22 نوفمبر 2010

القطار




تعاتبني إذا ما كلمتها بالشِعر، تريد كلاماً عادياً، لا تريدني أن أردد لديها نشيداً أو أرسل إليها وروداً. وفي غيابها أتسكّع مع فتيات بلا أب.

..

أعلم أنني أضعتُ فرصتي، ربما فرصتين، ربما أكثر. بعد مُضي أربع سنوات أسأل نفسي "لو..." وهل يفيد السؤال! كانت تحمل طفلة جميلة، خشيتُ كثيراً أن أحن إلى وجودها الطفولي، وأنا بطبعي أحن إلى الأطفال. أسأل عن أحوالها وعن صحة الطفلة وأشعر بألم غريب إذ أن هذه الطفلة ليست لي! ربما هي تشمت بي الآن، هي تملك زوجاً وطفلة رائعة وأنا لا زوجة لي ولا أطفال. هل انتصرَتْ عليّ! لسنا في مسابقة ولا منافسة لنبحث أينا انتصر أو أينا أكمل الطريق أولاً.

..

منذ أربعة أعوام أهملتُ شيئاً ربما كان رائعاً ولم أدرك ذلك وقتها. ربما كان عادياً جداً وأنا أضخـّم الأمور. هل أضعتُ فرصتي! وهل كانت فرصة! ربما رؤية الأشياء لدى الآخرين تدفعنا لتمنّي حصولنا على مثلها مثلهم.

..

القطار يهتز، القطار بطيئ، وأنا أحب القطارات البطيئة، يتوقف في بعض المحطات لثوان معدودات، وفي محطات أخرى يستمر الوقوف لدقائق طويلة. في أيّ القطارات أنا الآن! وأيّ القطارات فوّتها على نفسي! في المحطة قبل الأخيرة -والأخيرة هي موطني- شعرتُ برغبة ملحّة لأن أصِل. الوصول هو مطلب الكثيرين، وأنا كان مطلبي من قبل هو السفر. هل أحن الآن إلى الوصول! أي المحطات مررتُ عليها! وماذا تبقّى بعد!

..

أيتها الفتاة القادمة، ستلقينني في طريق، وسأكون شخصاً عادياً لا يلفت الانتباه، وربما تلمحين فيَّ ثقة مصطنعة، سنجلس في كرسيين متقابلين، وستلاحظين فيَّ غموضاً يثير فيكِ روح المغامرة، سنتحدث، وستُعجَبين بحديثي الرزين المهذب، وبمنطقي المرتب. سنلتقي مجدداً مصادفة، وستسعدين بهذا اللقاء. ستعتقدين خطأً أنكِ تحبين فيَّ شخصاً ما، وأنني من كان يأتيكِ في الأحلام بالزهور البيضاء. سأمارس شعائري في الاقتراب والابتعاد، في الصُلح والمخاصمة، بلا أسباب -من وجهة نظركِ- وجيهة. سترتبكين من أحوالي المتقلبة، ومن غرابتي المتزايدة، وستعتقدين أن في إمكانكِ إصلاحي وترميمي. وذات يوم ستركبين القطار وستجلسين في مكاننا المعتاد ولن تجدي أثراً لي! 



(لكل الفرص الضائعة .. أعتذر إليكنّ جميعاً)




هناك 4 تعليقات:

Unique يقول...

شعرتُ برغبة ملحّة لأن أصِل
..........

لقد أُعطيتَ من روائع الكلِم ما يصل

تــسنيـم يقول...

مش قولتلك أسلوبك أخد منحى حلو أوي و عاجبني

:)


استمر يا بني.. لا فُض فوك

:)

WINNER يقول...



لبنى.

أشكرك جداً.

الشعور بالحنين و الرغبة في الوصول إحساس ربنا ما يكتبه على حد. و إن كتبه يخفف وقعه.

أسعدني تعليقك.
:)

WINNER يقول...



تسنيم.

ده التطور الطبيعي للحاجة الساقعة :)

المواضيع الجديدة دي مطعّمة بأحداث حقيقية و بمشاعر أصيلة و بدون التقيّد بفن كتابة.

زي ماكون قاعد بتكلم مع حد - مع نفسي - عن نفسي.

شرفتي المدونة يا فندم بالزيارة و التعليق.
:)



سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك