24 يوليو 2010

إنسان الغاب طويل الناب


إنسان الغاب طويل الناب



وضع الكثيرون قواعد أو خطوات لحل المشاكل. أكثر من طريقة تم العمل بها سواء في المؤسسات أو المنظمات أو حتى كطريقة لحل المشاكل الفردية. قد يختلف البعض في عدد الخطوات التي يتم اتباعها لحل المشكلة. لكن، معظم استراتيجيات حل المشاكل يمكن العمل بها وستعطي نتائج إيجابية. يمكن استخدام خطوات كهذه:
  1. تحديد المشكلة.
  2. تحليل المشكلة.
  3. أيجاد الحلول الممكنة واختيار الحل الأنسب.
  4. وضع خطة عمل لحل المشكلة.
  5. تطبيق خطة العمل.
  6. تقييم النتائج.

يمكن باستخدام هذه خطوات أن تحل أي مشكلة تواجهها؛ مشكلة مادية، شخصية، مشكلة في العمل، في البيت، مشكلة اجتماعية، سياسية. ميزة هذه الأساليب الفعالة لحل المشاكل هي النظام وعدم إغفال نقاط مهمة أثناء تناول المشكلة.

ما لاحظته في مجتمعاتنا العربية بشكل عام أننا لا نستخدم الأساليب الحديثة للإدارة والتنظيم وحل المشاكل وإدارة الأزمات واتخاذ القرار، سواء على المستوى المؤسسي أو المستوى الفردي!
ربما يعتقد البعض أن استخدام هذه الاستراتيجيات هو من باب التعقيد، أو تقليد دول العالم الأول، لكن هذه الأساليب أثبتت كفاءة وفاعلية، ومَن يعتقد أن الدول المتقدمة وصلتْ إلى ما هي فيه بسبب الموارد الهائلة أو العبقريات الفذة لأفرادها فهو مخطئ، فهذه الدول طوّرتْ أنظمة حديثة لإدارة كل شئ، والعمل بمبادئ التطوير المستمر. دولة مثل اليابان لا تملك أي موارد تذكر لم تتقدم إلا باستخدام أساليب كهذه لاستغلال أقل الموارد والاستفادة من كل عقل لإنتاج أكبر قدر ممكن من الفائدة.

في مجتمعاتنا يمكنكَ أن تسمع عبارة مثل (عارف إيه المشكلة؟) ويتوقف الحديث عند هذا الحد، عند تحديد المشكلة -إذا تم تحديدها بشكل صحيح- ولا نتقدم إلى ما بعد ذلك من إيجاد الحلول وتطبيقها ومتابعة النتائج وإصلاح الأخطاء. نحن متوقفون عند البحث عن المشكلات، ويمكن أن نبحث فيها، لكن عشرات الخطوات بعد ذلك لا يتم الالتفات إليها.
أجد الفرحة على وجوه السادة الحضور في برنامج تليفزيوني أو مؤتمر، يبحثون عن حلول للمشاكل، ولا يفعلون شيئاً سوى البحث عن المشكلة، وإذا فتح الله عليهم وتوصلوا لحلول، فنادراً ما يتم تطبيقها، وإذا حدث الاستثناء وطُبقت الحلول، فغالباً لا ننظر للأمر مرة أخرى حتى وإن لم تفلح الحلول الأولية أو عادت المشكلة للظهور مرة أخرى.

بالتأكيد لدينا مشكلة كبيرة مع وضع الاستراتيجيات وتطبيقها، مع أنها نظام حياة بسيط جداً، ليس بالضرورة وضع دراسة جدوى لكل خطوة من حياتنا اليومية، لكن عندما أجد شخصاً يضع قائمة بالأشياء التي سيشتريها من المتجر، أجد عقلية تفكر بشكل سليم، فأمر بسيط مثل هذا أثبت أنه يوفر في الوقت والجهد والمال. وضع جدول للدراسة أيضاً يوفر في الوقت والجهد ويساعد بشكل كبير في العملية الدراسية.


نحن نفتقر إلى أساسيات التفكير السليم، وذلك لأننا لم ننشّأ على ذلك، لا في البيت، ولا في المدرسة، ولا في الجامعة، ولا في المجتمع. وجيل بعد جيل، نتوارث الجهل والفقر والتأخر، نبدو للعالم كبشر من الدرجة الثالثة فيطلقون علينا (العالم الثالث)، وكما ورثنا جهلنا بالتطور والتقدم عن آبائنا، فنحن نورثه لأبنائنا، وتستمر الدائرة في الدوران بدون توقف. هذا المجتمع الذي يتكون من أفراد -نحن- لا يمكن أن يتقدم أو يتطور إلا بتطوّر أفراده -نحن- وهذا لن يحدث ونحن لا زلنا نعيش (بالبركة)، ونتعامل مع الحياة بشكل عشوائي، ونفكر بعقلية إنسان الغاب طويل الناب.


 أحمد فايز 

هناك تعليقان (2):

Dr_Nada89 يقول...

د/أحمد....
والله رجعتني لأيام الكوميونيتي
و تحديد المشكلة ووضع الخطط و هكذا..
لكن للأسف احنا مش كنا بنفهم الكلام دا
لإن احنا عمرنا ما طبقناه قبل كده أبداً
ولا حتى دكاترتنا بس هم كانوا بيضحكوا على نفسهم و علينا كمان...
أحسنت

WINNER يقول...



د/ ندى.

لا يصح للعلم أن يـُتعلـّم إلا من أجل العلم و المعرفة. لا يصح أن يكون التعليم وسيلة لجمع درجات لتكديس شهادات.

إذا كانوا بيعلمونا غلط، يبقى احنا لازم نتعلم لوحدنا صح.

أشكرك.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك