24 سبتمبر 2010

أسباب الوفاة في مصر



في السطور القليلة التالية سأستعرض أهم ثلاثة أسباب للوفاة في مصر من وجهة نظري ومن منطلق تواجدي في منشأة صحية تخدم المواطن البسيط الذي يمثل غالبية سكان هذا البلد.


1- الفقر:

من الواضح أن الفقر يلعب دوراً رئيسياً في وفاة المواطن المصري، فحوالي 20% من المصريين يقعون تحت خط الفقر. ويمكنني أثناء تواجدي في المستشفى ملاحظة الحالة الاقتصادية للمرضى المترددين على العيادات الخارجية أو المحجوزين في الأقسام الداخلية. ولمن لا يعتقد أن الفقر قد يسبب الوفاة اسمح لي أن أشرح لك كيف يمكن للفقر أن يودي بحياة الإنسان. الفقر يمكن أن يقتل بعدة طرق:
  • قد يقتلكَ الجوع، وهذا السبب غير منتشر في بلادنا، حيث أنه من غير الشائع أن لا يجد الفرد أي شئ يأكله، حتى ولو بالتسوّل، وحتى ولو من القمامة! الموت جوعاً موجود بشكل أكبر في الدول التي تعاني فقراً مدقعاً كبعض الدول الأفريقية، أو في حال المجاعات. الفقر في بلادنا يقتل بطرق أخرى غير القتل المباشر عن طريق التجويع.
  • الفقر يُجبر الإنسان على تناول طعام لا يغطي حاجته من المواد الغذائية الأساسية. فكيف تطلب من شخص يجد طعامه بصعوبة أن يشتري لحماً لإمداده بالبروتين الحيواني، وفاكهة لإمداده بالفيتامينات، واللبن ومنتجاته لإمداده بالكالسيوم! هناك من لا يستطيع شراء هذه الأغذية بشكل منتظم، أو لا يستطيع شراءها من الأساس.
  • الفقر يقتل أيضاً عندما يفكر المريض في زيارة الطبيب حيث يفكر في ثمن (كشف) الطبيب الخاص وأسعار الفحوصات والعلاج. هذا يدفع الكثيرين لتأجيل الأمر حتى يصبح جد خطير. بالفعل هناك من لا يملك ثمن الدواء وبالتالي لا يشتريه.
  • الفقر يعني العيش في مكان غير صحي؛ قمامة لا يتم التخلص منها بشكل سليم، صرف صحي غير مناسب، مياه شرب غير نقية، وكل هذه أسباب تؤدي إلى حدوث الأمراض.
  • فقر الدولة يعني فقر المنشآت الصحية، فقر المعدات والأجهزة، فقر الخدمة الصحية المقدَّمة، وفقر الطبيب - المادي والعلمي - والذي بدوره يؤثر على أدائه.



2- الجهل:

في مجتمع تبلغ نسبة الأمية فيه حوالي 30% يبلغ الجهل فيه نسبة أكبر. المجتمع المصري مجتمع جاهل صحياً، حتى بين أفراده المتعلمين. الثقافة الصحية والوعي الصحي لدى الأفراد شبه منعدم، هذا بالإضافة إلى إرث من العادات الصحية الخاطئة. ولا يتحمّل أفراد المجتمع المسئولية كاملة، حيث يحملها معهم نظام يجب عليه توفير التوعية الصحية عبر وسائل الإعلام المختلفة ومن خلال العاملين بالقطاع الصحي. والجهل يمكنه أن يقتل بعدة طرق:
  • الجهل بمسببات الأمراض يساعد بالتأكيد على الإصابة بها ومن بعد ذلك الوفاة. فعلى مستوى العالم تحتل أمراض القلب المركز الأول بين أهم أسباب الوفاة، وهناك العديد من العادات الصحية الخاطئة التي تؤدي إلى أمراض القلب، مثل التدخين وتناول الطعام الغني بالدهون وعدم ممارسة الرياضة.
  • نشر الوعي الصحي عن الأمراض المعدية وكيفية انتقالها وطرق الوقاية منها هو شئ ضروري. معرفة طرق الوقاية من الأمراض المنتشرة وكيفية التعرّف على أعراضها شئ يجب أن يعرفه كل مواطن. الجهل الصحي قاتل خطير.
  • الجهل يأتي بالمريض متأخراً جداً لأنه يأخذ برأي كل شخص عدا الطبيب.
  • الجهل يجعل المريض يتناول دواءً دون وصفة طبيّة واعتقاده أن الصيدلي أو القريب أو الجار يمكنه التشخيص والعلاج.
  • الجهل بالإسعافات الأولية البسيطة وطرق التعامل مع الحوادث المختلفة تجعل الشهود المتحمسين حسني النية يقتلون المصابين في الحوادث أو يتسببون لهم في إعاقات دائمة.



3- الفساد:

فساد القطاع الصحي يعني ذهاب الحقوق إلى غير أهلها حيث لا يحصل البعض على حقوقهم الصحية. فساد المسئول يعني فساد المنشأة الصحية وبالتبعية فساد العاملين تحت إمرته. فالمريض قد لا يحصل على حقه في الخدمة الصحية بسبب تعسّفات بيروقراطية. أطباء يعاملون المرضى وكأنهم شحاذين وإدارة تعامل الطبيب وكأنه مجرد موظف. هذا الطبيب لو وجد نظاماً يحاسبه على طريقة تعامله مع المرضى وأدائه المهني ووجد نظاماً يحفظ له حقه ومكانته لأحسن الطبيب وأحسنت المؤسسة الصحية.

أصبحت هناك حالة من عدم الثقة والسخط على الأطباء والنظام الصحي، فالمريض لا يجد الراحة ولا الاحترام ولا المعاملة الإنسانية في المنشآت الصحية الحكومية، وهذا أمر أشهده بنفسي يومياً.



الأمر خطير جداً، فهناك أرواح تُزهق كل يوم كان من الممكن إنقاذها ببساطة - بمشيئة الله - عن طريق أمور بسيطة هي التي جعلت الدول المتقدمة متقدمة؛ محاربة الفقر والجهل والفساد.



أحمد فايز


ليست هناك تعليقات:


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك