15 يوليو 2010

الرسالة الأخيرة


الرسالة الأخيرة




ربما، ربما في عالم آخر كنا لنصبح حبيبين، ربما زوجين، وربما صديقين. اليوم، وبعد مرور عام ونصف، اليوم أطلق سراحكِ. اليوم أفتح الصندوق، وأسمح للفراشات الوردية والزرقاء بأن تطير. اليوم يمكنني الابتسام لتلك الفراشات وأنا أراها تحلّق بعيداً عنّي نحو النور، بعد أن كنتُ أُطعِمها صباحاً من أصابعي ومساءً من قلبي. اليوم أتركها تحدد مصيرها في هذا العالم بإرادتها الحرة دون قيود.


لقد استغرقني الأمر وقتاً طويلاً لأتأقالم، لأغضب، لأهدأ. استغرقني الأمر وقتاً طويلاً لأعشق كل النساء، ثم لأكره كل النساء. هل أخبرتكِ أنّي بعدكِ صرتُ أحمل بُغضاً لكل النساء! هُنّ لم يجرمنَ ولم يذنبنَ سوى أنهنّ من نفس جنسكِ. أعرف أنهنّ بريئات من الذنب والخطيئة، ولذلك اليوم أبتسم وأنا أكتب إليكِ خطاباً أخيراً، وكالعادة لن أرسله. اليوم نتحرر سوياً.


كل الإشارات والعلامات توجّهني نحو الألم، وأنا بطبعي مقاوم للألم. ربما تعوّدتُ على الألم في سنوات سابقة، أو في حيوات سابقة. أستلقي على فراش الألم، أسير بطُرُقات الألم، وأشعر بألم شديد عندما أُبصر امرأة في طريق وأكتشف أنني لن أعود إلى بيتي لأجدكِ فيه. ألم مبرح.


اعتقدتُ دوماً أنني لن أبلغ عامي الثلاثين، ربما هو السرطان، يبدو كمرض منتشر سهل الحصول عليه، وربما مرض في الشرايين، أمراض الشرايين أيضاً منتشرة، أو قد ينتهي الأمر في طريق أمام سيارة مسرعة. قررتُ أن أستمتع قدر استطاعتي قبل الموت، قررتُ أن أتخذ القرارات الهامة والقيام بالأمور الكبيرة، وقررتُ الاستسلام. عندما أفكر في الموت لا أهتم، لا يُحزنني الأمر ولا يفزعني، ربما أفزعني الموت في حياتي كلها مرة واحدة. لم أفكر في الموت بعد أن التقيتكِ، رسمتُ خططاً يستغرق تنفيذها مئات الأعوام، ربما هي السعادة الغامرة، أو الحماقة الشديدة، وأنا لا أمانع مطلقـاً أن أكون أحمقاً سعيداً.


أردتُ اليوم أن ألقي عليكِ التحية وأخبركِ أنه يمكنكِ المُضي بحياتكِ. ربما لن أتمكن من المضي بحياتي بشكلٍ كافٍ حيث أنني مقتنع تماماً أنني لن أكمل عامي الثلاثين وأنا اقتربتُ كثيراً من الثلاثين، لكنني الآن أكثر راحة سواء ككائن حي أو كجسد ميت. أعتقد أنني أشعر براحة كبيرة الآن.


حسناً، إلى اللقاء في حياة أخرى.



أحمد فايز


هناك 4 تعليقات:

Dr_Nada89 يقول...

مساء الخير يا د/أحمد
خليك متفائل،
ان شاء الله حتعدي الثلاثين

WINNER يقول...



د/ ندى.
مساء النور.
أنا متفائل.
و إن شاء الله هعدي التلاتيتين.

المواضيع مش شخصية.

الفقيرة إلى الله أم البنات يقول...

رائعه

WINNER يقول...



أم البنات.

أشكرك يافندم.




سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك