13 يوليو 2010

في كتاب



في كتاب




تمضي بكفين خاويتين، ترفعهما في اتجاه الشمس، وتبصر الضوء المار عبر الأصابع. تهوي بكفيها نحو الأرض، ترسم أشكالاً بالضوء الغائب فوق الرمل، تصنع دوائر وعصافير وحيوانات. يتحول إصبعها إلى قلم يرسم فوق الرمل المبلل أقواساً، أمواجاً، أزهاراً، وحروفاً. يتطاير خلفها وشاح من الحرير النيلي اللون، ويمتد طرف الثوب ورائها يجرّ الأصداف عند الشط، تسير غير مبالية بالموج الذي يحاول أن يلمس الأقدام، يقبّلها ويرحل.


تحمل كتاباً، رواية رومانسية، والكاتبة امرأة. هي من نوع النساء اللواتي يعشقن قراءة الكتب الرومانسية للكاتبات الحالمات. تجلس فوق الكرسي الممدود، تسترخي، وترفع الكتاب أمام وجهها ليحجب عن عينيها أشعة الشمس، وتستغرق في القراءة. عند الفواصل تستريح، تريح الكتاب فوق صدرها، تغلق العينين، ترسم صوراً في مخيلتها، ثم تعاود القراءة في هدوء. يقترب منها شاب يحاول أن يبدأ معها حديث، يغازلها برقة مصطنعة. تغلق الكتاب، وبكلمات بسيطة تبعده عنها، وتواصل قراءة كتابها المسحور. وبعد ساعتين، ينتهي الكتاب، وتجلس في هدوء، تغلق العينين، وتطلق الخيال.


في هدوءها تقتل كل أمل في ابتداء حديث، وتعيق كل المحاولات المستميتة للاقتراب. أكتفي بالنظر من على بُعد مقعدين، وأطفئ حيرتي في شراب بارد. تقوم من جلستها، وتمر من أمامي، وتلقي إليّ بالكتاب. وفي حيرتي تلقي إليّ أيضاً بكلمة واحدة: "انتظر". انتظرتُ حتى اقترب موعد المغيب، أراها من بعيد بوشاحها النيلي، تسير في هدوء، وكل خطوة من خطواتها تخطو على القلوب. تجلس على الكرسي المجاور لي، تسترخي، تغلق العينين، وتقول في هدوءها المعتاد: "لا تنظر إليّ". أنظر نحو الشمس الراحلة، وأنظر إليها مجدداً فتختفي، وينفتح الكتاب، وعند الفاصل العاشر أجد صورة لها، امرأة بوشاحها النيلي تسير في هدوء عند شاطئ البحر.


في غفوة تجسدتْ تلك الخيالات، وتحوّلت إلى واقع يكاد يكون ملموساً، حتى أننا يمكن أن نلمس الخيال، نشمّه، نسمع الأصوات، نبصر الوجوه والتفاصيل، ونضيع في كتاب.



(من عالم العشق الخيالي)






أحمد فايز



هناك تعليقان (2):

Dr_Nada89 يقول...

ما شاء الله على الخيال الواسع
بجد ...جميلة

WINNER يقول...



د/ ندى.

شكراً.

شرفتينا بوجودك و تعليقك يافندم.



سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك