18 يوليو 2010

مطلوب عدد واحد أنثى

مطلوب عدد واحد أنثى



"مطلوب عدد واحد أنثى، أبيض يميل إلى الحمرة، ذات هيئة مبهجة، مظهر لائق، ساقان طويلتان، وقوام ممشوق، وذلك لشغل منصب سكرتيرة بإحدى شركات القطاع الخاص"!


هذه النوعية من الإعلانات التي تطلب (إناث) لشغل وظائف، والتي تشترط أشياءً معينة، وأيضاً الدعاية التي تستخدم الـ(Models) للترويج لسلعها، كل هذا استخفاف واضح وصريح بشخص المرأة، ويحزنني جداً أن توجد امرأة تتقدم لشغل وظيفة تتطلب مقومات جسمانية معينة، أو امرأة تروّج لسلعة باستخدام نفسها، هؤلاء هنّ من يسِئنَ للمرأة ويضيّعنَ حقوقها.


قلّما تجد إعلاناً تجارياً لا يستخدم امرأة ليجذب انتباه المشاهد، وأيّا كان نوع السلعة التي يُعلَن عنها، فصورة المرأة الجميلة جزء أساسي من هذه الدعاية. إعلانات سيراميك، تليفزيونات، سيارات، تقريباً أي شئ. هذه الدعاية تعتمد على صورة هذه المرأة لجذب انتباه المشاهد للمتابعة أولاً، ثم جذبه كعميل بعد ذلك. والأسئلة التي تطرح نفسها؛ إعلان عن تليفزيون، ما قيمة وجود امرأة جميلة تتحرك برقة ودلال حول الجهاز! وكيف يمكن جذب شخص لشراء تليفزيون لمجرد أن امرأة في الدعاية كانت تتحرك حوله! هل تُرفَق هذه المرأة مع الجهاز! وما الذي تعرضه المرأة في هذه الإعلانات سوى جمالها/ جسدها!


الأفلام السينمائية التي تعرض مشاهد لامرأة غير محتشمة أو التي تصوّر موقفاً خاصاً، والتي تُبرَّر أحياناً بأهميتها في النص لعرض قصة أو إيصال رسالة، وكأنكَ ترسل رسالة لشخص مدخن عن طريق أن تعرض له مدخنين، أو أن تمنع الشباب من تعاطي المخدرات بأن تعرض لهم طرق تعاطي المخدرات في فيلم. نشر هذه المشاهد الفاضحة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون عملاً إصلاحياً، هو مجرد عمل يجذب مشاهد ليدفع نقود، فكر تجاري بحت. شخصية الفتاة اللعوب التي تظهر غير محتشمة في الفيلم ليست من أجل إصلاح المجتمع وتحذيره من أمثالها. وهنا أيضاً يستخدم أهل صناعة السينما المرأة بأسوأ صورة بأن يحوّلوها إلى أداة ترضي ذوق نوعية معينة من المشاهدين.


إذا كانت المرأة تريد أن تأخذ حقها من أحد، فعليها أن تبدأ أولاً بأخذ حقها من كل امرأة تسئ إلى شخص المرأة عن طريق عرض نفسها بشكل رخيص في دعاية أو إعلام. يجب أن تؤخذ المرأة بجدية، وهذه الجدية لن تتوافر في المعاملة إلا عندما تبدأ المرأة في التصرف بجدية، وتستخدم أدواتها العديدة التي تمتلكها غير مجرد الجسد. ويجب أن تمنع المرأة هذه المحاولات التي تضعها في تصنيف مجحف، عن طريق عرضها كأداة متعة في الأسواق، وتمنع كل امرأة تضر بقضية المرأة، تمنع كل امرأة تسمح ببيع نفسها لإمتاع المشاهدين، تمنع كل امرأة تقضي على فرص المرأة في أن تؤخذ بجدية وتخاطَب كشخص له عقل وروح.



 أحمد فايز 



هناك 6 تعليقات:

alo2ah يقول...

like
like
like !

Dr_Nada89 يقول...

السلام عليكم يا د/ أحمد
صراحة الموضوع رائع جداً....
والله الطب دا فعلا بيحرم الناس
من عقول فعلا ممكن تفيد المجتمع بأكتر من طريقة... ربنا يوفقك

WINNER يقول...



ألاء.

Thanks
Thanks
Thanks
(:

WINNER يقول...



د/ ندى.

أشكرك.

فيه دكاترة بيكتبوا وبينفعوا المجتمع بالطب و الكتابة. جسد و عقل و روح.

:)


غير معرف يقول...

رائع

بتعجبني افكارك جدا يا احمد
"ادم "

WINNER يقول...



أشكرك يا آدم.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك