13 نوفمبر 2010

سارة


 


رحيق الورد يا سارة يذكّرني كم كنتِ قريبة.

في بداية شتاءٍ تبادلنا قرنفلة ووردة بلدي.
أذكر كم كنتِ طفلة حين رفضتُ المبادلة.
كدنا نتخاصم على الرغم من أننا لا نعرف بعضنا جيداً.
التهلل على وجهكِ بعد حصولكِ على تلك الوردة يشعرني وكأنني أعرفكِ منذ زمن.
ربما تساءلتُ؛ ترى ماذا سيحدث بعد عشرة أعوام؟!
أين سأكون، وأين ستكونين؟
اعتقدتُ أنني سأكون مثل بحّار، أسافر في البحر عدة سنوات، وأعود إلى بيت صغير عند الشاطئ لأجد عروس البحر تنتظرني فيه.
كنتُ صغيراً جداً وقتها.
الآن أعلم جيداً أين سأكون وأين ستكونين.
سنكون في قارتين مختلفتين، تفصل بيننا الحدود والمُدُن.
سوف أتذكّركِ، أتردد في أن أرغبَ فيكِ، وسأزجُر نفسي إن فكرَتْ في البحث عنكِ.



نحن بعيديْن جداً يا سارة.

هل تذكرين الكلام الذي نقشته لتقرأيه؟!
أعجبكِ، أليس كذلك!
أذكر أنكِ استحسنته، وفي نفس الوقت تعجّبتِ من أنني أعرف كيف أكتب كلاماً منمّقاً. أعرف أنني لا أبدو كشخص رقيق المشاعر حلو الكلام.
هل أدركتِ وقتها أنني كتبته لتقرأيه أنتِ ولا شخص سواكِ!
هل تذكرينه الآن، أو تذكرين حتى أنكِ قرأتِ كلاماً أنا كاتبه!
أم نسيتِ الكلام وصاحبه!
ربما لو لم أبتعد كل هذه المسافة لكنّا قريبين الآن.
لكن مَن أنا لأقرر مقدار القرب بيننا!
لقد كنتُ طفلاً، أذهب حيث يُقال لي، وأبتعد بقدر ما يشاءون.
أنتِ أيضاً ابتعدتِ.
تتبّعتُ أخباركِ لفترة قصيرة، ربما لعامين أو ثلاثة، وبعدها تركتُ الأخبار لتأتيني مصادفة، وأعلم جيداً أنه لا توجد مصادفة تقرّبني إليكِ.



الافتراضات تقتلني يا سارة.

أحياناً أفكر كيف كان سيصبح الأمر لو كنّا سوياً الآن.
أتذكّر تفاصيل حدثت منذ...
لا أذكر منذ كم عام، لا أعرف كم مر من الأعوام منذ آخر مرة راقبتُ فيها تفاصيلكِ.
أنا أبتسم الآن.
أذكر ابتسامتكِ الجميلة، طفولية، بريئة، أسنانكِ الصغيرة المتناسقة، وإشراق العينين مع كل ضحكة.
مجرّد تذكّر ابتسامتكِ يعيد إليّ الحياة.
أذكر كيف كنتِ تلعقين أصابعكِ بعد الطعام، مشهد يثير فيّ الضحك والشوق.
وأذكر أنكِ كنتِ خمرية اللون.
هل لازلتِ خمرية؟!
أعتقد أنني أحب اللون الأبيض لبشرة الفتاة. لكن، أي فتاة تلك التي تضاهي في حسنها من تبدو جميلة حتى وإن لم تكن موجودة!
أنتِ الفتاة الخمرية الوحيدة التي أراها جميلة.
أذكركِ وأنتِ متجهّمة.
لا تبدو عليكِ القسوة مطلقاً. أنتِ لا تصلحين كشخص شرير.
أذكر الآن أنكِ تملكين عينين سوداوين.
لا أنكر ولعي بالعيون الزرقاء. لكن، ما حاجتي إلى عينين زرقاوين إن لم تكونا لكِ!

يكفي هذا.
بدأ الألم يزداد أسفل ضلوع الجانب الأيسر.

اه.
نسيتُ أن أخبركِ يا سارة أنني مِتُّ منذ عامين.
!


هناك 4 تعليقات:

Dr_Nada89 يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الكلمات جميلة أوي بجد
بس ليه تنهيها نهاية وحشة كده؟!
كل سنةوانت طيب..عيد سعيد ياد/أحمد

WINNER يقول...



و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته.

أشكرك.

هي النهاية لا زم تبقى كدة :)

و كل سنة و انتِ طيبة.


تــسنيـم يقول...

يا لهووون

إنت بتهرج بجد يا أحمد

بنهرررررررررج...

حلوة أوي أوي و النهاية صادمة بجد


هو أنا بعمل فيكم كده لما النهاية تكون صادمة كده و غير متوقعة؟

WINNER يقول...



:))

مشّكرين يا تسنيم.

أنا بحب الأحداث غير المتوقعة.

انتِ كمان بتكتبي حاجات زي كدة.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك