24 أغسطس 2010

15 رمضان - إفطار عائلي



إفطار عائلي




ونستكمل الأعمال الخاصة برمضان.

الإفطار العائلي في رمضان من الأمور الرائعة، حيث يجتمع أفراد العائلة على مائدة واحدة، كبيرهم وصغيرهم، بعيدهم وقريبهم، يتسامرون ويتقاربون ويتواصلون. وفي الأجواء الإيمانية لهذا الشهر المبارك تصفو النفوس وتتآلف الأرواح.

الإفطار العائلي يحقق أكثر من فائدة، فهو من صلة الأرحام، ويحقق تفطير الصائمين، كما أنه مناسبة جيدة لحل الخلافات والخصومات بين أفراد العائلة. والإفطار العائلي فرصة للتعارف بين الأشخاص، هؤلاء الذين لا يلتقون إلا قليلاً، لبُعد المسافة، أو بُعد القرابة، كما يساعد على التواصل بين الأجيال المختلفة، من أطفال العائلة، إلى شبابها، إلى رجالها، إلى شيوخها، هذا التواصل مفيد لنقل الخبرات ومتغيرات الحياة.


تلخيصاً:
- إذا استطعتَ أن تقيم إفطاراً عائلياً بشكل منفرد فافعل.
- أو يمكن التنسيق بين أفراد العائلة لتحقيق الأمر.
- وإذا دُعيتَ إلى إفطار عائلي فاذهب، لا تتكاسل أو تنشغل.



14 رمضان - صلة الأرحام



صِلة الأرحام




نستكمل مجموعة الأعمال الخاصة برمضان.

تحدثنا سابقاً عن صندوق رمضان، وكتاب. اليوم نتحدث عن عمل جديد من الأعمال الدينية والحياتية في نفس الوقت، هذا العمل هو صلة الأرحام.

في شهر رمضان يزداد التزاور والتواصل، ويزداد التجمّع والتقارب. احرص على أن تكون لديك كل رمضان قائمة بالأشخاص الذين ستقوم بزيارتهم، قائمة صلة الرحم. أقارب أو أصدقاء، أصدقاء الوالدين إن كانا متوفيين. وحسب تقديرك الشخصي للأمور حدد عدد الأشخاص الذين ستقوم بزيارتهم. لا يجب أن تنقطع صلة الرحم بعد رمضان، وإنما رمضان سيكون القاعدة التي تنطلق منها حماستك لوصل أرحامك. وفضل صلة الأرحام عظيم، وأكتفي بذكر حديث واحد يبين فضلها، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ. قَالَ نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ. وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ. قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ فَهْوَ لَكِ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِى الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ)ِ». رواه البخاري.



تلخيصاً:
- قبل كل رمضان جهّز قائمة بالأشخاص الذين ستقوم بزيارتهم.
- احرص بعد رمضان على تكرار الزيارة.
- قدّم لهم الهدايا، وليس بالضرورة أن تكلّف نفسكَ ما لا تطيق.
- يمكنكَ كل سنة أن تضع أشخاص جدد للقائمة، بحيث لا تقتصر على زيارة عدد قليل من الأشخاص.
- لا تنسَ النية وأن تحتسب الأجر.



23 أغسطس 2010

13 رمضان - كتاب


كتاب




طرحتُ في التدوينة السابقة فكرة أعمال خاصة برمضان، ونستكمل في هذه التدوينة ما بدأناه.

تحدثنا عن صندوق رمضان، كمثال للأعمال الدينية التي تكون متعلقة بهذا الشهر، وفي هذه التدوينة سأطرح فكرة أخرى ضمن هذه المجموعة.


فكرة اليوم عن كتاب، وهذا الكتاب لن يكون كتاباً عادياً، وإنما هو كتاب من الكتب المهمة، ككتب السير والأحاديث والتفاسير، أو كتاب لأحد علماء المسلمين الكبار. من أمثلة موضوعات هذه الكتب، على سبيل المثال لا الحصر:
  1. السيرة النبوية. (لابن هشام، الرحيق المختوم)
  2. الحديث الشريف. (صحيح البخاري، رياض الصالحين)
  3. أحكام التجويد.
  4. سير الصحابة.
  5. مؤلفات ابن القيم، ابن تيميه، الغزالي.
  6. التاريخ الإسلامي.


على أن يُقرأ هذا الكتاب خلال شهر رمضان. ونية قراءته هي العلم والاستفادة، والإصلاح والتقويم. قبل كل رمضان، يتم اختيار كتاب، وتتم قراءته في رمضان، ومراجعته بعد رمضان.



22 أغسطس 2010

12 رمضان - صندوق رمضان

أعمال خاصة برمضان



رمضان شهر الانتصارات، شهر الجهد والعمل. لن أتحدث عن الانتصارات التي حدثت في شهر رمضان، ولا عن الأحداث العظيمة التي وقعت فيه، فلقد قرأنا عنها وعرفناها جميعاً، ولن أنوّه إلى أن رمضان ليس شهر النوم والراحة وإنما شهر العمل والإنتاج، فلقد قرأت أنا شخصياً عن هذا الأمر كثيراً. ما أريد أن أتحدث عنه هنا هو شئ لم أقرأ عنه، ربما حدث/ يحدث في زمان/ مكان ما، لكنه خطر على عقلي، وربما يفيد غيري فأردت المشاركة.


ما الأمر؟
الأمر بسيط، وربما يكون رائعاً، قد يحتاج لكلام كثير لشرح تفاصيله، ويتطلب الأمر تقسيمه إلى عدة تدوينات منعاً للإطالة، لكن سأحاول نقل الفكرة بأكبر قدر ممكن من التبسيط.


ما الفكرة؟
الفكرة -ببساطة- أن تفعل شيئاً مميـَّزاً/ مميـِّزاً بـ/ لـ رمضان. أي، أن تعمل عملاً كلما ذكرته تذكـّرتَ أنك قمت/ تقوم به في رمضان، وإذا ذكرت رمضان تذكـّرتَ هذا العمل.

هذا هو الأمر، وهذه هي الفكرة إجمالاً. العمل الذي ستعمله قد يكون دينياً/ روحياً، أو قد يكون أمراً حياتياً. وعندما فكرت في الأعمال التي يمكن القيام بها خرجتُ بقائمة، وقسّمت الأعمال إلى قسمين، قسم يضم الأعمال الدينية، وقسم يضم الأعمال الحياتية. ترتيب الأفكار في كل قسم ليس بناءً على الأفضلية أو الأولوية، وإنما ترتيب عشوائي حسبما تواردت الأفكار. سأبدأ بقائمة الأمور الدينية أو تلك التي نعملها خارج نطاق الأمور الحياتية المألوفة. لن أكتب القائمة، وإنما سأطرح فكرة، وأناقشها بتفصيل أكبر، وإذا ما انتهينا منها، انتقلنا إلى الفكرة التي تليها.



 صندوق رمضان


ما هو صندوق رمضان؟
هو شئ مثل (حصّالة)، نجمع فيه المال، لكنه ليس عادياً، حيث يتم جمع المال فيه فور انتهاء شهر رمضان، ويتم جمع المال فيه طول العام حتى رمضان المقبل. إنه صندوق شخصي، يجمع فيه الشخص المال حسب مقدرته، حتى ما إذا أقبل رمضان، نفتح الصندوق، ونخرج المال الذي فيه، وسواء كان مقدار المال صغيراً أم كبيراً، يمكن استغلاله بشكل جيد. وهناك عدة أوجه لإنفاق هذا المال، منها على سبيل المثال لا الحصر:
  1. شراء هدايا لدار أيتام/ مسنين. (بعد التنسيق مع إدارة الدار)
  2. شراء احتياجات المسجد، كأدوات النظافة، أو أغراض تزيين، وما إلى ذلك. (بعد التنسيق مع إدارة المسجد)
  3. إنفاق المال على الفقراء والمساكين.
  4. شراء هدايا للأصدقاء/ الأقارب/ الجيران. (مصاحف الجيب هدية رائعة)
  5. إعداد وجبة إفطار كبيرة ودعوة الأصدقاء/ الأقارب/ الجيران.

وكل عام سيكون عندك هذا الصندوق، وتستطيع أن تقوم بهذه الأعمال بهذا المال المتوفر لديك. هذا يساعدك على فعل الخيرات في رمضان، كما أنه يطهّر مالك، وإذا ما توفيت قبل أن تدرك رمضان، فهذا المال في الصندوق ستثاب على إنفاقه بالنية فقط، حتى وإن لم تنفقه.


في تدوينة قادمة إن شاء الله سأستعرض باقي الأفكار ...




أحمد فايز



21 أغسطس 2010

11 رمضان - صلاة التراويح


صلاة التراويح


ما هي صلاة التراويح؟


هي صلاة تُصلَّى من الليل في رمضان، يستريح الناس فيها كل أربع ركعات.


وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها، يصلي إحدى عشرة ركعة.

فقد سَأَلَ الصحابة عَائِشَةَ -رضى الله عنها- كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى رَمَضَانَ فَقَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَزِيدُ فِى رَمَضَانَ وَلاَ فِى غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّى أَرْبَعاً فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّى أَرْبَعاً فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّى ثَلاَثاً، قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ. فَقَالَ «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَىَّ تَنَامَانِ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِى». رواهُ البخاري.


وقد رغّب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الصلاة.

فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». رواهُ البخاري.


وقد صلاها النبي عليه الصلاة والسلام في المسجد، ثم صلاها في بيته، خشية أن تُفرض، وقد لا يطيقها البعض.

فعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -رضى الله عنها- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِصَلاَتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ «قَدْ رَأَيْتُ الَّذِى صَنَعْتُمْ وَلَمْ يَمْنَعْنِى مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلاَّ أَنِّى خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ»، وَذَلِكَ فِى رَمَضَانَ. رواهُ البخاري.


وقد جمع عمر بن الخطاب الناس على صلاة واحدة خلف أُبيّ بن كعب، واعتبرها بدعة محمودة.
عنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِىِّ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رضى الله عنه- لَيْلَةً فِى رَمَضَانَ، إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّى الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّى الرَّجُلُ فَيُصَلِّى بِصَلاَتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ إِنِّى أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاَءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ. ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِى يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِى يَقُومُونَ. يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. رواهُ البخاري.



20 أغسطس 2010

10 رمضان - الصدقة


الصدقة




رمضان شهر الخير والبركة، البركة على الجميع، وعلى فقراء المسلمين يجب أن تحل البركات بأيدي المسلمين. الصدقة خير للمتصدِّق قبل أن تكون للمتصدَّق عليه، فالصدقة تطفئ غضب الربِّ، هذا في غير رمضان، وفي شهر الأعمال الصالحات، الشهر الذي تُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق أبواب النيران، ويعتق الله فيه الرقاب من النار، فإن إنفاق المال وإن كان على حُبّه لهو مرضاة لله، فالصدقة تنقّي المال، وتنقّي النفس، وترفع درجات العبد.

فضل الصدقة عظيم، ولن يسع المقام لذكر فضل الصدقات، ولكن ليكن النبي (صلى الله عليه وسلم) قدوتنا، فلقد كان عليه الصلاة والسلام أجود الناس، وكان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، ولم يكن يردّ سائلاً. وفي رمضان، كان صلوات ربي عليه أجود من الريح المرسلة بالخير.

عن ابْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنهما) قالَ:

"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِى رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِى كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ".


رواهُ البخاري

19 أغسطس 2010

9 رمضان - مسلسلات رمضان


مسلسلات رمضان



ربما أكون شخصاً من الطراز القديم، ربما متديّناً، وقد تعتقد أنني (محبّكها شوية)، وربما البعض قد يعتبر أنني (ليس عندي انتماء!). لكن، وبرغم رأيك فيّ وفيما سأقول، ففي اعتقادي أن متابعة التليفزيون في رمضان، مشاهدة المسلسلات والأفلام والبرامج، من الممكن أن تفسد الصوم، إن لم يكن من المؤكد.


لماذا توجد مشكلة في مشاهدة التليفزيون للصائم؟ (وأستثني القنوات الدينية)

1- قد يكون بسبب الممثلات اللاتي يظهرن كاشفات، ملوّنات، مائلات، مازحات. رؤيتهن -في غير الصيام- تستوجب صرف البصر بعد النظرة الأولى، وتعمُّد النظر إليهن معصية. بل إن صرف البصر إليهن يُعتبر من زنا العين. ربما تعتقد أنني أبالغ، لكن أنا كفرد من عامة المسلمين لا أدري من ديني غير ما أمر به الله ورسوله وأفتى به علماء المسلمين، فأتّبع ولا أسير وفقاً لهوى نفسي، حتى لو أعجبني رؤية هذه المرأة الجميلة في كامل زينتها، والتلذذ بما ظهر من جسدها وما لم يظهر، ربما نفسي تحب ذلك، لكن لأن ديني يأمرني بغضّ البصر فأمر الله أولى من هوى نفسي. ربما تعتقد أنني متدين لأنني أحاول تطبيق ديني!


2- قد تكون البرامج التي لا عمل لها سوى أخبار الناس وفضائحهم والثرثرة التي لا طائل منها. ربما تكون هذه غيبة. وربما يكون لغواً لا يفيد. كما أن العديد من البرامج تعتمد على لقاء الفنانين، وهم خلق لا أدري ما فائدتهم في الحياة. متذمّتٌ أنا، أليس كذلك!


3- قد يكون من الخطأ إضاعة الوقت في شئ كهذا. إضاعة الوقت أمر خاطئ في كل الأحوال، وفي رمضان خصيصاً لابد من استغلال الوقت جيداً، فالدقائق تتحول إلى حسنات، أو غير ذلك. ساعة أمام مسلسل أو برنامج ربما من الأفضل أن أقضيها في قراءة القرآن مثلاً. ربما تعتقدني شخصاً جاداً جداً أقضي كل الوقت في الأشياء المفيدة!


قد يكون هناك أسباب أخرى تجعل من متابعة المسلسلات والبرامج أمراً غير محبب إلى نفسي. قد تتفق معي في الأسباب التي سردتها وقد تختلف معي وتعتقد أن الأمور ليست لهذه الدرجة.



أسئلة للمشاهدين. ابحث عن إجاباتها، لنفسك:
1- ما الحكم الشرعي في مشاهدة امرأة متزينة كاشفة عن جسدها؟
2- ما الحكم الشرعي في الحديث عن الآخرين بالسوء ونشر الفضائح؟
3- ما الحكم الشرعي في إضاعة الوقت فيما لا يفيد وقد يضر؟


لابد أن تجيب عن هذه الأسئلة على مرجعية دينية، لا اجتماعية ولا شخصية، حتى نتكلم وفقاً لمرجعية واحدة، فأنا كشخص مسلم مرجعيتي في كل شئ دينية.





أحمد فايز

18 أغسطس 2010

8 رمضان - رمضان والقرآن


رمضان والقرآن

 

هناك علاقة وثيقة بين رمضان والقرآن، فقد نزل القرآن في شهر رمضان.

قال الله تعالى: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ". (من سورة البقرة: ١٨٥﴾.

كما أن جبريل كان يدارس القرآن ويراجعه مع النبي (صلى الله عليه و سلم) في كل ليلة من شهر رمضان. فعن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِى رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِى كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ". رواهُ البخاري.

والصيام والقرآن يصحبان العبد إلى يوم القيامة فيشفعان له. عن عبد الله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنهما) عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ. قَالَ، فَيُشَفَّعَانِ». رواه الإمام أحمد.





17 أغسطس 2010

7 رمضان - الصيام الصحيح



الصيام الصحيح



لم يشرّع الله سبحانه وتعالى الصيام للتجويع، وإنما فرضه الله لإيصال العبد إلى مرتبة التقوى. والتقوى ليست بترك الطعام والشراب والشهوة، وإنما بترك جميع ما حرّم الله. فالصيام صيام البطن والجوارح والقلب، حيث يتخلّى الصائم عن كل فعل فيه معصية، يصون لسانه عن السيئ من الكلام، كالكذب والنميمة والبذاءة، ويصون عينيه عن النظر إلى محرّمات الله، وأذنيه عن سمع ما نهى الله عنه، كسماع الأغاني والاستماع إلى الخوض في أعراض الناس، ويمنع رجليه عن السير إلى ما لا يُرضي الله، ويديه عن ما نهى الله. بتحقيق هذا الصيام يكون العبد الصائم قد صوّم بدنه بالكامل ابتغاء وجه الله، وبهذا يصل العبد إلى التقوى.

ويوضّح النبي عليه الصلاة والسلام أن الصيام ليس صيام الطعام والشراب، وإنما الصيام عن المعاصي، فالله لا يريدنا أن نترك طعامنا وشرابنا فقط، وإنما إذا كان أمرنا بترك ما أحل من الطعام والشراب والزوجة، فما بالنا بما حرّم علينا في غير الصيام!

الله غنيّ عنّا وعن عبادتنا، فنحن لا نتفضّل على الله بالطاعة، فنحن من نحتاج إليه، وإذا كان الله قد أمرنا بصورة معينة للصيام وجب علينا أن نصوم بهذه الطريقة، لا أن نمتنع عن الطعام والشراب ونقضي يومنا في مشاهدة نساء غير محتشمات، وسماع الأغنيات، ومتابعة البرامج والمسلسلات، والخوض في أعراض الناس، وقبول الرشوة، والفحش والبذاءة، والتطاول على الناس بالقول والفعل، هذه ليست أعمال الصائمين.



عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -رضى الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ (اللَّهِ صلى الله عليه وسلم):

«مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِى أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ».

رواهُ البخاري
 
والزور هو كل ميل عن الحق. فما فائدة صيام عبد يقول الباطل ويعمل به!



وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -رضى الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ (اللَّهِ صلى الله عليه وسلم):

«رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع. ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر».

رواه ابنُ ماجه

أي أن العبد يصوم النهار ويقوم الليل ولا يؤجر على ذلك، وإنما كان فقط يجوع ويسهر، وهذه مصيبة، أن يعمل العبد عملاً ولا يُثاب عليه، وذلك لخلل في عمله أو نيته. والأصل في الأعمال أن تكون خالصة لوجه الله، وأن تكون تبعاً لما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام.


اللهم تقبل منّا صيامنا وقيامنا، وجنّبنا قول الزور والعمل به.



16 أغسطس 2010

6 رمضان - مَن فطّر صائماً

مَن فطّر صائماً


ثواب من فطّر صائماً ولو على شئ بسيط. كأنكَ تصوم صيام شخصين أو ثلاثة أو عشرة أو أكثر، بقدر ما فطـّرتَ من الصائمين. يُضاف إلى صيامك ثواب الصائم، وأجر الصائم في علم الله، كما قال (الصيام لي وأنا أجزي به)، وما أحوجنا لمثل هذه الأجور المضاعفة.




عن زَيدِ بنِ خالدٍ الجُهَنيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):

"مَنْ فَطَّرَ صَائِماً كَانَ لَهُ مِثلَ أَجرِهِ غَيرَ أَنَّهُ لا يَنقُصُ من أَجرِ الصَّائِمِ شيئاً".

رواهُ الترمذي



15 أغسطس 2010

5 رمضان - السَّحُور



السَّحُور


 

عن أَنَسِ بْنَ مَالِكٍ -رضى الله عنه- قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ (صلى الله عليه وسلم):

«تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِى السَّحُورِ بَرَكَةً»

رواهُ البخاري




14 أغسطس 2010

4 رمضان - الإفطار

الإفطار


عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) قَال:

«لا يَزَالُ النَّاسُ بِخيْرٍ مَا عَجَّلوا الفِطْرَ».

رواه البخاري





عن سَلْمَانَ بنِ عامرٍ الضَّبيِّ عن النَّبيِّ (صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ:

«إِذَا أَفطَرَ أَحَدُكًم فَلْيُفطِرْ عَلَى تمرٍ فإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفطِرْ عَلَى ماءٍ فَإِنَّهُ طَهُورٌ».

رواه الترمذي




12 أغسطس 2010

3 رمضان - من فضائل شهر الصوم


من فضائل شهر الصوم


 

شهر رمضان له الكثير من الفضائل، اختص الله سبحانه وتعالى بها هذا الشهر الكريم وميّزه، وحيث لا يسع المقام لذكر كافة فضائل الشهر المبارك، نذكر بعضها.

 

مغفرة الذنوب السابقة: 

عَنْ أبى هُرَيْرَةَ -رضى الله عنه- عَن النبىِّ (صلى الله عليه و سلم) قال: «مَنْ قامَ ليلة َ القـَدْرِ إيماناً واحتساباً غـُفِرَ لهُ مَا تقدَّمَ مِنْ ذنبهِ، وَمَنْ صَامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً غـُفِرَ لهُ مَا تقدَّمَ مِنْ ذنبهِ». رواهُ البخاري. 



دخول الجنة من باب مخصص للصائمين: 

عَنْ سَهْـلٍ -رضى الله عنه- عَنِ النبىِّ (صلى الله عليه و سلم) قَال: «إِنَّ في الجنـّةِ بَاباً يُقالُ لهُ الرَّيـّانُ، يَدْخُلُ مِنهُ الصَّائِمُونَ يوم القيامةِ، لا يَدْخُلُ مِنهُ أحَدٌ غَيْرُهُمْ. يُقالُ أيْنَ الصَّائِمُونَ فيقومُونَ، لا يَدْخُلُ مِنهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فإِذا دَخَلوا أُغلقَ، فلمْ يَدْخُلْ مِنهُ أَحَدٌ» . رواهُ البخاري.

 

استجابة الدعاء: 

عَن أبي هُرَيْرَة قالَ: قال رسولُ اللهِ (صلى الله عليه و سلم): «ثلاثة ٌ لا تـُردُّ دعوتـُهم: الإمامُ العادلُ، والصائمُ حتى يفطر، ودعوة ُ المظلوم ِ يرفعُها اللهُ دونَ الغمام ِ يومَ القيامةِ، وتفتح لها أبوابُ السماءِ، ويقولُ: بعزّتي لأنصرنـّكِ ولو بعدَ حين». رواهُ ابنُ ماجه.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قالَ رسولُ اللهِ (صلى الله عليه و سلم): «إنّ للصائم ِ عندَ فطرهِ لدعوة ما تـُرد». رواهُ ابنُ ماجه.


اللهم ارزقنا صيام رمضان إيماناً واحتساباً، وارزقنا قيام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، وأدخلنا الجنة من باب الريّان، واستجب اللهم دعاءنا ولا ترده علينا.


 

2 رمضان - بروجرام صائم

بروجرام صائم



عن أبي هُريرة (رضي الله عنه) أنّ رَسُولُ الله (صلى الله عليه و سلم) قَال:

"إذا كَانَ أَوَّلُ ليلةٍ من شهر رَمضَانَ، صُفـّـدتِ الشياطينُ ومَردَةُ الجنِّ، وغُـلِّـقتْ أَبوابُ النيران فلم يُفتـَحْ منها بابٌ، وفـُـتـّحتْ أَبوابُ الجنـّةِ فلمْ يُغلـَـقْ منها بابٌ، ويُنادِي مُنادٍ يا بَاغِيَ الخيرِ أقبِلْ، ويا بَاغِيَ الشـّرِّ أقصِرْ. ولله عُتقاءٌ من النـّارِ وذلكَ كلَّ ليلة".
 
رواه الترمذي


. . . . .


برغم إن الفرصة جاية على طبق من دهب، موسم توزيع الحسنات والرحمات، إلا إن بعض الناس بترفض كل الخير ده. تعامُل الناس مع شهر رمضان له أشكال مختلفة؛ ناس بتستغل كل لحظة في الطاعة وجمع الحسنات، وناس بتضيع الفرصة دي في أشياء تافهة جداً. هنلاقي مثلاً بروجرام الصائم في شهر رمضان ممكن يكون على صورتين، والصورتين دول بنشوفهم.


الأول بيتبع البروجرام الآتي: سحور - ذكر وقرآن حتى طلوع الشمس - مذاكرة أو قرآن أو شغل - صلاة ضحى - صلاة الظهر في جماعة - مذاكرة أو قرآن أو شغل - صلاة العصر في جماعة - مذاكرة أو قرآن أو شغل - إفطار على تمر أو ماء - صلاة المغرب في جماعة - الإفطار - قرآن - صلاة العشاء - صلاة التراويح - مذاكرة أو قرآن - نوم - قيام ليل - سحور.

الصورة التانية، ودي للأسف موجودة بين ناس كتير: سحور - صلاة فجر - نوووووووووم - صلاة ظهر مع عصر - نووووم - فطاااااااااااااااار وتليفزيون - صلاة المغرب قبل العشاء علطول - صلاة العشاء - ممكن يصلي تراويح - تليفزيووووووووووووووووون أو سهرة على قهوة أو في خيمة رمضانية - سحور.

وما بين الصورتين دول فيه تعديلات كتير بتختلف من شخص لآخر. فيه ناس بتأدي أفضل من المثال الأول، وفيه ناس بتأدي أسوأ من المثال التاني.


في الأول وفي الآخر ده رمضانك ودي حياتك وانت اللي هتتحاسب لوحدك، اختار اللي يناسبك!


11 أغسطس 2010

1 رمضان 1431 هـ - ثلاثونَ يوماً من التدوين الرمضاني


ثلاثونَ يوماً من التدوين الرمضاني



كل عام وكل المسلمين بخير. كل عام وكل الصائمين في فرحة وقرب من الله. كل عام وأنتم عتقاء من النار ومن أهل الجنة. كل عام وكل المسلمين في رباط وألفة ومحبة.
أقبل رمضان كعادته كل عام بالبِشْر والسرور، أقبل بالبركات والرحمات، أقبل بالإيمان والطاعة، أقبل بكنوز الحسنات والحث على الطاعات والقُرُبات. اللهم أعده علينا أعواماً عديدة، وارزقنا فيه العمل الصالح ومغفرة الذنوب والعتق من النار. اللهم تقبل منّا الصيام والقرآن والعمل الصالح جميعه لوجهك الكريم، لك وحدك لا شريك لك. تقبل منّا القليل وكثّره بكرمك وفضلك، واعفُ عن الذلات بعفوك ورحمتك.

 

في هذا الشهر الكريم، نويتُ -وأسأل الله العون- كتابة موضوع يومي يتعلق بشهر رمضان؛ حديث، آيه، موعظة أو فكرة. أستفيد أنا من البحث والتنقيب ويستفيد القارئ بما يفتح الله به علينا من بركات هذا الشهر. وإذا أردتُ الكتابة عن رمضان فالمقام لا يسمح بكتابة كل شئ، ولذلك سأحرص على انتقاء الموضوعات وعرضها بسيطة قصيرة ومركّزة، وسأحرص على اختيار السهل اليسير الذي لا يعجز القارئ عن فهمه، وأرجو أن يقبل الله منّا العمل ولا يردّه علينا. كل يوم تدوينة جديدة، وكل التدوينات متعلقة بشهر رمضان، وخلال الثلاثين يوماً ستكون الموضوعات رمضانية بلون وطعم الشهر الكريم. وأسأل الله أن يعلّمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما يعلّمنا.


كنت بفكر زي حملة 30 يوماً من التدوين، يكون شهر رمضان حملة جديدة، 30 يوم من التدوين الرمضاني، وتتلون المدونات باللون الرمضاني، دا شهر بييجي كل سنة مرة، ويستحق الاحتفاء به والاحتفال. إذا الفكرة راقت لأي شخص يقدر ينفذها ويدعو لها، ونتشارك الأجر إن شاء الله.

. . . . .

ونبدأ أول تدوينة رمضانية بحديث شريف عن الشهر الكريم.

عن أَبي هُرَيْرَةَ -رضى الله عنه- عن رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:

«قَالَ اللهُ كلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لهُ إِلاَّ الصِّيامَ، فَإِنـَّهُ لى، وأنا أجزى به. والصِّيامُ جُـنـَّة ٌ، وإِذا كَانَ يومُ صَوْمِ أحدِكمْ، فلا يَرْفـُثْ ولا يَصْخَبْ، فإِنْ سَابـَّهُ أَحَدٌ، أَوْ قَاتـَلـَهُ فليقلْ إِنـِّى امْرُؤٌ صَائِمٌ. والذى نـَفـْسُ مُحَمَّدٍ بيدِهِ لخُـلـُوفُ فـمِ الصَّائِمِ أطيَبُ عِنـْدَ اللهِ مِنْ ريحِ المِسْـكِ. للصَّائِمِ فرحتانِ يَفرَحُهُمَا إِذا أفطرَ فرِحَ، وإِذا لقىَ رَبـَّهُ فرِحَ بِصَوْمِهِ».

رواهُ البخاريُّ في صحيحه.


08 أغسطس 2010

انتحار كوب شاي


انتحار كوب شاي



في ساعة العصاري، عندما تدنو الشمس من المغيب، أكون جالساً أرشف شاي الساعة الخامسة كالمعتاد في (البلكونة)، أشاهد غروب الشمس وحراك الناس في الطريق. 

هذا الكوب الممتلئ بالشاي، ذلك الشاي الذي يحمل رائحة النعناع الأخضر والقرنفل، تلك الرائحة تجذبني من غرفتي، وتحملني حتى أكون ثاوياً أمام الكوب، أقدّم له فروض الطاعة والولاء، ألمسه بكلِّ الرفق، وأقبـّل حافته الملساء باستمتاع، وينساب رحيق الشاي الدافئ إلى فمي، وعندها، ينبت لي جناحان، وأشعر أنني أحلـّق بعيداً فوق السحاب. 

هذا الكوب العجيب يتملـّص من أصابعي، يتحرك، ويتدحرج، ويحاول القفز من البلكونة، يبدو أنه يريد التخلـّص من حياته، فلقد تحمّـل حرارة الحياة وقسوتها، وآن الوقت الذي يستطيع فيه كلُّ شئ أن يعبّر عن رأيه، وعن رفضه و استياءه، ويستطيع كلُّ شئ أن يتخلـّص من حياته، حتى وإن كان لا يملكها. يتسلل خلسة ً عندما أتركه، يتجه نحو الحافة، ينظر إلى الطريق المزدحم بالمارة، وينظر مرة أخرى نحو المطبخ –موطنه الأصلي ومرتع شبابه– ثم يسيل على جداره بعض البخار المتكثف، وكأنه يبكي عمراً مضى، ويتجه ثانية بفوّهته نحو الحافة، يترد في القفز، ثم يعزم أمره، ويلقي بنفسه من الدور الرابع. لاحظتُ هذا الموقف العجيب، وكان لا زال في الكوب نصفه، وهذا ما أشعل النار بداخلي، وزادني حـُرقة ولهفة. حاولتُ بكلِّ الطرق إنقاذه ومنعه من فعلته الشنيعة إلا أنّ كلَّ محاولاتي باءت بالفشل وتمكن من الهروب من بين يديّ والانزلاق إلى الهواء ليبدأ رحلته الأسطورية نحو الأرض. مرّ وقت طويل ولا زال الكوب يتأرجح في الهواء ويتقلب ذات اليمين وذات الشمال ويسكب كل ما فيه على الطريق قبل أن يلقاه فاتحاً فاهه الواسع، يصرخ صرخته الأخيرة، ثم يرتطم بالأسفلت ويتهشم إلى قطع صغيرة تتوه وسط التراب وقطع أخرى أكبر لا زالت تحمل بقايا الشاي المعطر بالنعناع الأخضر والقرنفل.

لا أدري كيف نزلتُ من الدور الرابع إلى أسفل البيت بهذه السرعة لكني وصلتُ إليه وخررتُ أمامه وحملتُ بقاياه، وجالتُ الخواطر في نفسي وذكرياتنا القديمة، لحظاتنا الجميلة، وسهراتنا الطويلة، وجاشت العاطفة بداخلي، وانفجرتُ ببكاءٍ يحمل كل ما في قلبي تجاهه. جمعتُ قطع الزجاج قطعة قطعة ووضعتها في منديل أبيض واستقر المنديل في علبة بيضاء، وفي جنازة مهيبة شيّعتُ زجاجه المتكسّر إلى مثواه الأخير في صندوق القمامة!

حكمة اليوم: يهتمُ بكَ البعضُ أحيانـاً، ويبكي عليكَ البعضُ أحيانـاً، وهذا لا يعني أنهم بالفعل يحبونك. فالبعضُ، برغم الاهتمام والبكاء، إذا لم يجدْ منكَ فائدة ً فإنه يتخلـّصُ منكَ في أقربِ فرصة، في أول صندوقِ قمامة. فلا تجعلْ نفسكَ عـُرضة ً لمثل هؤلاء.



أحمد فايز

07 أغسطس 2010

الفراشة الزرقاء



الفراشة الزرقاء




في الأمسية الشعرية، ألـقـتْ قصيدة شعر، و كانتْ تنظر إليّ من حين ٍ إلى آخر بينما تلقيها.
عندما انتهتْ، أتتْ و جلستْ إلى جواري.
خمس دقائق من الصمت، ثم تكلمَتْ:

" مساء الخير ".

" مساء الخير ".


" أنا ... ".

"أعرفكِ بالتأكيد. و أنا ...".

" تشرفنا. أنتَ من محبّي الشِعر؟ ".

" أجل ".

" لمن تحب أن تقرأ ؟ ".

" أنتِ ".

" أنا ! ".

" نعم ".

" أنتَ إذاً تعرفني و تتابع ما أكتب، على الرغم من أنني لستُ شاعرة كبيرة ! ".

" نعم أعرفكِ. الصف الأول الابتدائي، فصل الأستاذة حنان، أنتِ في المقعد الأول جهة اليسار، و أنا في المقعد الرابع جهة اليمين ".

" يااااه، هذا منذ زمن بعيد. إذاً أنا أيضاً أعرفكَ ؟ ".

" لا أعتقد ".

" و لما ؟ ".

" لأنني لم أكن مرئياً وقتها ".

" كيف ؟ ".

" هل من عادتكِ استخدام علامات الاستفهام بهذه الكثرة ؟! ".

" آسفة، هذا طبعٌ سخيفٌ فيّ، و كثيرون قد نبهوني لذلك، لم أقصد إزعاجكَ بأسئلتي الكثيرة ".

" لا بأس. قصيدتكِ الجديدة (الفراشة الزرقاء)، الفتى الذي بها يشبهني كثيراً ".

" حقـاً ! كيف ؟ ".

" أملك أحلاماً مثله ".

" لقد كتبتُ هذه القصيدة و أنا نصف نائمة، بعد الثالثة صباحاً، و عندما أفـقـتُ، وجدتني كتبتُ شيئـاً لا أدري كيف كتبتـُه. يبدو أنني كنتُ أصِـفـكَ و أنا لا أدري ! ".

" ربما ".

" أنا لم أرَكَ قبل اليوم، و هذه ليست أول أمسياتي الشعرية ! ".

" لم أكن أجلس من قبل في المقدمة ".

" لماذا؟ آسفة، لقد عاودتُ استخدام علامات الاستفهام مجدداً ".

" لا عليكِ. كنتُ من قبل أجلس في الصفوف الأخيرة، لكن اليوم أردتُ رؤيتكِ عن قرب ".

( صمت )

" هل تحب أن تسمع منـّي قصيدة (الفراشة الزرقاء) ؟ ".

" بكل تأكيد ".

" هل تسمح لي إذاً بدعوتكَ لتناول القهوة، و أقرأ لك القصيدة عندها ؟ ".

" موافق ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غلام ٌ صنعَ فراشتـهُ الزرقـاءْ
يطلقها في كلِّ الأرجـاءْ
يطعمُها نوراً من عينيـهِ
يُسكـنـُها ما بينَ الأحشـاءْ
و يُغـنـّي من أجل ِ الأيام ِ
أغنيـة ً ملسـاءْ
..
يمـدُّ يديـهِ فـيُمسكـُها
تشعـرُ بالحـُـبْ
يفتحُ كـفـيـّـهِ فـيُطـلِـقــُها
تشعـرُ بالـبُـعْـدْ
..
فراشـتـُـنـا رغـمَ جمالـِهـا
و زُرقـةِ أجنحتِـهـا
في الحُـبِّ لا زالتْ حمقـاءْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" قرأتُ هذه القصيدة أكثر من عشر مرات، و كل مرة أتخيلني أمسك بتلك الفراشة الزرقاء، ثم أضمّها إليّ فتدخل تجويفي الصدري، و أشعر بها تتحرك في الداخل ".

" غريب، أنا أيضاً ينتابني نفس الشعور. أخبرني لماذا لم تأتِ زوجتكَ معكَ ؟ أليستْ مهتمة بالشعر؟! ".

" أنا لستُ متزوجاً ".

" إذاً خطيبتكَ لا تحب جو الأمسيات الشعرية ! ".

" و لستُ خاطباً كذلك ".

" أين إذاً فراشتكَ الزرقاء ؟! ".

" أنتِ ".
!!


أحـمـد فـايـز





سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك