17 يونيو 2010

اعطني حرّيتي


 اعطني حرّيتي 


العلاقات بين البشر تتميز بالتنوّع و التعدد، و كذلك بالتعقيد حتى في أبسط حالاتها. علاقات ليست واضحة بشكل كامل، و لا تسير بنمط محدد. علاقات قد تصل لدرجة من القوة بحيث لا يمكن انهاءها، و قد تكون على درجة من الضعف تسمح بانهيارها عند أول عثرة.

هناك علاقات سهلة، تتميز بالسلاسة و اليسر، لا يوجد ضغط متبادل بين أطرافها، ليست مبنية على محاولات الأطراف للبحث عن الأخطاء أو انتظار أحداث محددة. هي علاقات ليست تحتمل الظنون و الشكوك و الادعاءات، بعيدة كل البعد عن الاتهامات المتبادلة، و المطالبات المستمرة، و إملاء الشروط المسبقة، و توزيع الأدوار، و تقسيم نواتج هذه العلاقات. إنها علاقات بسيطة و انسيابية يمكنك الاستمتاع بها و الشعور بتأثيرها الإيجابي على حياتك. إنها محبة متبادلة و مشاعر رائعة بعيداً عن الضغط المستمر.

و على النقيض، هناك علاقات أخرى مشبّعة بالضغط النفسي، إنها علاقات متوترة و متقلبة، كل طرف فيها يطالب الطرف الآخر بمجموعة من الأشياء، و يمسك الورقة و القلم و يسجل كل شئ، و يطالب بحساب ختامي لتوزيع التركة التي تركتها العلاقة التي ستنهار بالتأكيد. إنها علاقات مبنية على الشك و سوء الظن، علاقات البحث عن الأخطاء، و انتظار اللحظات التي نعبّر فيها عن ضعفنا، و يكون اللوم و العتاب أكثر فيها من المواساة و المساعدة. هذه العلاقات تـُنشأ ضغطاً نفسياً كبيراً على جميع الأطراف، و كما يقولون فالضغط يولـّد الانفجار، و قد تطول فترة تحمّـل الضغط أو تقصر، و لكن في النهاية ينفجر كل شئ و يذهب إلى العدم، بل و قد يتحوّل أطراف هذه العلاقة إلى العداوة سواء الخفية أو الظاهرة. كل شخص يتهم الآخر أنه السبب، و أنه العامل الرئيسي في الأذى الواقع على الطرفين. إنها علاقات خانقة تسبب التعاسة و الألم باستمرار.

و بين النوعين السابقين يوجد نوع وسطي من العلاقات التي تتقلب بين البساطة و الضغط، لها مواسمها الرائعة و الأخرى السيئة. هذا النوع يشكل غالبية العلاقات الإنسانية، لأن طبيعة البشر ليست ملائكية لينتج عنها علاقات سوية بسيطة و رائعة باستمرار، و ليست شيطانية لينتج عنها علاقات نارية مريعة و قاسية باستمرار. اللحظات الجيدة فيها تعوّض اللحظات السيئة، و يمكننا التعايش معها حسب قدراتنا على تحمّل الضغوط. من هذه العلاقات ما هو أقرب إلى الروعة في معظم الأوقات، و منها ما يشكل الجانب المرهق حيزاً أكبر.


قدراتنا على تحمّل ضغوط العلاقات تختلف باختلاف الأشخاص، فهناك من يمكنه تحمّل الضغط، و من لا يمكنه ذلك. و هناك من يتراكم الضغط عليه فيصيبه بالأمراض، أو يجعله يرفض هذه العلاقة جملة و تفصيلاً. و لذلك، و في جميع العلاقات، يجب الحذر حين تصل العلاقة إلى لحظاتها الحرجة، حين تتلقى العلاقة الضربات، يجب أن نحرص ألا تكون الضربات قاتلة، و نراعي قدرة الطرف الآخر على التحمل، إن كنـّا نرغب في استمرار هذه العلاقات.

 
العلاقات الإنسانية غاية في التعقيد، و حين أفكر في نوعية العلاقات التي أريد وجودها في حياتي، فأنا لا أريد علاقة مع أي شخص تسبب لي ضغط نفسي، و حين أجد شخصاً يضغطني باستمرار أبعد هذا الشخص من إطار حياتي حتى أتمكن من العيش براحة و هدوء دون أن يمرضني الضغط، أو أضطر إلى التصرّف بعدائية مدافعاً عن طبيعتي التي تحب الاستقرار و الهدوء النفسي. أحب التعامل بطريقة مباشرة مستقيمة قد تبدو أحياناً غريبة، لكنني بطبيعتي لا أحب فرض قيود على الأشخاص حولي، و لا أريد لأي شخص أن يشعر بأنه يختنق و هو معي، و لا أحب أيضاً أن يقيدني أحد. و لذلك، و بكل الاحترام المستحق، أعلن تحرري من كل العلاقات التي تلقي عليّ ضغطـاً، و تفترض السوء فيّ بشكل مسبق، و تفترض تعمّدي للأخطاء، و تتشكك في أفعالي و أقوالي، و تطالبني بما لا أستطيع.




أحـمـد فـايـز

ليست هناك تعليقات:


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك