10 يونيو 2010

الحرّية في بلد الحرّيات


الحرّية في بلد الحرّيات 


نتحدث عن الولايات المتحدة الأمريكية، هذا البلد العملاق اقتصادياً و سياسياً و عسكرياً و جغرافياً أيضاً. هذا العملاق الذي فرض نفسه على الساحة على الرغم من أن عمره قرون قليلة مقارنة ببلدان أخرى عمرها آلاف السنوات، لكن الواقع أثبت أن التاريخ لا يكفي ليجعلك مع العمالقة الكبار.

أنا لم أسافر يوماً إلى أمريكا، و لا أعرف عنها غير ما قرأته في كتب التاريخ، أو في الأخبار، و ما شاهدته في الأفلام (الأمريكاني). البداية، وصول بعض المستكشفين إلى الأرض الجديدة، استيطان أو استعمارهذه الأرض، قتل السكان الأصليين بالجملة و بدون رحمة، الانقلاب على الدولة الأم (بريطانيا العظمى)، تكوين دولة صغيرة هشة، حروب أهلية طاحنة تودي بحياة الآلاف، تفشي العنصرية بشكل كبير، نشوء وطن جديد أكثر استقراراً، وجود فكر سياسي و اقتصادي و عسكري متطور على الطراز الحديث. الانتقال من هذه الدولة التي تهتم بشؤنها الداخلية إلى دولة ذات دور عالمي، و المنافسة على السيادة حتى الوصول إلى قمة العالم و إعلان سيادتها المطلقة.

الأفلام الامريكية ترسم صور المجتمع الأمريكي بشكل واقعي إلى حد ما، فطبيعة العلاقات الاجتماعية في المجتمع الأمريكي يمكنك أن تشاهدها في الأفلام الامريكية، يمكن ملاحظة المجتمع الذي نشأ على الماديات، مجتمع يمكنه تجاهل العلاقات الإنسانية من أجل السلطة، القوة، المال. ثقافة العنف، الغطرسة، عدم الاهتمام بالآخر خارج حدود القارة الأمريكية، جهل المواطن الأمريكي العادي بأبسط المعلومات الجغرافية أو التاريخية، التطور السريع المستمر، الاهتمام بالعقول التي تصنع التقدم و تعزز القوة الأمريكية.

هذا هو ما أعرفه عن المجتمع الأمريكي، هذا ما يقوله التاريخ و الواقع، هذا المجتمع الذي يعتقد أنه ابتدع الحرية و يحاول تصديرها إلى العالم، و يفتخر بالتمثال العظيم الذي يحمل شعلة الحرية (تمثال الحرية) في أرض الاقتصاد الأمريكي (نيويورك). الحرية المزعومة التي ينادي بها الأمريكان و يحاولون جاهدين أن ينشروها في العالم، هي نفسها الحرية التي ترسل بعض الأشخاص إلى معتقل جوانتانامو، و هي نفسها التي اشتركت بها أمريكا في الحربين العالمتين الأولى و الثانية، و هي التي قتلت الآلاف في فييتنام، و أعلنت الحرب على أفغانستان و العراق، و هي نفسها التي تدعم السرطان الصهيوني الذي يتغلغل في الجسد العربي، و هي نفسها الحرية التي تدعم المواطن الأمريكي و تدوس بلا رحمة على أي شخص آخر، هي الحرية التي تدعم النظام و لا تسمح لأي شخص بتخطي الخطوط الحمراء التي وضعتها الإدارة الأمريكية لتبقى بنفس القوة بغض النظر عن أي قيم يتغنـّى بها المواطن الأمريكي العادي، و يعتقد أنها الواقع الوردي الذي يحياه، و لا يكتشف المرض الأمريكي المستشري إلا عندما يصطدم بهذا النظام. إنها الحرية التي يتفاخر بها الأمريكان، هي الحرية التي تضمن راحتهم، هي الحرية التي تم (تفصيلها) على هوى الأمريكان، هي الحرية من وجهة نظر الأمريكان وحدهم. 

هذه هي الحرية في بلد الحريات، و إذا كانت عندك وجهة نظر أخرى عن الحرية الأمريكية، فأرجوك شاركني بها، فلعلي لا أعرف عن هذه الحرية شئ.




أحـمـد فـايـز


هناك 3 تعليقات:

dr_nada111989 يقول...

هي بالفعل (الحرية في بلد الحريات)
بالفعل حرية تم تفصيلها لكي تتناسب مع رغبات شعوب أمريكا(الولايات المتحدة)...
و على الرغم من تلك الحقيقة الواضحة الجلية ،الا أنه ما زال هناك من يخدعون أنفسهم بأن أمريكا هي التي ستمنحهم الحرية بدون مقابل ...وليس هناك خير من حديث أوباما -الذي أولاه عالمنا العربي و الاسلامي-اهتماما ليس جديرا به،اعتقادا منهم أنه المهد المنتظر الذي سيفك قيودنا و يحررنا من ظلمات تخلفنا ،ضاربين بتاريخ أمريكا المخزي معهم عرض الحائط (العرب دو ل ملايكة )
فلينتقم الله من حكامنا الظلمة الذين أعمتهم السلطة عن قول الحق وعن الجهر به(قولا و فعلا)...

WINNER يقول...



د. ندى.

أمريكا بلد قائمة على الدعاية.
بتقدر تسوق سلعتها كويس قوي.

الحلم الأمريكي سلعة تم التسويق لها من أيام المهاجرين الأوروبيين الأوائل. و لا زالت سلعة رائجة حتى الآن.

كل يوم تزداد أمريكا قوة بقوة المال اللي بيتم ضخه في تجارتها اللي أصبحت ضخمة، بنشر عملة عالمية، و لغة عالمية، و إعلام عالمي، و سينما عالمية، و فكر عالمي.

التخطيط الجيد له نتائج جيدة.

dr_nada111989 يقول...

فعلا التخطيط الجيد له نتائجه الجيدة.....
فأمريكا خططت فنفذت فنالت أطيب النتائج...
عملا بالقول(حكمت فعدلت فنمت يا عمر)
مع الفارق الشاسع بين الاثنين...
ليت حكامنا و شعوبنا تفيق من ثباتها
والله الموفق......


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك