ للرد. لكان الصمت أفضل من إجابة كهذه. بالتأكيد ليس السبب وراء العلاقة بين الرجل و المرأة هي أن الرجل يرى المرأة طرفـاً يمكن خداعه بسهولة، و لذلك فهو ينجذب نحوها ليحصل منها على ما يريد، ثم بعد ذلك، و بعد انقضاء حاجته، سيتركها ليبحث عما يريده في مكان آخر. و لأن هذه العلاقة فطرية، و لأنه لا يوجد سبب واضح و أكيد يمكنه أن يجيب عن تساؤلٍ كهذا، يبقى الرد دوماً قابلاً للتخمين، و عُرضة للخطأ.



(من كتاب علاقات إنسانية)





أحـمـد فـايـز


02 يونيو 2010

عن حملة 30 يوم تدوين


عن حملة 30 يوم تدوين



انتهى شهر مايو و انتهت معه حملة 30 يوم تدوين. تجربة جيدة و مفيدة تستحق التكرار و العمل على الخروج بأفكار بنـّاءة منها.

كنت قد عزمت على كتابة موضوع يناقش أهم إيجابيات و سلبيات الحملة بعد انتهاءها، أملاً في الخروج بخلاصة التجربة من أجل تنقيحها و بلورتها و وضعها في قالب أكثر إفادة. وجهة نظري الخاصة عن الحملة هي ما أكتبه هنا، و هي ملاحظات قد تكون عامة، و قد تكون متعلقة ببعض التدوينات أو بعض المدونات. و سأقوم بسرد الإيجابيات و السلبيات في السطور التالية.




  


الإيجابيات:

1- الحملة كانت فرصة لعرض المدونة و ما أكتبه فيها على عدد أكبر من القرّاء، و بالفعل حصلت على عدد لا بأس به من المتابعين و التعليقات و التفاعل و الزوّار. استفادتي الشخصية كانت نشر المدونة بشكل أكبر بين المشتركين في الحملة و الحصول على فرصة لتعريفهم بي و بكتاباتي و إتاحة الفرصة لهم لتقييم ما أكتبه.

2- فرصة التعارف بين المدونين، و التعرّف على المدونات المختلفة. أتاحت لي الحملة معرفة مدونات رائعة لمدونين رائعين، أصحاب مستوى فكري و ثقافي رفيع، و وجود هذا العدد من المدونين في مكان واحد يسمح بالتفاعل، و أحيانـاً التنافس، و زيادة قوة الرابطة التي تربط أصحاب المدونات.

3- وجود تجمّع المدونين يسمح بتبادل الأفكار و الأراء و عرض الأساليب المختلفة. لكل مدون أسلوبه الخاص في الكتابة، كما له أسلوبه الخاص في تصميم مدونته و عرضها. التباين و الفروق بين المدونين و المدوَّنات يتيح فرصة المقارنة و التعلـّم، فقد يعجبني أسلوب كتابة شخص و أحاول الكتابة بطريقة مشابهة، أو يعجبني شكل مدونة و العناصر الموجودة بها فأحاول عرض مدونتي بشكل أفضل و  هكذا.

4- التواجد في قلب حدث تنافسي يثير الرغبة في تقديم الأفضل. التواجد بين عدد كبير من المدونين الجيدين يدفع الشخص للمحاولة ليصبح جيداً مثلهم، فيبذل جهداً أكبر في البحث عن الأفكار و إعداد الموضوعات و الخروج بعمل جيد. الفكر التنافسي يساعد على خروج أفضل ما لدينا.


السلبيات:

1- التقيد بشروط و جدول زمني للكتابة. دوماً أعتقد أن الكتابة حالة خاصة لا يمكن افتعالها. الكاتب الذي يُـلزم نفسه بكتابة عدد معين من الموضوعات في وقت محدد يفقد هذه الحالة الخاصة، و يتحول إلى ماكينة تطبع الحروف بالأبيض و الأسود، و تختفي الألوان الزاهية التي يخلقها العقل المبدع. الضغط المستمر لكتابة شئ يحوّل الكتابة إلى روتين، و الروتين يقتل الإبداع. و لذلك أرى أنه من المرهق و المجحف أن يلتزم كاتب بكتابة مقالات يومية في جريدة، فهو سيبحث عن كتابة أي شئ ليملأ مكان مقالة كل يوم، و هنا يختفي سحر الكتابة، و تظهر الحروف على حقيقتها المجردة، مجرد حبر على ورق.

2- عدم القدرة على الالتزام بشروط الحملة. في النقطة السابقة أوضحت أن الالتزام بالكتابة يقتل الإبداع، و لكن عدم الالتزام في حد ذاته انعكاس لفقد السيطرة على الوقت و الجهد. دوماً هناك التزامات في حياتنا، و قدرتنا على الالتزام ضرورية للاستفادة بالوقت و المجهود بأكبر قدر ممكن. و لذلك لا يُـنصح الالتزام بشئ لا نستطيع إلزام أنفسنا بفعله.

3- عدم القدرة على التغيير و التعلم و التفاعل. قدرة الإنسان على التفاعل و التعلم هي ما ساعدت على تطوره خلال وجوده في الحياة، و الشخص الذي تمر عليه الأيام و  السنوات دون القدرة على التطور يفقد مكانه في ركب الإنسانية. التفاعل سيثير فكرة، و الفكرة تخلق أفكاراً أخرى، و الأفكار لابد و أن تضيف إلى مخزوننا من الأقوال و الأفعال، و لذلك لابد من تطوير الأسلوب و الطريقة بمرور الوقت. الارتقاء و ظهور مستوى جديد من المقدرة الشخصية على التعبير و البحث و التفاعل، و التغيير إلى صورة مختلفة دليل على اختلاف التفكير و التصوّر.



هذه النقاط هي ما استطعت التفكير فيه في الوقت الحالي. و في النهاية أحب أن أقول أنني استفدت بشكل كبير من هذه الحملة، و أحب تكرارها مرة أخرى لكن بصورة مختلفة مع بعض التغييرات لمنح فرصة أكبر للتفاعل و التطور.




أحــمـد فــايـز


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك