15 يونيو 2010

هـُـــراء

 هـُـــراء 
 

لا تسألني عن أي شئ أتحدث.
فأنا أخبرك أن كل شئ في حياتنا اليوم هراء.
أخبار الجرائد و الإذاعة و التلفاز.
هراء.
النقاشات و الخلافات و (التمثيليات) و المناوشات و المهاترات.
هراء.
نحن كتلة هراء تتحرك على الأرض.

..

ما يقلقني حقـاً هو أنني أعتب على من سبقوني.
أحياناً ألعنهم و ألعن ضعفهم و جبنهم و غباءهم.
و أخشى غداً أن أتلقى اللعنة من الذين سيلحقون بي إن أنا وقفت كما وقف الذين كانوا قبلي.
أشبك يديّ و أضعهما خلف ظهري و أنظر في الأرض.
و الكلب المسعور يرتدي الحذاء ذا الرقبة الطويلة يأتي و يركلني من الخلف.
تعرفون كيف سأسقط !
بالتأكيد على وجهي.
لقد أخبرتكم أنني أشبك يديّ و أضعهما خلف ظهري و أنظر في الأرض.
و الكلب سيركلني من الخلف.
من المنطقي أنني سأسقط على وجهي.

..

قفوا طابوراً.
فالكلب يود مصافحتكم.
ستسيل نجاسته على أيديكم.
سيبول عليكم.
و أنتم - أو نحن - أمضينا أكثر من ستين عاماً نصافح الكلاب و نرجوهم ألا يركلونا من الخلف.
و عندما تأكدنا أنهم لا محالة سيركلوننا، رجوناهم أن يجعلوها سريعة.
أن يجعلوها ضعيفة.
و هم لأنهم تعلـّموا الطريقة الصحيحة للركل، ركلونا بقوة تخدش الحياء لكنها في نفس الوقت تحافظ على مؤخراتنا من الكسر.
لماذا؟
حتى يتمكنوا من ركلنا مجدداً.
فكلما ركلونا أكثر كلما زادت قوتهم و زاد ضعفنا، النفسي قبل البدني.
هل تعرف كيف يصل الكلب إلى مؤخرتك ليركلها ؟
عندما تنزل على ركبتيك.

..

من عجائب الدنيا أن ترى ذئباً منفرداً يهاجم قطيع الثيران.
محالة أن يتمكن الذئب من اصطياد ثور.
قانون الطبيعة يقول أن الذئب يموت إن حدثت مواجهة.
و قانون الطبيعة أيضاً يقول أن مجموعة الذئاب تعزل أحد الثيران عن القطيع، و تختار أضعفهم، و يهجمون عليه مجتمعين، و هنا يموت الثور.
عندما تتم مراقبة المعركة تجد أن القطيع الذي يدافع عن أفراده ينجو جميع أفراده، و القطيع الذي يفر أفراده يتم اصطياد أحد أفراده.
لا تزال هناك فرصة لإنقاذ من تم اصطياده، إذا تم إعادة تجميع القطيع، و إلا فما إن ينتهى الذئاب من تناول وليمتهم الحالية حتى يبحثوا عن التالية.

..

لقد أخبرتك أن هذا كله هراء.
ما أرجوه حقـاً الآن أن تكون لدينا الشجاعة الأدبية الكافية لنقول أننا سنركع لنتلقى الركلة القادمة.
لا أننا فقط نحاول أن نكون طيبين و مسالمين، أو أننا نحضر شيئـاً سقط منـّا على أرض التاريخ.
نشبك أيدينا و نضعها خلف ظهورنا و نركع و نتلقى الركلة في مؤخراتنا حتى نشعر أننا في المقدمة !

..



أحــمـد فــايـز



هناك تعليقان (2):

MR.PRESIDENT يقول...

اصبت فانا حياتنا مجرد
هراء
نخشي
التضحية في سبيل ما نبكي لأجله
فللننظر الركلة القادمة

لا تصالح على الدم.. حتى بدم!

لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ

أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟

أقلب الغريب كقلب أخيك؟!

أعيناه عينا أخيك؟!

وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك

بيدٍ سيفها أثْكَلك؟

وإن كان وطني

WINNER يقول...



MR.PRESIDENT

أهلا و سهلاً.
نورت يا ريس :)

الركلة القادة آتية لا محالة.



سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك