31 يوليو 2010

الكائنات الذكية




ربما كان لاكتشاف النار الأثر الأعظم في حياة البشرية، اكتشاف الحديد، اكتشاف الكهرباء، أو اكتشاف العناصر المشعّة. كل شئ يؤثر، وكل شئ يأخذ مكانه في التاريخ، والحاضر، وفي المستقبل. ما اكتشفه الإنسان من ملايين السنين لايزال يُستخدم حتى اليوم، ولايزال الإنسان يبحث في الأرض ويكتشف أشياءً جديدة.


فك شفرة الحمض النووي كان ثورة حقيقية في علم الأحياء، وحتى اليوم نجني ثمار هذا الاكتشاف. علم الجينات والوراثة قائم على الجينات الموجودة في نواة الخلية. الخلية الحية التي لا تـُرى بالعين المجرّدة، ولا يمكن معرفة تفاصيلها إلا بتكبيرها آلاف المرات، هذه الخلية تحتوي على نواة، والنواة تحتوي على الحمض النووي (DNA)، والحمض النووي يحتوي على الكروموسومات، والكروموسومات تحتوي على الجينات، والجينات عبارة عن تسلسل معين من الجزيئات، والجزيئات تتكون من ذرات عناصر مختلفة. الجينات تحمل كل المعلومات المتعلقة بتكوين الإنسان، ملايين المعلومات، والجينات مرتبة بدقة شديدة بحيث أن أبسط تغيير في هذا الترتيب قد ينتج عنه كارثة. كيف يمكن لخلية تقاس بالميكروميتر أن تحمل هذا الكم الهائل من المعلومات! إنه إتقان بالغ في خلق الإنسان.


الإنسان يكتشف ويخترع، ويصنع أموراً قد تبدو مستحيلة للبعض. هذا العقل البشري البالغ التعقيد تمكّن من أن يجعل كتلة هائلة من الحديد تطير في الهواء (الطائرة). واستطاع أن يجعل هذه الكتلة الضخمة تقاوم الجاذبية الأرضية، وتنطلق بسرعة هائلة، وتخرج عن غلاف الأرض الجوي، وتصل إلى القمر (مركبة الفضاء)، ويخرج إنسان يرتدي ملابسة غريبة ويسير على سطح القمر. إنه خيال من الصعب تصديقه!


كيف تمكّن الإنسان من صنع قنبلة تزن عدة أطنان، وتمتلك قدرة تدميرية هائلة! قنبلة تفوقت قدرتها التدميرية على القوة التدميرية للزلازل والبراكين. قديماً كان المحارب يحمل سيفاً أو قوساً، وبمهارة يستطيع أن يقتل شخصاً آخر. اليوم يمكن أن تُسقـط قنبلة واحدة باستخدام طائرة وتقتل مئات الآلاف في لحظة واحدة. كما يمكن أن تنتج غازاً ساماً، أو فيروساً قاتلاً، وتبيد أي عدد من البشر ترغب في القضاء عليه. للعلم جوانب سيئة.


بدلاً من أن تنطلق بالناقة في مسيرة شهر للوصول إلى مكان ما، يمكن الآن اختصار هذه المدة إلى عدة أيام، أو إلى عدة ساعات، أو إلى عدة دقائق، ومن يدري ماذا يمكن أن يحدث بعد ذلك! كل يوم الوقت يختلف مفهومه بالنسبة لنا.




ليس من الضروري أن تسافر مئات الأميال لتحصل على معلومة، بعدّة ضربات على بعض الأزرار تجد المعلومة أمامكَ على زجاجة سحرية. ليس من الضروري أن تسافر بعيداً لتوصل رسالة أو تزور شخصاً، يمكنكَ أن تجلس في مكانكَ وتكلمه وبينكَ وبينه أراضٍ وبحار. لابد أن هذا نوع من السحر!



لقد تفوّق الإنسان على السحر، وكل يوم يثبت العقل البشري أنه معجزة، وأن ما يحدث كل يوم هو خيال لا يمكن أن تدركه العقول البسيطة. هذه الكتلة اللزجة من الخلايا، على الرغم من وجودها في عدد كبير من الكائنات الحية، إلا أنها في الإنسان تصنع معجزات، ولم يتمكّن أي كائن حي آخر أن يصنع ما صنعه الإنسان.




أحمد فايز



هناك تعليقان (2):

Dr_Nada89 يقول...

سبحان الله...
وله في خلقه شئون

WINNER يقول...



د/ ندى. أهلاً و سهلاً.

و كلما تعمّق الإنسان في التعلم و الازدياد من المعارف اكتشف عالماً جديداً لم يكن يتخيله.
الأمور تسير بوتيرة سريعة. و نرجو أن نواكبها.



سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك