26 سبتمبر 2010

ذاكرة افتراضية


يقوم المصوّر بتعديل وضعية رأسي حتى تظهر بشكل أفضل في الصورة.
يحرّكها يميناً ويساراً، لأعلى ولأسفل.
للحظة شعرتُ أنني دمية يعبث بها شخص ما.
للحظة شعرتُ بالخدر.
فقدتُ الوعي.

..

لم يكن الأمر سهلاً.
هل تعتقد أنني أصبحتُ هكذا فجأة!


 
هل تعرف ماذا أفعل عندما يتوقف موقد الغاز عن العمل؟
أُحضر أي إناء معدني وأشعل فيه الورق حتى أصنع كوباً من القهوة المُرّة.
 
كنتُ دوماً أستغرب كيف يمكن للقهوة أن تمنع الشخص من النوم.
لعلني كنت أنتظرها أن ترشّ وجهي بالماء كلما غلبني النعاس أو أن تهزّني إذا ما أغلقتُ عينيّ!
إنها ببساطة تساعد على استمرار حالة اليقظة.
 
أستطيع أن أخبركَ بشعور شخص استيقظ لثلاثة أيام متواصلة، معظم ما يتناوله هو القهوة.
هذا الشخص لا يملك وعيه كاملاً.
قد يبدو لك مستيقظاً لكنه في الحقيقة في حالة وسط بين النوم والاستيقاظ.
إنه مثل حاسوب تركته لفترة فقام بفصل شاشته، هو يعمل لكن ليس تماماً.
 
قرأتُ أن الجنود الألمان كان يتم تدريبهم على النوم لمدة خمس دقائق في ميدان القتال أثناء الحرب العالمية الثانية.
خمس دقائق من النوم المركّز الذي تصل فيه إلى أعمق الأعماق.
لقد تعلمتُ هذه الحيلة.
إنها مثل السُكْر الذي يُفقِد الوعي. الصداع بعده سيئ جداً.

..

كانت تقول: "أنا (آنا)، من (لاتفيا)".
وقضيتُ الأسبوع مستغرباً لماذا تخبرني بذلك.
لماذا أنا؟ ولماذا الآن بالتحديد؟ وأين لاتفيا هذه؟!
 
تعوّدتُ على الجيران العاديين الذين تراهم كل يوم وقليلاً ما يُلقي عليكَ أحدهم تحية الصباح.
هي كانت تتصرف وكأننا جيران منذ زمن بعيد، وهذا كان يقلقني ويربكني.
يزعجني جداً عندما يتعامل معي شخص وكأنه يعرفني منذ زمن بعيد، يتصرف معي وكأنه يعرفني فعلاً.
 
كانت تطلب الكثير من الأشياء.
ربما كانت تعتقد أن وظيفة الجيران هي أن يلبّوا طلبات جيرانهم!
أو ربما كنتُ أعتقد أنا غير ذلك.
 
الأسوأ عدما تُقحم أنفها في أموري الشخصية أو تدفع بنفسها إلى داخل شقتي لتجلس وتستمتع بـ(مج النسكافية) الذي تحبه في الصباح وتقريباً تحبه طوال اليوم!
تجلس أمام التلفاز وتمسك (الريموت) وتغيّر قناة الرياضة.
تبحث في قنوات عروض الأزياء أو الأغاني.
أتردد قليلاً، وبعدها أعيد قناة الرياضة لمتابعة المباراة، فتقوم لتتجول في البيت.
من أسوأ الأشياء بالنسبة لي هي عندما يتعامل معي شخص بحميمية يفترض أنها موجودة بيننا، وأنا أعرف نفسي، فأنا لا أقترب من أي شخص بدرجة كبيرة تسمح بوجود مثل هذه الحميمية.
 
عند أول مرة أخبرتني فيها أن اسمها (آنا) وأنها من (لاتفيا) لم أكن أعرف أنها ستموت، ولا زلت لا أعرف كيف حدث الأمر. لكنني أشعر أنني استعدتُ حياتي القديمة بهدوءها المعتاد، ربما ببعض الخواء!
 
..
 
يقولون أن الرجل ضغط على أعصاب موجودة في الرقبة حول الشريان السباتي.
 
استيقظتُ في غرفة غريبة مليئة بالأجهزة الكهربائية؛ غرفة مستشفى.
وأنا سابع شئ في قائمة الأشياء التي أكرهها هو المستشفيات، بعد الكلاب وأفلام الثمانينيات!
قمتُ محاولاً الخروج من هذا المكان المزعج.
أتت الممرضة تحاول أن تبقيني، فأنا هنا تحت الملاحظة، أو العلاج، لا أذكر.
بعد خمس دقائق أتى طبيب، بدأ  يشرح لي ما حدث، وأنا لم أفهم منه شيئاً.
خرجتُ من المستشفى في نفس اليوم.
 
في طريق عودتي إلى البيت مررت بـ(استوديو تصوير)، ولا أدري لماذا تذكّرتُ عندها القهوة التي كنتُ أشربها بشراهة، والصداع الذي يصيبني بعد الاستيقاظ من نوم طويل، وفتاة كنتُ أعرفها منذ ثمانية أعوام كانت تُدعى (آنا).



أحمد فايز



24 سبتمبر 2010

أسباب الوفاة في مصر



في السطور القليلة التالية سأستعرض أهم ثلاثة أسباب للوفاة في مصر من وجهة نظري ومن منطلق تواجدي في منشأة صحية تخدم المواطن البسيط الذي يمثل غالبية سكان هذا البلد.


1- الفقر:

من الواضح أن الفقر يلعب دوراً رئيسياً في وفاة المواطن المصري، فحوالي 20% من المصريين يقعون تحت خط الفقر. ويمكنني أثناء تواجدي في المستشفى ملاحظة الحالة الاقتصادية للمرضى المترددين على العيادات الخارجية أو المحجوزين في الأقسام الداخلية. ولمن لا يعتقد أن الفقر قد يسبب الوفاة اسمح لي أن أشرح لك كيف يمكن للفقر أن يودي بحياة الإنسان. الفقر يمكن أن يقتل بعدة طرق:
  • قد يقتلكَ الجوع، وهذا السبب غير منتشر في بلادنا، حيث أنه من غير الشائع أن لا يجد الفرد أي شئ يأكله، حتى ولو بالتسوّل، وحتى ولو من القمامة! الموت جوعاً موجود بشكل أكبر في الدول التي تعاني فقراً مدقعاً كبعض الدول الأفريقية، أو في حال المجاعات. الفقر في بلادنا يقتل بطرق أخرى غير القتل المباشر عن طريق التجويع.
  • الفقر يُجبر الإنسان على تناول طعام لا يغطي حاجته من المواد الغذائية الأساسية. فكيف تطلب من شخص يجد طعامه بصعوبة أن يشتري لحماً لإمداده بالبروتين الحيواني، وفاكهة لإمداده بالفيتامينات، واللبن ومنتجاته لإمداده بالكالسيوم! هناك من لا يستطيع شراء هذه الأغذية بشكل منتظم، أو لا يستطيع شراءها من الأساس.
  • الفقر يقتل أيضاً عندما يفكر المريض في زيارة الطبيب حيث يفكر في ثمن (كشف) الطبيب الخاص وأسعار الفحوصات والعلاج. هذا يدفع الكثيرين لتأجيل الأمر حتى يصبح جد خطير. بالفعل هناك من لا يملك ثمن الدواء وبالتالي لا يشتريه.
  • الفقر يعني العيش في مكان غير صحي؛ قمامة لا يتم التخلص منها بشكل سليم، صرف صحي غير مناسب، مياه شرب غير نقية، وكل هذه أسباب تؤدي إلى حدوث الأمراض.
  • فقر الدولة يعني فقر المنشآت الصحية، فقر المعدات والأجهزة، فقر الخدمة الصحية المقدَّمة، وفقر الطبيب - المادي والعلمي - والذي بدوره يؤثر على أدائه.



2- الجهل:

في مجتمع تبلغ نسبة الأمية فيه حوالي 30% يبلغ الجهل فيه نسبة أكبر. المجتمع المصري مجتمع جاهل صحياً، حتى بين أفراده المتعلمين. الثقافة الصحية والوعي الصحي لدى الأفراد شبه منعدم، هذا بالإضافة إلى إرث من العادات الصحية الخاطئة. ولا يتحمّل أفراد المجتمع المسئولية كاملة، حيث يحملها معهم نظام يجب عليه توفير التوعية الصحية عبر وسائل الإعلام المختلفة ومن خلال العاملين بالقطاع الصحي. والجهل يمكنه أن يقتل بعدة طرق:
  • الجهل بمسببات الأمراض يساعد بالتأكيد على الإصابة بها ومن بعد ذلك الوفاة. فعلى مستوى العالم تحتل أمراض القلب المركز الأول بين أهم أسباب الوفاة، وهناك العديد من العادات الصحية الخاطئة التي تؤدي إلى أمراض القلب، مثل التدخين وتناول الطعام الغني بالدهون وعدم ممارسة الرياضة.
  • نشر الوعي الصحي عن الأمراض المعدية وكيفية انتقالها وطرق الوقاية منها هو شئ ضروري. معرفة طرق الوقاية من الأمراض المنتشرة وكيفية التعرّف على أعراضها شئ يجب أن يعرفه كل مواطن. الجهل الصحي قاتل خطير.
  • الجهل يأتي بالمريض متأخراً جداً لأنه يأخذ برأي كل شخص عدا الطبيب.
  • الجهل يجعل المريض يتناول دواءً دون وصفة طبيّة واعتقاده أن الصيدلي أو القريب أو الجار يمكنه التشخيص والعلاج.
  • الجهل بالإسعافات الأولية البسيطة وطرق التعامل مع الحوادث المختلفة تجعل الشهود المتحمسين حسني النية يقتلون المصابين في الحوادث أو يتسببون لهم في إعاقات دائمة.



3- الفساد:

فساد القطاع الصحي يعني ذهاب الحقوق إلى غير أهلها حيث لا يحصل البعض على حقوقهم الصحية. فساد المسئول يعني فساد المنشأة الصحية وبالتبعية فساد العاملين تحت إمرته. فالمريض قد لا يحصل على حقه في الخدمة الصحية بسبب تعسّفات بيروقراطية. أطباء يعاملون المرضى وكأنهم شحاذين وإدارة تعامل الطبيب وكأنه مجرد موظف. هذا الطبيب لو وجد نظاماً يحاسبه على طريقة تعامله مع المرضى وأدائه المهني ووجد نظاماً يحفظ له حقه ومكانته لأحسن الطبيب وأحسنت المؤسسة الصحية.

أصبحت هناك حالة من عدم الثقة والسخط على الأطباء والنظام الصحي، فالمريض لا يجد الراحة ولا الاحترام ولا المعاملة الإنسانية في المنشآت الصحية الحكومية، وهذا أمر أشهده بنفسي يومياً.



الأمر خطير جداً، فهناك أرواح تُزهق كل يوم كان من الممكن إنقاذها ببساطة - بمشيئة الله - عن طريق أمور بسيطة هي التي جعلت الدول المتقدمة متقدمة؛ محاربة الفقر والجهل والفساد.



أحمد فايز


23 سبتمبر 2010

الإنسان وطبعه




( وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٢﴾ )

سورة يونس


22 سبتمبر 2010

تجربة الألم





تجربة الألم تُخلِّف انطباعات مختلفة لدى الأشخاص. بعضنا حسّاس للألم بشكل مفرط، وبعضنا يمكنه تحمّل الألم والتعامل معه.

هناك تجربة مجاورة لتجربة الألم الفعلية، وهي تجربة مشاركة الألم. في العادة، في البشر الطبيعيين، يتأثّر الإنسان عند رؤية شخص غيره وهو يتألّم، وربما يتحوّل هذا الشعور بالإشفاق والمواساة إلى ألم فعلي يقاسيه الشخص من دون سبب عضوي للألم، إنه انتقال الألم عبر الأرواح.

تجربة مشاركة الألم تعلّمنا أننا في حال أفضل من غيرنا، وأن ألمنا بسيط بالمقارنة بآلام الآخرين. ربما نظن أن ما نقاسيه هو أمر جلل وأن ما ألمّ بنا أمر عظيم، ولكن حين نرى ما يقاسيه غيرنا ونقوم بالمقارنة ندرك كم كنا نبالغ في تقدير مُصابنا ونحمد الله على أنه عافانا مما ابتلى به كثيراً من خلقه.


(من وحدة الحروق - المستشفى الجامعي)




18 سبتمبر 2010

الحق




« قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّـهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴿٣٥﴾ »

سورة يونس



16 سبتمبر 2010

هُبَلْ




هُبَلْ

يا هُبَلْ
زادَ التشبثُ بالقليلِ
زادَ الأمَلْ
كنتَ القديمَ الأعظمَ
وقد سقطتَ
واليومُ نملكُ ألفَ ألفٍ من هُبَلْ
بينَ النساءِ العارياتِ
المائلاتِ
لهُنَّ يجتمعُ الرجالُ
ينحنونَ
يركعونَ ويسجدونَ
قد صِرْنَ أعظمَ من هُبَلْ
وبينَ أصنافِ النقودِ
وبينَ أكياسِ الذهبْ
قد عادَ عصرُ أبي لهبْ
تَبّتْ يداهُ ولم يَتُبْ
تُباعُ أنسابُ الرجالِ
أعراضُ النساءِ
براءةُ الأطفالِ
جدرانُ البيوتِ
أقفالُ القلوبِ
وحتى مَنْ كنّا نُحِبْ
وكلُّ شئٍ قد أُحِلْ
وصارتِ الأشياءُ نُسَخاً من هُبَلْ
..
نعبدُ الأوهامَ
ونقولُ زُلْفَى
نقولُ ما كنّا عبيداً
وما زرفنا دمعةً عندَ الصخورِ
وما قتَلْنا ميّتاً عندَ القبورِ
أدِينٌ هذا الذي ندّعيهِ
أهناكَ قولٌ
أم يبقى صمتٌ
ألا يزالُ يحدونا الخجلْ!
..
وبينَ بيتٍ صارَ مثلَ الكعبةِ
وزوجةٍ صارتْ تماماً كالإلهْ
ومنصبٍ نَخِرُّ عندهُ سُجَّداً
نقولُ كَذِباً كالحقيقةِ
نبتسمُ
وتنفرجُ الشفاهْ
في اليدِّ مسبحةٌ
نأتي بالصلواتِ
وبعدَ أنْ صلّينا
نعودُ لسُكْرِنا
ويالها كانتْ صلاةْ!
لا نُتِمُّ لها ركوعاً أو سجوداً
أفكارُنا صارتْ نقوداً
نزعمُ أننا كُنّا نصلّي
بلا خشوعٍ أو دموعٍ
كما التخبُّطِ في الفَلاةْ
فنحن دوماً على عَجَلْ
..

اليومُ نرجعُ للقديمِ
إلى عهدِ الجهالةِ
نرتدي ثوباً جديداً
نزورُ داراً
نلتقي
مومسٌ وقوّادُ
وقُنينةُ الخمرِ العتيقْ
نرشفُ حتى لا نفيقْ
وفي الصباحِ
نزعمُ أننا من أهلِ جَنّةٍ
لنا فيها نعيمٌ مقيمْ
أعمالُنا كصورةٍ
فيها شيطانٌ رجيمْ
وبذاكَ قد شاهَ العملْ
ومن دونِ أنْ ندري
فقد عبدنا ذا الهُبَلْ
..
نعيشُ نحلمُ بالسرابِ
نحلمُ بالشئِ العُجَابِ
والآنَ قد حانَ الأجَلْ
فيا هُبَلْ
زادَ التشبّثُ بالقليلِ
زادَ الأمَلْ
نعلمُ أنّا مقصِّرونَ
لكنّا نملكُ ألفَ حَلْ
الأولَ
أن تُلقى من أعلى الجبلْ
تهوي وتسقطُ من ذللْ
ثم نصلّي ركعتينِ
في وَجَلْ
نطلبُ الغفرانَ
والدمعُ قد سَكنَ المُقَلْ
..

أحمد فايز



14 سبتمبر 2010

مُفترَق طُرُق





تعجُّب: كم هو غريب عقل الإنسان .. وكم هي غريبة روحه!


اعتراف: لقد ارتكبتُ في حياتي العديد من الحماقات، بعضها نسيته - وأشكر الله على ذلك - وبعضها لا يزال يطل على حياتي بوجهه القبيح من حين لآخر ليذكّرني كم كنتُ أحمقاً.


حقيقة: الرجال يخافون أيضاً، لكن لديهم من المكابرة ما يكفي لقتل ملامح الخوف على وجوههم.


واقع: الوقت يمر بسرعة كبيرة، تنام ساعة لتجد أن ساعة قد مرّت من عمرك، وتتراكم الساعات لتجد نفسك قد فقدت عمرك كله بالتدريج.
كم كنتُ أتمنى أن يمر الوقت لكي أكبر، ولمّا كبرتُ أذهلتني السرعة التي كبرتُ بها، وأصبحتُ أخشى من كل يوم يمر بمثل هذه السرعة.


قاعدة: هناك قاعدة واستثناء؛ القاعدة أنه من يعمل يجد ومن لا يعمل لا يجد، والاستثناء أن تلقى مقابل ما لم تعمل أو أن تعمل ولا تلقى مقابلاً.


بعد مرور ست سنوات صعبة ومرهقة - لا أدري هل عملت فيها أم لم أعمل - يأتي اليوم الذي تتحدد فيه المسارات ويتخذ كل شخص طريقاً. يذكّرني الأمر بالثانوية العامة؛ من يحصل على مجموع كبير يضمن لنفسه مكاناً أفضل ومن لا يوفَّق ستتلقاه الحياة بجفاء، وربما كنتُ صغيراً عندها فلم أكن أهتم حقاً إلى أين يكون المستقر. بعد شهور قليلة يتكرر نفس الموقف باختلاف أنني أكبر، أكثر تعقّلاً، وأكثر اهتماماً بما سيحدث. ما أستغربه حقاً هو استرخائي بتوتُّر، واستبشاري بشك!

في مثل هذه الظروف أحب التفكير في حل آخر غير الاكتئاب، فأنا لا زلتُ أحب نفسي وأعتقد في روعة الأيام المقبلة!



13 سبتمبر 2010

تاج - 2





أرسل السيد محمد ناصر الدين الهلالي صاحب مدونة قهوة صوت القاهرة تاج.

عجبني في التاج نوعية الأسئلة، فهي بتتكلم عن الكتب، و قررت الإجابة عن هذه الأسئلة بما يفتح الله عليَّ.

و فيما يلي نستعرض الأسئلة و إجاباتها.


ما هي كتب الطفولة التي بقيت عالقة في ذاكرتك؟

الطفولة طويلة. و لفترة طويلة لم يكن عندي اهتمام بالكتب و القراءة، سوى الكتب الدراسية. من حين لآخر كنت أقرأ في مكتبة المدرسة، و لم يكن يعنيني اسم الكتاب، فكنت أقرأ في كل شئ. قرأت في الشعر، العلوم، الدين، التاريخ، الجغرافيا. و ليس من السهل ذكر كتاب بعينه. أعجبني في المكتبة سلسلة تتحدث عن الحيوانات المذكورة في القرآن. و أعجبني قاموس المورد القريب، كانت توجد نسخة ضخمة منه في المكتبة مزوّدة بصور و رسوم توضيحية. و أعجبني ديوان شعر لأبي تمّام. و ديوان شعر لفاروق جويدة. في مرحلة الطفولة، معظم المعرفة التي حصلتُ عليها كانت من الكتب الدراسية.



مَنْ أهم الكتاب الذين قرأتَ لهم؟

أخشى أن أذكر البعض فأنسى البعض. و لا أريد أن أصفهم بالأهم، و لكن أعجبني كتابة العديد من الكتـّاب و الشعراء. ربما هناك كتـّـاب كبار لكنّي لم أقرأ لهم كثيراً، و بالتالي فلا أستطيع أن أضع رأيي الشخصي عنهم. على سبيل المثال، من الشعراء، أعجبني عنترة بن شداد، المتنبي، أبا العتاهية، ناجي إبراهيم، نزار قـبّـاني، و فاروق جويدة. و من الكتـّـاب العرب، محمود السعدني، و أحمد خالد توفيق. و من الكتـّـاب الأجانب، شكسبير، و باولو كويلو.



من هم الكتاب الذين قررت ألا تقرأ لهم مجدداً؟

من الصعب الإجابة على هذا السؤال بهذه الصيغة، فربما أختلف مع كاتب في فكرة طرحها أو أسلوب، لكن ليس بالضرورة أن أقاطع هذا الكاتب، فلكل شخص عثرات. من السهل أن أمتنع عن قراءة نوعية معينة من الكتب، فأنا لا أحب قراءة كتب الرعب كتلك التي يكتبها أحمد خالد توفيق، أو الكتب التي تشتمل على مشاهد جنسية ككتاب عزازيل ليوسف زيدان، و الكتب الساخرة بأسلوب ردئ كالعديد من كتب الكتـّاب الجدد.



في صحراء قاحلة، أي الكتب تحمل معك؟

هذا يعتمد على سبب وجودي في الصحراء. فإذا كنت هناك بشكل متعمَّد و مخطط له، فيمكنني اصطحاب ما أشاء من الكتب. و إذا كنت هناك مصادفة (تايه مثلاً) فبالتأكيد لن يكون معي أي كتب، و لن أفكر حتى في القراءة في ظرف كهذا !



من هو الكاتب الذي لم تقرأ له أبداً، وتتمنى قراءة كتبه؟

إذا كنتُ لم أقرأ له أبداً فمن الصعب أن أتحرّق شوقـاً لقراءة كتبه. هناك بعض الكتاب الذين قرأت لهم، أو أعرف عنهم، و أحب أن أقرأ لهم أكثر، مثل باولو كويلو، ماركيز، تولستوي، فيكتور هوجو، همنجواي، تشارلز ديكنز، شكسبير، توفيق الحكيم، أنيس منصور، محمود السعدني، طه حسين، العقاد، محمد المنسي قنديل، مصطفى محمود، هيفاء بيطار، سوزان عليوان.



ما هي قائمة كتبك المفضلة ؟

* الخيميائي - باولو كويلو.
* أرز باللبن لشخصين - رحاب بسام.
* أنت لي - د. منى المرشود.
* كتب غيرت العالم - روبرت ب. داونز.
* مكتوب أن تتخيل قصة جديدة لحياتك - باولو كويلو.
* الرجال من المريخ .. النساء من الزهرة - د. جون جراي.
* دع القلق و ابدأ الحياة - ديل كارنيجي.
* شفرة دافنشي - دان براون.
* اسمي أحمر - أورهان باموق.


ما هي الكتب التي تقرؤها الآن ؟

الرجال من المريخ .. النساء من الزهرة - د. جون جراي.



انتهت الأسئلة و الحمد لله.


و هبعت التاج ده لـ رضوى و منى و لبنى.





11 سبتمبر 2010

في الصيانة





لا أحب السريالية.
لا أحب الأحاديث المبهمة التي تتوه في عوالم بعيدة وتعود من طريق ضبابي.
لا أحب الخيالات والتأملات التي لا تستطيع أن تمسك بطرف خيط لها ولا يمكنكَ أن تصنع منها جملة في عقلك.
حتى عندما أكتب هذا النوع من الكلمات التي أتحدث فيها عن حالات خاصة تجتاح الروح فتنتج كلمات ملساء هلامية. أحيانـاً يعجبني غموضها وذلك لأني أعرف مدلولها، ولكن عندما لا تكون صاحب الكلام المبهم تتحول إلى قارئ يشعر بالملل.

..

إذا فكرتُ أن أكتب قائمة بأكثر عشرة أشخاص سيفتقدونني في حال غيابي، سيكونون أبي وأمي وإخوتي الستة. حتى لم يكملوا العشرة!

..

عندي شعور يقترب قليلاً من اليقين أن المستقبل أفضل بكثير من الحاضر، وأن ما ينتظرني أفضل بكثير مما فاتني، ولا أدري من أين تأتيني هذه القناعات!
برغم أنني أعتبر نفسي حالياً شخصاً غير منتج ولا أقوم بعملي على أكمل وجه إلا أن هناك فكرة تستحوذ على عقلي؛ أن هذه البعثرات الحالية ستتجمع مستقبلاً لتكوّن شخصاً مختلفـاً، شخصاً أفضل. هذا الشخص الأفضل سيكون أكثر نجاحاً، أكثر علماً وعملاً، أكثر استقراراً، أكثر مالاً، أكثر سعادةً، أكثر تفتـّحاً، وأكثر صلاحاً. وبرغم أنني لا أقوم بما يجب عليّ للوصول إلى هذه الدرجة من الأفضلية إلا أن هذا الشعور لا يكف عن مداعبة مخيلتي ويرسم صوراً رائعة للمستقبل.

..

لقد نكثتُ عهوداً قطعتها لنفسي حتى أنني توقفتُ عن قطع العهود.

..




08 سبتمبر 2010

صباح الخير





(صباح الخير) لا تعني بالضرورة أن هذا الصباح جيد، أو أنه سيكون!


"صباح الخير".

"كيف الحال؟".


لا أحد في الحقيقة يخبركَ شيئاً، أو يتمنى لكَ شيئاً، أو يتنبأ بشئ.
صباحات الشتاء التي تبدأ مبكرة جداً، تبدأ بالقهوة، اعتادت أن تكون صباحات جيدة.
صباحات الصيف ليست بنفس الجودة، بل تكون عادةً سيئة.

بعد مرور ربع قرن تتساءل: "أين من المفترض أن أتواجد الآن؟".
إنه سؤال فلسفي يحمل مفاجأة في طيّات الإجابة.

"لا أدري".

وتحاول تجميع الذكريات القديمة، تبحث في الصور المشوَّشة بألبوم عقلكَ العتيق، ويقفز أمامكَ سؤال غريب ويظل يتقافز حولكَ كالقرد الذي كسر سلاسله "ماذا أصبحت؟".
إنه سؤال فلسفي آخر، يضرب جذراً في أرض الواقع وإجابته تشبه الصفعة المباغِتة.

"لا شئ".

يقول: "صباح الخير".

صباح الخير!

إنها الساعة الثانية صباحاً ومن الواضح أن الظلام يخيّم على كل شئ و(صباح الخير) لا تبدو مناسبة، وكذلك (مساء الخير). وربما ليست المشكلة في الصباح أو المساء وإنما في (الخير) الذي يُلحقونه بهما والذي لا يتساءل عن ماهيته أحد ولا يتمناه لكَ أحد ولا يمكن أن يتنبأ به أحد، إنها فقط (صباح الخير) المجوَّفة.


"صباح الـ... خير".


(صباح الخير) لا تعني بالضرورة أن هذا الصباح جيد، أو أنه سيكون!



سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك