17 يوليو 2010

عالم غريبة


عالم غريبة




هناك دوماً اختلافات في الأذواق والاهتمامات بين الأشخاص، هذا وارد بين البشر الطبيعيين. غير الطبيعي أن ترفض الاختلاف جملة وتفصيلاً، أو أن تعتبر أن اختلافكَ طبيعي بينما اختلاف غيركَ غريب.


أنا لا أتابع آخر الألبومات الغنائية، ولا أخبار المطربين والمطربات، ولا أهتم بالمطربين الذين يتكاثرون يومياً -ربما بالتبرعم- ليخرج إلينا عدد هائل منهم.

عصر الأغنية الحديثة نشأ في ثلاث دقائق، وهي مدة الأغنية، مع موسيقى سريعة، وكلمات قد لا تتمكن من متابعة معظمها، أو أنها نفس الكلمات التي تُغنّى لكن بترتيب مختلف.

العصر القديم للأغنية نشأ في وقت أطول، ربما أفضل من العصر الحالي، لكنّي لستُ من عشاق أم كلثوم ولا نجاة أو فيروز، ولا أهتم بما يقوله عبد الحليم أو عبد الوهاب. أتعجّب من تعجب الآخرين من الذين لا يحبون هؤلاء المطربين، وكأن حب أم كلثوم أمر واجب، أو أن أغنيات عبد الحليم من أساسيات الحياة. كل شخص من حقه أن يضع أولوياته، وأن يحدد ما يهمه وما لا يهمه، وهذا شأن كل شخص وحده دون مراقبة أذواق الآخرين.

لست من معسكر (تمّورة) ولا (عمّورة). الانضمام إلى معسكر يشجع مطرب، أو الركض والصراخ خلفه هو تصرف غير منطقي وغير عقلاني.

لن أتجادل مع شخص يعتقد أن هناك مطرباً أو أغنية غيرت مجرى التاريخ، ولا مع شخص يتأثر مستوى وعيه بأغنية. لا أجبر شخصاً على التخلي عن مطربه المفضل، لكن أتعجب عندما يستغرب شخص أنني لستُ معجباً بالمطرب الفلاني أو أن الأغنية الفلانية لم تؤثر فيّ. إذا كان من حقكَ أن تحب أو تهتم، فمن حقي ألا أحب وألا أهتم.


لا أتابع المسلسلات، لن أستطيع مشاهدة قصة تُحكى في ثلاثين حلقة، ليس عندي الوقت والجهد والصبر لذلك، ولا فائدة من مشاهدة حلقة واحدة منها. (ربما بعض المسلسلات غير المترابطة الحلقات). لا أكترث لأحدث الأفلام التي في دور العرض، ولا التي تُعرض على شاشات التليفزيون، ليس هناك ما يدعو للمشاهدة. واقع لا أحتاج لمن يخبرني عنه، كوميديا مملة، صاخبة، رديئة. رومانسية مكررة، ساذجة أو سيئة. والأكشن ضعيف جداً. لا أنكر وجود بعض الأعمال الجيدة، لكن الكثرة السيئة تغلب.


لا أكترث لعدد الأصدقاء في قائمة (الفيس بوك)، يهمني من يكونون لا مجرد عددهم، ولذلك لا أهتم بإضافة أشخاص لا أعرفهم، وأتعجب جداً عندما أجد أن شخصاً يملك آلاف الأصدقاء. يجب أن يربطني بالشخص الذي سأسمح له بمتابعة أخباري، ومشاهدة صوري، ومعرفة أصدقائي، يجب أن يربطني به شئ أكثر من أن كلينا يملك حاسوباً واتصالاً بالانترنت.

لا أستخدم برامج (الشات) ولا أقوم بهذه المحادثات على النت. الدردشة يمكن أن تتم على الهاتف من دون كل هذه الكتابة، والشخص الذي لا يمكنني مكالمته تليفونياً ليس من المهم إجراء محادثة معه على برنامج محادثة. يمكنني استقبال الرسائل الإلكترونية إذا كانت تحتوي موضوعاً معيناً ومحدداً، الرسائل الإلكترونية وسيلة جيدة للتواصل الذي لا يتطلب محادثات كثيرة.


لا أحب الحفلات وخصوصاً (الأفراح)، لا أحب الصخب و(الدوشة). لا أحب التجمعات الكبيرة، والتواجد مع أشخاص لا أعرفهم. هناك سن لبناء الصداقات، بعد هذا السن يصبح بناء الصداقات صعباً، يمكن فقط التعرف على الأشخاص، وأنا قد تخطيتُ هذا السن، أو ربما أنا لديّ مشكلة في تكوين الصداقات أو التعرّف على الأشخاص!


قد يعتبرنا بعض الأشخاص غريبين، لكن إذا نظرتَ إلى أي شخص قد تجده غريباً، وهذا لأن الأشخاص ليسوا متشابهين. الأشخاص عادةً يندمجون ويتآلفون مع الأشخاص الذين يشاركونهم الاهتمامات أو الصفات، ولذلك تجد محبي المطرب الفلاني متقاربين، ومحبي الفريق الفلاني متقاربين، ومحبي نمط المعيشة الفلاني متقاربين، وعند الاختلاف يكون التنافر والتباعد. يمكننا أن نتعامل مع اختلافاتنا بشكل أكثر تحضّراً. يمكننا البحث بشكل منطقي ومحاولة الوصول لنقطة اتفاق. يمكننا أن نتقبّل اختلافاتنا، تلك التي لن نستطيع تغييرها. عند الاختلاف حول أمر ما يمكن أن يطرح كل طرف وجهة نظره، وجهة النظر المؤيدة، ووجهة النظر المعارضة، يمكن أن يقتنع أحد الطرفين، أو أن يبقى الوضع كما هو عليه.



 أحمد فايز 


هناك 4 تعليقات:

غير معرف يقول...

طب ما ممكن دي يكون نتيجة تدين ؟!

يعني ما سمعتش شريط فؤاد الجديد !!

"ادم"

WINNER يقول...



آدم.
أكيد الدين له تأثير في الحاجات دي.
لأن الدين ثقافة حياة.
زي التربية و البيئة و الثقافة العامة للمجتمع.
كل ده بيأثر على الشخص.
و أنا لا أنكر إن الجزء الديني في الموضوع مهم و بعتمد عليه.
أعتقد إن أنا شخص متدين أو أحب أكون.

و أنا ماسمعتش شريط فؤاد الجديد. و مش ناوي أسمعه.
:)

شكراً على تعليقك.


Dr_Nada89 يقول...

فعلا يا د/ أحمد..
هي دي النقطة الحيوية في الحياة
اننا لازم نقدر اننا مختلفين عن بعض
ومش كلنا بنحب نفس الحاجات ، ممكن نشترك في بعض الصفات ،لكن مش كلها
و على فكرة دي متعة الحياة(الاختلاف)
عشان نقدر نكمل بعض...

WINNER يقول...



د/ ندى.
أهلاً بيكي. منورانا دايماً.

فيه ناس بقى مختلفين قوي لدرجة لا تطاق :)
ناس لهم تقاليع غريبة لا عرف يؤيدها و لا قاعدة.
ساعات الاختلاف بيقى مبالغ فيه أو قبيح.

المهم نقدر نتعامل مع اختلافاتنا العادية.




سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك