06 نوفمبر 2010

ثانيتان




تبدو الأشياء صغيرة جداً. يبدو الأفق ضيقاً جداً.
عند الحافة تنتهي الشكوك وتظهر حقيقة واحدة.
10 أدوار، كل دور بارتفاع 3 أمتار تقريباً، فالإجمالي ثلاثون متراً.
باعتبار قيمة عجلة الجاذبية الأرضية 10 متر/مربع الثانية، فالوقت المستغرق من أعلى إلى أسفل أقل من ثانيتين! 
..
التقيتُ فتاة تُدعى (تشيلسي) في جامعة (ماساتشوستس) بوسطن، في كلية (العلوم والرياضيات)، كانت تعتقد أن العلم سيخلّص العالم من الفوضى التي تعمّه، كان ذلك في يوليو من عام 2001.
انتقلَتْ في بداية 2002 إلى (ليفربول) مسقط رأسها لاستكمال دراستها في العلوم الرياضية وذلك بعد التوتر الذي شاب الأجواء عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
بعدما أنهت دراستها شعرتْ بأن أيّاً كان ما تفعله فهو بلا قيمة، فماذا ستصنع هي في عالم يعج بالرؤوس النووية وأسلحة الدمار الشامل!
تركتْ دراستها المتقدمة وافتتحَتْ محل صغير لبيع الورود. قررَتْ أن تغير العالم بنشر الزهور الجميلة فيه.
..
كانت لي صديقة تخيّلية أحب التحدث إليها والتواجد معها.
خطرتْ على ذهني فكرة؛ أن أراها فعلاً!
ولكن كيف لي أن أرى شيئاً غير موجود من دون أن أتجاوز الحد الفاصل بين تمام العقل والجنون!
أحياناً كنتُ أعتقد أن المجانين مظلومون، هم فقط يرون العالم بصورة مختلفة، ربما حقيقية!
ربما لو صفيّتُ ذهني وزِدتُ من تركيزي ربما أراها فعلاً كما أرى البشر الحقيقيين.
ميزة الأصدقاء التخيليين أنهم يكونون كما تريد، أفضل ما يكون، من دون شوائب العلاقات الواقعية.
..
في العام 1986، في السادس والعشرين من شهر أبريل، وقعتْ كارثة تشرنوبل.
انفجارات وحرائق وخطر التلوث الإشعاعي يهدد معظم أوروبا.
يقال أن عدد الذين توفوا في هذه الحادثة كان 31 شخصاً، معظمهم توفي نتيجة التسمم الإشعاعي.
حجم الكارثة الحقيقي لم يكن بعدد الوفيات الناتجة عنها -والذي هو عدد قليل نسبياً- وإنما بالتأثير البيئي على كل الكائنات الحية في المنطقة ومن ضمنها الإنسان حتى وقتنا الحالي. هذه الحادثة أثارت انتباه العالم لخطورة التعامل مع الطاقة الذرية.
بعض الأحداث لا تظهر آثارها في التوّ واللحظة، أو لا تبدو ذات أهمية، وإنما تأثيرها المتأخر قد يكون أكثر خطورة وتدميراً.
..
عند الحافة تتوارد على عقلي قوانين الفيزياء، الجاذبية الأرضية، جامعة ماساتشوستس، تشيلسي، أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ليفربول، محل الورود، صديقتي التخيلية، كارثة تشرنوبل.

عند الحافة أتذكّر أشياءً لم أكن أذكرها من قبل وأتعجّب من كوني أعرفها.

صوت الرياح في أذنيّ وصخب الطريق في الأسفل يصلني مشوَّشاً والمدينة كلها تبدو كحفنة رمل في يد صبي، صبي أحمق لا يعرف كيف يُحكم قبضته على الأشياء، يتركها تتسرب من بين أصابعه.

ألم أخبركم عن هذا الصبي!

ربما في المرة القادمة.



هناك 4 تعليقات:

تــسنيـم يقول...

عجبتني أوي


:)

WINNER يقول...



شكراً يا تسنيم.

:)

Unique يقول...

لدى الحافة تدرك عالما آخر

هذه تدوينة من عالم آخر

WINNER يقول...



أهلاً لبنى.

أشكرك.


أحياناً بننتظر لحد ما نبقى عند الحافة عشان نعمل حاجات او نفكر في حاجات او نشوف حاجات.

نحن نصنع حافة تخيلية تُخرج كل ما فينا.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك